فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
حوار
تقرير
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
تحليل
شؤون العدو
شؤون إقليمية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
قضايا
رأي - منير شفيق
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مجتمع
قصة قصيرة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

مجتمــع

في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها
جامعة النجاح الوطنية منارة علمية تقارع عدوّ الشمس


محمد عبد الله الجعيدي الأستاذ بجامعة مدريد
ومنسّق برنامج التعاون مع الجامعات في الوطن العربي

كان من النتائج غير المنتظرة للنكبة، إقبال مختلف شرائح الشعب الفلسطيني على التعليم إقبالاً تجاوز مرارة الواقع المعيش وجراحه. فجيلنا الذي فتح عينيه على العالم من خلال ثقوب خيمة المنفى، تحت أسمالها أيضاً، تلقى دروسه الأولى، وأنشد أناشيده الأولى للحياة والعودة.
وبعناق الحياة، والعمل الحثيث، على درب العودة للديار، هجرت الأسراب المغردة هذه الخيمة طلباً للعلم من مختلف معاهده في العالم أجمع، وهطل غيثها ليروي بمعارفه وعطائه قفاراً أنكرته خفافيشُها فيما بعد، وحالت دون أحقية الأبناء في الاستفادة من ثمار مسيرة تعليمية، رفع الآباء عمادَها، وقامت في الأساس على تضحياتهم ومعاناتهم، مما أوجب عليهم البحث عن منافذ أخرى لاستكمال مسيرة بناء الإنسان على طريق الصمود والتحرير.
وبينما تألقت كفاءات علمية فلسطينية، قادمة من هذه الخيمة أو من تلك القفار، في مختلف معاهد العلم والجامعات العالمية وتبوأت مكانتها المرموقة فيها وهي ترنو، من وراء البحار وعبر الأسلاك الشائكة إلى الوطن الصريخ والشعب الصابر الجريح، بدأت براعم المعاهد العليا والجامعات على أرض هذا الوطن تتفتح في فيافي القهر والقتل والإلحاق والطمس.
وبإرادة الإنسان المشرد استجابةً لنداء الأرض الملحاح أورقت البراعم واشرأبت أغصاناً في غزة وبيرزيت ونابلس والخليل والقدس، تفيء إلى ظلالها وعطائها سرايا طلاب المعرفة من داخل الوطن المحتل ومن المَهاجر المجاورة التي ضاقت جامعاتُها بمقعدٍ لفلسطينيٍّ أمضى العمر في الإعداد لها وتشييدها.
وعندما شاءَت الإرادة الإلهية لنا بعد أن تقاذفتنا المنافي، التي ما شعرنا يوماً بأنَّ أياً منها يُقرئنا السلامَ، أن نزور الوطن قادمين إليه من منفانا المؤقت في إسبانيا، تنازعتني المشاعر بين فرحة اللقاء بالأهل والوطن ومحاولة العودة لغرس الجذور في ترابهما، وبين الإرجاع للمنفى في انتظار يوم عودة لا نفي ولا ترحيل بعده.
ومنذ أن أُرجِعتُ إلى المنفى، بشيء من الوطن وسلامه، توثقتْ صلتي بتلك الأغصان الندية وجهدتُ، على المستويين الشخصي والرسمي، بحماسٍ، في القلبِ، يُحْيي الأملَ عيّاشاً، لتأسيس نوع من العلاقة المثمرة بينها وبين جامعة مدريد التي أمضيت فيها شرخ الشباب، على الضفة الأخرى، متعلماً ومعلماً.
وراح الدم الفلسطيني يتدفق في شرايين هذه العلاقة ويحمل للقلب مشاعر وأحاسيس من ضباب، طالما عاشها جيلنا في طفولته خلف أسلاك المخيمات وخلف حدود الدويلات.
في الطريق من رام الله بيرزيت، إلى نابلس النجاح الوطنية، كنتُ أحاور مضيفي أبا أُسَيد الزَوَاتي في أحوال البلاد وأهلها، وفي الحياة التربوية والعلمية فيما اغتُصِب من فلسطين بعد 1967، وكنت أيضاً أحاول جمع شمل مشاعري في ذهابها وإيابها بين الحوار مع مضيفي الكريم وبين نداء الأرض التي كانت على جانبي الطريق تئن تحت وطأة حاويات المستعمِرات وجنازير دبابات الاحتلال وحواجزه العسكرية.
فالمرارة التي يرسّبها في نفسك ما تعانيه من شماتة وإذلال، وقهر واستكبار، عند حواجز ذلك الاحتلال الأجنبي البغيض، على مداخل بلداتك الفلسطينية ومخارجها، دون حامٍ لك أو شفيع، سرعان ما تمحوها حلاوةُ ما تعيشه في مجتمع النجاح الوطنية، من روح معنوية عالية، وإيمان بالنصر، وتمسّك بالثوابت، وتشبُّث بالأرض، وإصرار على البناء، وجهوزية للعطاء، والتأسيس لمستقبل خلاص، لا احتلال فيه ولا تبعية. فلله درُّها من جامعةٍ لأطرافِ النجاح، ومعاني الوطنية.
كل مرة تزور فيها جامعة النجاح الوطنية تتعلم منها دروساً في معنى الحياة، وفي معنى الاعتماد على النفس، وفي معنى أداء الرسالة العلمية والتعليمية، دون التفريط بروافدها الوطنية والإنسانية والأخلاقية... وفي المحصّلة تتعلم منها دروساً في معنى أن تكون.
كل ما في هذا الصرح العلمي، المتواضع في إمكانياته المادية، والعظيم في آدائه الحضاري وعطائه الإنساني، مسكونٌ بالإصرار على النجاح، ومسكون أيضاً بالتأصيل لثقافة البقاء، وبمقاومته الاحتلالَ، يضع أمامك الإرهاصة تلو الإرهاصة على طريق الخلاص وانتزاع كامل الحقوق الوطنية التي كفلها عطاء طلابه المعلمين: قيس عدوان وطاهر جرارعة، ودارين أبو عيشة وجمال الناصر، ووليد أبو معلا وراغب بدر، وخامس المهندسين محمد الحنبلي وفادي علاوي وكاملة الشويري صوالحة (1983-13/12/2003) وغيرهم، دون أن نستثني أحداً ممن رضعوا العزةَ والأُثرةَ على مقاعد جامعة النجاح الوطنية، فشبّوا على عشق المكان وتجاوز عثرات الزمان ارتقاءً للعلى.
فمدرسة النجاح النابلسية في سنة 1918، أو كلية النجاح الوطنية في سنة 1941، التي هي اليوم هذه الجامعة الحانية على أبنائها، تحتضنهم طلابَ علم، وتزفهم استشهاديين وشهداء، مرفوعةَ الرأس بصمودها وعصاميتها، تتبوأ مكانها في اتحاد الجامعات العربية وفي اتحاد الجامعات العالمية متوجةً بنجاح مسيرتها التربوية العلمية، وبأصالة وطنيتها العربية الفلسطينية. فهي مؤسسة بكل المقاييس العلمية والأكاديمية ناجحة، وهي أيضا بكل مقاييس الانتماء للأرض والإنسان والهوية وطنيةٌ. إنها جامعة النجاح الوطنية. ولن تكون مغالياً إنْ قلتَ معي: ((إنَّها جامعة النجاح الوطني وراعيته على أرض فلسطين)).
فقد تتوجت المسيرة التربوية والتعليمية في جامعة النجاح الوطنية بباقةٍ من أساتذةٍ، تعددت مشاربُهم التعلمية والمعرفية، وتنوعت آفاقهم التخصصية واللسانية، فاغتنوا علماً وثقافة، أغنوا بهما كينونة بقاء الإنسان وهويته، وصيرورة بناء الحاضر ومستقبله، في الوطن، وقد طهّرت ثراه وطيّبته أنفاس الفاتحين والمحررين من عمر إلى صلاح الدين.
فاينما توجهتَ وحيث حللت مشاركاً في ندوات علمية أو تظاهرات ثقافية تجد أمامك أساتذة من هذه الجامعة، في القلوب يحملون رسالتها، وبعلمهم وفاعليتهم يرفعون لواءَها، ويجعلونك تتشوق إليها قبل أن تراها.
أما وقد زرتها، ولك فيها عودةٌ وخليلُ، فيشدك إليها حفاوة مسؤوليها بك ورغبتهم في مد جسور المحبة والتواصل إليك، كما تشدك إليها مواظبة أساتذتها وطلابها على دروسهم واهتمامهم بما يقدمون وما يتلقون جنباً إلى جنب مع تواصل الأنشطة الثقافية والعلمية والوطنية والاجتماعية والنقابية في مسالك حرم هذه الجامعة ومدرجاتها، في ((مِيْنجَنََى)) فلسطينية، بلكنة جليلية، تتلظى، وتحمِّلُك، أنت الزائر في وطنك رسالةً إلى جبابرة هذا العالم وأقزامه مفادها: ((بنرفض نحنا نموت.. أولولن راح نِبْئَى)) بحضنك يا فلسطين.
فالنجاح الوطنية، رغم آلة التضييق والإغلاق والقمع والإبادة الصهيونية، تبني مستقبل التحرر والخلاص، بوعي حضاري مدروس، وفعل على أرض الواقع ملموس.
وعلى صعيد التحرر من الاحتلال وتحرير الأرض المغصوبة، فلجامعة النجاح الوطنية أن تفتخر، كما نفتخر نحن، ونعتزّ، بانحيازها لمجتمعها الصابر، ولها أيضاً أن تفتخر بالمكانة التي تتبوأها في قلب كل فلسطيني، وفي قلب كل من تكشَّفت له أسرار الرسالة التي تحملها مؤسسة أهلية مثلها وهي تقارع عدو الشمس، في معركة الدفاع عن الإنسان والبقاء على أرض الوطن، بلغة حضارية عجزت مدارك ذلك العدو المكبلة بسلاسل الأنانية والحقد والعنصرية عن استيعابها، أو حتى عن إدراك معانيها الإنسانية الأولية.
إنَّها مؤسسة علمية أهلية جذورها ضاربة في مجتمعها، بعد أرضها، منه تستمد استمراريتها وتناميها، وبطلابها وأساتذتها وإدارييها ترعاه وتساهم في تقوية صموده، بالسهر على أحواله العلمية والتربوية والاجتماعية والصحية والاقتصادية والصناعية، من خلال كلياتها ومعاهدها ومراكزها المِهَنيَّة المنذورة والموقوفة لخدمة الوطن ومقدساته ورعاية الإنسان ومؤسساته على أرض الإسراء والمعراج.
لجامعة النجاح أن تفتخر بعشرات الاستشهاديين والشهداء والأسرى والجرحى من طلابها الذين استجابوا لنداء الوطن الذبيح والعقيدة المستهدفة والشعب الجريح، فاشرأبت الأعناق وهدرت الحناجر: ((هيهات للذلة))، إلى أن ارتقوا للعلى. وبارتقائهم خفقت بيارق هذه المؤسسة العلمية، في ظلام الاحتلال الأجنبي والقهر المخيِّم على الوطن، بإرهاصات أملٍ، يرونه بالأبصار بعيداً، وبالبصيرة نراه قريباً.


 
استمرار ردود الفعل المستنكرة للتهديدات الإسرائيلية
ضدّ الشيخ أحمد ياسين

تواصلت المواقف المستنكرة للتهديدات الإسرائيلية باغتيال الشيخ أحمد ياسين. فقد أقامت ((رابطة علماء فلسطين)) في لبنان لقاء تضامنياً مع مؤسس حركة حماس، وذلك في نقابة الصحافة اللبنانية بحضور لفيف من العلماء والشخصيات السياسية والاجتماعية، وممثلين عن الفصائل الفلسطينية والاحزاب اللبنانية.
افتتح اللقاء نقيبُ الصحافة الأستاذ محمد بعلبكي الذي رحّب بالحضور تضامناً مع الانتفاضة وشيخها المجاهد أحمد ياسين. وهنّأ المقاومة اللبنانية والانتفاضة الفلسطينية بالانتصار على العدو عبر تحرير عدد كبير من الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين والعرب. معتبراً أن النضال والمقاومة اللبنانية والفلسطينية واحدة مهما حاول البعض فصلها. ورأى أن ما وصلت الأمّة إليه من ذلّ ومهانة سببه ترك هذه الأمّة لروح الجهاد والمقاومة.
ووجّه التحية إلى مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، معلناً تضامن الشعب اللبناني بأسره مع الشيخ في مواجهة التهديدات الصهيونية، مستنكراً الصمت العالمي تجاه انتهاكات الاحتلال في فلسطين.
ثم ألقى سماحة المستشار محمد كنعان؛ رئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان، كلمة حيا فيها الشيخ أحمد ياسين الذي يقود مسيرة الانتفاضة رغم شلله الكلي والذي بقي شامخ الرأس واعياً يحرك الأمّة.
ورأى أن الشيخ ياسين ينبغي أن يكون قدوة للأمّة كلها، وليس فقط للمقاومة الفلسطينية والانتفاضة. وأن تهديد العدو له هو بسبب ما يمثله من نهج المقاومة التي تقلق العدو الإرهابي الصهيوني.
الشيخ داوود مصطفى، رئيس ((رابطة علماء فلسطين في لبنان))، ألقى كلمة الرابطة معلناً التضامن مع الشيخ أحمد ياسين الذي أقام الحجة البالغة على القاعدين بصلابته وصموده.
واستغرب صمت الضمير العالمي والعربي والإنساني تجاه ما يرتكبه الاحتلال من جرائم في فلسطين. وأكد أن سياسة التهديد والاغتيالات لن تزيد المقاومة والانتفاضة إلا عطاء وتصميماً.
وتوجه باسم ((رابطة علماء فلسطين)) إلى شيخ المقاومة الشيخ المجاهد أحمد ياسين بالتحية والتقدير، وحيا المقاومة الإسلامية في لبنان مهنئاً إياها بإتمام صفقة تحرير الأسرى التي تقدم درساً بليغاً بأن الإرادة الحديدية في المقاومة والصمود هي الكفيلة بإجبار العدو على التنازل، وليس بالمفاوضات والتنازلات.
ورفض رئيس الرابطة الأصوات الداعية إلى وقف العمليات الاستشهادية التي تمثل العمود الفقري للانتفاضة الفلسطينية الباسلة.
كلمة تجمع العلماء المسلمين ألقاها فضيلة الشيخ حسين غبريس فحيا الشيخ أحمد ياسين الذي تجاوز مساحة العالم العربي والإسلامي، وهنأ المقاومة الإسلامية في لبنان بتحرير الأسرى.
وألقى الشيخ خليل الصيفي كلمة الجماعة الإسلامية في لبنان معتبراً أن التضامن الآني مع الشيخ ياسين لا يكفي، بل علينا أن نكون مستنفرين بأنفسنا وأموالنا وفكرنا وقلوبنا دائماً مع هذه المقاومة.
واختُتم اللقاء التضامني بكلمة ممثل حركة حماس في لبنان، الأستاذ أسامة حمدان مؤكداً أن السلوك الإرهابي الصهيوني هو برسم دعاة حقوق الإنسان جميعاً، أما التهديد فلن يؤثر على ثقة الشعب الفلسطيني بأن المقاومة هي طريق النصر. وحيا الأجنحة العسكرية في فصائل المقاومة التي تضامنت مع الشيخ.
وطالب بالتضامن العربي ودعم الشعب الفلسطيني حيثما تواجد، للصمود والمحافظة على الهوية الفلسطينية. وتوقف عند الحديث الدائر حول مبادرة عربية ستطرح في القمة العربية في تونس محذراً من أن تكون مبادرة تنازلية. ودعا إلى أن يتنبّه القادة العرب إلى أن المبادرات لم تزدنا إلا تنازلات مجانية. ورأى أن أي مبادرة يجب أن تكون قائمة على مصلحة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

وفي مخيم برج البراجنة دعت الفصائل الفلسطينية والفاعليات الشعبية إلى ضرورة قيام تحرك واسع للدفاع عن الشيخ أحمد ياسين وحمايته من التهديدات التي يتعرض لها من قِبل العدو الصهيوني.
جاءت هذه المواقف أثناء اللقاء التضامني الذي أقيم في قاعة مجمّع الأقصى وحضره ممثلون عن الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الاجتماعية والنقابية وعدد من وجهاء المخيم.
وتحدث في الاحتفال أبو العبد مشهور باسم حركة حماس والأستاذ حمزة البشتاوي باسم الجبهة الشعبية القيادة العامة، والأستاذ عبد حيدر باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والشيخ محمد عبد الحليم باسم أهالي المخيم.
وشددت الكلمات على الموقع الذي يمثله الشيخ ياسين في فلسطين وخارجها، واعتبر المتحدثون أن الشيخ ياسين يعتبر رمزاً وطنياً وجهادياً وقائداً مقاوماً ينبغي الدفاع عنه. ودعا المتكلمون إلى استمرار المقاومة وتصعيدها على الرغم من الإرهاب اليومي للاحتلال. وأكدت الكلمات أن القوى الفلسطينية ستردّ على أي جريمة يرتكبها الإسرائيليون بحق الشيخ ياسين، محذرين العدو من عواقب إجرامه.
هذا وعقدت في المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اعتصامات ولقاءات تضامنية، شارك فيها ممثلون عن الفصائل الفلسطينية ووجهاء المخيمات وحشود شعبية، وشددت الكلمات فيها على التضامن مع الشيخ أحمد ياسين، نظراً لما يمثله من رمز للصمود.
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003