فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيــق
قضــايــا
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تقرير
تحليــل
رأي - منير شفيق
رأي - غازي حمد
شؤون دولية
حــوار - الزير
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
الشيخ والبدايات
الشيخ والعمل النسائي
مقابلة - العوا
الشيخ والقائد
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

تقرير


أسئلة إسرائيلية بعد رفض الليكود خطّة شارون

كما توقعت استطلاعات الرأي، فقد صوت معظم منتسبي حزب الليكود ضد خطة ((فكّ الارتباط))، التي بلورها زعيم الحزب ورئيس الوزراء أرييل شارون. وكدليل على مدى التطرف الذي أصاب المجتمع الصهيوني، فإن طرفاً إسرائيلياً هو الذي أفشل خطة ((فكّ الارتباط))، التي وضعها شارون كعقاب للفلسطينيين، ومن أجل تسهيل سلخ الضفة الغربية وضم معظمها إلى (إسرائيل). وهي مفارقة تَشي بمستقبل التسويات مع الدولة العبرية مع العلم أنه على أساس هذه الخطة برّر الرئيس الأمريكي جورج بوش دعمه لموقف شارون الرافض لممارسة حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وأيّد ضمّ التجمعات الاستيطانية لـ(إسرائيل)، وأقرّ ((بحقّ)) (إسرائيل) بعدم الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران/يونيو من العام 67.
نتيجة الاستفتاء جعلت معظم المعلّقين في الدولة العبرية يقرون أن الدولة العبرية غير جاهزة لأي تسوية سياسية، بشكل يثبت مدى التضليل الذي يحتوي عليه شعار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي يقول إنه لا يوجد ((شريك فلسطيني لأية خطوة مع إسرائيل)). أمنون إبراموفيتش كبير معلّقي القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي قال في اليوم الذي تلا ظهور نتائج الاستفتاء إن هناك دلالة واحدة هامة يتوجب علينا أن نمتلك الجرأة والشجاعة الأدبية للاعتراف بها، وهي ((إننا نثبت للعالم أننا لسنا معنيين بالتوصل لأي تسوية يمكن أن تقود إلى تسوية، وإن من يبحث عن الدليل على مدى اندفاع هذه الدولة نحو جنون التطرف وبؤس التشبث بالأيديولوجيات الطائشة التي تكرّس الشوفينية في أبشع صورها، فإن نتائج الاستفتاء في حزب الليكود يمثّل دليلاً حياً على ذلك)). ويتساءل إبراموفيتش ((إن كان قطاع غزة الذي يمثّل أكبر كابوس يؤرق دولتنا ومجتمعنا نصرّ على البقاء فيه، كيف يمكن أن نواصل البقاء في هذه البقعة القاتلة، إنه لا يمكن أن يفسر هذا الأمر مطلقاً)).
أما دان مرغليت المعلّق البارز في القناة العاشرة فقال معلقاً على الاستفتاء إن النتائج تثبت للجميع في العالم أن عصبة من المتطرفين المعتصبين تتحكم في هذه الدولة. ويضيف مارغليت متسائلاً ((كيف يمكن أن يحدث هذا في دولة تدعي التعقل والمنطق، إننا دولة مجنونة رهنت نفسها في أيدي مجموعة من المجانين وغريبي الأطوار الذين لا يروق لهم إلا تخريب هذه الدولة ومشروعها بالكامل)).
الجنرال داني روتشيلد، رئيس قسم الأبحاث الأسبق في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروفة بـ((أمان))، يؤكد أن نتائج الاستفتاء تبعث برسالة هامة جداً للعالم وللعالم العربي والإسلامي، أن دولة (إسرائيل) لا تعرف إلا لغة القوة والحرب وإنه في حال لم يمارس ضدنا الحرب والقوة، فإننا لا نعرف أن نتنازل. ويتساءل روتشيلد مستهجناً عن الذخر الاستراتيجي الذي يمكن أن تفقده الدولة العبرية في حال انسحبت من غزة، مشدداً على أن نتائج الاستفتاء تمثّل دعوة صريحة للشباب الفلسطيني بأن يكثّف من جهوده لمواصلة المقاومة ضدنا. ويضيف ((حتى أنا لو كنت فلسطينياً فمن المنطقي أن أصمم على ترك سبل المفاوضات والبحث عن وسائل أخرى)). وأضاف ((هل يتوقع هؤلاء المعتوهون أن يوافق العرب على السلام معنا مقابل أن نتكرم عليهم بالمصافحة، ويقبّلوا أيدينا لأننا مننّا عليهم بالصور التذكارية التي تؤخذ وقت التوقيع على معاهدات السلام، دون أن نخلي حتى لو مستوطنة واحدة؟ هل يمكن لعاقل أن يتصور هذا؟)).
الكثير من المعلّقين وجد نتائج الاستفتاء مناسبة للتذكير بما جاء في الرسالة التي وقّع عليها أربعة من قادة المخابرات الإسرائيلية الداخلية السابقين، حيث حذّر هؤلاء من أن الدولة العبرية نفسها معرضة للزوال في حال لم يتم الإسراع بالتوصل إلى تسوية سياسية تقوم على إنهاء الاحتلال. الجنرال أمنون شاحاك، الرئيس الأسبق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي يقول ((لا يمكن لدولة مهما قويت أن تحيا على السيف. إن نظرية الجدار الحديدي هي نظرية فاشلة، لا يمكن أن نحيا بالحديد والنار، إننا نعيش ظروفاً غير عادية وغير طبيعية تماماً، يتوجب علينا أن نطبع حياة مواطنينا، ألا نفكر أن نتحرر من الحياة وفق عقيدة الحصن والقلعة؟)). ولا يختلف اثنان في الدولة العبرية على أن ما جرى ينسف مزاعم الدولة العبرية بأنها دولة ديمقراطية. ويقول إيتان هابر، مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، ((كيف يسمح لحفنة من المتطرفين بالتحكم في مصير دولة بأسرها، من فوّض هؤلاء تحديد قرارات الدولة)). ويضيف ((أليس من أبسط متطلبات الديمقراطية أن يتم احترام قرار الأغلبية، وألا يتم تجاهل هذا القرار، وعندما تؤكد كل استطلاعات الرأي العام في الدولة العبرية على أن معظم الإسرائيليين يؤيدون الهروب من غزة، فلا يجب أن تملي قلة هامشية إرادتها على كل الدولة)).

الليكود تحت السيطرة
نتيجة الاستفتاء حملت دلالة هامة، وهي أن حزب الليكود أصبح تحت تصرّف اليمين الديني المتطرف. فمنذ أن تولى السلطة لأول مرة حرص حزب الليكود على تقديم نفسه للجمهور الإسرائيلي من ناحية أيديولوجية كحزب يمين وسط، وكحزب علماني، من حيث تصوره للعلاقة بين الدين والدولة، وقد ساعده ذلك في استقطاب مصوتين من مختلف شرائح المجتمع الإسرائيلي. لكن منذ أربعة أعوام حدث تطور بالغ الأهمية لم يلفت اهتمام إلا قلة من المهتمين بالشؤون الحزبية في الدولة العبرية. فلدى تسجيل المنتسبين لحزب الليكود قبل أربع سنوات، استغلت حركات اليمين الديني المتطرف التي تنشط في المستوطنات بشكل خاص هذه الفرصة، وقامت بتشجيع آلاف المستوطنين على الانضمام إلى الليكود، وقد تولت هذه الحركات دفع رسوم العضوية للمنتسبين الجدد. كان الهدف من وراء هذه الخطوة واضحاً تماماً، وهو تمكين جماعات اليمين الديني المتطرف من التأثير على مجريات الأمور في الليكود. عندما انضم آلاف المستوطنين بشكل جماعي لليكود، كان الحزب يملك تسعة عشر مقعداً في البرلمان، ولم يتوقع هؤلاء في حينه أن يصبح الليكود ليس فقط الحزب الأكبر، بل حزب السلطة. لعب موشيه فايغلين، زعيم حركة ((هذه أرضنا))، وهي أكثر حركات اليمين الديني تطرفاً ورفضاً للتسويات مع الفلسطينيين دوراً ريادياً في عملية تجنيد المستوطنين لليكود. وبالفعل تحقق رهان فايغلين وزملائه، فقد حسم آلاف المستوطنين الذين تسللوا إلى الليكود مصير خطة ((فكّ الارتباط))، التي كانت تنص على تفكيك مستوطنات قطاع غزة، وبعض المستوطنات النائية في شمال الضفة الغربية. كل من يعرف طبيعة التركيبة الأيديولوجية لمنتسبي حزب الليكود لم يكن ليتفاجأ بالنتيجة التي أسفر عنها الاستفتاء، لدرجة أن حاييم رامون، أحد قادة حزب العمل اعتبر أن فايغلين هو الزعيم الحقيقي لحزب الليكود وليس شارون، في إشارة إلى التأثير الكبير لأنصار فايغلين على مجريات الأمور في الحزب. من هنا، فإن بعض الوزراء المقربين من شارون، الذين يعون ذلك نصحوه بعدم المخاطرة وربط مصير خطة ((فكّ الارتباط))، باستفتاء منتسبي الليكود.

شارون مطمئنّ
على الرغم من أن اثنين لا يختلفان على حجم الضرر الكبير الذي مسّ بمصداقية الرئيس بوش، في أعقاب رفض الليكود خطة ((فكّ الارتباط))، إلا أن بوش لن يمارس ضغطاً جدياً على شارون لتجاهل نتائج الاستفتاء. ففي غضون ستة أشهر ستجرى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وبوش لا زال يتذكر الدرس الذي تعلمه من والده، عندما حاول الضغط على (إسرائيل) بعد انتهاء حرب الخليج الأولى، فما كان من جماعات الضغط اليهودية إلا أن عملت على إسقاطه والقضاء نهائياً على فرص فوزه بولاية ثانية. بوش يؤمن أنه ليس من الحكمة المجازفة بممارسة أي نوع من الضغط على شارون. في الوقت نفسه فإن قادة اليمين المسيحي الذين يعتبرون الجمهور التقليدي للحزب الجمهوري الذي يتزعمه بوش، يذكرونه دوماً أن عليه ألا يمارس أي ضغط على (إسرائيل) لإجبارها على القيام بأية خطوة تشكل تهديداً على وجودها، مع العلم أن ممثلي اليمين المسيحي يتجاوزون متطرفي حزب الليكود من حيث مواقفهم المعادية للعرب والفلسطينيين. من هنا فإن شارون وبوش سيجدان مخرجاً في تقديم خطة ((فكّ ارتباط مقلّص)). وإن كان الرئيس بوش قد حاول تسويق شارون بوصفه ((رجل سلام))، فإنه لن يتردد في تسويق أي خطة بديلة عن خطة ((فكّ الارتباط)).

تقليص ((فكّ الارتباط))
منذ أن تولى شارون مقاليد الحكم لأول مرة في العام 2001، حرص على الزعم أنه السياسي الإسرائيلي الوحيد القادر على قيادة (إسرائيل) إلى تسوية سياسية تاريخية مع الفلسطينيين وبقية الأطراف العربية. النخب الثقافية الإسرائيلية لم تتبنّ تسويق شعار شارون هذا فحسب، بل إنها استندت إلى ما اعتبرته ((قاعدة ذهبية)) تقول: إن حكومة بقيادة اليمين فقط بإمكانها أن تقود الإسرائيليين إلى تسوية سياسية. نتائج الاستفتاء تثبت بطلان هذه القاعدة، فشارون فشل داخل ملعبه في تمرير خطة ((فكّ الارتباط))، التي تحظى بتأييد معظم الإسرائيليين كما تؤكد ذلك جميع استطلاعات الرأي العام. شارون خرج بعد الاستفتاء مهزوماً صاغراً مهاناً، الكثيرون توقعوا أن يستخلص العبر اللازمة وأن يعلن استقالته. لكن شارون الذي كان يوصف بأنه أقوى رئيس وزراء إسرائيلي بعد ديفيد بن غوريون، أصبح بعد الاستفتاء بدون خيارات توفر له هامش مناورة سياسية حقيقياً. وكما قال نجله النائب عومري شارون، فقد كان شارون يريد أن يكون تنفيذ خطة ((فكّ الارتباط)) البداية لتجسيد رؤيته لحل الصراع مع الشعب الفلسطيني. نتائج الاستفتاء أثبتت أنه لا يمكن الوثوق بشارون حتى بعد أن تجند القطب الأوحد في العالم من أجل مساعدته على تثبيت خطة صيغت خصيصاً لإملاء تصور اليمين الإسرائيلي لحل الصراع. بخلاف كل السيناريوهات التي رسمت بعيد الإعلان عن النتائج لا يرغب شارون في خوض غمار معركة انتخابية جديدة لإعادة رسم الخارطة الحزبية الإسرائيلية بشكل يسمح له تطبيق خطة ((فكّ الارتباط)).
شارون يعي، بعد نتائج الاستفتاء، الحرج الشديد الذي أصاب الإدارة الامريكية والرئيس بوش شخصياً الذي طالب العالم بتقديم الشكر لشارون على خطته المثيرة للجدل. فقد كان المتوقع -أمريكياً- من شارون على الأقل أن ينفّذ خطة ((فكّ الارتباط))، التي على أساسها قدم بوش رسالة الضمانات غير المسبوقة لشارون، والتي تضمن لـ(إسرائيل) حسم الكثير من قضايا الحل الدائم في أي تسوية مستقبلية مع الجانب الفلسطيني من طرف واحد.
يدرك شارون أيضاً أن عليه أن يقدّم إجابات لبوش بصدد تداعيات استفتاء الليكود. وفي خطوة احترازية أكد مقربو شارون أنه سيطرح على بوش تقديم خطة بديلة تقوم على ((فكّ ارتباط مقلّص))، فبدلاً من تفكيك جميع مستوطنات قطاع غزة، فإن شارون سيطرح إمكانية تفكيك المستوطنات الثلاث في القطاع، وهي: ((نيتساريم)) و((كفار دروم)) و((موراج))، وفي شمال الضفة الغربية يتم إخلاء عدد مماثل من المستوطنات. لكن فرص نجاح شارون في تمرير حتى هذه الخطة المقلصة محدودة، فمعارضو خطة ((فكّ الارتباط)) في حزب الليكود يقولون أن نتائج الاستفتاء تلزم شارون بعدم ((تحريك حاوية قمامة)) في أي مستوطنة من مكانها، فما بالك بتفكيك عدد من المستوطنات مهما كان صغيراً.
 

الاستيطان في غزّة


بلغ عدد المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة 19 مستوطنة، أقيمت على مساحة 23 ألف دونم، هذا بالإضافة إلى 23 ألف دونم كمحيط أمني لهذه المستوطنات، وبهذا تكون المستوطنات الإسرائيلية احتلت ما مساحته 46 ألف دونم أي ما يعادل 12.6% من مساحة القطاع البالغة 365 ألف دونم والذي يسكنه قرابة المليون نسمة.
ويسكن هذه المستوطنات قرابة سبعة آلاف مستوطن. وجاء توزيعها حسب مخطط لإحكام السيطرة المطلقة على قطاع غزة. فهناك حزام من المستوطنات جاء على خط البحر ليراقب شاطئ غزة، وأبرز مستوطناته ((نتساريم)) وتجمع مستوطنات ((قطيف)). وحزام ثان يقع على الطريق الرئيسي لقطاع غزة وهو طريق صلاح الدين ويضم ثلاث مستوطنات أبرزها إيرز. أما من حيث الأنماط فهناك مستوطنات للسكن ومدعمة من الجماعات الدينية المتطرفة. وهناك مستوطنات زراعية تقبع في أخصب الأراضي الزراعية في القطاع وأخرى تعاونية.
أمّا من حيث تاريخ إنشائها فيمكن تحديده على الشكل التالي:
الرقم اسم المستوطنة تاريخ الإنشاء الموقع
1- إيرز 1968 على الحدود الشمالية لغزة
2- كفار داروم 1970 3 كلم من شاطئ البحر
3- نيتسر حزاني 1973 2 كلم إلى الشرق من شاطئ غزة
4- موراج 1972 6 كلم من شاطئ البحر
5- نتساريم 1972 1 كلم إلى الشرق من شاطئ غزة
6- إيلي سيناي 1983 1 كلم إلى الشرق من شاطئ غزة
7- نيسانيت 1982 5 كلم إلى الشرق من شاطئ غزة
8- دوغيت 1990 2 كلم جنوب الحدود الشمالية لغزة
9- ياكال 1991 2 كلم من شاطئ البحر
10- قطيف 1977 2 كلم من شاطئ البحر
11- جاني طال 1987 1.5 كلم إلى الجنوب من قطيف
12- نفيه دكاليم 1983 1.5 إلى الشرق من شاطئ البحر
13- جديد 1979 2.5 كلم إلى الشرق من البحر
14- جان أور 1980 3.5 كلم من الحدود مع مصر
15- بني عتصمونة 1979 3 كلم من شاطئ البحر
16- بآت سدى 1989 2 كلم من شاطئ البحر
17- رافيح يام 1984 1.5 كلم من شاطئ البحر
18- كفار يام 1987 مقابل نيفيه دوكاليم
19- بدولح 1986 2.5 كلم إلى الشرق من البحر

 

الدور المصري في خطّة ((فك الارتباط)) الشارونية
الرؤية الإسرائيلية وإمكانات التطبيق


تلقّت خطّة شارون للانسحاب من غزة ضربة بعد رفض أعضاء الليكود للخطة، لكن هذا لا يمنع من قراءة أبعاد هذه الخطة لجهة الدور المصري ومحاولات (إسرائيل) إعطاء القاهرة دوراً ينذر بعواقب وخيمة. وإذا عدنا لخطة شارون فإن أهدافها تتمحور حول:
1 - إلغاء حق العودة، وسيطرة الصهاينة على كل الجوانب الحيوية للمناطق الفلسطينية حتى في حال حصول تسوية دائمة (كما ذكرت هآرتس في منتصف شباط/فبراير الماضي).
2 - استمرار الحملة ضد حماس وقادتها السياسيين بدعوى أن هناك مخاطر مترتبة على الانسحاب تتمثل في أنه قد يخلق أجواء فوضى وعنف تتسلل من خلالها قوى أجنبية معادية للكيان الصهيوني، وكما هو واضح من الخطة تريد حكومة شارون الحصول على اعتراف دولي وصريح فيما تسميه الدفاع عن النفس.
3 - أما بالنسبة للدور المصري في هذه (العملية المتكاملة) -كما يتصورها صانع القرار الصهيوني- فإنها تنقسم إلى شقّين:
الأول: أن يكون المصريون حلقة الوصل مع سلطة الحكم الذاتي، سواء في ترتيبات الانسحاب أو التنسيق الأمني فيما بعد الانسحاب حتى تطمئن (إسرائيل) على قدرة السلطة -بعناصرها الجديدة الموالية للقرار الأمريكي الإسرائيلي الذين يتم التخطيط للتمكين لهم- على القيام بالواجبات المطلوبة في حماية الأمن.
الثاني: منع ما يسمى بالاستفزازات والتعاون مع السلطة، وهو ما يحمل إمكانية الصدامات الفلسطينية - المصرية في مقابل أن يحظى الكيان الصهيوني بصورة الدولة الداعية للسلام الباحثة عن شريك عربي.
وقد تحدثت الصحف الصهيونية عن الدور المطلوب من مصر بالقول: إن شارون يعكف على دراسة إمكانية لف قطاع غزة في ورق هدايا، ولا مانع أن يكون مغرياً ليضعه تحت أقدام المصريين على أن تصبح مصر مسؤولة عن البركان النشط في غزة، وبذلك ينتقل صراع غزة من مكتب شارون إلى دوائر الحكومة المصرية التي يتعين عليها مواجهة حفر الأنفاق، وكل هذا سيريح (إسرائيل) التي ستتحصن خلف الجدار العازل، وتلقي على مصر تبعات كل مقذوفة هاون أو صاروخ قسام.

احتمالات توريط مصر
وبالرغم من أنه لا يوجد قرار نهائي للخروج من غزة، ويظل هناك احتمال للتراجع أو المماطلة في التطبيق، فإن مصر قد سارعت بالإعلان عن رفضها تولي المسؤولية الأمنية في القطاع، ولكنها دخلت في النقاش الدائر عن الخطة مع الجانبين الأمريكي والصهيوني، مما يفتح الباب مستقبلاً أمام احتمال الضغط عليها لقبول الدور المطلوب منها، خصوصاً وأن الدور المصري يشهد منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد تطورات دراماتيكية استقرت في المرحلة الراهنة على الوساطة بين الجانبين الصهيوني والفلسطيني.
فقد أعلنت الحكومة المصرية رفضها على لسان وزير خارجيتها أحمد ماهر وجود مفاوضات مع (إسرائيل) تتلقى مصر بمقتضاها المسؤولية الأمنية على محور فيلادلفيا على الحدود المصرية - الفلسطينية، ونقلوا إلى الصهاينة تعهدات من سلطة الحكم الذاتي بالسيطرة على القطاع وعلى حماس.
وتجدد الرفض على لسان الرئيس مبارك أثناء استقباله وزير الخارجية الصهيوني سلفان شالوم 11 من آذار/مارس الماضي بالقول: إن مصر لا تنوي إرسال قوات إلى قطاع غزة إذا قررت (إسرائيل) تنفيذ انسحاب أحادي الجانب، وأنه أبلغ الفلسطينيين بضرورة أن يحافظوا على الأمن في قطاع غزة.
ولكن هذا الرفض وما تلاه من شعور الجانب المصري بالصدمة من ((وعد بوشفور)) لا يعني -كما يقول المراقبون- استمرار النقاش من جانب الأمريكيين والصهاينة مع الحكومة المصرية، ووجود احتمالات لموافقة مصرية على هذا الدور مع وجود تعديلات مصرية.

الموقف المصري
وفي هذا السياق سيعمل الصهاينة على تأمين الضغط الأمريكي على مصر للحصول على هذه الموافقة، فضلاً عن سعيهم لتوريط مصر من خلال استمرارهم في توجيه الانتقادات لمصر لعدم حماية الحدود بالشكل المطلوب، بما يؤدي إلى تزايد ظاهرة الأنفاق وتهريب السلاح من مصر إلى القطاع.
وإضافة إلى هذا، فإن الحكومة المصرية -تحت شعار الواقعية السياسية- من المحتمل أن تسعى للتدخل في حال تحقيق الانسحاب الصهيوني في مقابل ((وعود)) بأن الانسحاب سيكون جزءاً من خريطة الطريق وبحث إمكانية تولي الأمن الفلسطيني المسؤولية بعد هذا الانسحاب، خصوصاً وأنها تسعى إلى ترسيخ فكرة قيام سلطة الحكم الذاتي بالدور الأساس في المرحلة التالية، مع ضمانات مصرية بتحقيق السيطرة من جانب السلطة التي تنظر لها القاهرة أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
وقد تحدثت صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) بداية العام الجاري عن مؤشرات لتوريط مصر، بالقول أنه سوف يتمّ تجنيد أجهزة المخابرات المصرية للقيام بنشاطات سرية في القطاع تستهدف جمع معلومات وتعقب من يحتمل قيامهم بتشويش الاستقرار في القطاع بعد تطبيق خطة شارون.
ويحذر المراقبون من توريط مصر في هذا الدور، نظراً لوجود مخاوف لدى الفلسطينيين أثارتها تجربة مصر في القطاع قبل حرب حزيران/يونيو 1967، واستمرارية هذه التجربة بعد اتفاقات أوسلو، حيث يتعرض الفلسطينيون إلى معاناة على المعابر وفي المطارات مما ترك لديهم انطباعاً سلبياً عن الإدارة المصرية، فضلاً عن -وهذا هو الأخطر- تعريض العلاقة مع حركة حماس للخطر، نظراً لأن الحكومة المصرية ما زالت ترفض إلى الآن أن ترى الحركة في مقاعد السلطة.
بعبارة أخيرة: إن دخول مصر بعد خطاب الضمانات الأمريكي يجعل خطة غزة أولاً وأخيراً -في حال تنفيذها- يؤدي إلى مزيد من التشويه للدور المصري في المنطقة، فضلاً عن أنه يجعلها في صورة المتواطئ الذي يذكي الخلافات، ويقمع المقاومة التي تسعى لتحرير أرضها المغتصبة وشعبها المستضعف.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003