فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيــق
قضــايــا
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تقرير
تحليــل
رأي - منير شفيق
رأي - غازي حمد
شؤون دولية
حــوار - الزير
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
الشيخ والبدايات
الشيخ والعمل النسائي
مقابلة - العوا
الشيخ والقائد
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

أوراق ثقافية2


العدو يدمّر إذاعة الأقصى الإسلامية في غزة
غزّة/خاص
في الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة من مساء يوم الأحد 2/5/2004، دكت الطائرات الصهيونية الطبقة الرابعة عشرة من برج فلسطين في حي الرمال بغزة بثلاثة صواريخ، مستهدفة إذاعة الأقصى الإسلامية المقربة من حركة حماس. أدت الغارة إلى تدمير 80% من مكاتبها واستديوهاتها وتجهيزاتها، بما قدره المطّلعون بقيمة 146ألف دولار.
كان يتواجد في الإذاعة أثناء القصف ثمانية أشخاص، أصيب منهم ثلاثة بجراح طفيفة.
وتندرج هذه الغارة في إطار الحرب الشاملة المعلنة من قبل العدو على شعبنا الفلسطيني الصامد، وذلك ضدّ كافة الأهداف وبكافة الوسائل المتاحة لعصابات الإرهابي شارون.
ويتم اختيار أهداف هذه الطائرات بعناية وفقاً للدور الذي يؤديه المستهدف بالاغتيال، ومحاولة الاغتيال هذه تدل على أهمية الإذاعة ودورها الأساسي في الدعم الشعبي للمقاومة في فلسطين. وقد لقيت في مسيرتها العديد من الصعوبات والمواجهات مع الاحتلال والسلطة، كان آخرها هذا القصف الذي تعرضت له.
في هذا الإطار حاورت ((فلسطين المسلمة)) مدير الإذاعة الأستاذ رائد أبو داير، حول الإذاعة ومسيرتها ومستقبلها، والأسباب التي أدت إلى استهدافها..

- متى وكيف تأسست إذاعة صوت الأقصى؟
• تم انشاء الإذاعة في بثها التجريبي في14/6/2003 واستمر البث حتى 25-6 حيث تم إغلاقها من قبل السلطة لأسباب قانونية، وتمت عودة بثها في 25-10 والبدء في خططها البرامجية، حيث كانت الخطة الأولى في 1/12/2003 والثانية في 1/3/2004 أصبحت الإذاعة من أهم الإذاعات في قطاع غزة.

- ماذا عن العقبات والعراقيل التي تعرضت لها الإذاعة؟
• بدأ العدو الصهيوني محاولات العرقلة عبر أكثر من وسيلة، حيث تمّ التأثير على موجة البث الأولى، فأنشأوا إذاعة صهيونية تبث على نفس التردد، ومن ثم قمنا بتغيير البث على موجة أخرى فعاودوا استهدافها مرة أخرى لمدة ثلاثة أيام متوالية، وذلك في أوائل نيسان/أبريل. وفي الوقت نفسه قام الكيان الصهيوني بالإيعاز للشركة المزودة لخدمات الإنترنت بوقف التعامل معنا وإغلاق الموقع، ولكن تمكن المهندسون من العمل عبر الموقع في أقل من 24 ساعة. بعد ذلك، وفي 7/4، كان هنالك تحليلات في المواقع الصهيونية حول الإذاعة، وكانت تستهدف النيل منها وتطالب بتدمير استوديوهاتها، وذلك لأن الإذاعة أصبحت من المظاهر السيادية الفلسطينية لما لها من جمهور واسع وبرامج هادفة حسب التحليلات الصهيونية، واستمر هذا الأمر حتى تم استهداف الإذاعة في 2/5/2004 وتدمير مكاتبها واستوديوهاتها بشكل كامل.

- كيف تقرأون استهداف إذاعتكم تحديداً؟
• نحن في الإذاعة نقرأ هذا الاستهداف لأن وجهتنا الإسلامية الواضحة أصبحت قريبة بشكل كبير إلى قلوب المستمعين، وهذا يعمل على تعزيز الانتماء لديننا العظيم. وهذا لم يرُقْ للاحتلال، وكذلك نرى أن الإذاعات الفلسطينية عامة والإذاعات الإسلامية خاصة أصبحت ضرورة من ضرورات العمل الفلسطيني على جميع الأصعدة وفي كافة المجالات. وبات دورها جوهرياً وأساسياً، ما يعني أن العدو الذي يسعى لتدمير المحركات الجهادية للمجتمع الفلسطيني سيضع الإذاعة في مقدمة أهدافه.

- لم يرُقْ للاحتلال نجاحها؟! ما مدى النجاح الذي حققته الإذاعة في الفترة القصيرة لبثّها؟
• في نهاية نيسان/أبريل 2004، تم إبلاغنا بأن إذاعة صوت الأقصى الإسلامية حازت على المرتبة الثانية على مستوى الإذاعات في قطاع غزة. ونحن نعتبر أننا رغم المدة الزمنية القصيرة التي بدأنا بها عملنا فيها أننا نجحنا في عملنا ورسالتنا الإعلامية. مما يدفعنا للارتقاء بعملنا بما يتناسب مع احتياجات مجتمعنا.

- ماذا عن مستقبل الإذاعة؟ وماذا تخططون له؟
• لم يكن عملنا في إذاعة صوت الأقصى يسير إلاَّ عبر تخطيط مسبق من قبل إدارتها التي كانت تصل الليل بالنهار من أجل مواكبة الاحتياجات المختلفة لتطورها. وقمنا خلال هذه الأشهر الخمسة التي عملنا خلالها من السير بخطوات ثابتة، حيث أنشأنا موقعاً إلكترونياً للإذاعة.
وكذلك قمنا ببث توأمي مع إذاعة الخليل خلال الأحداث. وكان مشروعها الأخير هو خدمة الأخبار العاجلة SMS لجميع أنحاء العالم وذلك في 1/5/2004، وتهدف لتغطية الأخبار الفلسطينية على مستوى العالم باشتراك رمزي وذلك لإيصال أخبارنا للعالم.

- هل سيردعكم القصف عن متابعة مسيرة الإذاعة؟
• بعد استهداف الإذاعة عبر قصفها بثلاثة صواريخ صهيونية أصبحنا على يقين بمدى قوة عملنا ورسالتنا الإعلامية التي كنا نحملها وسنبقى نحملها. ونحن نرى أن هذا القصف يزيدنا إصراراً على الاستمرار في رسالتنا الإعلامية لما لها من تأثير قوي على المستمعين، وسنعمل خلال المستقبل القريب على مواصلة البث وتطويره بما يضمن استمراره بإذن الله تعالى.
 

قصف ((الرسالة)).. المعركة لم تنتهِ بعد!!!

 

غ - ح / رئيس تحرير صحيفة "الرسالة"
حين وصلنا إلى مقر صحيفتنا ((الرسالة)) منتصف ليلة السبت 15-5-2004 كان المكان قد تحوّل إلى حالة من الفوضى: المكاتب تحوّلت إلى قطع خشب, والكراسي تناثرت هنا وهناك, والجدران مال بعضها على بعض, فيما أوراقنا وتقاريرنا تناثرت في كل مكان, وبعضها احترق بفعل وهج الصواريخ التي اخترقت جدران مقرّ الصحيفة التي كانت خالية آنذاك من الموظفين والعاملين.
نحن لم نكن نستبعد أن تقوم قوات الاحتلال بهذه الخطوة الوحشية الخارجة عن المألوف, فمشاهد القصف اليومية والتي طالت معظم المؤسسات, الرسمية منها والشعبية, لم يبقَ أدنى شكّ بأننا ((على الدور)) وأن ميعاد سقوط الصواريخ لن يكون متأخراً كثيراً. كانت الهجمات على إذاعة الأقصى وتدميرها بعدد من الصواريخ وعلى إذاعة تابعة لحركة فتح, فضلاً عن سلسلة طويلة من اغتيال الصحفيين الفلسطينيين قد أعطت إنذاراً أحمر لكل المؤسسات الإعلامية الفلسطينية بأنها أصبحت في دائرة الاستهداف, مثلها مثل المطلوبين والمقاومين وأنها لم تعد بمنأى من هجمات الصواريخ, ((كما لم يعد هناك شيء محصّن)) كما قال وزير الحرب موفاز. الإعلام الفلسطيني سجّل نجاحاً مشرفاً في انتفاضة الأقصى وتقدماً ملحوظاً في متابعة الأحداث أولاً بأول، خاصة في تعرية الاحتلال البغيض وكشف جرائمه وموبقاته على الملأ والرأي العام, وقد أصبحت الصورة والكلمة والصوت الفلسطيني مسموعاً وغدت مرجعاً لكثير من المواقف والأقوال، بعد أن كانت الاذاعات والصحف الإسرائيلية تشكل مصدراً مهماً للأخبار.
في صحيفة الرسالة التي أنشئت قبل نحو سبع سنوات قطعنا شوطاً كبيراً في ملاحقة الحدث الفلسطيني، وأفردنا مساحات واسعة لكشف جرائم الاحتلال وممارساته العدوانية, كما أفردنا مساحات واسعة كذلك لبطولات المقاومة الفلسطينية وعملياتها النوعية, بالشرح والتفصيل, كما حاولنا أن نوفي الشهداء الأبطال شيئاً متواضعاً من حقهم علينا، فكنّا ننشر سيرة ذاتية لهم تكشف الكثير من سيرهم وجهادهم وتصميمهم على المضي في طريق ذات الشوكة. ونحمد الله فقد نجحنا في أن نعطي صورة مميزة للإعلام الفلسطيني الذي يعتبر جزءاً من المعركة ضد الاحتلال وصاحب رسالة تسمو فوق الرواتب والمنطلقات المادية أو الفئوية الضيقة. هذه المعايير لم تعجب الاحتلال الذي تعرّض لنا في أكثر من مرة في صحفه ووسائل إعلامه، ووصفنا بأننا ((إعلام عدو يحرض على التخريب والعمليات الانتحارية ضد إسرائيل)).
كانت أول خطوة اتخذت بحقنا هي منع الصحيفة من الوصول من الضفة الغربية إلى قطاع غزة, حيث إن الصحيفة تطبع في رام الله وتمرّ عبر حاجز ((إيرز)) الإسرائيلي إلى القطاع, بعدها اضطررنا لأن نطبع نسخة خاصة في غزة رغم أنها مكلفة جداً بسبب عدم وجود مطابع للصحف في غزة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد, فعدد من مراسلينا في الضفة الغربية تعرضوا للاعتقال, كما أن قوات الاحتلال كانت في كثير من الأحيان تمنع صحيفتنا من المرور بين المدن في الضفة الغربية, وقد ذكر لنا عدد من السائقين الذين ينقلون الصحيفة بين مدن الضفة أن جنود الاحتلال كانوا يسألونهم عما إذا كانوا يحملون صحيفة ((الرسالة)) معهم, وذلك بهدف مصادرتها.
وها قد جاء الوقت لكي يتوج الاحتلال جرائمه بجريمة القصف العبثي الهمجي لمكتب الصحيفة في غزّة. ولك أن تتصور أن دولة ترسل بطائراتها الحربية المتطورة كي تقصف مكتباً إعلامياً، وكان يمكن أن يتسبّب في مذبحة لكل موظفي الصحيفة لو كانوا متواجدين آنذاك. إن جيش الاحتلال أصيب على ما يبدو بلوثة أخرجته عن طوره، فصار يوزع الصواريخ في كل مكان وينثر الخراب والدمار أنّى تأتّى له ذلك, في محاولة يائسة ومحمومة لتحقيق نوع من الانتصار الكاذب. وكما أن معركته في كسر صمود الشعب الفلسطيني قد فشلت على مدار ثلاث سنوات، فإن معركته أيضاً مع الإعلام الفلسطيني كانت أشدّ فشلاً وأكبر خسارة, فلا زال الإعلام الفلسطيني يضج بالحيوية والحركة في نقل الوقائع والأحداث أولاً بأوّل، ولا زال يكسب إلى جانبه العديد من وسائل الإعلام الأجنبية التي ((غزت)) غزّة وشاهدت بأمّ عينيها الوجه القبيح للاحتلال, والذي لم يعد ألف قناع يجدي في إعطائه لوناً آخر.
إن ضرب مقرّ الرسالة هو شهادة فخر لنا بأننا لا زلنا شوكة في حلق الاحتلال ولا زالت لدينا القدرة على استفزازه وتعريته وإزالة الأقنعة الكاذبة التي وضعها حول نفسه. ولا يتصور أحد بأن صاروخاً أو صاروخين أو عشرة يمكن أن توقف نهر الكلمة والصورة الفلسطينية المتدفقة, لأنها تستمد دمها من شرايين هذا الشعب المقاوم, وتستمد شرعيتها من شرعية الحق الفلسطيني وتستمد قوتها من إيمانها بأن أعظم الجهاد ((كلمة حق في وجه سلطان جائر)).
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003