|


































| |
|
شؤون فلسطينية1 |
لماذا عادت
شرطة الحكم الذاتي إلى شوارع المدن الفلسطينية؟؟
رام الله/خاص
لم يكد يمضي يومان على الاجتماع الأمني التنسيقي الذي جرى بين الجانبين
الفلسطيني والإسرائيلي في السابع والعشرين من شهر أيار/مايو الماضي 2004 بين
قائد قوات الأمن الوطني في الضفة الغربية العميد إسماعيل جبر وقائد ما يسمى
المنطقة الوسطى في الجيش الصهيوني، حتى عاد أفراد جهاز الشرطة الفلسطينية للعمل
في زيهم العسكري السابق بعد عامين من نزعه على خلفية الأحداث التي خلقتها
انتفاضة الاقصى المباركة.
فغداة الاجتماع، أصدر العميد جبر تعليماته لجميع أفراد الشرطة بالقيام بعملهم
بزيهم الرسمي وتطبيق القانون والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن القومي والقيادة
الفلسطينية، مشيراً إلى أنه تم الطلب من الجانب الصهيوني الانسحاب من المدن
الفلسطينية والسماح بتنقل العسكريين الفلسطينيين، إلا أن الجانب الصهيوني وعد
بدراسة هذا الأمر لكنه تعهد بعدم مهاجمة رجال الشرطة الفلسطينيين، ووعد بالرد
على طلب فلسطيني بالسماح لأولئك الشرطيين بحمل السلاح.
وكانت قوات الاحتلال الصهيوني قد استهدفت أفراد الشرطة بالقتل والاعتقال منذ
إعادة احتلالها لمدن الضفة الغربية قبل أكثر من عامين، حيث خلت غالبية شوارع
مدن الضفة الغربية من أفراد الشرطة بزيهم الرسمي منذ ذلك الحين.
لكن هذه الخطوة أثارت الكثير من التساؤلات في الشارع الفلسطيني تمحورت حول مدى
جدواها في هذا التوقيت تحديداً، لا سيما وأن أفراد الشرطة لا يحملون أية أسلحة
تساعدهم في وضع قراراتهم حيز التنفيذ، ولا سجون لإيداع المجرمين ومن يتجاوزون
القانون فيها، وتساؤلات أخرى عن الكيفية التي سيتعاملون بها مع أي اجتياح
صهيوني قادم؟؟
مصالح للسلطة فقط
صحيح أن الشارع الفلسطيني عانى في العامين الماضيين من الفوضى جراء تعطيل
الاحتلال لعمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث انتشرت السرقات وجرائم القتل
بصورة أكبر مما كانت عليه في السابق، لكن الأبعاد التي ينطوي عليها القرار
الفلسطيني هي أبعد من هذا الهدف.
فقد كان القرار المتخذ من قبل مجلس الأمن القومي الذي يترأسه عرفات خلال شهر
كانون الثاني/يناير الفائت بما شمله من خطوات لفرض القانون بشكل كلي لحماية أمن
المواطنين وانهاء كافة مظاهر الفوضى –كما أعلن- يهدف أيضاً إلى إيصال ثلاث
رسائل بشكل متوازن: لفصائل العمل الفلسطيني وللقيادة الإسرائيلية وللدول
الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.
فيما يتعلق بفرض الأمن الداخلي في مناطق سلطة الحكم الذاتي ولجم عمل فصائل
العمل الوطني، ينبغي التذكير بأن توفير الأمن كان الحجر الأساس لإطار أوسلو.
ولهذا الغرض اتفق على إقامة شرطة فلسطينية ((قوية)) تكون واجباتها، كما حددت في
المادة الرابعة من الملحق رقم 1، من الاتفاقية الانتقالية لعام 1995:
أ- الحفاظ على الأمن الداخلي والنظام العام.
ب- حماية الجمهور وممتلكاته والعمل على توفير الإحساس بالأمن والسلامة
والاستقرار.
جـ- تبنّي كافة الإجراءات اللازمة لمنع الجريمة.
د- حماية المنشآت والبنى التحتية العامة.
هـ- منع أعمال التحرش والانتقام.
و- مكافحة الإرهاب والعنف ومنع التحريض على العنف.
ز- القيام بأية وظيفة شرطية اعتيادية أخرى.
وقد تولت سلطة الحكم الذاتي القيام بهذه المهام على خلفية الصراع الماضي الطويل
مع (إسرائيل)، والمعارضة السياسية الداخلية المشحونة لإطار أوسلو. وواجهت
السلطة معوقات كبيرة، ولا سيما افتقارها التام تقريباً إلى الخبرة في وظائف
الشرطة المدنية وعمليات المحافظة على القانون والنظام العام في أوقات السلم.
كما أن قوة الشرطة الناشئة عام 1994 كانت تفتقر أيضاً إلى الخبرة في بادئ الأمر
لأن الجزء الأكبر من كادرها، وخاصة الضباط، أتوا من وحدات جيش التحرير
الفلسطيني التي كانت متمركزة في الدول العربية. وهذا الكادر كان يتمتع بمهارات
عسكرية وفدائية تقليدية متنوعة، ولكن ليس في مجال عمل الشرطة. كما واجه
((العائدون)) أيضاً مشاكل الاندماج مع الكادر المحلي الذي تم تطويعه حديثاً،
والذين شغلوا عموماً المراتب الدنيا بسبب تواضع الخبرة وقصر فترة الخدمة. وكان
على السلطة أن تتعامل مع التوقع الشائع لدى نشيطي الانتفاضة بأنهم استحقوا
العضوية والرتبة في الشرطة، إقراراً بإسهامهم في النضال الوطني. وقد انطبق هذا
بشكل خاص على الأعضاء المحليين للتنظيم الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية،
حركة فتح، العمود الفقري في تأييد إطار أوسلو، وعلى النشيطين الذين أمضوا فترات
في السجون الإسرائيلية.
توحيد مهام الشرطة والأمن
ووفق الاتفاقية الانتقالية الفلسطينية - الإسرائيلية في العام 1995، فإن الشرطة
الفلسطينية تشكل وحدة واحدة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية. وتتكون هذه القوة من
ستة فروع عملياتية هي: الشرطة المدنية (بما في ذلك شرطة المرور، ومديرية البحث
الجنائي، ووحدة مكافحة المخدرات وشرطة مكافحة الشغب)، والأمن العام (قوات الأمن
الوطني)، والأمن الوقائي، والأمن الرئاسي (القوة 17 سابقاً)، والمخابرات
العامة، والدفاع المدني (خدمات الطوارئ والإنقاذ). ويشمل الأمن العام ست وحدات
أخرى هي: المخابرات (المعروفة بالاستخبارات العسكرية)، والشرطة البحرية،
والشرطة الجوية، وشرطة الحدود، وشرطة الجمارك، وشرطة الانضباط (المعروفة
بالشرطة العسكرية). ومن المفترض أن يخضع أعضاء الفروع الستة لقيادة مركزية
واحدة في كل محافظة.
وقد أدى تراجع عمل جهاز الشرطة الفلسطينية في ظل الانتفاضة إلى إعادة القوة إلى
أجنحة الحركات الفلسطينية المقاومة التي باتت تسيّر الشارع الفلسطيني، وهو ما
لم يرُقْ لقيادة السلطة أولاً ولا للجانبين الإسرائيلي والغربي، وهو ما حدا
برئيس سلطة الحكم الذاتي ياسر عرفات مراراً إلى محاولة إعادة القوة إلى هذا
الجهاز الذي يخضع مباشرة له، وشكل في هذا المجال المجلس الأعلى للأمن الوطني،
الذي يتألف من رؤساء كل فروع الشرطة ونوابهم، وذلك لتقديم الاستشارة والتوجيه
في الأمور العملياتية.
والرئيس عرفات هو أيضاً القائد العام لقوات منظمة التحرير الفلسطينية خارج
الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك منصب ليس بالضرورة أن يتولاه أي خليفة له في
السلطة. وقوة الشرطة هي التي تقدّم أعضاء محكمة أمن الدولة في غزة، والتي تنعقد
بناء على أوامر الرئيس.
عودة التنسيق الأمني
بالنسبة لـ(إسرائيل)، فلا شك بأن جهاز الشرطة الفلسطيني حقق تقدّماً هاماً في
تحقيق أهدافه الرئيسية منذ عام 1994، حيث عمل الجهاز على إنجاز التزامات سلطة
الحكم الذاتي الأمنية تجاه (إسرائيل). وأظهرت الشرطة قدرتها على التنسيق الوثيق
والفعال مع نظيرتها الإسرائيلية في مجالات مختلفة، وقد ارتهن ذلك فقط بحالة
العلاقات بين القيادتين السياسيتين.
وهذا حقيقة ما حدا بالجانب الإسرائيلي رغم حالة التوتر الأمني إلى موافقة
السلطة على إعادة نشر قوات شرطتها في شوارع المدن والقرى الفلسطينية المختلفة،
رغبة منها في إعادة التنسيق الأمني إلى سابق عهده وتوفير الكثير من الجهد
الملقى على عاتق الجيش الصهيوني، خصوصاً في ظل تنامي المقاومة وفشل كل
المحاولات الصهيونية للقضاء عليها.
أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية فمن المعروف أن
الوكالات الأمنية الأمريكية تقوم بالمراقبة على تنفيذ الشرطة الفلسطينية
للالتزامات الأمنية تجاه (إسرائيل) منذ صدور مذكرة ((واي ريفر)) الموقعة في
تشرين أول/أكتوبر 1998، وذلك استجابة للهموم الأمنية الإسرائيلية. وفي حالات
عدة منذ ذلك الحين، أكدت الإدارة الأمريكية على التزام سلطة الحكم الذاتي ببنود
الاتفاق وأوعزت بتحويل المساعدة المالية التي تعهدت بها.
وقد تطلب التقدم جهداً كبيراً للتدريب وإعادة التدريب لأفراد الشرطة الجدد
وللكادر السابق لجيش التحرير الفلسطيني. وتم الكثير من ذلك بالتنسيق الوثيق مع
الأسرة الدولية المانحة، التي وفرت التدريب في العديد من المجالات.
وفي ظل تزايد الضغوط من قِبل الدول الأوروبية والولايات المتحدة على السلطة
بعدم تقديم المساعدات المالية لها في ظل الانفلات الأمني الحاصل، كانت الخطوة
بإعادة انتشار عناصر الشرطة خطوة عادية بالنسبة للسلطة لكنها ليست كذلك بالنسبة
للفلسطينيين.
غرف عمليات مركزية ومحاكم
في السابع والعشرين من شهر كانون الثاني/يناير الماضي عقد مجلس الوزراء في
السلطة الفلسطينية اجتماعاً خصّص للبحث في الموضوع الأمني، واتخذ القرارات
التالية:
أولاً:
1. متابعة العمل في غرف العمليات المركزية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتضم
غرفة العمليات كافة الأجهزة الأمنية وتكون مهمتها ضبط الأوضاع الأمنية وفرض
سيادة القانون ومراقبة ومتابعة التنفيذ الميداني للتعليمات في مختلف محافظات
الوطن، وتلقي التعليمات القيادية، وإصدار التعليمات إلى جميع المحافظات. ويتابع
مجلس الأمن القومي برئاسة الرئيس ومشاركة رئيس الوزراء عملية الإشراف
والمتابعة.
2. إعادة التنظيم وضبط كل ما يتعلق بالقضايا الإدارية والمالية والمرتّبات.
3. إجراء التغييرات والتنقلات بين قادة وضباط الأجهزة الأمنية وفق مقتضيات
المصلحة الوطنية العليا.
4. إعادة تدريب وتأهيل منتسبي الأجهزة الأمنية لتكوّن فكرة عن أداء مهامها على
أكمل وجه.
ثانياً: تتبع في كل محافظة غرفة العمليات الفرعية المقررة لغرف المركزية، ويكون
المحافظ مقرراً فيها.
ثالثاً: برنامج العمل:
1. يتم البدء الفوري بنشر قوات الشرطة بالزي الرسمي وبمعداتها للشروع فوراً في
فرض سيادة القانون، بما في ذلك ضبط النظام العام وحماية الأمن الداخلي ووقف كل
أشكال الفوضى وفوضى التظاهر بالسلاح وتجاوز القانون.
2. إحالة جميع المخالفات والجرائم إلى القضاء، ويتم تعزيز سلطة القضاء
ومؤسساتها.
3. منع أية مخالفة تتعارض مع التزامات م.ت.ف والسلطة الوطنية الفلسطينية.
4. أهاب مجلس الوزراء بجميع المؤسسات والمواطنين لتحمّل مسؤولياتهم كل في موقعه
(الحكومة، المجلس التشريعي، مؤسسات م.ت.ف، الشخصيات الوطنية والفعاليات وعموم
أبناء شعبنا) للتعاون من أجل تطبيق وتنفيذ ذلك.
رابعاً: كل من يعرقل أو يخالف هذه الترتيبات يعرض نفسه لكامل المسؤولية تحت
طائلة القانون، بغض النظر عن موقعه.
وقد قيّم مجلس الوزراء الترتيبات الإدارية التي اتخذها مجلس الأمن القومي
لمواجهة التردي في حالة النظام العام وغياب سيادة القانون، الناتج عن ممارسات
الاحتلال وتصعيد العسكري المستمر ضدّ شعبنا ومؤسساتنا ومقدساتنا المسيحية
والإسلامية، وتأتي هذه الترتيبات الميدانية استجابة للجهد الحثيث الذي قامت به
الحكومة منذ تنصيبها في مجال فرض سيادة القانون ومحاربة الفوضى.
وقرر مجلس الوزراء توفير الميزانيات لتأمين احتياجات الأجهزة الأمنية للتجاوب
مع قرارات مجلس الأمن القومي.
وأعلن رئيس الوزراء أحمد قريع سلسلة من الإصلاحات في طريقة تسيير أجهزة الأمن
الفلسطينية تهدف إلى تحسين الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية، وقال: قررنا
توجيه جهد وعمل كل الأجهزة الأمنية في إطار غرفتي عمليات، واحدة في الضفة
الغربية وواحدة في غزة، وغرف فرعية في المحافظات. وأضاف ((يترأس غرفتي العمليات
ضابط ذو رتبة رفيعة وتشارك فيها جميع أجهزة الأمن إضافة إلى المحافظ كمقرر في
الغرفة الفرعية)).
وأوضح ((أن الذي يتعامل مع المواطن هي قوة تنفيذية والمخول بالتعامل مع المواطن
هي الشرطة فقط))، مضيفاً ((من غير المسموح لأجهزة الأمن الأخرى التعامل مع
المواطن)).
وأكد أبو العلاء ((أن تعليمات صدرت لكل المحافظين بإنزال الشرطة بلباسها الرسمي
إلى الشوارع وإحالة كل المخالفات إلى النائب العام للقضاء)). وأضاف ((هناك بعض
القضايا بحاجة إلى النظر باستعجال لذلك قد يتم تشكيل محاكم عسكرية فيها)).
كما أشار إلى أنه تم الاتفاق على إعادة تأهيل وتدريب قوات الأمن وإعادة النظر
بالقضايا الإدارية والمالية الخاصة بأجهزة الأمن وأنه تم الطلب من وزارة
المالية تأمين ميزانيات خاصة لهذا الشأن.
|
|
|
|