فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
حوار
تقرير
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
تحليل
شؤون العدو
شؤون إقليمية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
قضايا
رأي - منير شفيق
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مجتمع
قصة قصيرة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

الغلاف2

 

كرة الثلج: الانسحاب من غزة... متى؟!

فلسطين/إبراهيم السعيد
تدحرجت كرة الثلج الإسرائيلية بشكل فاق كل التوقعات. وها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يعلن عن خطة تفكيك سبعة عشر مستوطنة من أصل واحد وعشرين مستوطنة في قطاع غزة بشكل أحادي الجانب. وقبل الخوض في مناقشة جدية هذه الخطة وآثارها وتفاعلاتها إسرائيلياً وفلسطينياً، والدوافع الموضوعية والذاتية التي حدت بشارون إلى الإعلان عن خطته فإنه يتوجب التشديد على أن مجرد الإعلان عن الخطة يمثّل تطوراً تاريخياً هائلاً، إذ إن جميع المعلقين الصهاينة أجمعوا على أن هذا التطور يعبّر عن حالة الإرباك التي تحياها الدولة العبرية في مواجهة المقاومة الفلسطينية، ويعبّر عن إدراك متزايد لدى دوائر صنع القرار في دولة الكيان باستحالة الاحتفاظ بمشروع الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية، وفي ترجمة لإقرار حكومة شارون بعجزها عن دفع الفلسطينيين إلى إيقاف انتفاضتهم على واقع الاحتلال.

الدوافع
هناك من يدعي أن خطة شارون الخاصة بتفكيك مستوطنات قطاع غزة، تم إعدادها منذ زمن بعيد، وأنه فقط اختار الوقت الذي يلائمه من أجل الإعلان عنها. هذا الادعاء يتناقض مع المواقف السياسية والطرح الأيديولوجي الذي لم ينفك شارون يعبّر عنه في كل مناسبة، فقد كان شارون يردد قبل أقل من أربعة أشهر أن مصير نتساريم (مستوطنة تقع الى الجنوب من مدينة غزة)، سيكون نفس مصير تل أبيب، في مؤشر على أنه لا ينوي تفكيك هذه المستوطنة، وشارون ظل يردد أن ((كفار داروم)) (مستوطنة تقع في وسط قطاع غزة)، إلى الشرق من مدينة دير البلح، ستظل ما ظلت دولة (إسرائيل)، وحرص على تحويل ميزانيات ضخمة لتمويل الأنشطة الاستيطانية في القطاع، إلى جانب صرف ميزانيات ضخمة من أجل توفير الاحتياطات الأمنية للمستوطنين، بشكل حوّل بعض هذه المستوطنات إلى قلاع تفوق في تحصينها المفاعل الذري الإسرائيلي في ديمونا، كل هذه القرائن تجعل أي قارئ للأحداث لا يستبعد افتراض أن شارون قد أعد الخطة منذ زمن بعيد.
يعتقد شارون أن تفكيك المستوطنات في قطاع غزة سينزع مبررات مواصلة المقاومة من هذا المكان، بحيث سيؤدي ذلك إلى منح جيش الاحتلال فرصة كافية لمواجهة المقاومة في الضفة الغربية، إلى جانب أن شارون وأجهزته الأمنية يخشون أنه في حال ظل الجيش في القطاع فإن هذا قد يدفع حركات المقاومة إلى تطوير تقنياتها بشكل أكبر. ولا يختلف اثنان في الدولة العبرية أن إمكانية تطوير وسائل المقاومة في القطاع أكبر بكثير مما قد يحدث في الضفة الغربية، سيما في مجال الصواريخ والقذائف الصاروخية، الأمر الذي يمثل تهديداً استراتيجياً كبيراً للعمق السكاني الإسرائيلي.
إلى جانب ذلك، فإن شارون يعتقد أنه من ناحية استراتيجية بالإمكان الدفاع عن الدولة العبرية انطلاقاً من خطوط قريبة من حدود الدولة العبرية مع قطاع غزة، لسهولة إحكام إغلاق القطاع، وذلك بخلاف ما عليه الأوضاع في الضفة الغربية، مع العلم أن قوات الاحتلال تعتزم مواصلة السيطرة على ثلاث مستوطنات في شمال القطاع، إلى جانب المنطقة الصناعية في ((إيرز))، التي تضم مواقع عسكرية ومرافق اقتصادية إسرائيلية. إلى جانب ذلك تعتزم (إسرائيل) الاحتفاظ بحزام أمني في قلب مدينة رفح، تم تكريسه جراء عمليات التدمير التي طالت المئات من البيوت الفلسطينية في المدينة.
وازدياد الضغط على شارون من أجل طرح بديل سياسي كان عاملاً إضافياً لإعلانه خطة الانسحاب، بعد إقرار قادة المؤسسة الأمنية بالعجز عن وضع حد للمقاومة الفلسطينية، كما عبر عن ذلك صراحة رئيس هيئة أركان الجيش موشيه بوغي يعلون. شارون يرى أن خطة الإخلاء يمكن أن تشكل استجابة للدعوات التي تزخر بها الصحف الإسرائيلية، فضلاً عن محافل البحث الأكاديمي، والمطالبة له بتقديم خطوة سياسية تساهم في تخفيف الصدام مع المقاومين الفلسطينيين. في نفس الوقت فإن شارون، يعتقد أن بإمكانه أن يقدم على تفكيك مستوطنات قطاع غزة، من أجل تخفيف الضغط الدولي الناجم عن إقامة الجدار وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية.
يرى شارون أن إخلاء مستوطنات قطاع غزة يعني إخراج حوالي مليون ونصف مليون فلسطيني من دائرة الثقل الديمغرافي الذي ترى الدولة العبرية أنه أكبر تهديد يواجهها حالياً، في أعقاب ورود معطيات تؤكد أن الفلسطينيين أصبحوا يشكلون حالياً أغلبية مقابل اليهود، وأن الأمر لا يحتاج للانتظار إلى العام 2020، كما كانت تتوقع الدراسات الإسرائيلية.
يعتقد شارون ومقربوه أن طرح الخطة يمكن أن يغطي على قضايا الفساد التي جرى التحقيق معه ومع نجليه بشأنها، سيما في ظل تصاعد الدعوات له بالاستقالة في أعقاب فتح هذه القضية، ومع أن هناك احتمال أن يتم الكشف عن الكثير من الحيثيات التي تظهر إلى أي حد كان شارون ونجلاه متورطين في قضايا الفساد، وهناك من يقول إن المحقق دافيد سبكتور الذي يدلي بشهادات أمام الشرطة عن فساد شارون بصدد تقديم مزيد من الشهادات والأدلة التي تثبت تورط شارون في أعمال فساد.

تكثيف الاستيطان وتكريس الكانتونات
أعلن شارون أنه بصدد الزج بالمستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم من القطاع إلى الضفة الغربية لتعزيز الاستيطان اليهودي هناك. مكتب شارون أعلن أنه في زيارته المقبلة للولايات المتحدة سيطلب من الرئيس الأمريكي جورج بوش أن يوافق على توسيع البناء في الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، والمرشحة للضم إلى (إسرائيل) مقابل إخلاء معظم المستوطنات من قطاع غزة. وسيعلل الحاجة إلى توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، بالحاجة إلى نقل جزء من سكان المستوطنات التي ستخلى من قطاع غزة إلى مستوطنات الضفة الغربية. مع العلم أنه لا يوجد مبرر موضوعي لكي يقوم شارون بتحويل مستوطني غزة إلى الضفة، حيث أن هناك مجالاً لاستيعابهم في داخل (إسرائيل). وكما قال يوسي بيريتسكي، وزير البنى التحتية الإسرائيلية فإن هناك ثلاثة آلاف وحدة سكنية فارغة في منطقة النقب وحدها، وهي قادرة على استيعاب جميع المستوطنين، كما إن هناك العديد من المجالس المحلية اليهودية المتاخمة لقطاع غزة قد أعلنت أنه بامكانها استيعاب المستوطنين من قطاع غزة. وبالتالي لا يوجد مبرر موضوعي لدفع مستوطني قطاع غزة إلى الضفة، لذلك يُعتقد أن شارون يخطط لاقتطاع الضفة الغربية نهائياً من الفلسطينيين، وبعثرة الوجود الفلسطيني في الضفة إلى أربعة كانتونات تفصل بينها كتل استيطانية كبيرة ومواقع جيش الاحتلال.
بالطبع إن شارون يدرك أن موافقة واشنطن على تعزيز التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية بآلاف المستوطنين الجدد الذين يفدون من غزة، يعتبر تجاوزاً كبيراً ورفضاً لما جاء في ((خارطة الطريق))، التي تنص على توقف البناء في التجمعات الاستيطانية بشكل مطلق.

اليمين منقسم إزاء الخطة
كما كان متوقعاً فإن اليمين الإسرائيلي قد انقسم بشكل حاد إزاء خطة إخلاء المستوطنات من قطاع غزة. فقد كان من الطبيعي أن يعلن كل من حزبي الاتحاد الوطني بزعامة أفيغدور ليبرمان، والمفدال بزعامة آفي إيتام، أنهما سينسحبان من الحكومة في حال تم تنفيذ الخطة. وإن كان هذا الموقف لا يشكل مفاجأة، فإن التحدي الذي يواجهه شارون هو موقف نواب حزب الليكود الذي يتزعمه. فقد وقع أكثر من ثلث نواب الحزب في الكنيست، على عريضة يطالبون فيها شارون بعدم إخلاء مستوطنات قطاع غزة، وأرفقوا تحذيرهم بأنه في حال أقدم شارون على ذلك، فإنهم سيرون أنفسهم في حِلّ من أي انضباط كتلي في كل ما يتعلق بالقوانين التي تعرض في البرلمان والتي تتطلب أن يصوت نواب الأحزاب المشاركة في الائتلاف مع الموقف الذي تعرضه الحكومة.
من ناحية نظرية يعتبر هذا تهديداً جدياً للغاية، سيما في ظل طرح عشرات مشاريع قوانين حجب الثقة عن الحكومة بسبب فشلها في جميع المناحي. لكن نواب الليكود المعارضين يدركون من ناحية ثانية أن هناك أغلبية داخل الشارع الإسرائيلي لتأييد شارون في إخلاء مستوطنات قطاع غزة، لذا فهم يخشون أنه في حال ذهبوا للنهاية في معارضتهم للخطة، فإنهم سيخسرون تأييد الرأي العام، من هنا فإن هؤلاء النواب اشترطوا أن يتم إجراء استفتاء عام على خطة الإخلاء، وفي حال حازت على تأييد الأغلبية فإنه لا حرج في تنفيذها، مع علمهم أن هناك أغلبية لهذه الخطة.
مع أن اليسار الصهيوني قد تعرض لضربة قاصمة في الانتخابات الأخيرة، إلا أن موقفه يكتسب أهمية كبيرة، في حال تعرض الائتلاف الحاكم لهزات من داخله. يؤيد اليسار -ممثلاً في حزب العمل وحركة ميريتس– الخطة، باستثناء بعض الأصوات التي طالبت أن يكون الإخلاء ثمرة اتفاق مع السلطة الفلسطينية. صحيح أن العديد من قادة حزب العمل شككوا خلال تصريحات في جدية شارون، إلا أن هذا كان في إطار المناكفة السياسية، فمن خلف الكواليس، تبين أن كلاً من شارون وقادة حزب العمل لا يستبعدون أن يتم تشكيل حكومة ((وحدة وطنية))، في حال انسحب حزبا المفدال والاتحاد الوطني، احتجاجاً على تنفيذ خطة إخلاء مستوطنات قطاع غزة.


قطاع غزّة في أرقام
المساحة: 365 كيلومتر مربعاً.
مساحة الحكم الذاتي الفلسطيني: 210 كيلومتر مربعاً.
مساحة المستوطنات: 155 كيلومتر مربعاً.
الطول: 45 كيلومتر.
العرض: في الشمال 7 كيلومترات، في الوسط 5.5 كيلومتر، في الجنوب 12.5 كيلومتر.
طول الحدود البرية: 62 كيلومتر.
عدد السكان الفلسطينيين: 1.7 مليون نسمة، 50.3% منهم تحت سنّ الرابعة عشرة.
عدد المستوطنين: 7500 (بما في ذلك طلاب المعاهد الدينية). وتشير بعض التقارير إلى أن هذا العدد انخفض منذ بداية الانتفاضة إلى 2500 مستوطن.
معدل التكاثر السكاني الفلسطيني: 3.9% سنوياً.
الاكتظاظ السكني: في 40% من الشقق يقطن أكثر من ثلاثة أفراد في الغرفة.
اللاجئون: 850 ألفاً، نصفهم يقطنون خارج المخيمات. التجمعات الكبرى: جباليا (110 آلاف نسمة)، مخيم الشاطئ (75 ألف نسمة)، النصيرات (65 ألف نسمة)، خان يونس (57 ألف نسمة). يسجّل مخيم الشابورة (رفح) أعلى نسبة كثافة في العالم 27 ألفاً في كيلومتر مربع واحد.
الدخل القومي للفرد: 900 دولار سنوياً (مقابل 16 ألف دولار للفرد في إسرائيل).
نسبة البطالة: 35%.
العاملون في (إسرائيل) والمنطقة الصناعية ((إيريز)): 15 ألفاً.
نسبة الحاصلين على المساعدات والإغاثة: 65%.
 

لمتابعة موضوع الغلاف والوصول إلى الغلاف3 انقر هنا

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003