فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيــق
قضــايــا
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تقرير
تحليــل
رأي - منير شفيق
رأي - غازي حمد
شؤون دولية
حــوار - الزير
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
الشيخ والبدايات
الشيخ والعمل النسائي
مقابلة - العوا
الشيخ والقائد
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية

(لعنة غزّة) تطارد شارون وجيشه
13 قتيلاً في صفوف جيش الاحتلال خلال 36 ساعة

غسان دوعر
من الساعة الأولى من صباح يوم الثلاثاء 11 أيار/مايو، بدأت أرتال دبابات الميركافاه وناقلات الجند (إم 113) وجيبات الهامر والجرافات العسكرية الصهيونية بالانطلاق من بؤرة الإرهاب في مستوطنة ((نتساريم)) جنوب مدينة غزة نحو حي الزيتون، تتقدمها قوات من المستعربين المتنكرين بملابس فلسطينية وسيارات محلية تحت غطاء كثيف من نيران الرشاشات الثقيلة بمساندة مروحيات ((الأباتشي)). وكانت رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي وقيادة القوات الإسرائيلية في قطاع غزة تتوقع أن جنودها سينفّذون مهمة تقليدية تتعلق بهدم منازل عدد من الشهداء الفلسطينيين وتدمير ورش لصنع ذخائر محلية، من عبوات ناسفة وقذائف وصواريخ القسام ثم يعودون إلى قواعدهم في المستوطنة سالمين، بالاعتماد على قوة النيران المستخدمة وضخامة القوة المهاجمة. ولكن توقّع قيادة الاحتلال تحوّل إلى أزمة سياسية عسكرية لحكومة الإرهابي شارون.

استعدادات مسبقة
قيادة التشكيلات العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية من ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) و((كتائب الأقصى)) و((سرايا القدس)) كانت تعي من خلال حالات التوغل السابقة المشاكل التي يمكن أن تواجه المجاهدين في تصدّيهم للقوات الغازية، فوضعت مجموعة من الخطط والإجراءات لمواجهة ذلك. ففيما يتعلق بالقوات الإسرائيلية الخاصة وفرق الموت التي تندفع عادة في مقدمة التوغل للسيطرة على أسطح المباني المرتفعة واستخدامها في عمليات القنص، كلّفت المقاومة مجموعات بالاشتباك مع هؤلاء القناصة بالأسلحة الأتوماتيكية والتعامل معها بهدف إشغالها عن مساندة القوة الرئيسية من مظليين وهندسة. أما بالنسبة لمشكلة المروحيات التي ترافق عادة المهاجمين وتفتح نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه منازل الفلسطينيين وتتعمد إيقاع عشرات الإصابات بين الأهالي تمت مواجهتها من خلال فرز مجموعات فدائية خاصة لإطلاق النار باتجاهها ومنعها من الاقتراب ودفعها للتحليق بعيداً عن ميدان المواجهة الرئيس.
الطرق التي تسلكها الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية في التوغلات في أي منطقة باتت معروفة ومحصورة في منطقة ضيقة محدودة المعابر والمداخل، وهذا ما دفع فصائل المقاومة الفلسطينية إلى الاستفادة من أهمية هذا المعطى الميداني في وضع خطة التصدي للتوغل الإسرائيلي في حي الزيتون في ذلك اليوم. فتمّ تفخيخ هذه المداخل وزرعها بالعبوات الناسفة الجانبية ونشر عدد من المجاهدين يحملون قذائف ((آر بي جي)) و((البتار))، لإعاقة تقدّم الآليات وحصرها داخل مصيدة العبوات الناسفة التي كانت من نفس النوعية التي استخدمت في تدمير دبابات الميركافاه خلال جولات سابقة وبخاصة في شهر شباط/فبراير وأيار/مايو وأيلول/سبتمبر 2002 وآذار/مارس 2003، وقال العدو إنها كبيرة الحجم (50 كيلوغراماً فما فوق..).
وإن كانت تقارير خبراء ومحلّلي وسائل الإعلام الصهيونية تشير إلى أن حي الزيتون بات معقلاً كبيراً ورئيساً لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إلا أن الحقيقة أيضاً أن كل التشكيلات العسكرية للفصائل الفلسطينية تصدّت بشكل شمولي لجنود الاحتلال واشتبكت معهم لأكثر من ستّ ساعات. وبدت فعالية الأسلحة الرشاشة والصاروخية والعبوات الناسفة التي استخدمها المجاهدون وبخاصة من ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) الذين تمكنوا من خلال تفجير عبوات أرضية جانبية من إصابة وإعطاب ثلاث دبابات وعدة جرافات عسكرية، كما تمكنت ((كتائب الشهيد أبو علي مصطفى)) من قنص جندي صهيوني كان فوق بناية آل خويطر مما أدى إلى إصابته بجراح، وأعلنت ((سرايا القدس)) عن تفجير عبوة ناسفة استهدفت دبابة إسرائيلية وشوهدت وهي تحترق وتتصاعد منها ألسنة الدخان.

تدمير المصفحة
المعركة تركزت في شارعي الشيخ أحمد ياسين وصلاح الدين الأيوبي وربما كان لهذين الاسمين دلالاتهما عند المجاهدين، مما زاد من عزيمتهم وشحذ الهمم في مواجهة العدو. وقد أسفرت المعارك والإرهاب الصهيوني عن استشهاد أربعة وجرح أكثر من سبعين. وكان من بين الشهداء عامر الجرجاوي وفادي نصار من القادة الميدانيين لكتائب عز الدين القسام اللذان أبليا بلاء حسناً، لم يوقفه سوى قيام العدو بإطلاق قذائف الدبابات باتجاههما أثناء قيامهما بزرع العبوات الناسفة حولتهما إلى أشلاء.
ولئن كان العدو عمد إلى إخفاء خسائره البشرية في المواجهات التي خاضها مع المجاهدين، إلا أنه لم يستطع إخفاء نتائج الكمين الذي نجحت إحدى مجموعات ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) في تنفيذه ضد رتل الدبابات وناقلات الجند التي تم استدراجها. فبعد أن تم إطلاق صاروخ ((بتار)) باتجاه إحدى ناقلات الجند وإعطابها في مكان زرعت فيه عدة عبوات جانبية تم تفعليها على جانبي الآلية العسكرية، والتي كانت تقل ستّة من جنود سرية الهندسة التابعة للواء ((جفعاتي)) مما أدى إلى تدميرها بالكامل وتناثر حطامها وأشلاء جنودها الستة على مساحة واسعة. واعترفت مصادر إسرائيلية أن الانفجار تضاعفت شدته بفعل كميات المواد المتفجرة التي كانت بداخل ناقلة الجند التي يستخدمها هؤلاء الجنود في تدمير ونسف المنازل والمنشآت الفلسطينية. ولم يدرك قادة الاحتلال حجم الكارثة التي حلّت بهم إلا عند عرض صور الأشلاء بين أيدي المجاهدين، مما أثار الخوف في نفوس باقي القوات فهربت دون أن تستطيع جمع هذه الأشلاء.
وقد عرضت الفصائل الفلسطينية صوراً لتلك الأشلاء وحطام الناقلة وأجزاء من الدبابات المعطوبة. طبعاً هذا الأمر انعكس ارتباكاً كبيراً في أداء قيادة العدو بكيفية التعاطي مع هذا المستجد، فلجأت إلى الأمريكيين والأوروبيين ثم الحكومة المصرية والنواب العرب في الكنيست والصليب الأحمر الدولي لإجراء اتصالات مع السلطة الفلسطينية وإبلاغها تهديدات وإنذارات بضرورة تسليم الأشلاء، مستفيداً من كونه الأقوى ميدانياً واستمرار محاصرته حي الزيتون ومنعه سيارات الإسعاف من التحرك ونقل الجرحى، نجحت الوساطة المصرية في ترتيب نقل الأشلاء إلى الجانب الصهيوني.

مشكلة إسرائيلية
لكن هذا لم يخفِ الهزيمة، ذلك أن النقاش حول مستقبل قطاع غزة عاد من جديد للبروز على الساحة السياسية الإسرائيلية، وذلك عبر استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي الذي يقبل بأغلبية خطة الانسحاب من القطاع، والمظاهرات الحاشدة في الساحة الرئيسية بتل أبيب، مطالبة بحسم خيار الدولة العبرية بالتخلص من الكابوس أو (لعنة غزة) كما أسموها. وتفاقم مأزق جيش الاحتلال، بصفعة قوية أخرى بعد أقلّ من أربع وعشرين ساعة، حين نجحت فصائل المقاومة في نصب كمين لجرافة عسكرية في مقدّمة أرتال آليات عسكرية ودبابات كانت تتوغل في محور فيلادلفيا على الحدود الفلسطينية – المصرية في مدينة رفح. وقد أسفر الكمين عن إصابة اثنين من جنود الاحتلال. وحين تقدّمت الدبابات وناقلات الجند لتقديم الدعم والإسناد، فجّر المجاهدون عبوات ناسفة بدبابة وناقلة جنود مما أدى إلى إعطاب الدبابة وتدمير ناقلة الجنود الأقل تحصيناً. وقد أسفرت تلك العمليات عن مقتل ضابط وأربعة جنود وإصابة ستة جنود آخرين من نفس الوحدة التي تعرّضت للإصابة في حي الزيتون. واستفاد العدو من دروس عملية حي الزيتون فعمد إلى تشكيل ساتر ناري من الجو للحيلولة دون تمكّن المجاهدين من الحركة أو جمع أشلاء الجنود الصهاينة.

إجراءات للجيش الصهيوني
وعلى الأثر انتقل الجنرال موشيه يعلون إلى قيادة المنطقة الوسطى وقطاع غزة لإدارة العمليات بشكل مباشر، وإذا كان لذلك معنى فإنه يعني رغبة القيادة الإسرائيلية في تأكيد الطبيعة العسكرية للتطورات وأن القيادة تقترب من الجنود لتجنّب تراجع التأييد الشعبي للجيش أو تكرار ظاهرة تدني معنويات الجنود، كما حدث في الأشهر الأخيرة من الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني.
لم يستفق الكيان الصهيوني من الضربتين الموجعتين والقويتين اللتين تلقتهما قواته في حي الزيتون وفي مدينة رفح، حتى ضربت المقاومة من جديد مما أصاب المؤسسة العسكرية الصهيونية بالذهول، فأخذت تتخبّط جرّاء الصفعة الموجعة، خاصة وأن ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) التي تبنّت قنص الجنود الأربعة قد وثّقت العملية بتصويرها وعرض فيلم الفيديو في عدة محطات فضائية، وظهر فيه كيف تساقط الجنود كإوز في مرمى النيران. وقد اعترفت قيادة جيش الاحتلال بمقتل جنديين من الأربعة فيما وصفت جروح الآخرين بأنها خطيرة.
ولم تجد سلطات الاحتلال من وسيلة لمواجهة المجاهدين سوى قصف أحياء واسعة من مخيمات رفح مما أدى إلى استشهاد عدد كبير من المواطنين وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، وذلك بعد ساعات قليلة من ارتكابها مجزرة أخرى في حي الزيتون حيث استشهد أربعة عشر مواطناً.
ورغم هذه المجازر، إلا أن سكان غزة ورفح خرجوا في مسيرات تعبّر عن فرحتهم ورضاهم بتلك العمليات التي أصابت العدو بالهزيمة والتخبّط والرعب.

 

مقتل النقيب الصهيوني
أفيف حيكاتي مدمّر منازل رفح


استطاع رجال المقاومة الفلسطينية أن يسووا جزءاً من الحساب مع عناصر ((وحدة الهندسة الميدانية)) التابعة لجيش الاحتلال المسؤولة عن عمليات تدمير المنازل في قطاع غزة والضفة الغربية. جميع الجنود الذين قتلوا خلال عمليات المقاومة الأخيرة، وبالذات في عمليتي تدمير ناقلتي الجند في كل من حي الزيتون، والشريط الحدودي في رفح، ينتمون إلى هذه الوحدة، التي لا يوحي اسمها بفظاعة الجرائم التي تقترفها بحق الفلسطينيين. فهذه الوحدة التي تتبع لواء المشاة ((جفعاتي))، الذي يتولى منذ اندلاع انتفاضة الأقصى مهمة قمع الفلسطينيين في القطاع والذي قاده حتى وقت قريب العقيد الدرزي عماد فارس، تتولى مهمة تدمير المنازل الفلسطينية في القطاع، إما بحجة أنها تعود لمنفذي عمليات فدائية، أو بدعوى أن هذه المنازل تستخدم في التغطية على الانفاق التي يزعم جيش الاحتلال أن الفلسطينيين يستخدمونها في نقل الأسلحة والوسائل القتالية من مصر إلى قطاع غزة. عناصر هذه الوحدة مسؤولون أيضاً عن تدمير المنازل بحجة أنها تحجب الرؤية أمام أبراج المراقبة لجيش الاحتلال بالذات في محيط المستوطنات في أرجاء قطاع غزة. وبهذه الحجة الواهية دمّر عناصر هذه الوحدة منازل مئات المزارعين الفلسطينيين الذين كل خطيئتهم أنهم ما زالوا يحتفظون بشيء من الأرض التي صادرت (إسرائيل) معظمها من أجل إقامة المستوطنات والمواقع العسكرية التي تحميها. وإن كانت مدينة رفح هي أكثر مدينة فلسطينية نكبت بفظائع تدمير المنازل، فقد كانت فرحة المقيمين قرب الحدود كبيرة جداً عندما تيقنوا أن الجنود الذين قتلوا هم عناصر في الوحدة. وحسب ما ذكره التلفزيون الإسرائيلي فقد قتل في تدمير ناقلة الجنود في رفح، النقيب افيف حيكاتي، الذي قاد وحدة الهندسة الميدانية في رفح، والذي يطلق عليه زملاؤه ((صائد الأنفاق))، حيث إنه قاد جميع العمليات التي استهدفت –حسب مزاعم جيش الاحتلال– تدمير الأنفاق. متوسط عدد المنازل التي يتم تدميرها مقابل كل نفق يدعي جيش الاحتلال اكتشافه في المدينة سبعة على أقل تقدير، من هنا فإن (حيكاتي) الذي يبلغ من العمر أربعة وعشرين عاماً، تولّى عملياً تدمير ألف وسبعمائة منزل في مدينة رفح وحدها بدعوى مواجهة ظاهرة تهريب الأسلحة.
إطناب قادة جيش الاحتلال في كيل المديح لقادة وعناصر وحدة الهندسة الميدانية لدى تأبينهم كما نقلت ذلك وسائل الإعلام الإسرائيلية، يشي بدور هؤلاء البارز في مأساة آلاف الأُسر الفلسطينية التي وجدت نفسها بدون سقف يأويها. إن كان أحد من الفلسطينيين في القطاع لا يساوره أدنى شكّ من أن تدمير ناقلتي الجند ومقتل عناصر وحدة الهندسة الميدانية الأحد عشر، لن يقنع قادة جيش الاحتلال بوقف عمليات القمع ضدهم، إلا أنهم باتوا يدركون بفخر أن هذه العمليات راكمت الردع لصالحهم في هذه المواجهة التي لا يبدو أن نهايتها تقترب.
 

لقاءات قريع وباول ورايس
قبول السلطة بخطة الفصل وفقاً للشروط الأمريكية

بيروت/رأفت مرّة
ما هي نتائج اللقاءات التي جرت بين أحمد قريع رئيس وزراء السلطة الفلسطينية وكولن باول وزير خارجية الولايات المتحدة، ومن ثمّ كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي.
يبدو أن المحصلة صفر، كعادة كل اللقاءات التي جمعت قيادات السلطة الفلسطينية بأعضاء الإدارة الأمريكية، ذلك لأن الاجتماعات التي جرت في عمان وبرلين جاءت بناء على رغبة أمريكية ولظروف تخصّ واشنطن، وإن وجدت فيها السلطة الفسلطينية مناسبة لعودة التواصل مع الولايات المتحدة الراعية الرسمية للمفاوضات، وفرصة لطرح الأفكار السياسية القديمة التي تؤمن بها السلطة والتي ثبت أن لا الأمريكيين ولا الإسرائيليين يقبلون بها أو يستعدون لتجربتها.
وبالعودة إلى أسباب عودة اللقاءات الأمريكية الفلسطينية، فإن الولايات المتحدة كانت في أمسّ الحاجة لالتقاط صورة أمريكية – فلسطينية تعيد لها شيئاً من ماء الوجه بعد الإخفاقات التي وقعت فيها واشنطن بسبب فضائح التعذيب في سجن أبو غريب ضدّ مواطنين عراقيين، وبسبب إخفاق شارون في تمرير خطّته للانسحاب من قطاع غزة بين أنصار الليكود، بعدما كانت الإدارة الأمريكية قد قدّمت وعداً لشارون سمح بموجبه للكيان الصهيوني بالتوسّع وعطّل مفاوضات الوضع النهائي وبدد فكرة إقامة الدولة الفلسطينية وأسقط حقّ اللاجئين في العودة.
واشنطن شعرت بالخطأ وأحسّت بالقصور بعدما دفعت لشارون قبل أن تقبض، مما أثار استياء دولياً ساعد عليه تسريب معلومات مفادها أن وزارة الخارجية الأمريكية عارضت تقديم وعد لشارون بسبب نتائج ذلك على الواقع.
الحاجة إذاً إلى الصورة، كان هو السبب الأول للقاء رايس وباول بقريع ووفد السلطة، حيث دلّ مضمون اللقاءين على ذلك. فباول ورايس ركّزا في حديثهما مع وفد السلطة على النقاط التالية:
1. التقليل من آثار وعد بوش لشارون، من خلال الإشارة الأمريكية إلى أن نتائج مفاوضات الوضع النهائي يقرّرها الطرفان وبالحوار وليس من جانب الولايات المتحدة.
2. إعلان استعداد الإدارة الأمريكية لبذل دور في إجراء مفاوضات فلسطينية إسرائيلية بعدما فهم أن وعد بوش لشارون قطع الطريق على أي مفاوضات. وأكدت رايس في لقائها مع قريع أن الإدارة الأمريكية ملتزمة بخريطة الطريق وبمرجعيات عملية السلام. وإن ربطت رايس أي دور أمريكي قادم بخطوات إصلاحية من جانب السلطة الفلسطينية ((تتعلق بإصلاح الأجهزة الأمنية وتوحيدها وتوجيهها لحفظ العمل وفق الإطار المتفق عليه في خارطة الطريق كأداة لفرض سيادة القانون وحفظ النظام العام)).
3. توجيه رسالة واضحة للسلطة الفلسطينية بأن أي تقدّم في الاتجاهين السياسي والأمني يجب أن يسبقه التزام من السلطة بوقف إطلاق النار، وإجراءات فلسطينية توقف العمليات أو الهجمات على الاحتلال. واشترط المسؤولون الأمريكيون في حواراتهم مع وفد السلطة أن تكون إجراءات وقف النار دائمة، ونجاح ذلك مرتبط بوجود منظومة أمنية فسلطينية للسلطة تمنع كما قال باول ((أن يكون بوسع كل إرهابي تفجير نفسه)).
لكن لم يصدر عن باول ورايس ما يشير إلى ضرورة وقف النار من قبل العدو الصهيوني أو انسحاب من المدن والقرى أو تخفيف للإجراءات.
4. محاولة إقناع الفلسطينيين بأن الولايات المتحدة جادة في مسألة إعلان الدولة في حزيران/يونيو القادم كما تعهّد بوش. واعتبر باول أن الوقت لا يزال ملائماً لإجراء مفاوضات تفضي إلى إعلان الدولة.
لكن أياً تكن مضامين الخطاب الأمريكي إلى وفد السلطة الفلسطينية، فإن اللقاء يؤكد أن الإدارة الأمريكية ما زالت عند خطوطها الثابتة في التعامل مع السلطة ومع التطورات الفلسطينية وهذه الخطوط تتمحور حول: وقف فلسطيني لإطلاق النار، إجراءات أمنية فلسطينية ضد المقاومين، الطرف الإسرائيلي غير ملزم بتنفيذ أي ترتيبات قبل ذلك. وهذا ما يجعل هذه اللقاءات نموذجاً لسياسة راوح مكانك.

السلطة وأمريكا
أعطت السلطة الفلسطينية للجانب الأميركي إشارات واضحة تفيد بإمكانية قبول السلطة بخطة الفصل التي اقترحها شارون. وكان من اللافت أن السلطة وضعت مجموعة من الشروط لقبولها خطة شارون، لكن هذه الشروط كانت من الطبيعة الإجرائية التنفيذية وليست من الطبيعة السياسية أو من ذات الوزن الذي دفع شارون لإعلان انسحابه من غزة.
فقبول السلطة بخطة الانسحاب كما يرى أبو علاء ترتبط أن يكون الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة كاملاً، وأن يتولى الفلسطينيون السيطرة على المنفذ الحدودي مع مصر، وأن يُفتح معبر آمن وحر بين الضفة الغربية وقطاع غزة وفق ما نصت عليه اتفاقية أوسلو. وبهذه الشروط تكون السلطة الفلسطينية قدمت تنازلاً جديداً لأنها لم تأخذ بالاعتبار التداعيات السياسية للانسحاب الإسرائيلي من غزة، وارتباط ذلك بمستقبل الشعب الفلسطيني أو بمستقبل الاحتلال الإسرائيلي، خاصة وأن الاحتلال خلق واقعاً سياسياً يحاول من خلال خطة الفصل التي يطرحها محاصرة الشعب الفلسطيني ضمن خيارات قليلة وصعبة ومؤلمة. والنقطة الثانية أن السلطة الفلسطنية لم تول أهمية لمستقبل قطاع غزة في ظل انسحاب شارون، إذ إن مستقبل القطاع لا ينحصر في إدارة ما مساحته 360 كلم مربع، بل هناك ارتباط سياسي يتعلّق بالقضية الفلسطينية ككل، وتواصل قانوني وسياسي بين الضفة الغربية والقطاع. كذلك فإن السلطة تجاهلت الحقوق الفلسطينية الثابتة التي تُرك مصيرها مجهولاً، وهي على علاقة بغزة وما يحيط بها. ومن هذه الحقوق حق العودة ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة.
السلطة الفلسطينية أبلغت الأميركيين قبولها المشروط بخطة الفصل، لكنها انزلقت إلى هاوية جديدة، وهي دخلت في ترتيبات مع المصريين تتعلق بمستقبل قطاع غزة، ويبدو أن عوامل الضغط سوف تمارس على كل من يرفض ذلك، سواء كانت حماس أو أبو عمار، ورفح كانت العصا التي يُلوّح بها.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003