|

































| |
|
قضــايــا |
|
مطاردة الأموال
حرب إسرائيلية على أموال الفلسطينيين والمؤسّسات الخيرية
القدس/مها عبد الهادي
تشنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي حرباً على الأموال المخصصة للفقراء وأُسر
الشهداء والجرحى والمعتقلين. وتمنع هذه السلطات تحويل الأموال المخصصة لإغاثة
المجتمع الفلسطيني وتنميته أو لإصلاح الأضرار التي يحدِثها القصف الإسرائيلي أو
للتعويض عن الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الإرهاب الصهيوني. وتهدف
الممارسات الإسرائيلية إلى التضييق على الفلسطينيين وجعلهم يعيشون في ضائقة
مادية بعد الحصار الاقتصادي المتمثّل بإغلاق الطرق ومنع التصدير ومنع انتقال
العمال.
ودخلت السلطة الفلسطينية شريكة في المخطط الصهيوني عبر تجميد أرصدة العديد من
الجمعيات والمؤسسات الخيرية.
فكيف سارت عملية الحرب المالية منذ بداية العام إلى اليوم؟
حملت عملية الاقتحام التي أقدمت عليها سلطات الاحتلال الصهيوني لمجموعة من
المصارف الأردنية في رام الله، واحتجاز عدد من الموظفين وسرقة أموال المودعين
الأردنيين والفلسطينيين على السواء نهاية شهر شباط/فبراير الماضي دلالات خطيرة.
فقد مثّلت هذه الخطوة المفاجئة وهي الأولى من نوعها عملية سطو جريئة في وضح
النهار حينما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلية، مدعومة من عناصر جهاز الأمن
العام ((الشاباك))، على اقتحام أربعة من المصارف الفلسطينية في مدينة رام الله
بالضفة الغربية الأربعاء 25/2/2004، بهدف التعرف على حسابات جمعيات خيرية تدعي
(إسرائيل) أنها تمول عمليات استشهادية، وعلى حسابات أخرى تعود لنشطاء بفصائل
المقاومة الفلسطينية، أو لأسر الشهداء والمعتقلين.
مواجهة
فبعد أيام من الحملة الصهيونية التي شنتها على بنكي ((العربي))
و((القاهرة-عمان))، والاستيلاء على عدة ملايين من الدولارات، وفي سعيها لتبرير
عمليتها التي لاقت انتقادات دولية، كشفت مصادر صهيونية معلومات حول المؤسسات
التي قامت بالاستيلاء على أموالها، بالإضافة إلى أموال في حسابات شخصية، ادعت
أنها تعود لمطلوبين من مختلف التنظيمات, وأخرى لعائلات شهداء ومعتقلين في
السجون الإسرائيلية.
واستولت الدولة العبرية على حوالي ثمانية ملايين دولار في عملية لا تعتبر
الأولى في حدوثها لكنها الأولى من نوعها تتم بهذا الحجم والشكل, أما المحاولة
السابقة فقد استهدفت فيها القوات الصهيونية بضعة حسابات لنشطاء وجمعيات من حماس
في البنك العربي في العيزرية قبل عام ونصف..
وادعى تقرير إسرائيلي أن الحملة ((استهدفت مؤسسات ولجان وجمعيات تابعة لحركتي
حماس والجهاد الإسلامي, بالإضافة إلى حسابات أخرى تخص نشيطين ومطلوبين لأجهزة
الأمن الإسرائيلية, وأنها تمت بموافقة الدائرة القضائية في جهاز المخابرات
الصهيوني ((الشاباك)) ووزارتي الدفاع والعدل, على أن تطال فقط الحملة حسابات
لها علاقة بالمنظمات الفلسطينية ودعم أنشطتها العسكرية والاجتماعية, دون المس
بالوضع المالي للبنوك وزعزعة استقرارها)).
وأشارت المصادر ذاتها بأن الحديث يدور عن المؤسسات والجمعيات التالية:
1-جمعية الأنصار، وهي جمعية إسلامية توفر مساعدات مالية لأُسر الشهداء والجرحى,
وأُخرجت عن القانون من قِبل الكيان الصهيوني في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2003.
ويقول الصهاينة إن للجمعية علاقات مباشرة مع حزب الله الذي يقوم بتحويل الأموال
لها، ويرأسها نافذ الأعرج الناشط السابق في الجهاد الإسلامي, والذي يعمل وفق
الادعاءات الصهيونية مع حزب الله اليوم ويقوم بتجنيد أشخاص لصالح المنظمة,
والمساعدة في عمليات تهريب الأسلحة للقطاع.
2- كما طالت الحملة أيضاً حسابات المركز الإسلامي –دار الأرقم– وهو مشروع يقف
وراء إنشائه كما يقول الصهاينة الشيخ أحمد ياسين, من خلال تمويل مالي مباشر من
قيادة حماس في سوريا والخارج, وقد استخدمه الشيخ ياسين لعقد لقاءات مع نشطاء
الحركة, وهو مركز لانطلاق العمل الدعوي والاجتماعي للحركة في قطاع غزة, ويرأس
مجلس إدارته أيضاً الشيخ ياسين.
3-وجاء في تقرير نشره مركز تراث المخابرات في موقعه على الإنترنت ((أن الحملة
طالت أيضاً حسابات جمعية الإصلاح الإسلامية في رام الله, والتي أخرجت عن
القانون في العام 2002. وهذه الجمعية -وفق المصادر الصهيونية- مرتبطة بحماس
وتقوم بتوزيع مساعدات مالية على أُسر شهداء وجرحى ومعتقلي الحركة, كما أنها
توفر دعماً للكتلة الإسلامية في المؤسسات التعليمية)). وادعى التقرير ((أن
الشيخ جمال الطويل من قيادات الحركة قال خلال التحقيق معه إنه قرر فتح الجمعية
في العام 2000 لتكون إطاراً تنشط من خلاله حماس, وتصل معظم عمليات التمويل
للجمعية من مؤسسات في أوروبا والخارج لها ارتباط بحماس)).
4-يضيف التقرير ((أنه تم استهداف حساب لجنة الزكاة في رام الله والتي أخرجت عن
القانون في شهر شباط/فبراير 2002 ويرأسها ناشط في حماس هو عقل ربيع, بسبب دورها
في تمويل نشاطات حماس في الأراضي الفلسطينية، وكانت تتلقى اللجنة –وفق التقرير-
التمويل من مؤسسات في الخارج مثل الأقصى وإنتربال التي أخرجت هي الأخرى عن
القانون)).
5-وحسب المصادر نفسها ((فإن الحملة طالت أيضاً جمعيات ومؤسسات مرتبطة بالجهاد
الإسلامي في فلسطين, مثل جمعية الإحسان في بيت لحم, والتي هي إطار اجتماعي
تقدّم مساعدات طبية ومالية لنشطاء الحركة؛ وخاصة أهالي المعتقلين والشهداء
والجرحى ومن تضررت منازلهم, إلى جانب دعم نشاطات عناصر الجهاد في المؤسسات
التعليمية وتنظيم المهرجانات والنشاطات الأخرى, ودعم مطلوبين ونشطاء عسكريين)).
6-وفيما يتعلق بالحسابات الشخصية أوردت المصادر ذاتها ((أن الحملة طالت حساب
منصور أبو غليون من كبار نشطاء كتائب شهداء الأقصى في جنين, لدوره في تمويل
نشطاء الكتائب والمسؤولية عن تنفيذ عدد من العمليات ضد (إسرائيل) وخاصة عمليات
إطلاق نار في العام 2003 أسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيليين. كما استهدف حساب نايف
أبو شرخ من كبار تنظيم فتح في نابلس والذي كان يموّل نشطاء آخرين, ولمسؤوليته
عن تنفيذ عدد من العمليات ضد (إسرائيل) مثل عملية التلة الفرنسية، والتي نفذها
استشهادي في شهر حزيران/يونيو 2002 أسفرت عن مقتل سبعة إسرائيليين, وعمليات
أخرى عديدة. كما استهدف حساب أيمن فرج مسؤول القاعدة العسكرية للجبهة الشعبية
في نابلس، لدوره في تنفيذ العملية الاستشهادية في مفترق جيها قرب ((بيتاح
تكفا)) بتاريخ 25/12/2003 وأسفرت في حينها عن مصرع أربعة جنود)).
وكانت قوة من الجيش يرافقها عناصر في المخابرات الإسرائيلية قد داهمت مقر البنك
العربي في بلدة العيزرية شرقي القدس المحتلة بتاريخ 15/1/2003، ثم استولت على
كمية من الأموال كانت في حسابات شخصية تعود لعدد من المعتقلين الفلسطينيين.
وأشارت مصادر إسرائيلية في حينها أن العملية كانت تستهدف مصادرة أموال موجودة
في حسابات معتقلين نشطاء في المقاومة الفلسطينية.
سلطة النقد الفلسطينية
وبتاريخ 27/2/2003 أقدمت القوات الإسرائيلية مرة أخرى على مداهمة البنك العربي
في العيزرية, حيث قامت بفحص عدد من الحسابات دون أن تقوم بمصادرة أية أموال
منها في خطوة غير مسبوقة، وصفتها السلطة الفلسطينية بـ((السرقة)) ووصفها د.
أمين حداد، رئيس سلطة النقد الفلسطينية، وهي الجهة التي تشرف على عمل البنوك،
بـ((سلوك العصابات)). وقال إن ما جرى ((عمل بربري يستهدف زعزعة النظام المصرفي
الفلسطيني)).
واعترفت مصادر إسرائيلية أن ما بين 7 و9 مليون دولار تعود لحساب 400 مودع من
أفراد وجمعيات تمت مصادرتها، وزعمت أن هذه الأموال جاءت من سوريا وإيران وحزب
الله اللبناني، لتغذية ما وصفته بـ((الإرهاب الفلسطيني))، (لتنفيذ عمليات أو
للإنفاق على عائلات استشهاديين نفذوا عمليات ضد أهداف إسرائيلية).
غير أن حداد كذب الادعاءات الإسرائيلية بشأن الأموال المصادرة، مؤكداً على أنها
أموال تعود للجان زكاة ومؤسسات خيرية وأفراد وصلت إلى حساباتهم بطريقة قانونية.
وأوضح حداد أن سلطة النقد في العادة تقوم بفحص ومتابعة كل حوالة تصل من الخارج
((للتأكد من قانونيتها))، وأنها تقوم بإجراءات إذا ما تبين أن الحوالة مثار
شكوك، وأن العديد من المواطنين يتقدمون بشكاوى بسبب تلك الإجراءات. وأشار إلى
أن حجز الأموال يتطلب موافقة النائب العام، وأن ما قامت به (إسرائيل) لا يستند
إلى أي أساس قانوني.
وأضاف أن كل ما قاموا به ليس له علاقة بما يسمونه الإرهاب أو العمليات
التفجيرية.. لقد صادروا أموالاً تخص لجان الزكاة التي تعتمد على التبرعات وتقوم
بأعمال خيرية... إنهم يريدون تدمير الجهاز المصرفي ونشر الفوضى.
أموال الفقراء واليتامى
أما المصادر الفلسطينية ذات العلاقة فأكدت بأن الحسابات تعود لمؤسسات وجمعيات
خيرية وأشخاص عاديين.
وأول هذه التأكيدات جاء على لسان إدارات البنوك المقتحمة، حيث أكد يزيد المفتي،
مدير ((بنك القاهرة-عمان)) الأردني أن القوات الصهيونية صادرت من المصرف
أموالاً بقيمة 670 ألف دولار، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية لدى اقتحامها
المصرف ((كانت تحمل قائمة بأسماء حوالي 60 عميلاً للبنك)).
كما قال بشارة دباح، المدير الإقليمي لبنك القاهرة- عمان، لوكالة الأنباء
الفرنسية، إن الجيش الصهيوني طلب حسابات 56 شخصاً منهم ثمانية ليس لهم حسابات
في البنك و25 آخرين، مجموع ما لديهم في حساباتهم أقل من 1000 دولار.
ونفى دباح ما أعلنه الجيش الإسرائيلي بأن هذه الحسابات تعود لجهات (إرهابية)،
موضحاً أن الحسابات التي استهدفت تعود لأفراد ولجمعيات خيرية.
من ناحيته شرح أحمد الكرد مدير عام جمعية الصلاح الإسلامية، دور المؤسسات
الإسلامية الخيرية في تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، فذكر أنها تأسست قبل 30
عاماً, قضت منها 20 عاماً في عهد الاحتلال, و10 أعوام في عهد السلطة وأنها عملت
على الحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني.
وقال إنها تكفل أكثر من 20 ألف أسرة من الأيتام والمرضى والفقراء، وتقدّم لهم
مساعدات منتظمة منذ عشرات السنين ساهمت في الحفاظ على هذه الأسر من السقوط
والانحراف.
وأوضح أنها تقدّم مساعدات موسمية لـ200 ألف أسرة فقيرة، تشمل الطرود الغذائية
ولحوم الأضاحي والصدقات والزكوات, وأنها تقدم إغاثة عاجلة تشمل الإيواء وتوفير
الاحتياجات الأولية لضحايا سياسة التدمير والتجريف الإسرائيلية، وقال إنها
قدّمت مساعدات لعشرة آلاف أسرة، متضررة من العدوان الإسرائيلي، وذكر أنها تقدّم
إغاثة عاجلة لأُسر الشهداء الجرحى والمعتقلين شملت سبعة آلاف أسرة.
وفي الجانب التعليمي أوضح الكرد أن المؤسسات الإسلامية تعمل على رعاية الأطفال،
حيث يدرس في رياض الأطفال التي تديرها, أكثر من 20 ألف طفل، إضافة إلى أن حوالي
ثلاثة آلاف طالب يدرسون في مدارس الجمعيات وتقدم لهم الخدمات المتعددة من مأكل
وملبس وحقيبة مدرسية.
وأوضح كذلك أن الجمعيات تقدم مساعدات لحوالي ثلاثين ألف طالب، وتساهم في تغطية
رسوم عشرة ألف طالب جامعي وتخرج المئات من حفظه القرآن الكريم.
وفي المجال الصحي تشرف الجمعيات على ثلاثة مستشفيات وأكثر من 20 مركزاً صحياً،
ويتردد على مراكزها الصحية شهرياً حوالي 50.000 شخص، إضافة للمساعدات الطارئة
للحالات المرضية المزمنة والتحويلات للخارج.
أما د. أحمد بحر رئيس مجلس إدارة الجمعية الإسلامية فقد أكد أن الجمعيات
الإسلامية الفلسطينية هي جمعيات خيرية إنسانية مرخصة من قبل وزارة الداخلية
الفلسطينية, ووزارة الشؤون الاجتماعية.
وحذر من خطورة استمرار قرار السلطة تجميد أرصدة أبرز الجمعيات الخيرية على
الفقراء والطبقات الضعيفة في المجتمع الفلسطيني, حيث قال ((إن استمرار هذه
الأوضاع المأساوية قد تدفع الفقراء الى الثورة..)).
وأشار بحر إلى ((الجوانب العالمية))، لاستمرار قرار التجميد, مضيفاً بأنه
((سيؤدي إلى توقف المساعدات الخارجية, حتى لا يتهم مرسلوها بأنهم يدعمون
الإرهاب كما يزعمون, وكي لا يتعرضوا للضغوط.. وإذا علموا أن الأموال التي
يرسلونها ستجمّد فإنهم سيتوقفون عن إرسالها)). وقال ((الجمعيات الإسلامية لا
تتضرر من هذه السياسة بل الفقراء والمساكين والأيتام)).
وعلى نفس الوتيرة قال صقر أبو هين مدير عام جمعية المجمع الإسلامي ان قوات
الاحتلال سرقت حوالي ثمانية ملايين دولار من أموال الجمعيات في بنوك (القاهرة
عمان- الفلسطيني الدولي- العربي) في رام الله.
وذكر أن السلطة الفلسطينية جمّدت أموال تقدر بعشرات الملايين من الدولارات من
مخصصات أبناء الفقراء، رغم أنها مخصصات تصرف شهرياً في كشوف متفق عليها مع
أجهزة الأمن الفلسطينية ومؤسسات السلطة, وأنه يتم تقديم كشوف كاملة لوزارة
الداخلية بمصادرة الأموال ومستحقيها.
وفي طولكرم التي تم تجميد أرصدة لجنة الزكاة فيها قال الشيخ بلال خميس أمين سرّ
اللجنة، بأن الاعتداء على ممتلكات وأموال اللجنة زاد في معانات الفقراء
والمساكين البالغ عددهم 3000 عائلة منتفعة بشكل دائم ومتقطع، وزاد في آلام
الأيتام المنتفعين من اللجنة والبالغ عددهم أيضاً 1450 يتيماً.
وقال إن لجنة الزكاة غير تابعة لأي تنظيم سياسي وهي تعمل في الجانب الإنساني،
من خلال ما توفره من مساعدات للأيتام والفقراء والمحتاجين، وأن مقدار ما ينتفع
من مواردها من الأيتام يصل إلى 1500 يتيم، فيما تساهم الزكاة في تخفيف احتياجات
الفقراء الذين يقدر عددهم بـ6000 فقير ومحتاج.
موقف السلطة
رغم الانتقادات العلنية التي وجهتها سلطة الحكم الذاتي للخطوة الصهيونية، إلا
أن السلطة قامت بخطوة غريبة ومستهجنة، إذ قامت في اليوم التالي بإغلاق وإلغاء
أرصدة، حيث أمرت بقرارها الصادر في 24/8/2003 جميع البنوك الفلسطينية بتجميد
حسابات 12 جمعية خيرية وأهلية إسلامية، استجابة لضغوط مارستها الولايات المتحدة
و(إسرائيل) اللتان تتهمان تلك الجمعيات بتمويل أنشطة المقاومة الإسلامية
الفلسطينية، وهو ما نفته تلك الجمعيات مراراً.
وعادت السلطة -بعد ضغوط شعبية كبيرة- إلى تعديل القرار، ووضعت نظام صرف معقد
لأموال الجمعيات، إلى مستحقيها من المحتاجين.
وتتمثل آلية الصرف بتقديم المؤسسات طلبات صرف لكل محتاج على حدة إلى وزارة
الشؤون الاجتماعية، والتي تقوم بدورها بتحويل هذه الطلبات لوزارة الداخلية،
وتقوم الوزارة بتحويلها لجهازي المخابرات العامة والأمن الوقائي اللذين يقومان
بدورها بتحويلها للنائب العام, الذي يصدر الأمر لسلطة النقد الفلسطينية بصرف
الأموال من البنوك، على شكل شيكات منفردة لكل مستحق باسمه الشخصي.
إلا أن السلطة الفلسطينية ألغت بتاريخ 26 شباط/فبراير الماضي هذا النظام، وقررت
إعادة تجميد الأموال بشكل كامل … وجاء هذا بعد يوم واحد من قيام قوات الاحتلال
باقتحام بنوك فلسطينية في رام الله في 25/2، وقد أثار هذا القرار علامات
استفهام كبيرة عن دور السلطة تجاه الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الشعب
الفلسطيني، ولمصلحة من تكون محاربة أرزاق العباد خصوصاً وأن السلطة عاجزة عن
تقديم أية بدائل.
ويبقى السؤال: هل سلطة الحكم الذاتي المحاصرة في رام الله والمحرض عليها
صهيونياً وأمريكيا وأوروبياً تتساوق وتتفق مع حكومة شارون على تجويع الشعب
الفلسطيني؟؟
|
|
الأونروا توجّه نداء عاجلاً لتوفير التمويل |
|
أصدرت وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) نداءً عاجلاً إلى الدول المانحة
تطالبها بتوفير الأموال اللازمة من أجل تنفيذ خطط الطوارئ التي أعدّتها. وذكر
التقرير أن تبرّعات المانحين المقدّمة للاستجابة للأزمة خال عام 2003 لم تتواكب
مع الاحتياجات المتزايدة، ممّا أسفر عن تخفيض معظم أنشطة الطوارئ، بل والتوقّف
التام لبعض الأنشطة. واضطر المكتب الإقليمي في الضفة الغربية إلى تخفيض حجم
الأغذية المتاحة إلى المستفيدين من أجل تمديد الاحتياطات الحالية حتى نهاية
العام. وتغطي السلع التي توزع الآن 40% فقط من الاحتياجات التغذوية للسكان، أي
بنقص قدره 50% من المناشدة السابقة.
وأضاف النداء العاجل ان الوكالة اضطرت إلى تخفيض برنامج إعادة التسكين الطارئ
تخفيضاً كبيراً. فمثلاً في قطاع غزة لم يتوفّر خلال الشهور الستة الأولى لعام
2003 سوى 966000 دولار من إجمالي 7.7 مليون دولار مطلوبة لإعادة التسكين، ولم
تتمكّن الوكالة بهذه الأموال سوى أن تشتري الخيم والبطانيات والمفارش لمن صاروا
بلا مأوى.
ويتابع النداء أنه خلال العام 2003 ألغيت المساعدات العينية في شكل الأحذية
والإمدادات الرئيسية إلى 70000 طالب، وفي النصف الثاني من العام، انخفضت
المساعدات النقدية من 3.4 مليون دولار إلى 950000 دولار في قطاع غزة، ولم يتوفر
سوى 2600 دولار من 3.3 مليون دولار مطلوبة في الضفة الغربية.
ولم يتوفر من مبلغ 9.2 مليون دولار مطلوبة لبرنامج الصحة الطارئ خلال عام 2003
سوى 1.3 مليون دولار غطت بشكل كبير الإمدادات الطبية الطارئة.
في هذه الأثناء صرح السيد بيتر هانسن، مفوض عام الأونروا، بوقف تدفق إمدادات
الأغذية لقطاع غزة بسبب إجراءات الحصار التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي،
والتي تعيق حركة موظفي الأونروا ووصول الإمدادات الغذائية. كما عبر هانسن عن
عدم قدرة الأونروا على التعامل مع الإجراءات الأمنية الإسرائيلية المتصاعدة على
المعابر. وأضاف أن الأونروا ستضطر ابتداءً من 1/4/2004 لوقف عملية توزيع
الأغذية، لعدم تمكّنها من مواجهة الصعوبات الإضافية الناجمة عن الإجراءات
الإسرائيلية.
|
|
|
|