|


































| |
|
شؤون العدو |
الدولة العبرية في
حالة فزع بعد تهديدات الشيخ ياسين باختطاف جنود صهاينة:
تسع كتائب من جيش الاحتلال تتدرب على مواجهة عمليات اختطاف محتملة
فلسطين/إبراهيم السعيد
منذ مطلع شباط الماضي، تعكف ثلاث فرق في الجيش الإسرائيلي مكوّنة من
تسع كتائب، تضم أكثر من 1800 جندي على سيناريوهات لمواجهة عمليات اختطاف تقوم
بها حركة حماس في أعقاب التهديدات الصادرة عن الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة
حماس، الذي أكد أن حماس ستقوم باختطاف جنود من أجل إجبار دولة الاحتلال على
إطلاق سراح أسرى المقاومة الفلسطينية المعتقلين في سجون الاحتلال.
تهديدات الشيخ ياسين، دفعت هيئة أركان الجيش الصهيوني إلى حالة من الاستنفار،
وجدت تعبيرها في توظيف هذا العدد غير المسبوق من الجنود في الاستعداد لمواجهة
عمليات الاختطاف المحتملة، والأكثر من ذلك أن الجيش استخدم عدداً ممن يوصفون
بأنهم من ((ألمع قادته)) للإشراف على إعداد هذه التدريبات. فقد انتدبت هيئة
أركان الجيش الجنرال إيلان شلاين، لإعداد سيناريوهات محتملة لعمليات اختطاف
يقوم بها نشطاء حركة حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين أن كلاً من
الجنرال طال روسو والجنرال أفيف كوخافي يشرفان على تنفيذ هذه التدريبات.
سيناريوهات الاختطاف
أخطر سيناريو يخشاه جيش الاحتلال يتمثّل في أن يقوم المقاومون الفلسطينيون
باختطاف ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي من داخل (إسرائيل) وتهريبه إلى الضفة
الغربية وقطاع غزة، وبعد ذلك يعلنون عن عملية الاختطاف عبر الاتصال بوسائل
الإعلام الإسرائيلية والعالمية والعربية لإطلاعها على العملية، ومن أجل ممارسة
ضغوط نفسية على المجتمع الصهيوني والتأثير على معنوياته، والضغط على الدولة
والمجتمع الإسرائيلي لدفعه إلى الموافقة على شروط رجال المقاومة لإطلاق سراح
الآلاف من الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال.
المكان الذي تجري فيه التدريبات على محاولة تحرير مخطوفين، تتم في المنطقة
الجبلية، الواقعة للشرق من مدينة رام الله ويشرف عليها، الجنرال موشيه كبلينسكي
قائد المنطقة الوسطى، والذي من ضمن صلاحياته قيادة الجيش في الضفة الغربية. في
الوقت نفسه تجري الاستعدادات للقيام بالتدريبات نفسها في منطقة قطاع غزة. إلى
جانب التدريبات على عمليات تحرير المخطوفين، فإن الجيش الإسرائيلي كثّف من
عمليات الحراسة في المناطق التي يتواجد فيها كبار قادة الجيش، مع العلم أن هناك
عدداً من القرى لا يسكنها إلا ضباط كبار في الجيش. وألزمت هيئة أركان الجيش
الضباط باتخاذ إجراءات احترازية لتجنب عمليات الاختطاف، مثل عدم لبس البزات
العسكرية التي يظهر عليها رتبهم في مناطق سكناهم، حتى لا يتم التعرف على أماكن
سكناهم وبالتالي يتم اختطافهم، كما ألزم كبار الضباط بتجنب الرتابة في
تحركاتهم، وأن يكونوا مسلحين في كل تحركاتهم، حتى وقت قضاء الإجازات مع
عائلاتهم. وألزم كبار الضباط بالطلب من أسرهم عدم الحديث عن المهام التي يقومون
بها لأي شخص مهما كان. في الوقت نفسه طلب من الضباط الكبار أن يكونوا يقظين وأن
يبدوا حساسية لأي شخص يقوم بمراقبتهم في طريقهم من المنزل إلى قواعد الجيش
وبالعكس. في ذات الجهد، فإن جهاز المخابرات الإسرائيلية العامة ((الشاباك))،
كثّف من جهوده الاستخبارية من أجل كشف أي خلية فلسطينية قد تخطط لتنفيذ عملية
اختطاف.
أسلوب محتمل؟
تعتبر دوائر صنع القرار في الدولة العبرية أنه في أعقاب تنفيذ صفقة تبادل
الأسرى بين (إسرائيل) وحزب الله وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين من
السجون الإسرائيلية، يفترض الإسرائيليون أن الفلسطينيين باتوا لا يراهنون إلا
على تنفيذ عمليات اختطاف من أجل تخليص إخوانهم من غياهب السجون الصهيونية.
ويعتبر الصهاينة أن الرسالة التي وصلت للعالم العربي والشعب الفلسطيني خاصة من
خلال صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله، أن الدولة العبرية لا تفهم إلا لغة القوة
وأنه فقط بواسطة القوة بالإمكان إجبارها مرغمة على تقديم تنازلات، كما يقول
أمير أورن، المعلق العسكري لصحيفة ((هآرتس)).
مخاوف على المعنويات
لا يكاد يختلف اثنان من قادة الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن كبار المعلقين
العسكريين في الدولة العبرية على أن نجاح أي عملية اختطاف تقوم بها المقاومة
الفلسطينية يمثل ضربة قوية للأمن الصهيوني، فضلاً عن أن هذه العملية ستؤدي إلى
تآكل عامل الردع الصهيوني في مواجهة المقاومة الفلسطينية. تساحي هنغبي، وزير
الأمن الداخلي الإسرائيلي، حذّر من أن نجاح أي عملية اختطاف يعني أن الدولة
العبرية ليس بإمكانها أن تقوم بأي عقاب ضد الذين يهددون أمنها. ويضيف هنغبي في
تصريحات لإذاعة الجيش الإسرائيلي، قائلاً ((إننا سنتحول إلى مهزلة في نظر
الفلسطينيين، هم يقتلوننا، نحن نعتقلهم، وبعد ذلك نقوم بإطلاق سراحهم مرغمين في
إطار صفقات تبادل الأسرى، هل هذا يعقل؟)).
الذي يجعل عمليات الاختطاف وما يتبعها من تبادل الأسرى خطيرة جداً، هو أن دراسة
معمقة قام بها قسم الأبحاث التابع لجهاز المخابرات الإسرائيلية العامة
((الشاباك))، دلّت على أن 70% من الأسرى الفلسطينيين الذين تم إطلاق سراحهم في
صفقات تبادل الأسرى، قد عادوا إلى المشاركة في عمليات المقاومة وبشكل أكثر قوة
وجسارة.
وهناك سبب آخر لا يقل أهمية، هو حقيقة أن المجتمع الإسرائيلي لا يستطيع مطلقاً
التسليم ببقاء جنوده في الأسر، على اعتبار أن هناك التزاماً من الدولة للجنود
وأسرهم، بأنه في حالة وقوعهم في الأسر، فإن الدولة ملزمة بالقيام بأي شيء من
أجل إطلاق سراحهم. وفي كل المرات التي نجحت فيها المقاومة الفلسطينية أو
العربية بأسر جنود إسرائيليين، ردت (إسرائيل) بالموافقة على صفقات تبادل
الأسرى. هناك تخوف داخل دوائر صنع القرار مفاده، أنه في حال لم تقم الدولة بذلك
فإن نسبة كبيرة من العائلات لن ترسل أبناءها إلى الوحدات القتالية، مع العلم
أنه وإن كان التجند للجيش إلزامي في الدولة، إلا أن عملية الانتساب للوحدات في
الجيش تبقى عملية اختيارية.
تجارب حماس
بالنسبة لدوائر صنع القرار في الدولة العبرية، فضلاً عن المعلقين العسكريين
والباحثين المختصين بحركات المقاومة الفلسطينية، فإن هناك أسباباً وجيهة التي
تدعو إلى أخذ تهديدات الشيخ أحمد ياسين مأخذ الجد. استناداً إلى تجربة الدولة
العبرية مع حماس فإن هناك أساساً للافتراض أن تهديدات قادة الحركة فيما يتعلق
بعمليات الاختطاف، هي تهديدات يدعم صدقيتها تجربة مريرة عاشتها (إسرائيل).
ويذكر قادة الجيش والقائمين على دوائر صنع القرار في الدولة العبرية، أن حركة
حماس قامت منذ انطلاقها بعدد من عمليات الاختطاف أكثر من أي حركة فلسطينية
أخرى، فضلاً عن أن نشطاء حركة حماس الذين قاموا بهذه العمليات أظهروا مهنية
عالية أثناء عمليات الاختطاف، جعلت دوائر صنع القرار السياسي، فضلاً عن الأجهزة
الأمنية والمجتمع بأسره يعيش لحظات مريرة. ويشير قادة الأمن الإسرائيلي إلى
حقيقة أنه في جميع عمليات الاختطاف التي قامت بها حركة حماس، لم تفلح الأجهزة
الأمنية الإسرائيلية في تحرير أي مختطف من الجنود، فضلاً عن أن حركة حماس لم
تقم إلا باختطاف الجنود والعسكريين فقط، أمثال الجنود إيلان سعدون، آفي
سبورتاس، وضابط حرس الحدود نسيم طوليدانو، ونحشون فاكسمان، والجندي شارون آدري.
لكن على ما يبدو فإن المخاوف من عمليات اختطاف قد تُقدم عليها حركة حماس لا
تتوقف عند حدود فلسطين. صحيفة ((هآرتس)) اقتبست عن مصادر في الجيش الإسرائيلي
قولها إنها تخشى أن تقوم حركة حماس بمطاردة مسؤولين إسرائيليين واختطافهم في
أمريكا الجنوبية، وعلى ما يبدو فإن هناك مخاوف إسرائيلية من مواجهة مثل هذا
السيناريو.
أشهر محاولات أسر الجنود الصهاينة
في عام 1989مجموعة عسكرية من حركة حماس تدعى المجموعة (101) أسرت في قطاع غزة
الجنديين الصهيونيين أيلان سعدون وآفي سبورتس. الجنديان قُتلا وأخفيت جثتاهما،
ولم يتمكن الإسرائيليون من الوصول إلى جثة سعدون إلا بعد وصول السلطة
الفلسطينية التي قامت بتسليم معلومات للإسرائيليين.
في تشرين الأول/أكتوبر عام 1992 مجموعة عسكرية من حماس يقودها الشهيد القائد
عماد عقل تحاول أسر جندي إسرائيلي قرب بلدة الظاهرية. غير أن صعوبات تواجه
عملية الأسر تؤدي إلى قتل الجندي الصهيوني.
كانون الأول/ديسمبر 1992 أُسر الجندي الإسرائيلي نسيم طوليدانو لمبادلته
بمعتقلين فلسطينيين. نهاية العملية تكون قرب منطقة بيت لحم وتنتهي بمقتل
طوليدانو.
في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 1994 مجموعة من كتائب القسام تأسر الجندي
الإسرائيلي نحشون فاكسمان. المجموعة التي يقودها المجاهد صلاح جاد الله أسرت
الجندي عند محطة للحافلات ثم نقلته إلى بلدة بير نبالا الواقعة بين القدس ورام
الله. ووزعت المجموعة شريط فيديو يظهر فاكسمان مع سلاحه وبطاقته العسكرية
ويتضمن دعوة الإسرائيليين لإطلاق سراح عدد من المعتقلين الفلسطينيين بينهم
الشيخ أحمد ياسين. المخابرات الإسرائيلية تحصل على معلومات من السلطة
الفلسطينية التي لاحقت تنقل شريط الفيديو، وحققت مع الصحفيين في قطاع غزة,
فيجري اشتباك بين القوات الإسرائيلية والمجموعة المقاومة ينتهي باستشهاد ثلاثة
من مجاهدي حماس ومقتل وإصابة 13 جندياً إسرائيلياً من القوات الخاصة، ويفشل
الاحتلال في إخراج فاكسمان حياً.
وفي صيف 1996 قتلت خلية صوريف القسامية الجندي الصهيوني شارون آدري في مدينة
القدس وأخفت جثته في أحد الكروم.
|
| |
|