|
الحواجز الإسرائيلية تثير معارضة
العميد باز: نطلق النار على أرجلنا
مئات الحواجز الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية بدأت تثير ضجّة كبيرة داخل
المجتمع الصهيوني لعدم جدواها من الناحية الأمنية ووقف العمليات الفدائية إضافة
لما تسبّبه من تعبئة للفلسطينيين ضدّ (إسرائيل)، وإحراج عالميّ لها. ويظهر من
سياق الأحداث والتصاريح لكبار القادة الصهاينة أن هذه الحواجز لم تقم بالأصل
لغايات أمنية والدليل فشلها بتحقيق الأمن، بل إن قيامها كان لكسر إرادة الصمود
لدى الفلسطينيين ودفعهم للتخلّي عن المقاومة وإشعارهم بالكلفة العالية التي
سيتحمّلونها بحال تبنّيها.
ونتيجة للشعور بالفشل لدى الصهاينة صبّت حركة ((محسوم ووتش)) الصهيونية، (أي
حركة مراقبة الحواجز)، جام غضبها على أسلوب تعامل الجيش الصهيوني مع
الفلسطينيين على الحواجز، وذلك خلال اجتماع لها مع رئيس الإدارة المدنية في
الضفة الغربية العميد إيلان باز. وتقوم هذه الحركة منذ فترة بمظاهرات شبه يومية
على الحواجز الإسرائيلية، معترضة على المعاناة والإذلال الذي يمارسه الجنود على
الفلسطينيين.
العميد إيلان باز اعترف في مقابلة أجراها مع الصحافة الصهيونية أن ((الجنود
يفقدون حسّهم الإنساني حين يوضعون في موقف صعب، ويُقال لهم أنتم على آخر حاجز
أمام (الانتحارية) القادمة)). وادّعى أن هناك أحداثاً غير عاديّة كثيرة تجري
على الحواجز وتساهم في بناء صورة (إسرائيل) في نظر الفلسطيني على أساس المشكلة
التي يواجهها عند الحاجز. يضيف باز أن العقوبات المتخذة بحق الجنود الذين
يسيئون للفلسطينيين غير كافية، كما أن الجنود لا يعرفون العربية في 90% من
الحواجز. ويطالب باز بإلحاح بإزالة الحواجز الداخلية تماماً. كما وجّه انتقادات
حادّة إلى مشروع الجدار الفاصل باعتباره سيزيد من صعوبة الوضع ويقضي على أي أمل
للفلسطينيين ممّا سيؤجّج العمليات الفدائية.
ويتساءل باز كيف سيتأثر الصبي الذي يراك تهين أمه على الحاجز؟ والعجوز الذي
يُهان ويُذل سيرغب بعدها في إرسال أولاده العشرة لتنفيذ عمليات (انتحارية)..
((في النظر للمستقبل تبيّن لنا أننا نطلق النار على أرجلنا نحن كما يقول باز)).
وبخصوص تصاريح العمل داخل الأراضي المحتلّة عام 1948 يقول العميد إيلان باز إن
أغلبية (الانتحاريين) كانوا ((ممنوعين)) من الدخول. وفي المقابل لا توجد حالة
واحدة نفذ فيها شخص يحمل تصريحاً أي عملية في (إسرائيل) منذ بداية الانتفاضة.
وفي سياق الحديث عن الحواجز الإسرائيلية ظهر دليل آخر على عدم جدوى الحواجز
الإسرائيلية من الناحية الأمنية، وذلك عندما كشف محققو الشرطة الصهيونية النقاب
عن قضية رشوة كبيرة في حاجز قلنديا بين رام الله وباقي مناطق الضفة الغربية.
والمتهمون هم خمسة جنود ومجنّدة تلقوا رشاوى وامتيازات من سكان فلسطينيين مقابل
عبور الحاجز الإسرائيلي دون تصاريح.
وأحيل الجنود الصهاينة إلى المحاكمة بسبب حصولهم من فلسطينيين على بطاقات هاتف
وأنواع من الطعام والشراب. وقد تعرّضت الحواجز الصهيونية في الضفة الغربية
للعديد من العمليات الناجحة أوقعت عشرات القتلى، مما زاد من ردود الفعل
الإسرائيلية المعارضة لبقائها.
جدار عازل حول المستوطنات في قطاع غزة
على رغم ادعاء رئيس وزراء العدو أرييل شارون بوجود خطة لإخلاء المستوطنات في
قطاع غزة، فإن الإجراءات الإسرائيلية الميدانية على الأرض تثبت عكس ذلك، إذ
بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي ببناء جدار إلكتروني حول مستوطنة ((نتساريم)) في
قطاع غزة، وهي من أكثر المستوطنات المرشحة للإخلاء. ويأتي بناء الجدار بعد
سلسلة من العمليات التي نفّذتها قوى المقاومة وأسفرت عن اقتحام المستوطنة وقتْل
عدد من الجنود والمستوطنين بداخلها. مما أثار ضجة كبيرة لساكنيها دفعت الجيش
الإسرائيلي إلى بناء الجدار في محاولة للتخفيف من الهجمات.
وبدأت الجرافات التابعة لسلاح الهندسة في الجيش الإسرائيلي بتمهيد التربة
لإقامة جدار كهربائي حول المستوطنة كمرحلة أولى، وبدأ الاستعداد بتنفيذ أشغال
تمهيداً لإقامة جدران كهربائية حول مستوطنتي ((كفار داروم)) و((موراغ)). وتكلف
هذه الجدران وفقاً لمصدر عسكري عشرات الملايين من الشواكل، وستحيط بمنطقة ستكون
أكبر بعدد كبير من الكيلومترات المربعة عن المساحة الحالية للمستوطنات. ويقول
مصدر أمني إن الأراضي المحيطة بالجدار ستكون منطقة أمنية وستطلق النار على كل
فلسطيني يقترب منها.
يضيف المسؤول الأمني: ((وظيفتنا هي أولاً وقبل كل شيء منح الأمن للسكان
الإسرائيليين الذين يسكنون في قطاع غزة ولا صلة لذلك بتصريحات رئيس
الوزراء))...، ((المستوطنات التي تقام الجدران حولها تعيش تهديداً دائماً من
الإرهاب الفلسطيني، وهذه الجدران تأتي لتقدّم رداً أفضل على هذه التهديدات)).
يذكر أنه في مستوطنة ((نتساريم)) سيبنى الجدار على بعد 400 متر من المستوطنة،
بينما يمرّ في مستوطنة ((موراغ)) بأراضٍ زراعية فلسطينية ستتم مصادرتها.
وحدة مجندات إسرائيلية تستخدم الكلاب
لا يزال الجيش الإسرائيلي يبحث عن الوسائل الناجعة لمنع هجمات المقاومين
الفلسطينيين خاصة العمليات الاستشهادية التي عجزت كل إجراءاته عن وقفها. وفي
هذا الإطار تقول معلومات صادرة عن الجيش الإسرائيلي إن هذا الجيش شكّل وحدة
نسائية تدير مجموعة من الكلاب البوليسية المتخصصة في اقتفاء الأثر والتعقّب.
وأصبحت الملازمة إيرنا سلودكوف رئيسة لهذه الوحدة تعاونها العريفة أول أفيتال
جمليئيل، وهي أول وحدة نسائية تدير الكلاب في حرس الحدود.
وترابط المجندتان مع كلابهما على طول الطريق المسماة ((غلاف القدس)) وستنفذان
كمائن وستتجولان مع كلابهما. وكان الجيش الإسرائيلي قد أنهى دورة وحدة الكلاب
((عوكتيس)) شاركت فيها خمس مجندات.
يذكر أن قائد الشرطة الإسرائيلية اللواء أهارونشكي قال بعد سلسلة من العمليات
التي هزّت مدينة القدس عام 2002 إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية استخدمت كل
وسائل الرصد والإنذار والكشف من كاميرات وحواجز وأجهزة تفتيش إلكترونية ودوريات
ثابتة وراجلة دون أن تتمكن من وقف عمليات المقاومة الفلسطينية. واليوم يسعى
العدو لزيادة إجراءاته لكنها بالتأكيد لن تكون أفضل من سابقاتها.
في الضوء
محاكمة محكمة لاهاي!
لم تعد قضية عرض الجدار الفاصل على محكمة العدل الدولية في لاهاي قضية الجدار
وحده أو قضية تخصّ الفلسطينيين والإسرائيليين. بل صارت قضية عالمية تجاوزت حدود
الرأي الاستشاري لتصبح مثالاً على سياسة الهيمنة والتفرد والقوة التي تديرها
الولايات المتحدة وتحاول من خلالها حماية أصدقائها وحلفائها.
منذ إحالة الأمم المتحدة قضية الجدار على محكمة العدل الدولية بدا الانزعاج
الإسرائيلي واضحاً، وتدافعت السلبية الإسرائيلية لتصل في النهاية إلى حد اتخاذ
قرار بالمقاطعة. وقد ظهر أن المعارضة الإسرائيلية لقضية إحالة الجدار على
المحكمة لسببين:
تأكُّد (إسرائيل) من عدم قانونية وشرعية بناء الجدار باعتبار أنها سلطة احتلال،
شعور (إسرائيل) بأن البحث في القضية سيؤدي حتماً إلى البحث في مشروعية الاحتلال
نفسه وفي شرعية وجوده. لذلك أرادت (إسرائيل) أن تقفل الثقب الذي يؤدي إلى
الهوة.
أما الولايات المتحدة فإن انزعاجها من إحالة القضية على المحكمة كان أكبر من
الانزعاج الإسرائيلي، وذلك للأسباب التالية:
إن الولايات المتحدة تعتبر نفسها أنها صاحبة القرار الأول والأوحد في العالم،
وهي التي تملك تحديد ما هو شرعي أو قانوني وما هو غير ذلك في العالم.
إن الولايات المتحدة ترفض عرض أي قضية ذات طابع سياسي على المحاكم الدولية،
لأن الحل سيكون حتماً إلى جانب المقهورين والمضطهدين والمتضررين، وما أكثر
هؤلاء المتضررين من السياستين الأمريكية والإسرائيلية.
إن الولايات المتحدة خشيت أن تفتح محاكمة لاهاي شهية الراغبين في محاكمة
مجرمي الحرب الأمريكيين والإسرائيليين خصوصاً بعد العدوان الأمريكي على العراق،
وشهدت الولايات المتحدة و(إسرائيل) سوابق كثيرة أثناء التقدم بطلبات لمحاكمة
مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أمام المحاكم البلجيكية قبل أن تتجاوب بروكسيل مع
الضغوط وتقفل باب محاكمة المسؤولين الأجانب.
لذلك فإن ضغوطاً سياسية وقانونية هائلة مورست على محكمة لاهاي وقضاتها وعلى
الأمم المتحدة، من أجل تفريغ أي قرار صادر عن المحكمة من محتواه. وقد سعت
الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة إلى إجهاض العديد من الاتفاقيات الدولية،
ورفضت الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، ومارست ضغوطاً على بعض الدول حتى
توقّع اتفاقيات ثنائية مع واشنطن تمتنع بموجبها عن محاكمة الأمريكيين أمام هذه
المحكمة.
ويُخشى أن تتحول محاكمة الجدار الفاصل إلى محاكمة لمحكمة العدل العليا، أي أن
يتم ممارسة إرهاب سياسي وقانوني عليها كي يكون قرارها منحازاً للإسرائيليين
والأمريكيين، وبالتالي حتى لا يجرؤ أحد ويفكّر في مقاضاة الإرهاب الأمريكي
والإسرائيلي.
|