فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيــق
قضــايــا
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تقرير
تحليــل
رأي - منير شفيق
رأي - غازي حمد
شؤون دولية
حــوار - الزير
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
الشيخ والبدايات
الشيخ والعمل النسائي
مقابلة - العوا
الشيخ والقائد
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون دولية

التطورات السياسية وحدود التحرّك الأوروبي:
الموقف دون مستوى تغطية انهيار المصداقية الأمريكية

بون/نبيل شبيب
للوهلة الأولى بدا أنّ الغضب الأوروبي من الانحياز الأمريكي الكامل وراء شارون سيسفر عن موقف جديد أو خطوات فعّالة قد تعود ببعض الفائدة أو تخفّف بعض المعاناة في ساحة أحداث الأرض الفلسطينية، ولم يقع ذلك، فالغضب لم يكن إزاء جوهر التعامل مع القضية نفسها، بل أشعله تجاوُز واشنطن مجدّداً للأوروبيين، الشركاء رسمياً على الأقلّ فيما يسمّى خارطة الطريق، والراغبين في تخفيف حجم خسارة مواقعهم في المنطقة العربية المجاورة.
بعد إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش تأييده دون تحفّظ لمخطّطات شارون لترسيخ احتلال الضفة الغربية تحت عنوان الانسحاب من غزة، وتخلّى عن التحفظات الشكلية السابقة بشأن جدار الفصل العنصري، توالت التصريحات الرسمية الأوروبية الرافضة للموقف الأمريكي، وهو ما أثار الاعتقاد باحتمال تحرّك سياسي وشيك، بينما كانت صياغتها جميعاً تركّز على جانب رئيسي هو عدم القبول بدفن جثمان خطّة خارطة الطريق، وبالتالي إلغاء الوجود الجزئي للأوروبيين والروس والأمم المتحدة إلى جانب الأمريكيين والإسرائيليين، على مقاعد التحكّم برسم خارطة المستقبل الفلسطيني. من هنا خاب أمل الذين توقّعوا أن تركّز السياسة الأوروبية على موقف جديد عندما انعقد اجتماع اللجنة الرباعية، فالأوروبيون لم يكونوا ابتداء ينتظرون من الاجتماع أن تتخذ اللجنة خطوة جديدة فعّالة ومشتركة، بل أرادوا الحصول على ((وعد مستقبلي)) يطمئنهم على عدم إلغاء دورهم هم، وهو نفسه وفق المنظور الأمريكي دور مستقبلي وليس فوريّاً، وقد حصلوا على تطمينات أمريكية غير ملزمة بهذا الصدد، لا تختلف كثيراً عن تلك التي أعطاها الرئيس الأمريكي لضيفه الأردني بعد أيام من لقائه مع شارون.
على أنّ التطوّرات اللاحقة فتحت باباً إضافياً أمام الأوروبيين، فالصفعة التي وجّهها تكتّل ليكود المتطرّف لزعيمه وللرئيس الأمريكي معاً، أثارت لدى الأوروبيين لفترة وجيزة الوهمَ باحتمال رصد تراجع أمريكي قريب، ولو جزئياً، من الانحياز الكلّي إلى انحياز نسبيّ، ومن هنا تردّد الحديث عن قابلية العمل مجدّداً على إحياء ما تبقّى من خارطة الطريق الآن وعدم انتظار الانتخابات الأمريكية، وسرعان ما تبخّر مفعول هذا الحديث سياسياً وإعلامياً، مع التصريحات الأمريكية التالية للصفعة الليكودية، والتي بدا من خلالها أنّ الرئيس الأمريكي ما زال كما كان، لا يفكّر بأحداث الأرض الفلسطينية، مهما كانت مأساوية أو كانت معقّدة سياسياً، إلاّ بمنظور معركته الانتخابية، فضلاً عن التصوّرات العقائدية المحرّكة لصناعة القرار الأمريكي، والتي أصبحت معروفة في هذه الأثناء.

رهان أوروبي
ثمّ وجد الأوروبيون أنفسهم أمام تطوّر آخر أبعد مدى عند الكشف عن فضائح بعض ممارسات التعذيب الأمريكية والبريطانية في العراق وأفغانستان وغوانتانامو، مع رصد السقوط المطلق للمصداقيّة الأمريكية في الساحة العربية والإسلامية، وربّما خطَرَ للساسة الأوروبيين أنّ مفعول هذه الفضائح سيكون كالقشة التي تقصم ظهر بعير السياسة العربية نفسها، فتتحرّك بعد جمود طويل، ولكن لم يظهر أيّ موقف عربي رسمي تجاه الحدث يوحي باحتمال تبدّل ما في روتينية بياناتها التقليدية وارتباطاتها المطلقة بالولايات المتحدة الأمريكية، هذا مع أنّ الحدث كان له مفعول كبير على الساسة الأمريكيين، دفعهم لتحرّك مكثف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. ولم يقتصر أمر الجمود العربيّ الرسمي على التجاهل السياسي لِقضية التعذيب التي باتت حديث الساعة الأوّل عالمياً، بل شمل عدم الإقدام على أيّ تحرّك ديبلوماسي، في أيّ مجال آخر يمسّ الأحداث على صعيد قضيتي العراق وفلسطين، ولو للاستفادة غير المباشرة من الغضبة العالمية على السياسة الأمريكية.
ووسط هذه الأجواء بدا للأوروبيين مسبقاً عدم وجود جديد في القمّة العربية في تونس، بعد أن سبق لعدد من الزعماء الأوروبيين، لا سيما الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الإسباني الجديد، أن ألحّوا على موقف عربي مشترك، يتجاوز العبارات التقليدية في البيانات الختامية للقمم العربية، بل صرّح شيراك بذلك علناً على غير المعتاد ديبلوماسياً، قائلاً أثناء زيارته للجزائر إنّ اتخاذ موقف عربي مشترك يساعد الأوروبيين على تحديد موقفهم في اللقاءات الدولية مثل لقاء قمّة الثمانية.

موقف ضعيف
ومع اقتران الصمت الرسمي العربي تجاه فضائح التعذيب، بالصمت الرسمي العربي تجاه مذابح رفح، بدت جولة رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع في أوروبا محاولة ((انفرادية)) عربياً، وخالية مضموناً من حيث طرح مطلب أو موقف رئيسي جديد، وكان التركيز على محطّتها الأولى في برلين، حيث التقى بالمسؤولين الألمان وبمستشارة الأمن القومي الأمريكي كونداليزا رايس، وحاول قريع مع مضيفيه الألمان نشر الانطباع بوجود ((مؤشرات إيجابية جديدة)) بمعنى قابلية استئناف التحرّك السياسي لإحياء خارطة الطريق على وجه التخصيص، ولكنّ لقاءات برلين وما تلاها تزامنت مع الهجمات الإسرائيلية الضارية على رفح وأهلها، فظهر للعيان أنّ الطرف الفلسطيني وأطراف الحديث معه من الأوروبيين، يتحدّثون في ((وادي السلام)) بينما يتحدّث شارون في ((وادي الحرب)) تقتيلاً وتدميراً وتشريداً، بدعم أمريكي مباشر.
ولم تكن تصريحات رايس تشير إلى أيّ تبدّل في الموقف الأمريكي يمكن أن يفسّر ما قيل عن وجود ((مؤشرات إيجابية))، وقد امتنعت عن الإدلاء بشيء حول فحوى حديثها مع رئيس الوزراء الفلسطيني، ولكنّ ((النقد)) الصادر عنها بشأن تدمير المساكن في رفح، جاء بالتعابير الديبلوماسية المخفّفة للغاية، فهو حسب قولها أمرٌ ((لا يخدم عملية السلام)) ودون أن تتخلّى عن ذكر ما بات عبارة تقليدية في المواقف الأمريكية جميعاً، وفي غالب المواقف الأوروبية أيضاً، بصدد ((حقّ إسرائيل في الدفاع عن أمنها)).

أين الشريك؟
ويظهر من اقتصار تصريحات قريع في برلين على التنديد بما يصنعه الإسرائيليون في رفح، دون إضافة جديد على صعيد المطلوب سياسياً، أنّه لم يحصل على شيء من الأمريكيين أو الأوروبيين على السواء.
وهذا ما يؤخذ أيضاً من عدم رصد تطوّر ما في الموقف الأوروبي الصادر عن مؤتمر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي تزامن مع زيارة قريع لبرلين، هذا رغم أنّ أحداث رفح وأحداث العراق فرضت نفسها بقوّة عليه. ويبدو أنّ الساسة الأوروبيين حريصون في الوقت الحاضر وبعد تصاعد ضغوط فضائح التعذيب على الأمريكيين، ألاّ يطرحوا جديداً في الساحة الفلسطينية، مقابل تركيزهم على ما يمكن صنعه لاستعادة دور دولي في الساحة العراقية. كما يريد الأوروبيون انتظار ما قد تسفر عنه قمّة الثمانية والقمّة الأطلسية بشأن ما طُرح تحت عنوان ((الشرق الأوسط الكبير))، ومن جهة أخرى يدرك الأوروبيون أنّه لا جدوى في الفترة المتبقية من معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية من محاولة دفع الأمريكيين إلى موقف جديد في قضية فلسطين. ويضاف إلى ما سبق أخيراً أنّه يصعب التحرّك الأوروبي دون شريك دولي، وقد ضعف الدور الروسي أيضاً، لعوامل عديدة، من بينها ازدياد حدّة المواجهات مجدّداً في الشيشان التي كانت على الدوام جزءاً من مساومات تحديد المواقف الدولية بين موسكو وواشنطن والدول الأوروبية. أمّا أن يكون الشريك الدولي مجموعة الدول العربية والإسلامية، كما ينبغي أن يكون في قضايا تجري أحداثها على أرض المنطقة وتمسّ نتائجها سائر تلك الدول، فواضح أنّ الأوروبيين قد أسقطوا هذا الاحتمال من حساباتهم، لا سيّما وهم يواجهون الحجّة الأمريكية والإسرائيلية القائلة إنّهم أصبحوا يطالبون بما لا تطالب به الدول العربية نفسها.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003