فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيــق
قضــايــا
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تقرير
تحليــل
رأي - منير شفيق
رأي - غازي حمد
شؤون دولية
حــوار - الزير
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
الشيخ والبدايات
الشيخ والعمل النسائي
مقابلة - العوا
الشيخ والقائد
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

مقابلة - العوا

الدكتور محمد سليم العوا:
الإسلاميون يرفضون عوناً خارجياً لرفع ظلم الحكام

الدكتور محمد سليم العوا من أبرز المثقّفين والمفكرين الإسلاميين. وهو في هذا الحوار يجيب عن أسئلة تتعلق بمشروع الشرق الأوسط الكبير ودور الإسلاميين في القضايا الداخلية.

- أولاً ما رأيكم بمشروع الشرق الأوسط الكبير للإصلاح المطروح من جانب الإدارة الأمريكية؟
• المشروع الأمريكي حلقة من حلقات المحاولات الأمريكية للهيمنة على العالم العربي والإسلامي. ظنّ الأمريكيون أن سقوط النظام العراقي سيؤدي بالدول العربية أن تركع على أقدامها، والشعوب العربية أن تسلّم للهيمنة والسيطرة الأمريكية تسليماً لا رجعة بعده. وفوجئ الأمريكيون بهذا القدر من المقاومة العراقية المستمرة، ومن الدعم العربي الشعبي لها. فكان لا بدّ للأمريكيين أن يقدّموا بديلاً للهيمنة والسيطرة يكون حضارياً وسلمياً، فقدّموا هذه الوثيقة. شجّعهم على ذلك في هذا الوقت ما حدث من بعض الدول الأخرى مثل ليبيا على وجه الخصوص، التي استجابت دون قيد أو شرط لجميع المطالب التي ظلت ترفضها عشرين عاماً. فكان لا بدّ للأمريكيين أن يقدّموا بديلاً فيه شبهة السلام والحضارة والإصلاح الديمقراطي ويقنعوا هذه الشعوب فقدّموا هذه المبادرة. ولكن لا يراد لهذه المبادرة أن تتحقق، لأن أمريكا أكبر عدو للديمقراطية في بلادنا. أمريكا هي التي تمكّن هذا الحكم القبلي في بعض البلاد والعسكري في بعض البلاد والجائر من أن يسيطر على رقاب العرب والمسلمين في بعض البلدان. ولولا أمريكا ما بقي هؤلاء في الحكم يوماً واحداً. فمن الذي يصدّق أن أمريكا تريد إصلاحاً ديمقراطياً في بلادنا؟ من الذي يصدّق أن أمريكا تريد التخلي عن سيطرتها وهيمنتها على الأنظمة الحاكمة لكي تأتي بأنظمة شعبية منتخبة تتغير كل خمس أو ست سنوات، وتصبح مصالح أمريكا في يد القوى العربية الشعبية؟ أنا لا أرى المشروع قابلاً للتحقيق، بل هو ذرّ الرماد في العيون واستمرار لاستقطاب هؤلاء الحكام. والدليل ما فعله هؤلاء من الهرولة إلى أمريكا. هذا الذي تريده أمريكا، أن ينبطح الحكام أكثر وأكثر ويتشددوا أكثر وأكثر على شعوبهم وتبقى المصالح الأمريكية محققة.

- هناك من يقول بأن الإسلاميين أكثر الناس تضرراً من غياب الديمقراطية والإصلاح بالعالم العربي، والسلطات تمتلك الآلة الإعلامية والقوة العسكرية، فما المانع من قبول الإسلاميين الدعم الخارجي لتحقيق الإرادة الشعبية؟
• الجزء الأول من سؤالك صحيح، فالإسلاميون أكثر الناس تضرراً من غياب الديمقراطية، لكن الإسلاميين لا يحتاجون ولا يقبلون أي دعم خارجي، لا يوجد مسلم أعرفه يعمل في إطار الحركات الإسلامية يقبل بأجنبي أن يرفع الظلم عنه. نحن نناضل ضدّ الظلم ولكن بأيدينا وأوطاننا ومع بني جلدتنا ضد الطغاة والمتجبرين. ولكن أن يأتي العدو الأجنبي لينقذنا من ظلم أهلنا وجيراننا المسلمين، هذا لا يقبل، وإلا هل العدو الأجنبي قد أنقذ العراقيين؟ لقد سقط نظام صدام حسين، ولكن أصاب العراقيين الفقر والبؤس. نحن الإسلاميين لا نقبل عوناً أجنبياً ضد حكامنا الظلمة.

- حتى لو كان هذا العون من دولة غير ذي تاريخ استعماري؟
• لا يوجد تدخل أجنبي غير استعماري، الذي لم يكن استعمارياً في الماضي، يريد أن يصبح استعمارياً في المستقبل، لا توجد دولة أجنبية تحاول أن تحصّل لك حقّك. الله سبحانه وتعالى يقول ((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتّبع ملّتهم، قل هدى الله هو الهدى)).

- إذاً ما المشروع الإسلامي الإصلاحي البديل؟
• المشروع الإسلامي الإصلاحي البديل مطروح منذ أكثر من سبعين سنة، أن تحكم هذه الأمّة بإرادتها، وأن تجري فيها انتخابات حرّة، وأن يبقى الملوك ملوكاً ولكن لا يديرون الشعوب بالقهر والاستبداد، والرؤساء المنتخبون في البلاد التي ليس فيها ملكية، يتغيرون كما يتغير الرؤساء في الدنيا كلها، ولسنا بدعة في هذا العالم. هذا هو المشروع المطروح وهو ليس اختراعاً إسلامياً. وسنناضل من أجل تحقيقه بكافة الطرق السلمية.

- نشعر أن هناك تبلّداً لدى القطاعات الشعبية تجاه قضايانا الداخلية كالتعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما نثور ضد الخطر الخارجي؟
• هذا غير صحيح، أنا أحكي عن مصر كمثل، مصر وقّعت أول اتفاقية لاستقلالها سنة 1936. ومنذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا والإسلاميون في مصر يناضلون من أجل الحرية والحكم الديمقراطي وحقوق الإنسان، ويُسجنون وتُنفّذ بحقهم الأحكام. تأتي مراحل يكون هناك عدوان أجنبي، طبعاً لا يمكن أن أترك مقاومة العدوان الأجنبي وأتحدث عن حقّ النقابات في التكوين، لكن هذه فترة مرحلية.

- هل تتخوفون من هزيمة ثقافية بعد الهزيمة العسكرية في العراق؟
• الهزيمة الثقافية مستحيلة، وبالمناسبة نحن في العراق لم نهزم، احتل العراق لكن الشعب العراقي لم يهزم، ولو هزم ما قدّم كل يوم عشرات الشهداء، وما استمرّ في المقاومة من أول لحظة حتى اليوم. نحن لم نهزم في العراق، نحن أمّة غير مهزومة. الأمّة قدّمت خلال أسابيع شهيدين عظيمين كبيرين من حركة واحدة، وتقدّم السجناء والشهداء. هذه أمّة منتصرة، ولكن الناس لا يرون النصر إلا عندما يتحقق. أما ذو البصيرة فيرى إرهاصات النصر ومقدّماته.

- بعض الشخصيات خرجت تقول إن سبب الهزيمة ثقافي بالأساس فلذلك انتصرت حضارة على حضارة...
• الواقع أنه لا يوجد هزيمة، كما أن الثقافة العربية والإسلامية لم تهزم حتى الآن، وطالما بقي القرآن بين أيدي الناس وهذه السنّة المحمدية بأيدي المسلمين فلن تقع الهزيمة الثقافية. تقع الهزيمة الثقافية إذا ضاع القرآن وهذا ما لن يحصل إن شاء الله.

- قرأنا عن مشروع تجمّع لمنظّري وعلماء الأمّة، وقد قطع هذا المشروع شوطاً مهماً، ما هي عناوين هذا المشروع؟
• هذا المشروع بدئ به عام 1989 في اجتماع كان في الجزائر، هدفه رأب الصدع بين الإسلاميين في الجزائر، وأثناء الاجتماع كان من الموجودين الأستاذ توفيق الشاوي، والعلامة د. يوسف القرضاوي، والشيخ محمد الغزالي وعدد من الناس. فاجتمعنا واتفقنا على إنشاء اتحاد باسم اتحاد العلماء والمفكرين المسلمين، ومنذ ذلك التاريخ أنشأنا النظام الداخلي وعندنا موافقة على العضوية من أكثر من ثلاثمائة عالم ومفكر وباحث، وحصلنا على وعد تلو الوعد من عدد من الدول بأن تستضيف الاتحاد. لا بمعنى أن تنفق عليه بل بمعنى أن تجعل مقره فيها، وأخفقنا في تنفيذ كل هذه الوعود. آخر ما وصل إليه اجتهادنا أن سجّلنا هذا الاتحاد في إيرلندا في 2003 وسنعقد اجتماعاً بين 7-9 تموز/يوليو القادم في لندن لكي نعلن نشوء الاتحاد وممارسته لعمله. وهذا الاجتماع ستدعى لحضوره مائه شخصية عربية وإسلامية ليعلنوا نشأته. هدف هذا الاتحاد هو أن يشكل مرجعية شعبية إسلامية، فالمرجعيات الحكومية أصبحت غير محل ثقة، والناس ينظرون إلى ما تقوله بريبة. وهذا الاتحاد ليس مجمعاً فقهياً، بل هو اتحاد العلماء والمفكرين وينضم إليه من أراد أن ينضم بشرط أن لا يكون ذا منصب حكومي وأن يكون من ذوي المصداقية والقبول.

- هل يضم هذا الاتحاد كل المذاهب والتيارات؟
• هو بالفعل يضم كل المذاهب والتيارات السنية والشيعية والزيدية والإباضية. ويضم من كل بلدان العالم الإسلامي دون تفرقة بين بلد وآخر.

- هل سيرتكز الاتحاد أساساً على التيار الوسطي؟
• التيار الوسطي هو الذي دعا إلى تأسيسه وهو الذي أنشأه وانفق عليه، ولكن هذا التيار لا يحتكره. والتيار الوسطي ليس حزباً وليس جماعة من دون الجماعات، إنما هو فكر يسري في روح الأمّة ليقوّم ما اعوجّ من مسيرتها.

- كيف تقرؤون دعوة مؤسسة ((السانت إيجيديو)) للحوار بين الأديان؟
• سانت إيجيديو انبثقت بعد ثورة الطلاب عام 1968، وقامت بنشاط إنساني داخل أوروبا واستطاعت المؤسسة فتح المدارس في البوسنة وقت الحرب. وهذه المؤسسة تعقد اجتماعاً سنوياً بين الأديان. وعام 1992 وجّهت إليّ دعوة لزيارة المؤسسة والتعرف إلى أعضائها. في أكتوبر/تشرين الأول 2002 دعوا إلى القمة الإسلامية المسيحية الزعماء المسيحيين والمسلمين. واللقاء كان ناجحاً جداً لأنه أول مرة تستحضر الثقافة العربية والإسلامية في قلب الفاتيكان ومع كبار المطارنة.
الآن هم يرتبون للقاء القمة الإسلامية المسيحية في إسبانيا في أكتوبر/تشرين الأول القادم. والدكتور يوسف القرضاوي وأنا اتفقنا على أن نوافق على الأسبوع الأول من أكتوبر/تشرين الأول. الهدف من هذه اللقاءات أن نخرج أهل الأديان من صراع السياسة، ومن إجرام الحكام. أهل الأديان ليس بينهم صراع، بينهم وئام من حيث العبودية لله، وبينهم اختلاف في الأديان ولكن الله أرجأ هذا الاختلاف إلى يوم القيامة فلا يجوز تحويله إلى صراع دنيوي.

- من الملاحظ تراجع الحوار الإسلامي المسيحي، فالمطالع لكتب أسامة بن منقذ المؤرخ العربي الشهير يلاحظ قوة العلاقة بين المسلمين والمسيحيين حتى أثناء الحروب الصليبية. أما اليوم فالحوار إلى تراجع، فكيف يمكن التأسيس لحوار إسلامي مسيحي جاد؟
• الحوار ليس بين الإسلام والمسيحية، الحوار بين المسلمين والمسيحيين، الحوار بين أهل الأديان وهو الذي يؤدي إلى نتيجة حسنة. الحوار الإنساني هدفه أن نحيا معاً، أما الحوار العقائدي فهدفه أن يكفّر أحدنا الآخر، إن لم نحسن الحوار.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003