|
شؤون
عربية |
يهود اليمن بين البقاء
والهجرة:
خلاف صهيوني على ترحيلهم أو إبقائهم خدمة لأهداف استراتيجية
صنعاء/علي الرشيد
يبدو الفارق كبيراً بين الأمس واليوم في أحلام دولة الكيان الصهيوني وطموحاتها،
فبدلاً من المطالبة بتهجير البقية الباقية من يهود اليمن -وإن بصورة فردية أو
ضمن مجموعات قليلة- إلى (إسرائيل) كما كان عليه الحال حتى مطلع التسعينات من
القرن الميلادي الماضي، صار الحديث قبل سنوات قليلة يشير إلى شبه (انقراض ليهود
شبه الجزيرة العربية بعد نحو 3000 سنة) في إشارة إلى ما تبقى منهم في الطرف
الجنوبي لشبه الجزيرة بعد أن وصل عددهم الآن إلى أقل من (300) شخص يقطن
غالبيتهم في منطقة (ريدة) التابعة لمحافظة (عمران) -70 كلم شمال صنعاء- وقلة
منهم منطقة (خارف) التابعة لمحافظة ( صعدة ) -242 كلم شمال العاصمة اليمنية-
وقد كانت المصادر التاريخية تقدر عددهم في مطلع القرن الماضي بـ(100) ألف شخص.
والمعروف أن الوكالة اليهودية ومنظمات أخرى أسهمت في تهجير يهود اليمن إلى
(إسرائيل) خلال القرن الفائت، وكانت أكبر موجات جماعية قد تمت في نهاية
الأربعينات عبر عملية (بساط الريح) المشهورة، ويقدر عدد من غادروا خلالها حوالي
(50) ألف يهودي يمني.
هجرة عكسية
ولعل اللافت للانتباه تشبث هذه الأقلية من اليهود بالبقاء في اليمن رغم الظروف
المعيشية غير المغرية، خصوصاً إذا ما قورنت بحياة أقاربهم في (إسرائيل) أو
أمريكا -على الأقل-، ورغم الإغراءات والمعونات التي قدمتها منظمات يهودية
أمريكية للهجرة ومغادرة اليمن في العقود الماضية، وعدم ممانعة الجهات الرسمية
من ذلك طالما أنه تم عبر بلد ثالث. ومما يدعو للغرابة أن هؤلاء اليهود اليمنيين
لا يخفون زياراتهم المتكررة أو الدورية للكيان الصهيوني، وإن كانوا يحصرون
أسبابها في قصد الأماكن المقدسة (بيت المقدس، حائط المبكى (البراق)..) وإطفاء
ظمأ شوقهم للأبناء والأخوة والأقارب.. ليعودوا من جديد إلى ممارسة أعمالهم
الاعتيادية البسيطة التي تتركز في الحرف اليدوية، ومجمل ما سبق قد يطرح علامات
استفهام وتساؤلات حول دور هذا العدد البسيط حاضراً ومستقبلاً.
والزائر لمنطقة (ريدة) وبعض المناطق المحيطة بها يتضح له أن جمعيات يهودية
أمريكية بدأت منذ نحو خمس سنوات أو أكثر بدعم استقرار هذه الأسر بصورة لافتة
للانتباه، من خلال شراء البيوت والعقارات وتوسيع الخدمات التعليمية لها، وإيفاد
عدد من أبنائها وشبابها لدراسة (التوراة) في أمريكا، وقد ذكر لنا أحد سكان
(ريدة) من المسلمين أن سبعة بيوت حديثة لليهود في منطقة واحدة بنيت في الآونة
الأخيرة، وتم إنشاء مدرسة للبنات، وتم توسعة مدرسة البنين وتطوير مرافقها في
المدينة نفسها والفترة ذاتها.
ولعل سر الاهتمام الجديد بالبقية الباقية من يهود اليمن من قبل الجمعيات
والمنظمات اليهودية، يعود برأي المراقبين إلى سببين رئيسيين:
إن ما تبقى من يهود اليمن يُراد لهم أن يمثلوا حلقة مهمة في عملية تسريع
التطبيع حاضراً ومستقبلاً، كون هجرتهم جميعاً إلى الأرض المحتلة (فلسطين) ستنهي
الحديث عن أي شيء حي يربط اليمن باليهود عامة، وقد لوحظ أن الهجرة صارت عكسية
من الكيان الصهيوني إلى اليمن -أواخر القرن الماضي- بهدف وضع أقدام اليهود على
الأراضي اليمنية وكسر حاجز التطبيع والإفادة من موقع اليمن الجيوسياسي، ويدلل
الذين يذهبون في هذا الاتجاه على قيام عدد من الأفواج السياحية الإسرائيلية عام
2000 بزيارة صنعاء عبر مطار صنعاء الدولي بوثائق سفر يمنية سلمت من قبل مندوب
اليمن لدى الأمم المتحدة –آنذاك- السفير عبد الله الأشطل بواسطة يهودي أمريكي
-يمني الأصل-، وهذه الزيارات كانت تستهدف إحداث اهتمام ولفت الأنظار إعلامياً
ومحاولة التقاء شخصيات رسمية يمنية -رغم أنها لم توفق بذلك- والتصريح برغبة
اليهود الإسرائيليين في إقامة مشروعات استثمارية في اليمن، ثم أوقفت هذه
الزيارات من قبل السلطات اليمنية بسبب تفجر الانتفاضة ورد الفعل الشعبي الذي
استنكرها بشدة.
استرداد الممتلكات القديمة
وقبل هذه الأفواج القادمة من (إسرائيل) قامت وفود يهودية أمريكية -من أصول
يمنية- بزيارات متعددة لليمن وكانت الذرائع في ثلاثة اتجاهات:
1- استرداد ممتلكاتهم القديمة أو إعادة شرائها في صنعاء وعدن وخاصة المنازل
والمحال، وقد سجل يهودي من أصل يمني مقيم في الولايات المتحدة دعوى قضائية أمام
المحاكم اليمنية عام 1999 لاستعادة منزله القديم في قلب العاصمة صنعاء (قاع
العلفي وكان يعرف قديماً باسم قاع اليهود) وتبع ذلك توكيل مجموعة من تجار يهود
أمريكان -من أصل يمني- لمحام يمني لاستعادة أملاكهم فيها تحت مبرر أنهم واجهوا
اضطهاداً وتمييزاً دفعهم لمغادرة البلاد وبيع عقاراتهم، ولكن الادعاءات
اليهودية تحمل مغالطة واضحة لأن هجرة اليهود اليمنيين كانت في سياق قيام
الوكالة اليهودية بتهجير يهود الدول العربية الأخرى كمصر والعراق فضلاً عن يهود
أوروبا وروسيا.. لتأمين الاحتياج الديمغرافي للكيان الصهيوني ولم تكن بسبب
الاضطهاد، وقد تخلص يهود شمال اليمن من كل ممتلكاتهم بالبيع، وكان الإمام
(الحاكم آنذاك) يطلب من الراغبين في الهجرة من اليهود التنازل عن ممتلكاتهم
للحيلولة دون مطالبتهم بأي حقوق مستقبلاً، وكانت تتم هذه الموافقة، أما ممتلكات
اليهود في عدن فقد احترقت أغلبها، حيث كان وجودهم يتركز في حي واحد عام 1947،
واتضح أن هذه الفتنة كان وراءها مكتب المنظمة اليهودية بعدن لخلق جو يدفع
اليهود للهجرة، خصوصاً وأن قسماً كبيراً منهم كانوا من التجار وأصحاب رؤوس
الأموال.
2- المحافظة على المعابد والأضرحة اليهودية وإحياء زيارتها، وقد زار (موسى
الشرعي) رئيس الجالية اليهودية لليمنيين المقيمين بالولايات المتحدة صنعاء عام
1999، وكان جدول زيارته مركّزاً على بناء وتأهيل المعابد والكنائس اليهودية،
وأبدى اهتماماً خاصاً بضريح الحاخام اليهودي (شالوم الشبزي) الذي عاش قرب مدينة
تعز في القرن السابع، وعرض ترميم الضريح وإعلانه معلماً يهودياً، وقد كان
اليهود اليمنيون قبل هجرتهم للكيان الصهيوني يحرصون على زيارة مرقده ويرفعونه
إلى درجة القديسين.
3- تفقد أحوال من بقي من أبناء الطائفة اليهودية تحت مظلة الحفاظ على حقوقهم في
إطار الاهتمام العالمي بحقوق الإنسان وخاصة حقوق الأقليات، وتشير تقارير
الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان والتي تقدم للكونجرس الأمريكي في العادة
عن (قيود اجتماعية) بصورة تقليدية تواجه يهود اليمن المتبقين في مساكنهم
وأعمالهم.
وحذّرت منظمات يهودية مثل منظمة (ستمار) -ومقرها في نيويورك وتدعو إلى معاداة
نشوء الدولة العبرية- يهود اليمن من مساعي رجل الأعمال اليهودي -من أصل يمني-
اسمه (سماح أو تسميح القاضي) الهادفة إلى ترحيلهم إلى (إسرائيل) ومطالبتهم
بالبقاء في اليمن، منوهة بضرورة (حماية الطائفة اليهودية في هذا البلد) على حد
تعبيرها، وتتلقى بقية يهود اليمن المتمسكة بإقامتها في الوطن الأم دعماً مادياً
ومعنوياً من حركتي (ستمار) و(ناطوري كارتا) للبقاء والتشبث في بلدهم (اليمن)،
وقد كانت الحركتان قد وصفتا (تسميح القاضي) بأنه (ذنب من أذناب الصهيونية) فيما
وصفته الدولة العبرية بأنه (بطل قومي مخلص لوطنه (إسرائيل)..، بعد أن نجح في
ترحيل 383 يهودياً من اليمن إلى (إسرائيل) عام 1993 حسب قوائم وزارة الهجرة
والاستيعاب الإسرائيلية. وقد حاول بعد حرب صيف عام 1994 في اليمن إقناع ما
تبقّى من يهود اليمن بمغادرة البلاد بدعوى خطورة الأوضاع السياسية والأمنية على
حياتهم وأملاكهم.. إلا أنه لم يتمكن من ذلك لأسباب قد يكون منها الصراع بين
المنظمات اليهودية الداعمة للهجرة إلى (إسرائيل) وتلك المعادية للدولة العبرية،
أو لترك ((مسمار جحا)) في اليمن.
في الإطار العام يمكن القول إن سعي الكيان الصهيوني في التطبيع مع اليمن لا يشذ
عن الرغبة الصهيونية بإحداث مثل ذلك مع كل الدول العربية، لكن التركيز على هذه
المساحة الجغرافية قد يعود لما يزعمه الصهاينة من أن أمنهم الإقليمي يرتبط
بمياه البحر الأحمر وتأمين ما يطمحون إليه من امتداد لوجستي يكمل صورة المشروع
الصهيوني التوسعي، وقد كشف البروفيسور (جاكوب أبادي) في مقالة له عن اليمن
نشرته له مجلة (دراسات العالم الثالث) قبل ثلاث سنوات أن (إسرائيل) تعتبر
الجمهورية اليمنية (البوابة الخلفية) لها حيث توليها أهمية كبرى في
استراتيجيتها، كونها تحتل موقعاً هاماً على البحر الأحمر وتسيطر على مضيق باب
المندب؛ المنفد الوحيد (لإسرائيل) على المحيط الهندي والشرق الأدنى.
|
|
الحكومتان الأردنية والإسرائيلية توقّعان اتفاقاً تجارياً جديداً
أولمرت: الاتفاق يتيح للصادرات الإسرائيلية الوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي
العلاقات الأردنية الإسرائيلية تزدهر |
مع أن قرارات القمة العربية في القاهرة عام 2000 قد ربطت العلاقات السياسية
والاقتصادية بين الدول العربية والكيان الصهيوني بممارسات قوات الاحتلال في
الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن واقع الحال يشير إلى غير ذلك بالنسبة للعلاقات
الأردنية – الإسرائيلية.
ففيما يتعلق بالعلاقات التجارية، ارتفع حجم الصادرات من المناطق الصناعية
الإسرائيلية – الأردنية المشتركة إلى الولايات المتحدة من مبلغ 13 مليون دولار
عام 1999 إلى 44 مليون دولار عام 2002. كما أن حجم التجارة بين البلدين بلغ 117
مليون دولار عام 2002 مقارنة بمبلغ 76 مليون دولار عام 2000، ومبلغ 41 مليون
دولار عام 1999. كما وصل حجم التجارة بين البلدين بين كانون الثاني/يناير
وآب/أغسطس 2003 إلى 81.6 مليون دولار، بارتفاع 5% مقارنة بالفترة ذاتها من
العام 2002.
ولذلك لم يكن الأمر مفاجئاً حين دشّنت الحكومتان الأردنية والإسرائيلية في وادي
عربة في شهر آذار/مارس الماضي المركز الأكاديمي المشترك الذي أقيم على مساحة
600 دونم، نصف هذه المساحة اقتطعها الأردن من أراضيه، والنصف الثاني قدّمها
الكيان الصهيوني من الأراضي الفلسطينية التي يحتلها ليكون هذا الصرح أول تجمّع
من نوعه يقع مناصفة على الحدود بين البلدين.
وهذا المشروع الذي جاء ثمرة جهود مضنية بذلتها مجموعة من رجال الأعمال الصهاينة
على مدى أعوام، يستهدف إنشاء معهدين أحدهما للأبحاث البيولوجية والآخر للأبحاث
التكنولوجية. وقد وقّع ممثلون عن الحكومتين ومؤسسة (مدّ الجسور) الأمريكية
الإسرائيلية وجامعتي ستانفورد وكورنيل الأمريكيتين على وثيقة بدء تنفيذ المشروع
بحضور رسمي رفيع المستوى من الجانبين.
وخطا الجانبان (الأردني والإسرائيلي) خطوات أخرى لتعزيز العلاقات، وذلك على
هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي المنبثق عن دافوس الذي عقد في عمان،
حيث وقّع إيهود أولمرت نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الصناعة والتجارة
والعمل، مع الدكتور محمد الحلايقة نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والتجارة
الأردني اتفاقاً يقضي بتوسيع العلاقات التجارية بين البلدين إلى جانب الاتفاقية
الخاصة بتفاهمات المنتدى الاقتصادي. وقد نشرت وسائل الإعلام تفاصيل قليلة من
بنود الاتفاق الجديد. فقالت مصادر أردنية إن الاتفاقية تتيح استكمال التفاوض مع
الاتحاد الأوروبي في إطار ثلاثي يسمح لصادرات المناطق الصناعية المؤهلة بالوصول
للاتحاد الأوروبي معفاة من الرسوم الجمركية، على غرار الاتفاقية مع الولايات
المتحدة. وقال الدكتور الحلايقة إن هذه الاتفاقية تخدم المصلحة الاقتصادية
الأردنية بعيداً عن الظروف السياسية. ولا تشكّل أية تنازلات من الجانب الأردني
تجاه الموقف الثابت من القضية الفلسطينية على حدّ تعبيره.
من جانبه أكّد إيهود أولمرت أن هذه الاتفاقية ستعزّز العلاقات التجارية مع
الأردن وستوسع المبادلات التجارية بين البلدين وتتيح للصادرات الإسرائيلية
الوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، واصفاً هذه الاتفاقية بأنها ((ستشكّل
تحولاً جوهرياً في طبيعة العلاقات بين البلدين)).
وكان الوفد الإسرائيلي المشارك في فعاليات ولقاءات المنتدى الاقتصادي العالمي
(دافوس) قد ضمّ بالإضافة لأولمرت شمعون بيريز رئيس حزب العمل وسلفان شالوم وزير
الخارجية ويوسف باريتسكي وزير البنية التحتية إضافة إلى إبراهام بورغ رئيس
الكنيست السابق.
|
| |