|


































| |
|
تقـــــرير |
الاحتلال
الإسرائيلي يغرق غزة بالدماء
والمقاومة تتصدّى وتجبره على التراجع
في الوقت الذي يتحدث فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون عن مقترحات
التسوية، ويدّعي أمام الرأي العام العالمي أن لديه خططاً لانسحاب أحادي الجانب
من قطاع غزة، كانت غزة ومع صبيحة يوم الأربعاء 11 شباط/فبراير، تتعرض لأشرس
هجمة منذ بداية العام الحالي طالت عدداً من مدن ومحافظات القطاع خاصة في حي
الشجاعية ورفح، وأزهقت خلالها آلة الحرب الإسرائيلية أرواح نحو خمسة عشر
مواطناً فلسطينياً، وأصابت العشرات بجراح مختلفة وصفت جراح بعضهم بالخطيرة.
توغل وقتل في الشجاعية
توغّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وداهمت الحي
بنيّة مبيتة لقتل المواطنين الآمنين. واقتحمت في ساعات الصباح الأولى قوات
عسكرية إسرائيلية إضافة إلى القوات الخاصة المشارِكة تساندها العديد من
الدبابات والآليات العسكرية، انطلاقاً من مستوطنة ((نحال عوز)) الجاثمة على
الأرض الفلسطينية. وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال فتحت النار بصورة عشوائية
وكثيفة تجاه منازل المواطنين الكائنة في المنطقة، وكانوا يطلقون النار من
أسلحتهم الرشاشة على كل جسم متحرك، مما أسفر عن وقوع هذا العدد الكبير من
الشهداء والإصابات في صفوف المواطنين العزل، وقد تركزت معظم الإصابات في الجزء
العلوي من الجسم إضافة إلى إلحاق أضرار فادحة بالعديد من منازل الحي.
هذا التوغل ووجه من قبل المقاومين ببسالة قلّ نظيرها، ممّا أجبر قوات الاحتلال
على التراجع والانسحاب مخلّفة وراءها الخزي والهزيمة. المواجهة أدت إلى استشهاد
12 فلسطينياً غالبيتهم من المقاومين وهم: الشهيد هاني أبو سخيلة أحد القادة
الميدانيين في كتائب القسام، الشهيد عامر الغماري أحد أبطال كتائب القسام في
استخدام سلاح ((الآر بي جي)) المضاد للدّروع، الشهيد مهدي زيدية المقاوم في
كتائب القسام، الشهيد هيثم عابد (سرايا القدس)، الشهيد محمد الحايك (كتائب
القسام) والذي أخبر أمّه قبل لحظات من استشهاده أنه لن يرجع إلى المنزل؛ أي أنه
قصد الشهادة في سبيل الله، الشهيد أكرم العقيلان (سرايا القدس)، الشهيد إسماعيل
أبو العطا (سرايا القدس)، الشهيد أيمن نصر الشيخ خليل (كتائب القسام)، الشهيد
أشرف فاروق حسنين (كتائب القسام)، الشهيد أحمد كمال أبو عرمانة، ومحمد أحمد حلس
(نجل أمين سر حركة فتح في قطاع غزة أحمد حلس).
وقال أحمد حلس في تعقيبه على استشهاد ابنه ((هذه ضريبة ندفعها من أجل تحرير
الوطن، ولن تثنينا عن التمسك بحقوقنا، بل تزيدنا إصراراً على التمسك بثوابتنا
وحقوقنا الوطنية)).
وادّعت مصادر عسكرية إسرائيلية أن عملية التوغل جاءت للبحث عن مقاومين
فلسطينيين.
رفح تعيش الدمار
ومن جهة ثانية وفي مدينة رفح في الجزء الجنوبي من مدينة غزة، أكد شهود عيان أن
قوات الاحتلال معززة بحوالي 30 دبابة حربية وآلية عسكرية انطلقت صباح اليوم
ذاته، من منطقة الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي الفلسطينية والمصرية باتجاه
منطقة الشعوث لمسافة 300 متر شمالي طريق البحر العام، وأطلقت نيران رشاشاتها
عشوائياً وبكثافة باتجاه منازل الفلسطينيين دون سابق إنذار.
وشنت قوات الاحتلال حملة مداهمات في منازل المواطنين في منطقة الشعوث، وداهمت
منازل الفلسطينيين بصورة وحشية، اعتدت خلالها على العديد منهم بالضرب، كما عبثت
بمحتويات المنازل، واعتلت قوات الاحتلال بنايتين في المدينة وقامت بإطلاق النار
بشكل عشوائي، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة.
وقال الشهود إن قوات الاحتلال فرضت حظر التجول على المنطقة بعد تطويقها، واعتلى
جنودها أسطح المنازل، وأطلقوا نيران رشاشاتهم بكثافة تجاه المواطنين
وممتلكاتهم.
وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن التوغل الإسرائيلي أسفر عن استشهاد أربعة
فلسطينيين هم محمد زعرب (23 عاماً) وابن عمه إبراهيم محمد زعرب ومحمد زهران
الطنطاوي (19 عاماً) ومحمد عبد الغني الحمايدة (19 عاماً) وإصابة 18 آخرين
بينهم تسعة أطفال وصفت جراح أربعة منهم بالخطيرة.
القسام تردّ وتتوعّد
من جهتها أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أنها
قامت بقصف عدد من المستوطنات بسبعة وعشرين صاروخاً من نوع قسام، وستة صواريخ من
نوع بتار استهدفت عدداً من الدبابات والجرافات الإسرائيلية خلال عمليات التوغل،
وثمانية قذائف هاون، وأربعة قذائف آر بي جي.
وتوعّدت كتائب القسام بالردّ المؤلم ((رداً على ما يرتكبه العدو من مجازر في
التوغل الصهيوني لحي الشجاعية بمدينة غزة ومدينة رفح)). ودعت الكتائب ((كافة
خلاياها المجاهدة، في القدس والخليل ونابلس وبيت لحم وجنين ورام الله وطولكرم
وغزة وفي كافة القرى والمخيمات للرد السريع وضرب ما تطوله أيديهم من مواقع
العدو، ودكّ المغتصبات والتجمعات الصهيونية بصواريخ القسام وقذائف الهاون)).
كتائب القسام تكثّف من قصفها للمستوطنات
تميّز في الأسلوب، سرعة في الردّ
صعّدت قوى المقاومة الفلسطينية من عملياتها ضد الاحتلال ةردت بعنف على القصف
الصهيوني واجتياح المدن. وفي هذا الإطار لم يطُل ردّ كتائب القسّام على مذبحة
حي الزيتون في غزة أكثر من أربع وعشرين ساعة، وبأسرع ممّا توقّع الكثيرون. فقبل
يوم واحد من بلوغه الرابعة والعشرين، صلى الاستشهادي القسامي علي منير يوسف
جعارة فجر يوم الخميس وغادر المنزل نحو القدس ليفجر حزامه الناسف داخل إحدى
الحافلات الصهيونية، ليس بعيداً عن منزل رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون،
موقعاً أحد عشر قتيلاً وثلاثة وخمسين جريحاً وصفت جراح ثمانية منهم بالخطيرة
للغاية، ودب الرعب في قلب كل صهيوني.
ومع ورود أنباء العملية كان السؤال الأبرز الذي شغل جهاز الشاباك كيف وصل هذا
الاستشهادي إلى القدس، في ظل الاجراءات المعقدة التي فرضها الصهاينة بحصارهم
لمحافظة بيت لحم؟.
وفي إطار استمرار المقاومة تمكنت ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) من قصف معبر
كيسوفيم، وسط قطاع غزة، بصاروخ قسام 1، وذلك في 29/1/2004. وسقط الصاروخ في
قاعدة عسكرية، مما أدّى إلى إصابة جندي صهيوني بجراح متوسطة، ووقوع أضرار مادية
جسيمة في المباني المحيطة.
وذكر بيان للكتائب أن هذا القصف على المستوطنات الصهيونية ((يأتي في إطار الرد
القسامي اليومي على الجرائم الصهيونية التي ترتكب بحق أبناء شعبنا في كل مكان
من أرضنا الطيبة)).
ولأكثر من ثلاث ساعات، سطر الشهيد القسامي جهاد يوسف السويطي (37 عاماً) في
مدينة الخليل ملحمة جهادية خالدة في 30/1/2004 حين حاصرته قوات الاحتلال.
وتساءل بيان كتائب القسام ((إلى الذين يسارعون للتنديد بأعمال المجاهدين، لم لا
تسارعون في التنديد بجرائم العدو، أم أن دماء شعبنا رخيصة عليكم؟!))
وحاصرت قوات الاحتلال الصهيوني بيت الشهيد القسامي المجاهد محمد أبو عودة من
مخيم عايدة في 2/2/2004 في اليوم الثاني لأيام عيد الأضحى المبارك. وكعادة
أعضاء ((كتائب الشهيد عز الدين القسام))، أبى أن يستسلم أو يتخاذل للعدو،
فاشتبك معه لمدة طويلة بما توفر له من عتاد، فأصاب أربعة جنود صهاينة اثنان
منهم في حالة الخطر حسب اعتراف قادتهم. ولقي المجاهد أبو عوده الله تعالى
شهيداً مدافعاً عن دينه ووطنه. وقد قامت قوات الاحتلال بدخول منزل الشهيد ونسفه
قبل انسحابها.
ولئن ادّعى المتحدّث العسكري لجيش الاحتلال أنه تمّ القضاء على البنية الأساسية
لكتائب عز الدين القسام في منطقة رام الله، غير أن القساميين أعادوا التأكيد من
جديد، وعبر ثلاث عمليات بطولية، أنهم ما زالوا قادرين على التحرّك والتنفيذ
بعون الله ثم بخبرة اكتسبوها على مدى أكثر من اثني عشر عاماً من انطلاقة كتائب
القسام، فاستطاعوا قتل مستوطن صهيوني في إحدى العمليات وأصابوا آخر في عملية
بطولية قرب مستوطنة عوفرة وذلك يوم 17/2/2004.
ومن خلال رصد قصف المستوطنات الصهيونية واستخدام الصواريخ والعبوات ضدّ القوات
الإسرائيلية يتبيّن أن كتائب القسام قد قامت منذ منتصف كانون الثاني/يناير من
العام الجاري حتى منتصف شباط/فبراير بالعمليات التالية:
قصف بصواريخ القسام 79
قصف بصواريخ البتار 12
قصف بقذائف الهاون 26
زرع عبوات جانبية 6
إطلاق قذائف (أر.بي.جي) 8
|
| |
|