فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيــق
قضــايــا
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تقرير
تحليــل
رأي - منير شفيق
رأي - غازي حمد
شؤون دولية
حــوار - الزير
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
الشيخ والبدايات
الشيخ والعمل النسائي
مقابلة - العوا
الشيخ والقائد
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

تحقيــق

بعد عامين على الملحمة:

مخيم جنين يعاني أزمات كثيرة وينتظر مشاريع الإعمار
والاحتلال لا يزال يذكر مقتل 13 جندياً في حارة أبو السباع


جنين/نزار الفالوجي
لا تزال قوات الاحتلال الصهيوني تستهدف مخيم جنين رغم مرور عامين على المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال فيه، وحملة الإبادة الجماعية بحق البشر والمنازل والبنية التحتية، وحتى الآن لا تجرؤ قوات الاحتلال على دخوله مترجلة إلا بالدبابات والآليات العسكرية الثقيلة.
وكان المخيم البالغ عدد سكانه نحو 13.500 نسمة قد قدم 58 شهيداً ونحو مائتي جريح، فيما طال الدمار الجزئي والكلي نحو 1500 منزل خلال الحملة العسكرية التي نفذتها قوات الاحتلال في الفترة ما بين الثالث وحتى الحادي عشر من نيسان/أبريل 2000.

الاعتداءات متواصلة
منذ وقوع المجزرة يتعرض مخيم جنين بين الحين والآخر لحملات مداهمة وعمليات عسكرية كبيرة، خاصة أنه تتواجد في المخيم عناصر المقاومة الفلسطينية، أو ((المطلوبين)) كما تسميهم قوات الاحتلال.
وتنشط في هذا المخيم حسب مصادر صهيونية عدد من الخلايا الفلسطينية من مختلف الفصائل، ويقوم عناصرها بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية في الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948.
وتواصل قوات الاحتلال فر ض حصارها المشدد على المخيم ومدينة جنين وقراها، وتمنع حرية الحركة والتنقل ونقل البضائع والمواد الغذائية، فيما تنفذ بين الحين والآخر عمليات اعتقال في أطراف وداخل مخيم جنين.

يقبعون في الزنازين
وتفيد مصادر فلسطينية أن 186 مواطناً من مخيم جنين ما زالوا يقبعون في الزنازين منذ ارتكاب المجزرة وحتى الآن.
وقال أكرم أبو سباع رئيس ((لجنة الأقصى)) في المخيم إن 12 معتقلاً من بين هؤلاء المعتقلين يعانون من إعاقات وإصابات خطيرة جراء القصف المدفعي والجوي الذي استهدف الأحياء السكنية على مدى أسبوعين في حينه، مشيراً إلى أن الإعاقات تتراوح بين فقدان إحدى الأطراف أو العينين، وأن إدارات السجون الإسرائيلية تتعمد إهمال المعتقلين طبياً، ولا تقدم لهم العلاج اللازم، ما يتسبب بمضاعفة جراحهم وكسورهم، وتحولها إلى عاهات وإعاقات دائمة.
وأوضح أبو السباع أن الأسير عبد الرحمن فريحات أصيب بشظية قذيفة فقأت إحدى عينيه، وبسبب عدم تقديم العلاج اللازم له أصيبت عينه الأخرى بالتهابات حادة، أدت إلى فقدان البصر، إضافة إلى الأسير رمزي فياض الذي يعاني هو الآخر من مرض عضال في القلب، في حين يتهدد الموت الأسير وائل جلامنة، الذي يواجه إهمالاً متعمداً في السجن، يحول دون علاج مرض الغدد عنده، وكذلك الأسير وائل أبو السباع، الذي اعتقلته قوات الاحتلال فور إصابته بعيار ناري في الرقبة، فوضعه الصحي يتفاقم يوماً بعد يوم.
واعتبر أبو السباع أن سلطات الاحتلال تريد الانتقام من هؤلاء الأسرى الشجعان، الذين دافعوا عن المخيم بشرف وكرامة، وتصدوا ببسالة لقوات الاحتلال رغم معرفتهم باختلال موازين القوة العسكرية، موضحاً أن عدداً كبيراً من أسرى مخيم جنين، تلقوا أحكاماً جائرة، تراوحت بين السجن الفعلي عشرين عاماً وأحكاماً بالسجن المؤبد.
وقال إن هؤلاء الأسرى يواجهون ظروفاً مأساوية وصعبة، فالطعام والماء شحيحان والمرافق الصحية معدومة، مبيناً أن أربع قطع صغيرة من الخبز وعلبة لبن صغيرة، تقدم لكل ستة أسرى في اليوم، أما مياه الشرب فهي غير موجودة في الأقسام.
وقال: إن الأسرى يضطرون لقضاء حاجاتهم في الخيم أو داخل الأقسام، لعدم وجود المراحيض أو لعدم السماح لهم بالوصول إليها في حال وجودها، مشيراً إلى أربعة وتسعين أسيراً من المخيم محكومون إدارياً، تتجدد أحكام اعتقالهم تلقائياً.
وأكد أبو السباع أن أهالي الأسرى محرومون من زيارة أبنائهم منذ عامين، إلا بعض الزيارات التي سمح بها قبل شهرين فقط.

إصرار على المقاومة
من جهته أكد زكريا الزبيدي قائد ((كتائب شهداء الأقصى)) في مخيم جنين أن قوات الاحتلال تواصل استهدافها للمخيم واغتيالها للكوادر الفلسطينية وإقامة الجدار الفاصل والحواجز في محاولة منها لمنع العمليات، لكن المقاومة تستطيع التغلب على كل الاحتياطات الاحتلالية وتجاوزها.
وقال: الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية لن تنال من عزيمة الشعب وإصراره على نيل حقوقه كاملة غير منقوصة، مؤكداً أن كتائب الأقصى ستواصل مقاومتها ضد جنود الاحتلال والمستوطنين أينما وجدوا رغم كل الحملات ضدها.
وأضاف أن المقاومة الفلسطينية وإن تقلصت عملياتها داخل الخط الأخضر فإنها قادرة على استهداف الجنود والمستوطنين في مدن وقرى الضفة الغربية. مشيراً إلى أن ((المقاومة في مخيم جنين أثبتت للعالم أنها قادرة على تطوير نفسها وأدواتها، كما أثبتت أن الشعب الفلسطيني موحد أمام العدو)).

عامان على المجزرة
وبالعودة لما قبل عامين فإن المقاومة التي أبداها مخيم جنين كانت كبيرة وأكبر مما توقعه جنود الاحتلال، الذين وضعوا أنفسهم في مستنقع الموت حيث كان المقاتلون على أهبة الاستعداد ووزعوا المهام فيما بينهم، ومع شروق الشمس بدأت الاشتباكات بين المقاومين وقوات الاحتلال، حيث شهد اليوم الأول من معركة جنين معارك ضارية وتمكنت المقاومة الفلسطينية من إلحاق خسائر بأرواح ومعدات قوات الاحتلال، التي لم تعترف بالحجم الحقيقي لخسائرها.
وتعرض المخيم طوال أيام المعركة لقصف عنيف بالطائرات والمدفعية وهدمت المنازل فوق ساكنيها على مدار الساعة في محاولة منها للتقدم، إلا أنها فشلت في تحقيق مرادها، ثم بدأ الهجوم يشتد وبدأت قوات الاحتلال تفقد وعيها حيث ضاعفت قمعها وعمليات الهدم والتدمير في المخيم.

كمين الموت
ومن أبرز إنجازات المقاومة عدا الصمود قدرتها على قتل 13 جندياً في عملية واحدة أطلق عليها جيش الاحتلال اسم ((الكمين الدامي))، حيث أرسلت قوات الاحتلال وحدة اقتحام خاصة تدعى ((إيجوز)) كانت مهمتها القضاء على المقاومة عن طريق القنص والاغتيال في ساحة المعركة، فما كان من المقاومة إلا أن قضت على كثير منهم وأصابت عدداً آخر.
وحسب شهود عيان فإن نحو 40 جندياً من الوحدات الخاصة دخلوا في ذلك اليوم أحد الأزقة في حارة ((أبو السباع)) وتقدّموا ببطء شديد في وقت كانت فيه مجموعة من المقاومين ترصد حركتهم وتكمن لهم حتى أصبحوا تحت مرمى نيران المقاومة في ثلاثة محاور.
ونجح المقاومون في عزل 22 من هؤلاء الجنود عن بقية المجموعة فيما لجأ عدد آخر من الجنود إلى منزل مجاور كانت مجموعة من المقاتلين تنتظرهم بداخله ومن حوله، وفتحوا عليهم النار، ورموهم بالقنابل المصنعة محلياً.
وكانت حصيلة ذلك الكمين مقتل 13 جندياً على الفور وإصابة سبعة توفي أحدهم بعد عدة أيام، وهو ما شكل كما يقول محللون عسكريون إسرائيليون، وصمة عار في جبين ((الجيش الذي لا يُقهر)).

خطة جديدة
هذه الهزيمة دفعت قادة جيش الاحتلال إلى تغيير خطتهم في اقتحام مخيم جنين، وذلك في أعقاب جلسة وزارية خاصة بالموضوع، فتولى شاؤول موفاز رئيس هيئة الأركان آنذاك، وبنيامين بين أليعازر وزير الدفاع الصهيوني إدارة المعركة جواً وأرضاً، حيث تم استدعاء جرافات عسكرية ضخمة من طراز (D9) قامت بمهمة التدمير وفتح الطرق للآليات العسكرية على أنقاض البيوت وجثث الفلسطينيين.
وبعد 13 يوماً من بدء غزو مخيم جنين خرجت قوات الاحتلال من داخل المخيم وانتشرت في أطرافه، ليبدأ وصول وسائل الإعلام التي منعت من الوصول طوال أيام الحصار، لتبدأ بالتالي توثيق الجرائم والكوارث التي أحدثتها آليات الاحتلال في المخيم.
وبعد انتهاء المعركة التي خلفت الخراب والقتلى، بدأ مشوار الأهالي في التعرف على مصير أبنائهم سواء كانوا جثثاً أم أسرى أم مصابين أم مشردين، كما بدأ المشردون رحلة البحث عن مأوى لهم بين خيم الصليب الأحمر وبيوت الجيران.

تلاحم المقاومة
معركة مخيم جنين كانت بمثابة أسطورة، حيث توحدت كافة القوى الفلسطينية وشاركت في الدفاع عن المخيم في صف واحد وسلاح واحد أمام عدو لا يفرق بين فصيل وآخر. وبشموخ وتحدٍ واعتزاز يتحدث أهالي الحي الشرقي في مخيم جنين عن البسالة المنقطعة النظير التي أبداها رجال المقاومة في مواجهه جنود الاحتلال.

مأساة تشريد ثانية
وبعد انتهاء معركة المخيم وجد الأهالي واللاجئون من سكانه أنفسهم أمام مأساة تشريد ثانية، حيث عادت الخيام لتنتصب في أطراف مخيمهم وعلى أنقاض منازلهم في صورة تعيد لهم صورة التهجير الأولى عام 1948.
لكن الأهالي مع ذلك يصرون على الصمود والبقاء والتمسك بحقهم الذي حاول الاحتلال استلابه. ويقول السكان إنهم شردوا من منازلهم وسمعوا كثيراً من الأصوات التي وعدت بمساعدتهم وإعادة إعمار مخيمهم لكن دون أن يتحقق من ذلك شيء حتى الآن.
وفور انسحاب قوات الاحتلال من المخيم بدأت المنظمات الخيرية تتوافد إليه، وكان من أبرز هذه المساهمات تبني جمعية أصدقاء الإمارات إقامة مساكن لذوي البيوت المهدمة، كما قدم العراق قبل سقوطه بيد الاحتلال مساعدات لجميع الأسر المتضررة، وتبنى تعويض ذوي البيوت المدمرة.
وقال ناجح بكيرات، رئيس جمعية أصدقاء الإمارات إن ((مشروع إعادة إعمار مخيم جنين يعتبر من أهم المشاريع الاستراتيجية للجمعية، وتبلغ تكلفته نحو 28 مليون دولار، ويهدف إلى إغاثة المنكوبين من خلال 400 وحدة سكنية، تم تنفيذها عن طريق الأونروا, ويتوقع أن يتم الانتهاء من هذا المشروع خلال شهر أيلول/سبتمبر من العام الحالي)).
وبالإضافة لهذا المشروع قال بكيرات إن الجمعية تتولى أيضاً استئجار مائة شقة منذ المجزرة لإسكان العائلات التي دمرت منازلها. موضحاً أن هناك ((مشاريع متنوعة وعديدة للجمعية، لكن مشروعها الاستراتيجي الكبير هو إعادة إعمار مخيم جنين)).
وإذا كانت بعض الجهات قدّمت مساعدات للمخيّم، فإن هناك كثيراً من المشاكل تنتظر حلولاً. ومن هذه المشاكل: انقطاع الماء والكهرباء بشكل شبه دائم، عدم وجود مقبرة لدفن الموتى، وارتفاع نسبة البطالة وقلّة فرص العمل....



 

مدينة جنين.. تعاني حصاراً من نوع آخر:
ارتفاع نسبة البطالة وتردّي الوضع الصحّي واستمرار الحصار

 


تعيش مدينة جنين، شمال الضفة الغربية بعد عامين على اجتياحها ظروفاً إنسانية واقتصادية واجتماعية وصحية صعبة نتيجة استمرار الحصار والاعتداءات الإسرائيلية، وقلّة فرص العمل.
يؤكد أهالي جنين أن مدينتهم بحاجة إلى جهود جماعية ومصادر تمويل كافية لإعادة النهوض بها، وبناء ما دمره الاحتلال من بنية تحتية ومنازل وإيجاد بدائل لتشغيل الفلسطينيين بعد إغلاق كافة الأبواب أمامهم.
وحسب آخر الإحصائيات فإن عدد الشهداء الذين سقطوا في جنين خلال الاجتياح الإسرائيلي وصل إلى 412 شهيداً، فيما أصيب الآلاف بجراح واعتقل الآلاف أيضاً بقي منهم نحو 1200 أسير رهن الاعتقال.
ويعتبر الحصار المطبق على مدينة جنين أبرز مظاهر العدوان الإسرائيلي المتواصل، ثم جاء الجدار الفاصل ليحرمها من الاتصال التجاري والجغرافي مع كثير من بلداتها والمدن الفلسطينية داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغربية، كما حرمها من التواصل مع باقي المدن الفلسطينية، ومنعها من تصدير منتجاتها الزراعية مما كان له بالغ الأثر في تردي الوضع الاقتصادي لمئات العائلات.
كما أدى الحصار إلى ارتفاع نسبة البطالة نتيجة منع العمال الفلسطينيين من المدينة التي تعتبر الأكثر اعتماداً على العمل داخل الخط الأخضر من الوصول إلى أماكن عملهم.

أوضاع متردية
وعن الوضع الإنساني في المدينة بعد عامين على الاجتياح يقول الشيخ خالد سعيد إنه تردى بشكل كبير، مشيراً إلى التراجع الملحوظ في الخدمات الطبية والصحية. مضيفاً أن هناك أضراراً كبيرة وتراجعاً في الخدمات الإنسانية على مستوى الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية.
وأوضح سعيد أن عدداً من المؤسسات الخيرية أبدت استعدادها لتقديم ما يلزم لإعادة إعمار جنين والمساعدة في تخطي الظروف الراهنة وآثار الاجتياح، إلا أنها ظلت دون المستوى المطلوب حيث تفاقمت الأزمة مع إغلاق أبواب العمل وارتفاع البطالة وقلة الدخل.
وأشار إلى أن الأوضاع الاجتماعية شهدت تدهوراً في بعض جوانبها، حيث فقد الآلاف من أرباب الأُسر مصادر دخلهم إما بمنعهم من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر أو لمصادرة أراضيهم ومزارعهم في الجدار الفاصل.
ومن الناحية الأمنية أوضح سعيد أن مدينة جنين كسائر المدن الفلسطينية تشهد شيئاً من الانفلات الأمني بسبب الممارسات القمعية. وقال: وجود الاحتلال ساهم في كثير من التجاوزات التي تبذل جهود مختلفة لاحتوائها، سواء بلجان الإصلاح أو بالجهود الفردية التي لا تنفذ قراراتها في كثير من الأحيان نتيجة غياب القوة التنفيذية.
ورأى سعيد أن غياب التطبيق العادل للقانون قبل وأثناء وبعد الاجتياحات يساهم في تردي الوضع الأمني، مشيراً إلى أن ((غياب السلطة ليس وحده الذي أدى لانعدام الأمن)).
من جهته أوضح الصحفي أحمد أبو الهيجا من جنين أن البطالة في المدينة تضاعفت، مشيراً إلى أن جنين من أكثر المحافظات الفلسطينية اعتماداً على العمالة داخل الخط الأخضر، حيث هناك محلات تجارية تعتمد على الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر، إضافة لوجود عمال أصبحوا محرومين من العمل.
وأضاف: انهيار قطاعي التجارة والعمل المرتبطين بمناطق الخط الأخضر فاقَمَه إقامة الجدار الفاصل، موضحاً أن ((إحكام الحصار حول مخيم جنين حرم العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، مما جعل المدينة تعيش في حالة شلل تام، وظروف اقتصادية سيئة للغاية)).

القطاع التجاري
وتابع أبو الهيجا: شهدت بعض المناطق وقرى المدينة خلال انتفاضة الأقصى حركة تجارية في القرى الواقعة على الخط الأخضر حيث يستطيع عرب الداخل الوصول إليها كونها بعيدة عن التوتر، إلا أن إقامة الجدار جعلها في معزل، مما دفع التجار إلى الرحيل منها وبالتالي انهيار القطاع التجاري في القرى.
وعن طبيعة الوضع الزراعي بعد عامين على الاجتياح أوضح أبو الهيجا أنه أصيب بسلسلة نكسات، حيث لم يعد المزارعون قادرين على الوصول إلى مزارعهم التي التهمها الجدار وبالتالي عدم القدرة على فلاحتها.
أضاف: حُرِم السكان أيضاً من تسويق منتجاتهم خاصة من الخضروات سريعة التلف والتي لا تتحمل أي تخزين أو تأخير في النقل أو على الحاجز أو في المزارع. موضحاً أن مصير جزء كبير منها كان التلف أو بيعها بأجرة النقل فقط.

القطاع التعليمي
أما في القطاع التعليمي فيشير أبو الهيجا إلى أن تكرار اعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال والاجتياحات في عدة قرى في محافظة جنين، ساهم في عرقلة المسيرة التعليمية وتوقف الدراسة فيها.
وقال: يعتبر القطاع التعليمي داخل المدينة منتظماً إلى حد ما، نتيجة بُعده عن مناطق الاحتكاك بالجنود أو المستوطنين الإسرائيليين، باستثناء فترات الاجتياحات ومنع التجول، وإذا تعطلت الدراسة في المدارس الحكومية يتم الاستعاضة عنها بالمدارس الشعبية. لكن في القرى القريبة من المستوطنات أو معسكرات الجيش تتعطل الدراسة ويتعرض الأطفال للاعتداءات، فمثلاً تعتبر قرى عانين ويعبد والطيبة وتياسير من أكثر البلدات معاناة من الناحية التعليمية، حيث تشهد احتكاكاً مباشراً مع المستوطنين وتتعرض المدارس والطلبة لإطلاق النار والغاز المسيل للدموع.

في انتظار المأوى
من جهته يقول المواطن محمد فريحات (أبو أشرف) إن قوات الاحتلال حاصرت منزله لاعتقال ابنه وبعد تنفيذ عملية الاعتقال فجرت المنزل.
وأضاف فريحات الذي كانت قوات الاحتلال قد أعدمت ابنه قبل تدمير منزله بعام، أنه لا زال يعيش في بيت مستأجر دون أن تقدم أية جهة على إعادة إعمار بيته أو مساعدته في بناء بيت جديد، موضحاً أنه عبأ استمارة روتينية بما حل به من قبل الاحتلال وقدمها لوزارة الأشغال إلا أنه لم يتسلم أية مساعدة إلى الآن.
وقال: تتذرّع وزارة الأشغال بقلة الموارد المالية والإمكانيات، وفي انتظار أن تتحقق الوعود أبقى أنا وأبنائي الثمانية مشردين بين البيوت.
أما التاجر محمد أبو موس فيقول إن مجموع خسائره نتيجة حملات المداهمة وتفجير منزله ومحلاته التجارية زادت على 300 ألف دينار، لكنه لم يعوّض بشيء منها.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003