فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
حوار
تقرير
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
تحليل
شؤون العدو
شؤون إقليمية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
قضايا
رأي - منير شفيق
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مجتمع
قصة قصيرة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

الغلاف1

خطة إخلاء مستوطنات غزة:
سقطت حلول شارون الأمنية.. والحذر من أي خرق سياسي


القدس/مها عبد الهادي
قنبلة سياسية أخرى قذف بها رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون في الشارع السياسي حين أعلن في الثاني من شهر شباط/فبراير الماضي أنه سيقوم بإخلاء المستوطنات اليهودية في قطاع غزة مشيراً أنه ((لن يكون يهود في غزة بعد الآن)).
هذه التصريحات التي أدلى بها شارون خلال حوار صحفي أجرته معه صحيفة ((هآرتس)) الصهيونية، وأعلن فيها اعتزامه اتخاذ قرار فردي من طرف واحد يقضي بالانسحاب من سبع عشرة مستوطنة من جملة المستوطنات الإسرائيلية البالغ عددها (21) في قطاع غزة، هي حلقة جديدة في سلسلة حلقات باتت تعرف بخطة الانفصال من جانب واحد. وهي أيضاً جملة من المخطط الأشمل الذي دعا شارون لتنفيذه منذ فترة طويلة والمعروف باسم الحل الانتقالي طويل الأمد متعدد المراحل.
وبرأي شارون فإن الحديث يدور عن خطوة يمكن أن تستغرق من سنة إلى سنتين من المرجح أن تبدأ اعتباراً من شهر حزيران/يونيو أو تموز/يوليو القادمين.

لماذا الآن؟؟
إن الوقائع السياسية والميدانية التي تجري على الأرض تشكل سبباً هاماً ومحركاً لا يستهان به لتفسير خطوة شارون الأخيرة، والتي لا تحمل أي جديد سوى التوقيت.
والجواب أن الطرح جاء الآن كمناورة تستهدف كسب الوقت واسترضاء الرأي العام الصهيوني والدولي، وحرف الأنظار بعيداً عن التحقيقات التي تلاحقه وأسرته حول قضايا فساد، وإن كانت هذه المناورة قابلة للتنفيذ حين الاضطرار.
فالإعلان الصهيوني عن النية بتفكيك مستوطنات غزة جاء في اللحظة ذاتها التي تقدمت بها الدولة العبرية لمحكمة العدل الدولية في ((لاهاي))، مع انتهاء الهدنة التي وضعتها المحكمة لتسليم الوثائق القانونية اللازمة من الأطراف المعنية كافة بطعنها في أهلية المحكمة للنظر في مسألة الجدار، وذلك في الوقت الذي عززت فيه واشنطن موقف الحكومة الصهيونية هذا عبر إعلان المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر بأن بلاده تعتبر اللجوء إلى المحكمة الدولية غير مناسب وأنه قد يعيق جهود السلام في المنطقة، وذلك في إشارة أمريكية إلى أن الإعلان الصهيوني عن تفكيك المستوطنات إنما هو تجسيد لهذه الجهود.
وكان ذلك واضحاً عبر توضيح باوتشر حينما قال إن موضوع الجدار هو مسألة سياسية تحتاج إلى التعامل معها من خلال المفاوضات، استناداً إلى ما شرع الجانبان المعنيان عبر اللقاء التحضيري الذي عقده في الوقت ذاته تقريباً وزير شؤون المفاوضات د.صائب عريقات ومدير ديوان رئيس الحكومة د.حسن أبو لبدة مع مدير مكتب شارون دوف فايسغلاف، بعد أن كان توقف طويلاً وذلك تمهيداً لعقد اللقاء بين رئيسي الحكومتين أبو العلاء وشارون.
كما أن تزامن الإعلان مع الشروع في عقد المحكمة الدولية يستهدف بالأساس التخفيف من التركيز الدولي على الملف الفلسطيني- الإسرائيلي عبر الجدار والمعركة التي ستدور حوله في ((لاهاي)).
أما الجانب الأخطر من الإعلان الصهيوني بتفكيك مستوطنات غزة فلا يعدو كونه محاولة صهيونية تكتيكية للحفاظ على ذخرها الاستراتيجي المتمثل بمستوطنات الضفة الغربية التي سيقوم الجدار بحمايتها، والاحتفاظ بمعظم ما حققه الاحتلال من استيلاء على معظم أراضي الضفة الغربية، وأنه ليس أكثر من إعادة انتشار لهذه المستوطنات، حيث تقوم النقاط الاستيطانية الصغيرة حتى في الضفة الغربية ذاتها بمهمة سياسية بحتة وهي الحفاظ عبر تفكيكها على الكتل الاستيطانية الأساسية.

دوافع شارون
هناك أسباب دفعت شارون للانسحاب من غزة:
1- وجود إجماع صهيوني تقريباً على أن أي حل لا بد وأن يتضمن التخلي عن قطاع غزة الذي لا يشكل تهديداً لأرض (إسرائيل) الكبرى وبهذا فإن الحكومة الصهيونية التي لم تعلن بعد عن إخلاء قطاع غزة وإنهاء احتلالها له إنما تقدّم طعماً سياسياً.
2- أن القرار يؤكد أن غالبية المستوطنات الصهيونية لها وظيفة سياسية، فشارون ذاته الذي يعتبر أباً للاستيطان الصهيوني كان قد رفض قبل بضعة أشهر على أثر عملية للمقاومة في ((نتساريم)) إخلاء أي مستوطنة؛ بناءً على اقتراح شريكه الائتلافي حزب شينوي وهو ما يشير مرة ثانية إلى أن خطة شارون بخصوص غزة هي اقتراح سياسي تكتيكي فحسب بهدف التشويش على ((لاهاي)) وتدعيم ظروف خطته الحقيقية التي سبق وأعلن عنها في مؤتمر ((هرتسليا)) واعتبر جدار الفصل عمودها الفقري.
3- إن شارون يدرك أن هذا الطرح سيكسبه رضا اليسار الصهيوني من جهة باعتباره صاحب المبادرة الأول في الانسحاب من قطاع غزة فيما سمي باتفاق بيريز- أبو العلاء قبل حوالي سنة، وهذا الأمر يريح شارون كثيراً في جبهة التنافس الداخلي، كما أن الاتفاق سيكسبه رضا من الجانب الفلسطيني (الرسمي طبعاً).
فرغم الحذر الذي ووجه به الإعلان فلسطينياً إلا أنه من الصعب عليه أن يرفض المقترح رفضاً صريحاً، بل إنه دفع الحكومة الفلسطينية إلى إعلانها التراجع عن شرطها السابق بعدم اللقاء بين رئيسي الحكومتين إلا بعد التوصل إلى أجندة عمل تطلق العملية السياسية مجدداً.
والمقصود طبعاً هو الشروع بتنفيذ ((خارطة الطريق)) باعتبارها المقترح السياسي الوحيد المطروح للحل، وبالتالي فإن عقد مثل هذا اللقاء الآن -حتى ولو تمخض عنه الاتفاق على المقترح الإسرائيلي- فإنه من المستبعد أن يأتي ضمن اتفاق شامل يرسم طريقاً لحل ينتهي بإخراج الاحتلال والاستيطان من القطاع والضفة الغربية، فضلاً عن أنه سيتم في الوقت الذي ما زال فيه بناء الجدار قائماً ومستمراً؛ أي أن التفاوض في ظل بناء الجدار حتى لو انتهى باتفاق كما كان قد قال سابقاً سيلفان شالوم وزير الخارجية الصهيوني يمكن أن يؤثّر على المسار الحالي للجدار، بحيث يقوم بتحريكه إلى الوراء فإنه سيجعل منه ورقة الضغط الإسرائيلية الأساسية في أية مفاوضات مقبلة تدفع الفلسطينيين إلى تقديم الكثير من أوراق التنازل.
ويؤكد المراقبون ((أن تزامن الإعلان عن إخلاء المستوطنات في غزة لصالح الفلسطينيين والإعلان عن ضم مناطق من المثلث (أم الفحم وقراها بالأساس) إلى سلطة الحكم الذاتي يسعى لخلق منطق سياسي بين الأشياء، مفاده أن إفراغ المستوطنات من غزة هو إشارة إسرائيلية للسلطة بضرورة ضم عرب لها من إسرائيل)).

مخاطر المخطط الشاروني
ويرى العديد من المراقبين أن توجهات شارون وخطواته ونواياه التي يعلن عنها تنطوي على النتائج الأكثر سوءاً وسلبية تجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية.
فهذه الخطوات جميعاً تصب في إطار تصوراته السابقة وبالدرجة الأكثر سلبية، وتجدر الإشارة هنا إلى عدة توجهات أو ممارسات يتبعها:
الأولى خطة الفصل من جانب واحد خلال شهور، والثانية إخلاء بعض المستوطنات في غزة، والثالثة الانسحاب من قطاع غزة من جانب واحد، والرابعة جدار الفصل العنصري ومساره وتنفيذ مراحله، والخامسة الحديث عن الديمغرافيا وتعديلات حدودية وفقاً لها.
وقد استقبلت بعض هذه الإعلانات كإخلاء بعض المستوطنات في قطاع غزة -التي نتحدث عنها- على أنها إيجابية، مع أنها في الحقيقة عكس ذلك تماماً؛ حيث تنطوي أهداف شارون على ما يلي:
أولاً: تطبيق خطة الحلول الانتقالية طويلة الأمد وتجاوز كل الخطط والتصورات الأخرى للحلول النهائية بما فيها ((خارطة الطريق))، وذلك بما تنطوي عليه خطة الحلول الانتقالية من فرص لفرض أمر واقع يجعل من المتعذر إحراز أي استقلال حقيقي أو أية حرية أو عودة الأراضي المحتلة عام 1967، بانتقاصها انتقاصاً هاماً وانتقائياً وبما يعنيه من نتائج جغرافية ومائية واقتصادية وبشرية وقيود على الوجود.
وهناك –كما قلنا- مقايضة يجريها شارون مع نفسه بين بعض النقاط الاستيطانية في قطاع غزة وبين توسيع المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية وخاصة ((أرييل)) و((غوش عصيون)) و((معالية أدوميم)).
فخطة شارون إذن هي مظاهر حلول وليست حلولاً، وهي تقتصر على نسبة ضئيلة من الأراضي المحتلة عام 1967 دون سيادة أو معابر أو استقلال وفي نطاق الهيمنة الأمنية، مع تأجيل القضايا الأساسية لمدة زمنية تزيد على عشرة أعوام، بما تعنيه هذه الأعوام من متغيرات على الأرض وخاصة في القدس.
فشارون يحاول أن يستدرج الشعب الفلسطيني والعالم إلى هذا المسار تحت عنوان حلول، وهو ما يعني انعدام الحلول والاستسلام لهذه الحالة، وهو ماض دون توقف في إرساء مقومات حلوله الانتقالية طويلة الأمد، وهو يحاول تمريرها أو إحراز قبول لها ولو ضمنياً وواقعياً. كذلك فإنه يسعى بالأمر الواقع لدى الإدارة الأمريكية لتجاوز ((خارطة الطريق)) بكل علاّتها، والموقف الدولي منها والتأثير عليه.
ثانياً: التغيير الديمغرافي/السكاني، عن طريق إيجاد مناخات لتهجير ولو غير مرئي للفلسطينيين ودفعهم للبحث عن أماكن حياة خارج وطنهم، وقد تفاقم الأمر خطورة بطروحات مؤتمر ((هرتسيليا)) حول الخطر السكاني لفلسطينيي المناطق المحتلة 1948، وما تبع ذلك من عروض وطروحات أثبتت أن تلك التوجهات لم تكن فردية وأنه قد تم أخذها مأخذاً جاداً وعملياً، حيث جرى تناول ضم منطقة مثل أم الفحم وباقة الغربية وغيرها للسلطة الفلسطينية ضمن صيغة تعتبر انتقالية وتنطوي على الاستدراج، لتنتهي بالتخلص من الكم السكاني الفلسطيني والاستيلاء في المقابل على أراض أخرى أقيمت عليها المستوطنات وغيرها.
وقد بلغ الأمر بالحكومات الصهيونية إلى الحديث عن سقف نسبة مئوية يتم الحفاظ عليها لوجود الفلسطينيين في مناطق عام 1948، بمعنى أن يحافظ على نسبة تتراوح بين 20 إلى 30 في المائة، وهو ما يعني إيجاد الوسائل والأساليب لطرد الفائض باستمرار والتخلص منه.
ثالثاً: الاحتواء الأمني للفلسطينيين، فقد فشل شارون في الحل الأمني، كما نجحت الانتفاضة الفلسطينية المباركة والمقاومة المشروعة في أن تعطي الدليل أنه لا يوجد حل أمني أو حل عسكري، وقد أثّر ذلك على شارون وخططه وهو الآن يراوغ ويناور للوصول لاحتواء الانتفاضة والمقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني وإنهائها، وثانياً من أجل الوصول إلى النتيجة، وهي فرض الأمن دون الحلول السياسية أو الآفاق السياسية المحددة والواضحة، وهو بذلك يكون قد حقق عملياً مبدأ الحل الأمني والعسكري الذي يريده.
رابعاً: احتواء مشاكله الداخلية، سواء الشخصية أو العامة، ومنها النتائج الاقتصادية والنفسية والبشرية التي يعاني منها كيان الاحتلال، وتدهور الانطباع السياسي العالمي، وقد مثل الاستطلاع الأوروبي الذي أظهر أن غالبية الأوروبيين يعتقدون أن كيان الاحتلال هو أول أسباب التوتر وعدم الاستقرار الدولي مؤشراً يحمل المدلولات.
إن ما ينبغي قوله نهاية إن توقيتات إعلانات شارون هي نتاج أزماته من جهة ولكنها من جهة أخرى توقيتات مقصودة، فالإدارة الأمريكية تمرّ بأضعف حالاتها بسبب تواصل المقاومة العراقية وانكشاف حقيقة أسباب العدوان الأمريكي على العراق واحتلاله. فقد أدى كل ذلك إلى التأثير على الموازين الانتخابية للرئيس جورج بوش.
وهو الأمر الذي يدركه شارون ويرى فيه الوقت الأفضل لإجراء الصفقة مع هذه الإدارة.

لمتابعة موضوع الغلاف والوصول إلى الغلاف2 انقر هنا
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003