|
صراعات السلطة تمتد
عدواناً على الصحفيين
لم يعد ينقص الصحافيين الفلسطينيين إلا التوقف بالكامل عن العمل والاستقالة من
العمل الصحفي وإغلاق جميع مكاتبهم حتى ينجوا بأنفسهم من الاعتداءات المستمرة
التي تطالهم. لقد قام الصحفيون الفلسطينيون وبالأخص العاملين في قطاع غزة بكل
ما يمكنهم القيام به من أجل منع الاعتداء عليهم وإيصال صوتهم إلى العالم..
بعثوا برسائل الاحتجاج وتقدّموا بشكاوى واعتصموا لساعة وتوقفوا عن العمل لساعات
ثم أضربوا ليوم واحد، ومن ثم تظاهروا في الشارع.
كل هذه الإجراءات لم تمنع من استمرار العدوان عليهم. ففي الأسابيع الماضية
سُجّلت بحق الصحفيين الفلسطينيين الممارسات التالية: اعتداء على مراسل العربية
الزميل سيف الدين شاهين بالضرب، إطلاق النار عليه قبل شهر، اقتحام مقرّ صحيفة
الدار في قطاع غزة وتحطيم محتوياتها، اعتداء على إذاعة أمواج المحلية في رام
الله، اعتداء على تلفزيون القدس في رام الله، إلى غير ذلك من الممارسات هنا
وهناك.
رداً على الاعتداءات توقف 200 صحافي ومصوّر فلسطيني يعملون في وسائل إعلام
محلية وخارجية عن العمل، وقالوا إنهم سيتوقفون عن توزيع كافة الأخبار ما عدا ما
يتعلق منها بتغطية أخبار الشهداء أو تشييعهم.
ورأى الصحفيون في هذه الاعتداءات انعطافة خطيرة ومنزلقاً قد يدفعون ثمناً
غالياً له. وبعد اعتصام في غزة أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين إضراباً
كاملاً وشاملاً لجميع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية ((احتجاجاً على الاعتداءات
الآثمة والانتهاكات الصارخة لحرية العمل الصحفي)). ورأت النقابة أن تكرار
الاعتداءات على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية يشكّل خطورة بالغة على حياة
الصحفيين، مؤكدة أنها ((لن تقبل بإغلاق ملفات الاعتداء على الصحفيين ومؤسساتهم
وتسجيلها ضد مجهول)).
يذكر أن أجهزة الأمن الفلسطينية تحضر مباشرة إلى مكان الاعتداء على الصحفيين
وتقوم بالتحقيق دون أن تصل إلى نتيجة. مما يشير إلى تورّط جهات في السلطة
الفلسطينية في هذه الاعتداءات. ويرى الصحفيون أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق
صراعات داخلية على السلطة والنفوذ وتصفية حسابات بين رموز تنظيمية.
ترتيبات لعودة دحلان إلى العمل
تفيد المعلومات الواردة من الأراضي الفلسطينية أن رئيس جهاز الأمن الوقائي
السابق في قطاع غزة ووزير الأمن في حكومة محمود عباس العقيد محمد دحلان يستعد
للعودة إلى الساحة السياسية والأمنية للعمل بعد التراجع القسري الذي فرض عليه
إثر سقوط حكومة أبو مازن في الصيف الماضي.
وتشير المعطيات إلى أن العقيد دحلان تصالح مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر
عرفات وأعاد وصل ما انقطع، وأن الأول بدأ باتخاذ الإجراءات العملية للعودة إلى
موقع قوي. ولهذا الغرض أعاد دحلان تعزيز نفوذه داخل أعضاء فتح في قطاع غزة،
بعدما نقلت معلومات عن السلطة الفلسطينية أنها تعتزم إجراء تعيينات في قيادة
جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة، تقضي بإقالة الضابط رشيد أبوشباك من موقعه في
رئاسة الجهاز ليحلّ محلّه سمير المشهراوي عضو القيادة الحركية العليا لحركة
فتح، والمراقب في وزارة الداخلية في السلطة الفلسطينية. مما يعني أن هناك
تركيبة جديدة يكون دحلان أحد أعمدتها.
وتترافق عودة دحلان الأمنية مع زيارات واتصالات قام بها لأكثر من عاصمة معنية
بالموضوع الفلسطيني، ويتردد أن عاصمة دولة إقليمية سهّلت عودة دحلان ووفرت له
الظهور الإعلامي من خلال مقابلات صحفية حوارية. يذكر أن دحلان عقد مؤتمراً
صحفياً في قطاع غزة علّق فيه على استقالة أعضاء من فتح وأطلق إشارات إيجابية
بحق عرفات.
وتشير المعطيات إلى أن هناك أسباباً كثيرة شجّعت على إعادة تلميع دحلان أهمها
خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة، وتخوف أكثر من جهة من سيطرة حماس على القطاع.
وكان من اللافت تعمّد رئيس جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية الجنرال أهارون
زئيفي الإشارة في حديث له إلى ازدياد نفوذ دحلان في قطاع غزة. في وقت وجّه فيه
انتقاداً إلى خطة شارون للانسحاب ومعرباً عن خشيته من اتساع سلطة حماس على
القطاع. مما يؤشر إلى رغبة إسرائيلية في اندلاع حرب أهلية فلسطينية.
خطوات ما يسمى بالإصلاح في أجهزة السلطة بوشر العمل بها بعدما اقترح وفد مصري
زار رام الله على رئيس السلطة ياسر عرفات المباشرة بإصلاح أجهزة السلطة. وهو
أمر توقفت عنده حكومة أبو علاء وباشرت بتشكيل لجنة أمنية وغرفة عمليات مشتركة
في كل من الضفة والقطاع.
استشهاد قيادييْن في كتائب القسّام
قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باغتيال القائد في ((كتائب عز الدين القسام))
الشهيد عبد الناصر أبو شوقة، قائد المنطقة الوسطى في قطاع غزة، بعد إطلاق
صاروخ موجّه على منزله بتاريخ 5/2/2004.
وقال بيان عسكري صادر عن كتائب القسام في غزة إنها لغة الدم التي لا يعرف
العدو لغيرها إتقاناً.
وشيّع عشرات آلاف الفلسطينيين في غزة الشهيد عبد الناصر أبو شوقة يتقدّمهم
المئات من عناصر وكوادر كتائب القسّام. وطافت الجنازة شوارع مخيم البريج قبل أن
يوارى جثمانه الثرى في مقبرة الشهداء. وهدّد مقاومون بالانتقام وهم يطلقون
العيارات النارية في الهواء.
وردّاً على عملية الاغتيال أعلنت الكتائب مسؤوليتها عن قصف ثلاث مستوطنات
إسرائيلية في قطاع غزة بالصواريخ وقذائف الهاون.
وكان الشهيد عبد الناصر أبو شوقة انتمى لجماعة الإخوان المسلمين في العام 1984
قبل أن يكون أحد أعضاء جهاز مجد التابع للجماعة. وخلال الانتفاضة الأولى انتسب
لكتائب عز الدين القسام فاعتقل ثلاث سنوات. ثم خرج الشهيد أبو شوقة أكثر
تصميماً على المضي في طريق الجهاد ممّا أدّى إلى اعتقاله 30 شهراً في سجون
السلطة الفلسطينية التي مارست بحقّه أسوأ أنواع التعذيب.
وفي سياق العمل المقاوم أكدت ((كتائب الشهيد عز الدين القسّـام)) نبأ استشهاد
القائد القسامي عبد السلام أبو موسى (35 عاماً) من مخيم خانيونس صباح
22/2/2004، خلال قيامه بإطلاق قذائف هاون على مواقع وأهداف صهيونية في المنطقة،
إلا أن القذيفة الأولى التي كان يحاول إطلاقها انفجرت مما أدى إلى استشهاده على
الفور إلى جانب إصابة مجاهد آخر كان يتواجد معه.
وكان الشهيد المجاهد أبو موسى قد تعرض لمحاولة اغتيال صهيونية بتاريخ 8/9/2003
عندما أطلقت مروحية حربية صهيونية ثلاثة صواريخ باتجاه منزله في مخيم خانيونس،
إلا أنه نجا من تلك المحاولة.
ويعتبر المجاهد أبو موسى أحد قادة كتائب القسام، وأصيب خلال الانتفاضة في
اشتباكات مع الجيش الصهيوني، وتطارده أجهزة العدو منذ مدّة باعتباره من النواة
الصلبة للمقاومين الفلسطينيين.
|