فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
حوار
تقرير
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
تحليل
شؤون العدو
شؤون إقليمية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
قضايا
رأي - منير شفيق
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مجتمع
قصة قصيرة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

الملف1

أثر الجدار الإسرائيلي على مصادر المياه في الضفة الغربية
الجدار يحرم الفلسطينيين من آخر قطرة ماء


د. أسامة عبد الحكيم
كيف يبدو الوضع ((المائي)) في الضفة الغربية؟ وما هو أثر الجدار العازل على واقع الحياة الفلسطينية هناك؟ بداية لا بد من الإشارة إلى أن ندرة المياه في فلسطين قد شكلت إحدى أهم هواجس الكيان الصهيوني حتى قبل قيامها. فقد أرسل حاييم وايزمان نيابة عن الحركة الصهيونية في 30/10/1920 رسالة إلى اللورد كيرزون وزير الخارجية البريطاني بعد أيام من عقد مؤتمر ((سان ريمو)) والذي تم خلاله تبنّي وعد بلفور يطلب منه فيها ضم نهر الليطاني واليرموك والضفة الشرقية من بحيرة طبريا إلى حدود الدولة الوليدة المقترح إنشاؤها. وإدراكاً منها لحاجتها الماسة لكل قطرة ماء تعمل (إسرائيل) على الحفاظ على ما تستولي عليه منها وترفض فكرة التنازل عنها. وجاءت حرب عام 1967 والتي سماها الكثير من الخبراء بحرب المياه لتزيد من تحكم (إسرائيل) بمصادر المياه العربية. لا بل ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي أرييل شارون إلى القول إن حرب عام 1967 لم تبدأ في الخامس من حزيران/يونيو من ذاك العام، كما يعتقد الكثيرون. وأشار في مذكراته إلى أن الحرب بدأت فعلياً قبل ذلك بعامين ونصف حين تمكنت (إسرائيل) من إرغام العرب على وقف تحويل مجاري الأنهار العربية في لبنان والأردن.
وقامت (إسرائيل) في اليوم الثالث للحرب 7/6/67 بإصدار أوامرها بنقل كافة الصلاحيات المتعلقة بمياه الضفة الغربية للحاكم العسكري، ثم تبع ذلك إصدار الأوامر التالية:
1. الأمر رقم 92 بتاريخ 15/8/67، الذي ينص على منح كامل الصلاحية بالسيطرة على كافة المسائل المتعلقة بالمياه لضابط المياه المعين من قبل المحاكم الإسرائيلية.
2. الأمر رقم 58 الصادر بتاريخ 19/8/67، والذي ينص على منع انتشار أي منشأة مائية جديدة دون ترخيص ولضابط المياه حق رفض منح أي ترخيص دون إبداء الأسباب.
3. الأمر رقم 158 بتاريخ 1/ 10/67، والذي يقضي بوضع جميع الآبار والينابيع ومشاريع المياه تحت السلطة المباشرة للحاكم العسكري الإسرائيلي.
4. الأمر رقم 291 لعام 1967، وينص على أن جميع مصادر المياه في الأراضي الفلسطينية أصبحت ملكاً للدولة وفقاً للقانون الإسرائيلي الصادر في العام 1959.
هذا التحكم بمصادر المياه أدى إلى تحويله إلى المستوطنات والتجمعات السكانية الإسرائيلية، وقد ذكرت الباحثة مريم لوي في تقرير لها عرضته أمام أكاديمية العلوم والفنون الأمريكية في العام 1992 أن زيادة المصادر المائية لـ(إسرائيل) بعد عام 1967 قد جاء من الضفة الغربية وأعالي نهر الأردن.

مصادر المياه في الضفة الغربية
نظراً لعدم وجود أنهار في الضفة الغربية (باستثناء نهر الأردن) فإن مصادر المياه تقتصر عملياً على مياه الأمطار، الينابيع، الوديان والآبار.

نهر الأردن:
بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967 منعت الحكومة الإسرائيلية أهالي الضفة الغربية من الحصول على المياه من نهر الأردن، وقامت بتدمير ومصادرة 140 مضخة كانت تُستعمل لضخ مياه النهر. كما صادرت الأراضي الزراعية الفلسطينية لدواع عسكرية، ثم تم تقسيمها على المستوطنين لاحقاً. يقدر منسوب نهر الأردن بما يتراوح بين 1600 و1800 مليون متر مكعب (م.م.م)، تستفيد (إسرائيل) منها بـ635 م.م.م. أي ما يعادل ثلث استهلاكها الإجمالي السنوي، فيما يحرم الفلسطينيون من الاستفادة منه بقطرة واحدة.

مياه الأمطار:
يعتمد كثير من القرى الفلسطينية في الضفة الغربية على مياه الأمطار، إذ يقوم السكان بتخزينها في خزانات وآبار خاصة لاستعمالها وقت الحاجة. إلا أن محدودية التخزين وكمية الأمطار الهاطلة المتفاوتة بين سنة وأخرى وسرعة تلوثها تحول دون الاعتماد عليها بصورة أكبر.

الينابيع:
يبلغ عدد الينابيع في الضفة الغربية 126 نبعاً تضخ 9.25 م.م.م. من المياه سنوياً. أهم هذه الينابيع عيون الفارعة، العوجا، عين السلطان، الديوك والنويعمة.
وتتوزع أهم الينابيع في الضفة الغربية على الشكل التالي:
جدول رقم (1)

المنطقة عدد الينابيع                كمية المياه (م.م.م.)
الحوض الشرقي 32                       32.9
الحوض الغربي 25                         18.4
الحوض الشمالي 50                     10.4
المرجع: (نسيبة وناصر الدين، 1995)

تمنع (إسرائيل) سكان الضفة الغربية من الاستفادة من مياه الكثير من الينابيع والعيون وقامت بمصادرة معظمها وبناء المستوطنات قربها خاصة في منطقة الغور، وكذلك أعلنت الينابيع الأخرى محميات طبيعية يتعين على الراغبين بالدخول إليها دفع رسوم خاصة. ويقدر عدد الينابيع التي يمكن للفلسطينيين الاستفادة منها بـ 114 ينبوعاً متركزة في منطقتي نابلس وأريحا.

البرك:
هناك 83 بركة أساسية سعتها الإجمالية 262 ألف متر مكعب موزعة جغرافياً كما يلي:
جدول رقم (2)
المنطقة                عدد البرك             السعة (ألف متر مكعب)
أريحا                        81                    260
طولكرم                    1                    1.1
بيت لحم                 1                     0.5
المرجع: (بشير شريف البرغوثي، المطامع الإسرائيلية في مياه فلسطين والدول العربية المجاورة، 1986).
وتعمل السلطات الإسرائيلية على حرمان السكان الفلسطينيين من الاستفادة من مياه هذه البرك، إذ تقوم بمصادرة المناطق الموجودة فيها ومنع السكان من الوصول إليها وخاصة البدو والرعيان.

الآبار:
كان عدد الآبار عشية الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية 720 بئراً انخفض عددها إلى 360. جاء هذا الانخفاض الذي يبلغ النصف نتيجة جفافها والعوائق التي تضعها السلطات الإسرائيلية بوجه الفلسطينيين لصيانتها. ولم تسمح السلطات الإسرائيلية إلا بحفر 23 بئراً فقط منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967. ويعزف الفلسطينيون عن التقدم بطلب تراخيص لحفر آبار جديدة نتيجة للصعوبات البيروقراطية والعراقيل التي تضعها (إسرائيل) أمامهم، إذ على المتقدم بطلب رخصة حفر بئر المرور في 18 دائرة ليقابل بعد هذا كله طلبه بالرفض. ويعاني عدد من أصحاب الآبار من ضائقة مادية تحول دون صيانة المضخات أو شراء وقود لتشغيلها.
ويمكن استغلال حتى 800 م.م.م. من مياه تلك الآبار سنوياً، إلا أن الكمية التي تستغل حالياً تقارب 650 م.م.م.
تتوزع أهم هذه الآبار على 3 مناطق جغرافية وهي الأحواض الشرقية، الغربية والشمالية. ويبين الجدول رقم (3) كمية المياه التي تنتجها هذه الآبار وحصة كل من الفلسطينيين والإسرائيليين منها.
جدول رقم (3)
الحوض             حصة الإسرائيليين                حصة الفلسطينيين
              الكمية ( م.م.م.)      النسبة %      الكمية ( م.م.م.)    النسبة %
الشرقي      40                        37                  67                     63
الشمالي     105                      70                  45                     30
الغربي         350                     94                   22                     6

(Interim Agreement، 1995، Annex 3 Schedule 10، Hydrology Service: West Bank Water Dept.)
هذا وتنتج 228 بئراً زراعياً و43 بئراً منزلياً ما يقارب من 122 م.م.م. في السنة يستفيد الفلسطينيون منها بشكل أساسي، فيما تنتج 49 بئراً تابعة للمستوطنات وشركة المياه الإسرائيلية ))ميكوروت)) كمية من المياه تعادل 57،3 م.م.م.

سياسة (إسرائيل) المائية في الضفة الغربية
ترتكز السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية على أساسين: اقتصادي وهدفه جذب المستوطنين إليها وتشجيعهم على السكن واستغلال مواردها الزراعية، وسياسي وهدفه تهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه. لتحقيق هذين الهدفين تعمل (إسرائيل) على مصادرة أكبر كمية ممكنة من المياه واستكشاف مصادر جديدة وتخصيصها للمستوطنين. إذ تبلغ نسبة المياه التي تستفيد منها (إسرائيل) 79% من المياه الفلسطينية تاركة 21% منها فقط لأصحاب المياه الشرعيين. ولا تعير الحكومة (الإسرائيلية) أي اعتبار للقانون الدولي الذي ينص على أن المياه في الضفة الغربية المحتلة حالياً هي مياه مشتركة، يجب اقتسامها بشكل عادل.
وفي الناحية المائية تقوم (إسرائيل) بالممارسات التالية:
* تحدد الحكومة الصهيونية من خلال سلطاتها المتعددة كميات المياه التي يحق للفلسطينيين استخدامها عبر عدادات خاصة، ويعاقب من يتجاوز الكمية المحددة.
* لا يسمح للفلسطينيين بصيانة وتنظيف الآبار، مما يضطر البعض للقيام بذلك خلسة وبوسائل بدائية.
* تحفر (إسرائيل) آباراً أكثر عمقاً من الآبار الفلسطينية مما يؤدي إلى تدفق المياه إلى الآبار الأعمق.
* مصادرة آبار وتحويلها بالكامل للمستوطنات كما حدث لآبار جسر دامية، مرج نعمة والزبدات وغيرها.
* إهمال صيانة شبكات المياه الواقعة تحت إدارة الحكم المدني الإسرائيلية وعدم توفر الأموال اللازمة لدى البلديات التابعة للسلطة يؤدي إلى فقدان 40% من المياه في الضفة الغربية. (الدكتور وليد صباح – الباحث في معهد الأبحاث التطبيقية، بتسليم، 9/7/1998).
* تعمد تلويث مصادر المياه الفلسطينية، إذ يقوم المستوطنون بإلقاء 224 ألف طن من النفايات الصلبة قرب مصادر المياه مما يؤدي إلى تلوث البيئة ومصادر المياه خاصة.
وقامت (إسرائيل) ببناء محطة واحدة فقط لمعالجة المياه في الضفة الغربية الأمر الذي دفع المستوطنين إلى التخلص من مياههم العادمة عشوائيا ما أدى إلى تلوث مصادر المياه الفلسطينية.
* تعمُّد إلحاق الضرر بمصادر المياه الفلسطينية، ويقوم الجيش الإسرائيلي والمستوطنون الصهاينة بشكل مستمر بإتلاف الآبار وخطوط إمدادات المياه في المناطق الفلسطينية وإطلاق النار على الأقسام السفلى من الخزانات بشكل لا يمكن إصلاحها بسهولة. وقد ورد في تقرير أعده (The Water and Sanitation Hygiene Monitoring Project) أن الأضرار التي لحقت بالقطاع المائي الفلسطيني في السنوات الأخيرة كانت كما يلي:

جدول رقم (4)
الهدف             كلي             جزئي
آبار                  63               88
ينابيع               85               68
صهاريج             447             30
خزانات أسطح    9128           104
خزانات عامة      27               25

استهلاك المياه في الضفة الغربية
يبلغ معدل استهلاك الفرد العربي في الضفة الغربية ما بين 60 – 80 لتراً في اليوم، و هذا من أدنى المستويات العالمية، فيما يستهلك الشخص الإسرائيلي (4 – 10) أضـعاف اسـتـهـلاك الفرد العربي. علماً أن منظمة الصحة العالمية قد حددت 100 لتر/يوم كحد أدنى لاستهلاك الفرد.
ويبين الجدول رقم (5) استهلاك الإسرائيليين والفلسطينيين للمياه.

جدول رقم (5)
معدل الاستهلاك
                         الفلسطينيون                        الإسرائيليون
                 الكمية م.م.م.      النسبة%          الكميةم.م.م.      النسبة %

منزلي              78                     35                   340                 20

صناعة              7                       3                     85                   5

زراعة               140                    62                   1275                75
(جاد إسحق، 1994 – 1995)
ولا تتناسب كمية استهلاك الفلسطينيين للمياه مع الكميات المتاحة نتيجة السياسة المائية التي تتبعها (إسرائيل).
ويبين جدول رقم (6) كميات المياه التي يستهلكها الفلسطينيون في الضفة الغربية والكميات المتوقع استهلاكها في العقدين القادمين ( م.م.م.)

جدول رقم (6)

السنة            استخدام منزلي            زراعة               صناعة            إجمالي
1990                       78                     140                    7                 225
2000                       263                    217                   18                498
2010                       484                    305                   37                826
2020                       787                    425                   61                1273

(جاد إسحق، 1994 – 1995)
إزاء هذا الوضع يتساءل المراقبون هل إن (إسرائيل) بحاجة فعلاً لتلك الكميات من المياه التي تحرم الفلسطينيين منها؟ يجيب على هذا السؤال البروفيسور الإسرائيلي هيلليل شوفال بالقول ((إنه الشره اليهودي، فكميات المياه المتوفرة حالياً كافية للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي للسنوات الثلاثين القادمة سواء للاستعمال المنزلي أو الصناعي)). ويؤكد شوفال أن (إسرائيل) تستخدم 70% من المياه في الزراعة التي لا تساهم إلا بـ 2% فقط من دخلها القومي.

الوضع الحالي للفلسطينيين
يعيش أكثر من 500 ألف فلسطيني في 218 تجمعاً سكنياً لا تتوفر فيها شبكات إمدادات للمياه الجارية، مما يجبر السكان و خاصة النساء على قطع عدة كيلومترات لجلب الماء. وتنتشر هذه التجمعات السكانية في مناطق جنين، طوباس، المنطار الشرقية، وادي الفارعة، طولكرم، قلقيلية، الخليل، نابلس، رام الله وسلفيت.
وحتى إن توفرت شبكات المياه، فخلال أشهر الصيف ينعدم وصول المياه إلى مناطق كثيرة، ولا يقتصر الحرمان على الأبنية السكنية فقط، إنما يمتد ليشمل المرافق العامة كالمدارس والمستشفيات والمساجد وغيرها.
لذلك ينتشر تقنين توزيع المياه في مناطق كثيرة حتى أن مدينة جنين لا تحصل على مياهها إلا مرة كل أسبوع ولمدة 12 ساعة فقط. أما الخليل بسكانها الـ120 ألف فتحصل على المياه مرة كل أسبوعين، لا بل إن سكان الطوابق العليا لا يحصلون على قطرة واحدة نتيجة انخفاض ضغط الماء في الأنابيب. وهذا ما يجبر السكان الموسرين على شراء المياه من مستعمرة ((كريات أربع)) المجاورة. ويدفع سكان الخليل مبلغاً يزيد على 70 دولاراً مقابل صهريج الماء سعة 8000 لتر.
يمثل شراء المياه قلقاً إضافياً للسكان الفلسطينيين (80% تحت خط الفقر)، ونظراً لحاجتهم الشديدة لها يقوم الفلسطينيون باقتطاع أثمانها من بنود مصاريفهم الأساسية الأخرى. ويعاني سائقو الصهاريج مخاطر الانتقال بين مصادر المياه والتجمعات السكانية ويتعرضون لإهانات الجنود الإسرائيليين على الحواجز، ويضطرون أحياناً لقضاء ساعات طويلة بانتظار أن يؤذن لهم بالعبور الأمر الذي يضاعف أسعارها.
عدم توفر كميات وافية من المياه، وإعادة استعمالها لأكثر من غرض وتلوثها وارتفاع نسبة الملوحة فيها تؤدي إلى انتشار الأمراض. ويعاني الفلسطينيون إجمالاً والأطفال خاصة من أمراض الجفاف: الإسهال، أمراض الجهاز الهضمي، أمراض الكبد، أمراض جلدية، الزنطاري، حمى التيفوئيد، الكوليرا، الملاريا، الحمى الصفراء، الجذام، والتعفن وتخثر الدم وغيرها.

أثر الجدار على مصادر المياه الفلسطينية
تأتي المرحلة الأولى من عملية بناء الجدار لفصل منطقة الحوض الغربي، أكبر مصادر المياه في الضفة الغربية، عن المناطق السكانية والزراعية، تحقيقاً لأحلام الصهاينة بوضع يدهم على الكنـز المائي الأهم. فقد أعتبر رفائيل إيتان، وزير الزراعة الإسرائيلي الأسبق أن هذا الحوض يمثل جزءاً أساسياً من أمن (إسرائيل) المائي. أما إسحق مردخاي وزير الحرب الأسبق فقد دعا لضمه وإلى الأبد للدولة اليهودية.
يلاحظ أن الجدار يسير بشكل منسجم مع حدود أحواض المياه في الضفة الغربية، وليس هذا بمحض الصدفة إنما جاء بعد سلسلة من الدراسات حول أماكن وجود المياه الجوفية وأماكن تركز الآبار الأمر الذي يسهل السيطرة عليها. وسيلتهم الجدار في مرحلته الأولى 32 بئراً في منطقة قلقيلية مما سيحرمها من 1،9 م.م.م. أي ما يــعادل 51% من مصادرها المائية، إضافة إلى 3747 دونماً يمتلكها 612 مزارعاً وتعتبر من أخصب أراضيها الزراعية (البنك الدولي).
وفي طولكرم سيلتهم الجدار 18 بئراً، ويمثّل هذا العدد ما نسبته 74% من مجمل الآبار المصادرة في المرحلة الأولى. وقد فقدت هاتان المنطقتان من جراء بناء الجدار حتى الآن 50% من أراضيهما الزراعية المروية. ولحقت الأضرار مناطق: حبلة، عزبة سليمان، عزون، جيوس، فلاميا، فرعون،الراس، كفرصور، دير الغصون، باقة الشرقية، نزلة عيسى، رمانة، زيتا والتيل.
أما المرحلة الثانية من بناء الجدار فستؤدي إلى حجز أكثر من 400 ألف فلسطيني بين الخط الأخضر والجدار العازل، وستأتي عمليات الإنشاء على 25% من أراضي الضفة الغربية تضم 80% من أراضيها الزراعية وما نسبته 65% من مصادر مياه الضفة الغربية التي ستصبح تحت السيطرة الإسرائيلية بالكامل.
Israel’s )) Security Wall ((: Its Impact on Palestinian Communities، CAABU، Parliamentary Briefing، Oct. 2003.

إضافة إلى مصادرة الآبار تقوم السلطات الإسرائيلية بتدمير آبار أخرى تحت ذريعة أن وجودها يعيق عملية بناء الجدار أو أنها تقع في منطقة الـ 100 متر التي حددتها كمنطقة عازلة يمر الجدار بها. وحتى أكتوبر من العام الماضي كانت أعمال بناء الجدار قد أتت على شبكات توزيع المياه في 39 قرية. وعند اكتمال بناء الجدار تكون (إسرائيل) قد وضعت يدها على 95% من مياه الحوض الغربي أي ما يعادل 362 م.م.م.
وسيؤدي بناء الجدار إلى جرف آلاف الأشجار مما يتسبّب بتغيير بيئي واضح يتمثل أساساً في تغيير هيدرولوجي وتغيير في كمية ونوعية المياه الجوفية والسطحية رغم قلّتها.
وتسعى (إسرائيل) من وراء ذلك إلى خلق سياسة أمر واقع عن طريق ضم الجدار لأهم المصادر المائية، مما يزيد في تحكمها بها وضمان عجز المزارعين الفلسطينيين على ريّ أراضيهم الزراعية الأمر الذي يعطي (إسرائيل) الحق بمصادرتها وفق قانون الأراضي الإسرائيلي. من جهة أخرى تهدف (إسرائيل) إلى تحويل الفلسطينيين الذين سيفقدون أراضيهم الزراعية إلى أيد عاملة رخيصة للعمل في مؤسساتها أو دفعهم إلى الهجرة، مما سيُخلي أمامها مساحات واسعة تستغلها لإقامة مستوطنات جديدة واستيعاب مهاجرين جدد.

لمتابعة الملف2  اضغط هنا

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003