فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
حوار
تقرير
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
تحليل
شؤون العدو
شؤون إقليمية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
قضايا
رأي - منير شفيق
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مجتمع
قصة قصيرة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون إقليمية

اتجاهات متعارضة داخل الإدارة الأمريكية حول التعاطي مع المنطقة:
دعوات لتوجيه ضربات عسكرية لسوريا وإيران في مواجهة الخيار السياسي

بيروت/قاسم قصير
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن الإدارة الأمريكية تشهد هذه المرحلة نقاشات مفصلة حول كيفية التعاطي مع الأوضاع في المنطقة ولا سيما تجاه سوريا وإيران وحزب الله، وما هي الخيارات التي يمكن اعتمادها لضبط حالة التصعيد التي تشهدها التطورات لا سيما في العراق وعلى الصعيد الفلسطيني، بالإضافة لدفع سوريا وإيران للاستجابة للمطالب الأمريكية لوقف دعم حزب الله والمنظمات الفلسطينية المقاومة ووقف ما يسمى ((العمليات الإرهابية)).
وتشير المعلومات أن هناك اتجاهين أساسيين داخل الإدارة الأمريكية، الاتجاه الأول يدعو إلى اعتماد الخيار العسكري عبر توجيه ضربات عسكرية محدودة أو واسعة من أجل ضبط الأوضاع ووقف الدعم السوري والإيراني لحزب الله والمنظمات الفلسطينية، على أن يتولى الجيش الأمريكي أو الجيش الإسرائيلي تنفيذ مثل هذه الضربات. في حين يدعو الاتجاه الآخر إلى البحث عن خيارات سياسية من أجل احتواء حالة التوتر، والعمل لإيجاد قنوات اتصال مع سوريا وإيران والمنظمات الفلسطينية وحزب الله لدراسة السبل المناسبة لتخفيف التصعيد في المنطقة ولإعطاء دور سياسي للقوى الإسلامية، على أمل أن يشكل ذلك مدخلاً للحلول السياسية المستقبلية.
ويبدو أن الأشهر المقبلة ستشهد حسماً لهذه النقاشات والحوارات تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب قبل الانتخابات الأمريكية، وذلك لكي يدخل الرئيس جورج بوش إلى الانتخابات في ظل أوضاع سياسية مناسبة، ومن أجل التأكيد على مصداقية السياسة التي اتبعها في السنوات الأخيرة.
فما هي خلفية الاتجاهات المغايرة داخل المؤسسات الأمريكية؟ وما هي العوامل التي تحكم السياسة الأمريكية في المرحلة المقبلة؟ وما هي الاحتمالات والخيارات المتوقعة على صعيد السياسة الأمريكية؟

الخيار العسكري
تقول المصادر الدبلوماسية المطلعة إن فريق العمل الأساسي في وزارة الدفاع وبدعم من نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني يدعو لاعتماد الخيار العسكري لمواجهة سوريا وإيران وحزب الله والمنظمات الفلسطينية. ويشمل هذا الفريق وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفوفيتز ومساعده لشؤون السياسة دوغلاس فايث. كما يؤكد هذا الاتجاه ريتشارد بيرل وعدد من فريق المحافظين الجدد الذين يساهمون في توجيه السياسة الأمريكية. ويدعو هؤلاء جميعاً لاعتماد القوة كخيار وحيد لتحقيق المطالب الأمريكية، سواء بتوجيه ضربات عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية أو القيام بهجمات عسكرية انتقائية جوية وبرية دون مستوى الغزو الشامل أو الاحتلال لسوريا. وإن الهدف في هذه العمليات الضغط على النظام في سوريا لتنفيذ المطالب الأمريكية بوقف دعم المنظمات الفلسطينية وحزب الله وإقفال مكاتب هذه المنظمات في دمشق ومنع وصول الأسلحة من إيران لحزب الله (حسب زعمهم)، بالإضافة لإخراج سوريا من لبنان ونشر الجيش اللبناني على الحدود بين لبنان وفلسطين.
وتنقل مصادر دبلوماسية عن الأوساط الأمريكية ((تذمر المسؤولين الأمريكيين في استمرار سوريا في دعمها للحركات الإرهابية الفلسطينية واللبنانية وتسهيل هجمات المقاومين في العراق، واستخدام أراضيها كمحطة انتقالية لنقل الأموال والسلاح من إيران إلى تلك المنظمات خاصة حزب الله)).
ذكرت وكالة ((نايت ريدر)) الصحفية أن ((بعض المسؤولين الأمريكيين يعتقدون بصحة التقارير الصحافية الإسرائيلية التي اتهمت سوريا وإيران بتحميل طائرات الإغاثة السورية التي نقلت مساعدات إنسانية إلى طهران في أعقاب زلزال مدينة بام والعائدة إلى دمشق بالأسلحة المرسلة إلى حزب الله)).
ويبدو أن المسؤولين الإسرائيليين يدعمون هذا الاتجاه ويؤكدون على مسؤولية سوريا وإيران وحزب الله في دعم العمليات الفلسطينية، وهذا ما صرّح به مؤخراً رئيس الأركان في الجيش الإسرائيلي موشيه يعالون للتلفزيون الإسرائيلي.
هذا الاتجاه بالدعوة للخيار العسكري يبرز بين فترة وأخرى وخصوصاً عند زيادة التصعيد سواء في العراق أو في فلسطين أو جنوب لبنان.

الخيار السياسي أو الاحتوائي
في مقابل الخيار العسكري أو الدعوة للقيام بعمليات عسكرية تستهدف سوريا وإيران وحزب الله، تبرز لدى الأوساط الأمريكية وجهات نظر أخرى تدعو للبحث عن حلول أخرى لأجواء التصعيد والعمل لفتح قنوات اتصال مع هذه الجهات ومع المنظمات الفلسطينية لبحث إمكانية التوصل إلى حلول سياسية لحالة التصعيد.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن مستشارة الأمن القومي للرئيس الأمريكي كوندوليزا رايس عملت على تشجيع بعض المؤسسات الأمريكية لفتح قنوات اتصال مع الحركات الإسلامية والمنظمات الفلسطينية، وأن بعض الموفدين الأمريكيين التقوا ببعض القيادات الإسلامية وكذلك بمسؤولين في حركات المقاومة الفلسطينية. كما تولى بعض المسؤولين العرب مهمة قنوات الاتصال مع بعض حركات المقاومة لدراسة إمكانية التوصل إلى هدنة على الساحة الفلسطينية.
أما على صعيد الوضع السوري فرغم الانزعاج الأمريكي من عدم استجابة سوريا للمطالب التي قدّمها وزير الخارجية كولن باول للرئيس بشار الأسد وإقرار قانون محاسبة سوريا فإن الدعوات الأمريكية لإبقاء قنوات الاتصال مع سوريا ما تزال مستمرة، كما أن بعض الأوساط الأمريكية تؤكد أن أي تصعيد أمريكي أو إسرائيلي ضد سوريا أو إيران سيكون له انعكاسات سلبية كبيرة، وأن القوات الأمريكية لا تستطيع فتح جبهات حرب جديدة في حين أنها لا تزال تعاني من مشاكل كبيرة في العراق مع تصاعد عمليات المقاومة وسقوط المزيد من الجنود الأمريكيين، والتصعيد السياسي ضد الأمريكيين من قبل القوى العراقية السياسية والدينية.
وتكشف المصادر الدبلوماسية بأن الإدارة الأمريكية تتابع باهتمام الأداء السوري إن على صعيد الملف العراقي أو تجاه لبنان والقوى الفلسطينية. وقد شكّل إرسال سفيرة جديدة لواشنطن إلى سوريا واستقبال السفير السوري الجديد في أمريكا مؤشراً على استمرار قنوات الحوار بين البلدين وأن الخيار الدبلوماسي والسياسي ما زال قائماً، خصوصاً وأن بعض الأوساط الدبلوماسية الغربية تؤكد على التعاون السوري مع الأمريكيين والبريطانيين على صعيد ضبط الحدود السورية – العراقية والحرص السوري على التعاون مع مجلس الحكم الانتقالي والحكومة العراقية المؤقتة.
أما على صعيد إيران فرغم وجود إشكالات أمريكية على السياسة الإيرانية فإن تجاوب إيران على صعيد الملف النووي وابتعاد إيران عن التدخل المباشر في الوضع العراقي شكّلا عنصراً إيجابياً في تقويم السياسة الإيرانية.
وتتوقع بعض الأوساط السياسية الدبلوماسية أن تشهد المرحلة المقبلة وخصوصاً بعد الانتخابات التشريعية الإيرانية فتح قنوات اتصال جديدة بين الإيرانيين والأمريكيين لمعالجة بعض الملفات العالقة.

حزب الله والاستيعاب المزدوج
أما على صعيد وضع حزب الله وكيفية التعاطي معه فقد برزت لدى الأوساط الأمريكية اتجاهات متزايدة على صعيد العمل لتعزيز دوره السياسي بموازاة تراجع دوره المقاوم، وخصوصاً بعد إنجاز تحرير الأسرى وإمكانية حصول الانسحاب من مزارع شبعا. ورغم أن هذه التوقعات ما تزال في إطار البحث والدراسة فإن كثرة الإشارات الأمريكية في هذا المجال تدفع المراقبين للتوقف عندها ودراسة أبعادها.
وفي هذا الإطار نشرت مجلة ((العلاقات الخارجية)) الأمريكية القريبة من وزارة الخارجية دراسة للباحث دانيال بايمان (أستاذ مساعد في برنامج دراسات الأمن في جامعة جورج تاون وزميل غير مقيم في مركز سابات لسياسة الشرق الأوسط في معهد بركنغز) تحت عنوان ((هل ينبغي أن يكون حزب الله التالي؟)). ويقدّم الباحث عرضاً مكثفاً لوضع حزب الله وتطوره السياسي والعسكري ومدى الخطر الذي يشكله تجاه السياسة الأمريكية في المنطقة.
ويخلص الباحث إلى القول ((إن الاستراتيجية الأفضل ضد حزب الله هي بمواجهته بشكل غير مباشر أي ممارسة الضغوط على إيران وسوريا، لأن العمل العسكري لن يفيد. وإن الضغط الدبلوماسي والاقتصادي المستمر على طهران ودمشق والمترافق مع التهديد الضمني بالعمل العسكري يمكن أن يكبح حزب الله بنجاح)).
ويضيف الباحث ((ولتشجيع التقدم على الولايات المتحدة إرفاق عصيّها بجزرات حيث تعرض على سوريا وإيران بعض المحفزات الإيجابية للتعاون من خلال المساعدات الاقتصادية المباشرة. وإذا تمكنت الولايات المتحدة من نزع فتيل النشاط العسكري لحزب الله بنجاح فقد تنتقل الحركة بشكل مباشر أكثر إلى الساحة السياسية، وهكذا تغيُّر سيطلق دائرة خيّرة، حيث سيعتمد النجاح السياسي المتواصل لحزب الله على قدرته في جلب الاستقرار والازدهار لعناصره اللبنانيين، عوضاً عن الاعتماد على جهوده العنيفة ضد إسرائيل والولايات المتحدة. حزب الله سيظل قوة في لبنان ولكنه لن يعود جماعة إرهابية)).

التوقعات
وانطلاقاً من المعطيات التي أشرنا إليها سابقاً، فإن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية والدبلوماسية على سوريا وإيران ولبنان مع إبقاء الخيار العسكري أمراً محتملاً في حال حصلت تطورات ميدانية تقليدية إنْ في العراق أو فلسطين أو جنوب لبنان. وإن كانت إمكانية قيام الأمريكيين بعمل عسكري ضد سوريا أحد الخيارات التي قد يلجأ إليها الرئيس جورج بوش قبل الانتخابات الأمريكية من أجل تعزيز وضعه الانتخابي.
لكن هذا الخيار لن يكون سهلاً أو نزهة؛ بل قد يفتح الباب أمام احتمالات غير تقليدية. ومن هنا ينبغي على جميع المعنيين بما يحدث في المنطقة أن يكونوا حذرين ويقظين من جراء الاحتمالات المتوقعة في الأشهر القليلة المقبلة.
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003