فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيــق
قضــايــا
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تقرير
تحليــل
رأي - منير شفيق
رأي - غازي حمد
شؤون دولية
حــوار - الزير
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
الشيخ والبدايات
الشيخ والعمل النسائي
مقابلة - العوا
الشيخ والقائد
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

حـــوار

ماجد الزير رئيس ((مركز العودة الفلسطيني)) في لندن:
نتمسّك بحقّ العودة
والتنازل عنه يخدم المصالح الصهيونية والأمريكية


لعب ((مركز العودة الفلسطيني)) في لندن دوراً كبيراً في طرح قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. في ذكرى النكبة، نحاور رئيس المركز الأستاذ ماجد الزير حول مسألة حق العودة.

- أصبحت قضية العودة ثقافة فلسطينية وهمّاً فلسطينياً، ما هو رأيكم؟
• المتتبّع لمجريات الأحداث على الساحة المحلية والإقليمية والدولية وما تتعرض له القضية الفلسطينية بشكل عام وقضية حقّ العودة بشكل خاص من مخاطر، مع رؤية بوش الأخيرة وعملية التطهير العرقي للشعب الفلسطيني، كل هذا كان له حسنة واحدة وهي إعادة القضية الفلسطينية وحقّ العودة للاجئين إلى مسارها الحقيقي، حيث أثبت أن الشعب الفلسطيني بوعيه الكبير وتحمله لمسؤولياته الوطنية أنه ليس من السهولة تمرير المشاريع التي تدعو إلى تصفية حقه في العودة، فرأيناه تصدى للعديد من المحاولات التي تشكك برغبة اللاجئين بالعودة.. وها هو الآن يتصدى لتصريحات بوش التي دعت اللاجئين إلى التخلي عن حق العودة ويتعهد بإبقاء (إسرائيل) دولة يهودية، ضارباً بعرض الحائط قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، مذكراً إيانا بوعد بلفور في العام 1917 ساعياً بذلك إلى إرضاء مجرم الحرب أرييل شارون ومستفيداً من ذلك في حملته الانتخابية القادمة، ومؤكداً بتصريحه هذا بأنه ليس طرفاً محايداً في الصراع وإنما محققاً للمصالح الاستراتيجية الصهيو - أمريكية للسياسية في المنطقة.
إلا أنه وبالرغم مما يجري من صعوبات حقيقية، في الواقع يصب في خانة رفع مستوى الوعي والثقافة للقضية الفلسطينية وحق العودة، وشكلت هذه الأحداث المتلاحقة مفهوم حقيقي ووحدة متكاملة مع الفلسطيني في اللجوء والشتات، فنراه يعطي الحجج والدلائل العلمية في الدفاع عن حقه وهذا ليس على المستوى النخبوي من الشعب الفلسطيني أو اللاجئ الذي يعيش في المخيم وانما هذه الثقافة وهذا الوعي أصبحنا نراه عند جميع أبناء الشعب الفلسطيني في أماكن اللجوء والشتات.
وثقافة العودة عند الشعب الفلسطيني لم تأت نتيجة الأحداث الخطيرة والمشاريع التآمرية فقط، وإنما جاءت أيضاً من خلال ما تتوارثه الأجيال الجديدة من أحفادها وما ترويه لها من ذكريات فلسطينية لا زالت حية، جاءت من ذلك المفتاح الرمز الذي يعانق رقاب اللاجئين ليبقى ذكرى للأهل والأحفاد بأن منزلهم الحقيقي هو في فلسطين وليس في أماكن اللجوء وسواها، جاء من خلال ما تقوم به المؤسسات الفلسطينية الأهلية إن كانت المتخصصة في حق العودة أو التي تعمل على محاور محددة تخدم حقّ العودة بحيث تستهدف في عملها المرأة والطفل والشاب.. وأيضاً جاءت هذه الثقافة من خلال الجمعيات والهيئات التي تقيم المؤتمرات والندوات والمحاضرات والمعارض وتنتج الأفلام الوثائقية والأقراص، جاءت من خلال مراكز الدراسات والأبحاث التي بدأت تنشط في التعريف بالقضية الفلسطينية وحق العودة.

- ما تقييمكم لنتائج المطالبة الفلسطينية بحق العودة؟
• حق العودة هو حق وليس مطلب، ولقد نصّت عليه القرارات الدولية فردية وجماعية ولا يجوز لأي كان مؤسسة أو جماعة أو أفراداً مهما علت مراتبهم الإدارية أو مسؤولياتهم عرباً كانوا أم عجماً رؤساء أو مرؤوسين، لا يجوز لأي منهم التفاوض باسم الشعب الفلسطيني بشكل أساسي فما بالك بالتفاوض باسمه والتنازل عن حقه الشرعي في العودة إلى دياره وممتلكاته، والبعض يراوغ حتى في استخدام التعابير والمصطلحات بأن يقول العودة إلى أراضيهم أو وطنهم أو الأراضي الفلسطينية، وإنما القرارات الدولية حددت وبشكل قاطع مكان العودة وهو إلى الديار والممتلكات، أي إلى المدن والقرى الفلسطينية التي احتلت في العام 1948. ولا شك بأن ما يبرز الآن على الساحة من مخاطر لحق العودة يجب التوقف عندها، ولكن الأهم من ذلك ألا تسبب لنا الإحباط والاستسلام لسياسة الأمر الواقع لأن ما يجري وبشكل واضح هو خدمة مجانية للكيان الصهيوني والعمل على تنصله من القرارات الدولية التي تلزمه بشكل أساسي بالسماح بعودة اللاجئين إلى ديارهم. ولهذ فإننا نرفع أصواتنا مع العديد من المؤسسات والجمعيات الفلسطينية وغير الفلسطينية بهدف التأثير العملي والموضوعي المستند على القوانين والقرارات الدولية التي نتمسّك بها وبقوة لأنها سلاحنا الوحيد في الخارج للمطالبة بحقوقنا المشروعة.

- إلى أي مدى اخترق الفلسطينيون القوى المؤثرة في حق العودة على المستوى الدولي؟
• يشكل الفلسطينيون مجموعة مهمة في الساحة الدولية، واستطاعوا تنظيم أنفسهم ليشكّلوا مؤسسات متخصصة تعمل في مجالات مختلفة ومنها حق العودة، واستطاعت هذه المؤسسات وعلى مرور الزمن أن تبني لها علاقات مهمة على مستوى البرلمانات والحكومات وأصحاب القرارات والنفوذ وووسائل الإعلام في تلك البلاد، واستطاعت هذه المؤسسات أن تدخل إلى تلك البرلمانات ومجالسها وتطرح وجهة نظرها العلمية المستندة كما ذكرت على قرارات الشرعية الدولية، ونتيجة لهذا العمل التراكمي نلاحظ بأن هناك العديد من الشخصيات الأوروبية المهمة باتت إلى جانبنا تساندنا وترفع صوتها معنا وتدافع عن حقوقنا.
ولكن إلى أي مدى ممكن لهذه الأصوات أن تحدث تغييراً جذرياً والضغط على الكيان الصهيوني، هنا أستطيع أن ألخّص بأن النتائج الأخيرة في أوروبا والتي جاءت نتيجتها بأن أكثر من 59% من الأوروبيين يعتبرون (إسرائيل) خطراً على السلام في المنطقة لهو استفتاء حقيقي، ولم تقم بهذه الدراسة مؤسسة عربية أو فلسطينية وإنما مؤسسات أوروبية متخصصة. إذاً، الشارع الأوروبي بدأ يعي حقيقة الكيان الصهيوني وتأثيره السلبي في المنطقة.

- هل ظاهرة تعدد هيئات حق العودة ظاهرة صحية؟
• أعتقد أنه من المهم أن نعرف أن هناك العديد من المؤسسات التي تعمل في حق العودة، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن التصدي لأي مشروع يتعرض لهذا الحق بطريقة أو بأخرى إنما يجري بشكل منهجي وحضاري ومبرمج بحيث يحقق الأهداف المرجوة مع مرور الزمن، ولكن من المهم التوقف عند مسألة مهمة بأن لهذه المؤسسات وجهيها؛ السلبي والإيجابي، لأن هناك من المؤسسات المخلصة والمهتمة والغيورة على هذا الحق وتسخّر في سبيله كل إمكانياتها ومواردها البشرية والعينية والمادية وتشكل حلقة تواصل مهمة بينها وبين أبناء الشعب الفلسطيني، ولكن في المقابل هناك مؤسسات أخرى تدعي العمل في حقل حق العودة وهي مشبوهة وممولة من الخارج والهدف من وجودها هو العمل على تشتيت الثقافة الفلسطينية وزرع بذور الخلاف بين أبناء الشعب الفلسطيني، بحيث يتم إلهاؤه عن قضاياه المصيرية والالتفات إلى الجزئيات والتفصيليات. وللأسف هذا لا ينطبق فقط على مؤسسات تعمل في حق العودة واللاجئين، وإنما تكون في صور أخرى مثل حقوق الإنسان أو حقوق الطفل أو المرأة.. وتحت شعارات منمقة مثل الحرية والديمقراطية..

- في نفس الوقت دخلت مسألة حق العودة محاولات الاحتكار والتجيير لاتجاهات خاصة؟
• هذا بالفعل ما هو قائم، والمطلوب منا الوعي والانتباه لهذه المؤسسات، وحق العودة للاجئين لا لبس فيه ولا تغيير وواضح وضوح الشمس ويستند هذا الوضوح على حقائق أبرزها بأن مشروع عودة اللاجئين دفع من أجله اللاجئون الدماء والشهداء والجرحى والمعاقين والثكالى والأرامل، وعلى مرور أكثر من خمسة عقود من الزمن. ولا زال شلال الدماء ينزف في فلسطين في الضفة والقطاع. القضية الفلسطينية برمتها قائمة بشكل أساسي على عودة اللاجئين، ولهذا نرى أن انتماء هذا الشعب الفطري صغيراً كان أم كبيراً إلى حيفا ويافا وعكا وبشكل عفوي وتلقائي، والشعب الفلسطيني سواء كان في أماكن لجوئه أو في الشتات، إنما يعتبر تلك الأماكن مؤقتة إلى حين العودة إلى منزله ومنبت ولادته، وللأسف الشديد هناك العديد ممن يقول بأن الشعب الفلسطيني الذي يعيش في أوروبا قد حصل على ما أراد من منزل وعمل وأولاد.. وبالتالي لم يعد يفكر في العودة، وهذه بالطبع مقولة غير صحيحة إذ إن مسالة العودة هي ليست إنسانية فحسب بل إنها سياسية في الدرجة الأولى، لذلك نرى أن الفلسطينيين الموجودين في أوروبا وغيرها من دول العالم أو أماكن اللجوء، تتقاطع مطالبهم مع شيء أساسي واحد هو العودة إلى الديار. وليس هذا فحسب، بل نرى أن الأشد تمسكاً ورغبة بالعودة هم الجيل الثالث والرابع أي من الشباب الذين لم يروا فلسطين رؤي العين.


- ساهم مركز العودة في لندن في قيادة وتوجيه مشروع حق العودة عبر الكثير من الأنشطة والمؤتمرات، أين وصلتم وما هو جديدكم؟
• نحن ومعنا العديد من المؤسسات الأهلية الفلسطينية أو المؤسسات غير الحكومية في العواصم الأوروبية وغيرها في بقية دول العالم، نشكل عملاً مشتركاً مهماً داعماً لهذا الحق، ولهذا نقيم العديد من المؤتمرات أو الندوات أو المحاضرات أو المعارض المتخصصة، وجميعها تلقى تجاوباً إن كان على مستوى النخب من الشعب الفلسطيني أو العربي أو الأجنبي أو على مستوى الجماهير، وعلى سبيل المثال مؤتمر فلسطينيي أوروبا الذي عقد في لندن تحت عنوان ((لن نتنازل عن حق العودة)) صيف العام الماضي حضرته هيئات ومؤسسات وشخصيات فلسطينية وعربية من ثلاث عشرة دولة أوروبية بالإضافة إلى شخصيات دبلوماسية وممثلين عن سفارات أجنبية وعربية. وقد جاء هذا المؤتمر وسط لندن رداً على مقولة أن فلسطينيي الشتات قد نسوا فلسطين. طبعاً هذا بالإضافة إلى إصدار الأفلام الوثائقية أو حملات التوعية والحفاظ على حق العودة داخل البرلمانات الأوروبية.. والآن يجري التحضير لعقد مؤتمر دولي بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين للنكبة، والذي سيكون في ألمانيا بالتنسيق مع الجالية الفلسطينية في برلين، والذي سيعقد في 15/5/2004، بحيث سيشارك فيه شخصيات دولية من فلسطين المحتلة عام 1948 والضفة والقطاع ولبنان والأردن وواشنطن. ويهدف المؤتمر إلى إحياء ذكرى النكبة والتأكيد على تمسك فلسطينيي أوروبا بحق العودة. وآخر نشاط للمركز كان توجيه دعوة عامة للمؤسسات والشخصيات للمشاركة في الاعتصام أمام مقر السفارة الأمريكية في لندن، وذلك احتجاجاً على تصريحات بوش الداعية إلى إلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

- ألا تلاحظون أن تنازل السلطة عن حق العودة يقابله تمسك الشعب به؟
• من هنا تأتي أهمية الاستماع إلى رأي الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ولقد جرت العديد من الأبحاث والدراسات التي أثبتت بأن ليس هناك من اللاجئين من لا يريد العودة إلى دياره لا بل يطالب ليس فقط بالعودة، وإنما بالعودة والتعويض عن سنوات العيش في اللجوء. وهذا أيضاً نصّت عليه القرارات الدولية. ولهذا تمارس السلطة طرقاً مختلفة في عملية التنازل، وإلى الآن لم تفصح عن هذا الموضوع بشكل رسمي واضح، لأنها تعلم خطورة هذه المسألة وانعكاساتها على الشعب الفلسطيني، ولكنها على سبيل المثال تبنت وثيقة جنيف –بدل أن تحاسب الموقعين عليها- من خلال إرسال من يمثلها إلى جنيف، وقال رئيس السلطة ياسر عرفات قبل حوالي السنة بأنه يتفهم الوضع الديمغرافي لليهود في فلسطين، وبعدها جاءت تصريحات سري نسيبة التي لم يتم استنكارها من قبل السلطة أو عزل نسيبة عن منصبه.
ولهذا أنا أوجه نداءً إلى السلطة عبر هذا المنبر الكريم بالعمل على الالتفات إلى ما يريده الشعب الفلسطيني في الداخل وأماكن اللجوء والشتات، لأن حق العودة وتقرير المصير للشعب الفلسطيني يستند بشكل أساسي على ما يقرره الشعب، وليس أن يتصرف به من لم يفوضه الشعب الفلسطيني أصلاً.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003