|
عرفوه وحاوروه.. ماذا قالوا عنه؟! |
|
غزّة/عماد فارس
العمل السياسي في قطاع غزة نشط ومتواصل وغني ومتنوع. هناك تتواجد كل الفصائل
الفلسطينية وتطبخ التصورات والقرارات.
في غزة.. كانت تجري حوارات ولقاءات كثيرة بين هذه القوى. حماس كانت تمثّل في
هذه اللقاءات بوفد كان فيه في معظم الأحيان الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، الذي
كان يدخل في نقاش سياسي مع هذه القوى حول الكثير من المستجدات والتطورات
والمواقف.
في هذا الاستطلاع حاولنا معرفة رأي بعض القيادات الفلسطينية التي كانت تتحاور
مع الرنتيسي وتتناقش في كل القضايا.
الشيخ سعيد صيام/أحد قادة حركة حماس:
له فراسة غريبة
الحقيقة.. صعب على الأحياء أن يتحدثوا عن الشهداء، لكن الدكتور عبد العزيز رحمة
الله عليه يمثل رجل المواقف الذي لا يتزحزح ولا يهادن ولا يتنازل حينما يقتنع
بصوابية موقفه، ثم تثبت بعد ذلك الأيام صدق فراسته.. كان رحمه الله يتمتع
بفراسة المؤمن فراسة غريبة متقدمة فقد كان يستبق في رؤياه كثيراً من الأحداث.
كانت له صورتان، الأولى التي يعرفها معظم الناس بتشدده في خطاباته ورؤاه،
والثانية صورة الأخ الودود الذي يحب إخوانه ويحب حركته ويحب شعبه، الأخ الرجّاع
الذي إذا ما روجع في أمر وثبت له عكس رؤياه فإنه يتراجع ويعترف، وكان حريصاً
على العمل الجماعي والرؤية الجماعية، وليس كما يظن أو يصوّر البعض الدكتور
الرنتيسي أنه يعتدّ برأيه فقط دون أن يستمع للآخرين.
حينما أصبح قائداً لحماس بعد اغتيال الشيخ ياسين، هذه القيادة تملي عليه
التزامات جديدة، كما قال أحد قادة الأمن الفلسطيني في اجتماعنا معه، الآن
الدكتور عبد العزيز هو الذي سيجمعنا، بمعنى أن عليه مسؤوليات وتبعات وبالتالي
هذه من استحقاقات أي قيادة، لكن من ناحية مواقفه ومبادئه ورأيه فهو لا يزال حتى
اللحظة الأخيرة صلباً في الدفاع عن مواقفه، والتي في الحقيقة تمثل في معظمها
مواقف الحركة.
بفقد هذه القيادة الإسلامية وهذا الرعيل الأول المؤسس لحماس نفقد أشياء كثيرة
ولا يمكن ملء هذا الفراغ أو تعويض هؤلاء العظماء في الوقت الراهن على الأقل،
لأنهم يملكون تجربة تراكمية وثقافة حركية وتاريخ لهذه الحركة، ولكن عزاءنا أننا
لا نعمل من خلال أفراد وأشخاص ولكن من خلال منهج متفق عليه، والحركة بفضل الله
لها رصيد ومخزون قيادي تربّى وتتلمذ في مدرسة واحدة، والذي يستلم الراية وفاءً
لشهدائنا وقادتنا سيواصل الدرب كما كان ياسين والرنتيسي وأبو شنب والمقادمة
وشحادة.
الدكتور محمد الهندي/أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي:
حريص على وحدة الشعب والقوى
نحن فقدنا قائداً فلسطينياً ووطنياً، د. عبد العزيز الرنتيسي من الصعب تعويضه،
د. الرنتيسي كان يحمل همّ الأمّة وليس همّ حماس وحدها، كان يحمل همّ الإسلام
وليس همّ فصيل معيّن، د. الرنتيسي رغم ما يشاع عنه بالتشدد كان حريصاً على وحدة
الشعب الفلسطيني وائتلاف القوى والشعب بشكل واضح ومحدد على أسس معينة أهمها
-وهو ما لمسته عن قرب خاصة في الفترة الأخيرة من حياته- يريد أن نرى نهاية لهذا
النفق المظلم الذي بدأ منذ مدريد، وأن يتوحّد الشعب الفلسطيني كله على خندق
الجهاد والمقاومة والانتفاضة، وأن تكون هناك وحدة وطنية حقيقية على أسس مشروع
الصمود في هذه المعركة الطويلة.
تحدثنا مع د. الرنتيسي عن وحدة فصائل المقاومة الفلسطينية وخاصة حماس والجهاد
الإسلامي، كان هناك توجهات إيجابية كبيرة، ونحن في الجهاد الإسلامي نعتقد أننا
خسرنا الدكتور الرنتيسي بنفس المستوى الذي خسرته حماس.
د. الرنتيسي بدون شكّ، رغم الانطباع عن تصريحاته التي تظهر بحدّة، كان ودوداً
ولطيفاً جداً في التعامل، وأحياناً أيضاً بسيط في استقباله للناس وتعامله مع
الآخرين، سواء في الحوار أو الجلسات الودية والأخوية التي تناقش الوضع
الفلسطيني العام.
دماء الرنتيسي والشيخ ياسين لن تضيع، وستثمر انتصاراً حقيقياً في سماء فلسطين
والوطن كلّه، قد تتأثر حماس على المستوى القريب باغتيال الشيخ ياسين ود.
الرنتيسي لأنها فقدت قيادات من الصعب تعويضها، لكن على المستوى المتوسط والبعيد
ستزداد قوة، نحن جميعاً بحاجة في المرحلة الراهنة والخطيرة والمستقبل إلى حماس
قوية ومتماسكة.
جميل المجدلاوي/عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية:
ودود ودافئ
عرفت د. عبد العزيز في السنوات الأخيرة؛ وبخاصة في سنوات الانتفاضة المجيدة،
والتقيت معه عدة مرات في لقاءات ثنائية ومشتركة مع قيادة حماس والجبهة وفي إطار
لقاءات ضمّت جميع الفصائل في بعض الاجتماعات، بفقدنا د. عبد العزيز نفقد قائداً
وطنياً كبيراً لا يقتصر دوره القيادي على حركة حماس، ولكن يمتد على كل الساحة
الوطنية الفلسطينية ويمتد إلى الأمّتين العربية والإسلامية والعالمية، عرفت في
د. عبد العزيز وضوح الفكرة وقوة وتماسك منطقه في الدفاع عن فكرته، الذي يعكس
الإيمان الشديد بالفكرة التي يقدمها، عرفت فيه محاوراً عميقاً ومنفتحاً يحاول
أن يبحث عن مساحات اللقاءات مع من يحاوره دون أن يكون ذلك على حساب موقفه
وفكرته الواضحة والمحددة.
د. عبد العزيز لمن يعرفه عن قرب إنسان ودود، دافئ العلاقات الإنسانية، وهو كريم
في بيته وكريم في كل تعامله مع الآخرين، بشوش الوجه وله ابتسامة تميز هذا
القائد الوطني الصلب والذي لا تخلو طريقته في التعبير عن نفسه وعن فكرته من
الحدة أحياناً، هذا القائد له ابتسامة طفل بريء بكل ما في الكلمة من معنى، أدرك
أن البعض يستغرب هذا الوصف لكنني أقول ما لمسته وعشته مع د. عبد العزيز، تناولت
بعض الجوانب الإنسانية في شخصيته الأخرى، أدرك أنني لا أضيف جديداً إذا توقفت
فقط عند د. عبد العزيز القائد المناضل المجاهد الصابر الصامد الشجاع المقدام،
فهذه كلها يعرفها الجميع الذين خبروه بالمعايشة المباشرة سواء في سجون الاحتلال
أو في المنافي أو في ساحات العطاء المتعددة الأوجه.
بالنسبة لي شخصياً فقدت باستشهاد د. عبد العزيز الرنتيسي أخاً عزيزاً وصديقاً
كريماً ورفيق درب اتفقت معه كثيراً واختلفت معه في بعض الأحيان، ولكن بالاتفاق
والاختلاف كان د. عبد العزيز نعم الأخ والصديق والرفيق.
د. زكريا الآغا/عضو اللجنة المركزية لحركة فتح:
شخصية قيادية مميّزة
الشهيد عبد العزيز زاملته أكثر من 32 عاماً حيث عملنا في مستشفى ناصر بخانيونس
ثم الجمعية الطبية على مدى عشر سنوات زملاء الهيئة الإدارية، ثم تفرّغنا للعمل
السياسي والتنظيمي كل في فصيله واستمرت هذه الصلة.
د. عبد العزيز شخص صادق مع نفسه والآخرين، وهو صديق ودود نعتز بصداقته ومخلص
لأصدقائه، وجاد مخلص في عمله سواء الطبي أو النقابي ثم العمل الوطني والتنظيمي،
ويعطي عمله كل وقته وجهده وإذا آمن بشيء فإنه يلتزم به، فعلاً هو آمن بطريق
المقاومة والنضال الوطني الفلسطيني بأنه الطريق الذي يحقق الأهداف الوطنية
الفلسطينية، لذلك عمل بكل جهد وإخلاص سواء من خلال حماس أو من خلال العمل
الوطني المشترك مع باقي الفصائل.
شخصيته قوية وإذا التزم بشيء ينفّذه، له تأثيره على الآخرين، يتمتّع بشخصية
قيادية مميّزة ومسؤولة. الشهيد الرنتيسي شخصية متكاملة، ربما البعض يأخذ عليه
التشدّد؛ ولكنه إذا آمن بشيء فإنه يدافع عنه بكل قوّة ويلتزم به، وربما لذلك
يتّهمه البعض بالتشدد أو غيره، لكنه شخص منفتح ويسمع إلى الجميع ويحاول إقناع
الجميع برأيه ويستمع إلى الآخرين.
شخصية فريدة وأعتز أنني زاملته في كل مشوار نضاله الغني بأشياء كثيرة، كنا
نختلف في بعض الأحيان لكن سرعان ما كنا نتفق، رغم الاختلاف في التوجهات لكن
العلاقة الشخصية استمرت متواصلة بيننا حتى اللحظات الأخيرة.
ترك بصمة لا تنمحي سواء في حركة حماس أو على صعيد العمل النضالي الوطني
الفلسطيني، نسأل الله أن يجزيه خير الجزاء ويجعل مأواه الجنة.
|
|
حماس تنعي القائد الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي |
نعت حركة حماس القائد الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وأصدرت البيان
التالي:
بقلوب مؤمنة راضية بقضاء الله وقدره، وملؤها الصبر والشجاعة والإصرار، ودّع
شعبنا الفلسطيني العظيم، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهيد القائد
الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قائد الحركة في قطاع غزة، ومرافقيْه البطل أكرم
نصار، والبطل أحمد الغرة، بعد أن زرعت صواريخ الإرهاب الصهيوني الجبانة الموت
في أجسادهم وقتلتهم غِيلة في قصف استهدف سيارتهم.
إنّ هذه الجريمة الجبانة التي جاءت بعد 25 يوماً على استهداف الإمام الشهيد
الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إنما تهدف للإجهاز على
قيادة حماس وعلى المقاومة الفلسطينية، ظانين أنهم بهذا الإجرام وسفك الدماء
سيحطمون إرادة المقاومة لدى شعبنا وسيجبرونه على الخنوع.
إنّ هذه الجريمة مهّد لها البيت الأبيض في لقاء بوش – شارون، حيث قدم الرئيس
الأمريكي فيها) وعد بلفور) آخر لهذا الكيان الصهيوني الغاصب، بشطب حق العودة
للملايين من أبناء شعبنا الفلسطيني، وتشريع جدار الضمّ والعزل الصهيوني، وإعطاء
الضوء الأخضر ببناء الكتل الاستيطانية في إسقاط واضح لكل القرارات الدولية التي
كانوا يناورون بها طيلة عقود مضت.
إننا نعلن أنّ هذه الجريمة البشعة التي ارتكبتها حكومة السفّاح الإرهابي شارون
لن تمر دون عقاب، وواهمٌ مَن يظن أن حماس ستغيّر من نهجها أو تتخلى عن سياستها
أو تنصرف عن تحقيق هدفها بتحرير كل الأرض الفلسطينية التي احتلها هذا العدو
الصهيوني الغاصب وطرد منها أهلها.
إننا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ونحن نودّع القائد الشهيد الدكتور عبد
العزيز الرنتيسي، نؤكد أننا ماضون في طريق المقاومة والجهاد، وملتزمون تجاه
شعبنا وأمتنا ومقدساتنا وسنبقى أوفياء لدماء شهدائنا وقادتنا، ولن يضيرنا أو
يفت في عضدنا استشهاد قادتنا ومجاهدينا.
رحم الله القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ورفيقيْه، وتقبّلهم في علّيين مع
النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
وإنّا لله وإنّا إليه راجعون
|
| |