فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيــق
قضــايــا
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تقرير
تحليــل
رأي - منير شفيق
رأي - غازي حمد
شؤون دولية
حــوار - الزير
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
الشيخ والبدايات
الشيخ والعمل النسائي
مقابلة - العوا
الشيخ والقائد
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون العدو1

اتساع دائرة رفض الخدمة في الجيش الصهيوني:
لماذا يرفض الشباب الصهاينة الخدمة ومن هي المنظمات التي تساندهم؟!

القدس/مها عبد الهادي
((ما عاد يحق لجيشنا أن يتسمى بقوات الدفاع، فما هو الآن سوى جيش للغزو والأذى فحسب))! عبارة أعلنها على الملأ شاب يهودي متمرّد على الانخراط في الخدمة العسكرية في الجيش الصهيوني، تبعه أريك ديامينت وهو أحد القائمين على حركة ((شجاعة الرفض))، وهي مجموعة تشكلت من الجنود الإسرائيلين في كافة قطاعات الجيش الإسرائيلي من الرافضين للخدمة بالضفة الغربية وقطاع غزة، الذي قال لصحيفة ((يديعوت أحرونوت)) الإسرائيلة في موقعها على شبكة الإنترنت يوم السبت 10-1-2004 بالحرف الواحد ((هدفنا هو التظاهر ضد من يرسلون جنودنا ليَقتلوا ويُـقتلوا في قطاع غزة))، معبّراً بهذه الكلمات عن السبب الذي يدفع مجموعته إلى تصعيد خطواتها لرفض الخدمة في الأراضي الفلسطينية.
وفي ذات المقابلة أوضح ديامينت أن تحديد معبر ((كيسوفيم)) شمال شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة ليكون موقع التظاهرة يُعدُّ ((رمزياً))؛ ليدرك الجميع أن الجنود يذهبون هناك إلى موتهم، ويتعيّن وضع حدّ للوضع الراهن.
وبحسب تصريحات مسؤولين بالحركة سيشارك في الخطوات الاحتجاجية الجديدة مئات من جنود الاحتياط الرافضين لأداء الخدمة العسكرية في الضفة والقطاع، وبينهم الجنود والضباط من هيئة الأركان العامة، والطيارون من سلاح الجو الإسرائيلي الذين أعلنوا قبل أشهر رفضهم تنفيذ مهام في الضفة الغربية وقطاع غزة قد تعرض حياة المدنيين الفلسطينيين للخطر، وغيرهم من جنود الاحتياط. وإذا عدنا عدة أشهر إلى الوراء نتذكر قيام دان حالوتس -قائد سلاح الجو الإسرائيلي- في أيلول/سبتمبر 2003 بفصل تسعة من هؤلاء الطيارين من بين 27 ضابطاً بالسلاح رفضوا المشاركة في عمليات القصف الصاروخية التي تستهدف القيادات والمدنيين الفلسطينيين باعتبارها ((غير أخلاقية)).
وبعد هذه الخطوة بشهور قليلة أرسل 13 ضابطاً وجندياً احتياطياً إسرائيلياً يخدمون في ((وحدة هيئة الأركان سييرت متكال)) -أبرز الوحدات الخاصة بجيش الاحتلال- رسالة في 21-12-2003 إلى رئيس الوزراء أرييل شارون عبّروا فيها عن رفضهم تأدية الخدمة العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، واعتبروها عمليات ((مساندة لسلطة قمعية)).
هذه التصريحات والخطوات الصادرة عن مراكز حساسة في جيش -هو في الأساس دولة- يضم 190 ألف عنصر عامل، في حين يبلغ عدد عناصر الاحتياط 450 ألفاً وفق مركز ((جافي)) للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب.

تاريخ من رفض الخدمة
لم تعرف دولة الكيان الصهيوني على مدى عشرين سنة الأولى من وجودها سوى حالتين اثنتين من حالات الاحتجاج الضميري على أداء الخدمة العسكرية، وذلك عندما امتنع اثنان من أعضاء ((الفرع الإسرائيلي لأممية مقاومي الحرب))، وهما ((توما شيك)) و((أهرون أفياد))، عن أداء خدمة العلم عام 1958، فصدر قرار عن السلطات العسكرية المختصة بتحويلها إلى ((خدمة مدنية)) في إحدى الكيبوتزات بعد مضاعفة مدتها من سنتين إلى أربع سنوات.
هذه الحالة اليتيمة من حالات الاحتجاج الضميري كانت مرشحة لأن تتكرر عندما تحولت (إسرائيل)، غداة حرب 1967 إلى دولة تسيطر على ((أراض محتلة))، ليس فقط في سيناء المصرية والجولان السوري، بل أيضاً في الضفة الغربية وقطاع غزة المعروفين بكثافتهما السكانية. ففي 1970، وللمرة الأولى في تاريخ (إسرائيل)، وجهت مجموعة من الطلبة الثانويين رسالة إلى رئيسة الوزراء في حينه غولدا مائير يُعْلمونها فيها رفضهم أداء الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة عندما سيستدعون إليها مع بلوغهم الثامنة عشرة من العمر. وقد كان حافز هؤلاء الطلبة سياسياً في المقام الأول بعد رفض حكومة غولدا مائير مشروعاً للسلام تقدمت به الحكومة المصرية غداة تسلّم الرئيس السادات مقاليد السلطة في تشرين الأول/أكتوبر 1970.
وقد تكررت بعد ذلك الرسائل الجماعية للطلبة الثانويين كشكل من أشكال الاحتجاج السياسي. وكانت أشهرها وأكثرها ضجيجاً الرسالة التي وجهتها مجموعة من 27 طالباً إلى وزير الدفاع في حينه عازر وايزمان عام 1979، وكان من جرائها استدعاء أربعة من أولئك الطلبة للمثول أمام محكمة عسكرية قضت عليهم بالحبس لمدة خمسة وثلاثين يوماً قابلة للتجديد في كل مرة يتكرر فيها رفضهم للخدمة.
وكانت حرب اجتياح لبنان عام 1982 مناسبة لتطور غير مسبوق في هذا المجال حيث كانت أول حرب تقررها حكومة ليكودية، لم تكن موضع إجماع لدى الإسرائيليين. وفي ظلها بلغت حركة ((السلام الآن)) ذروتها. وفي ركاب هذه الحركة كانت قد رأت النور منظمة رسمية للمعترضين الضميريين على أداء خدمة العلم في الأراضي المحتلة باسم ((يش غفول))، أي ((هناك حد)). وقد وجهت هذه الحركة نداء علنياً إلى وزير الدفاع الإسرائيلي لإعفاء جنود الاحتياط من الخدمة في لبنان. وسرعان ما تحول هذا النداء إلى عريضة جماعية مفتوحة وقع عليها خلال العام الأول 1470 من الاحتياطيين، ثم ارتفع هذا العدد خلال العامين التاليين إلى 2500. وقد قُدّم 170 منهم إلى محكمة عسكرية وصدرت عليهم أحكام فعلية بالحبس في جو من التعتيم الإعلامي. لكن رئيس هيئة الأركان الجنرال موشي ليفي، اضطر إلى الاعتراف عام 1986 بأن تزايد عدد الرافضين من الاحتياطيين للخدمة العسكرية في لبنان كان واحداً من الأسباب التي عجلت باستخدام قرار بالانسحاب الجزئي.
ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وهي الانتفاضة التي أخذت شكل مواجهة يومية بين قوات ((تساحال)) وبين مدنيين فلسطينيين عزّل من السلاح، غالبيتهم من النساء والأطفال، تزايد على نحو ملحوظ عدد الرافضين من الجنود الإسرائيليين للخدمة في الأراضي المحتلة. وعلى امتداد السنوات الست الفاصلة بين الانتفاضة الأولى وتوقيع اتفاقات أوسلو، حوكم وصدرت أحكام السجن على 190 ضابطاً وجندياً رافضاً أكثرهم من الاحتياط، وهم من ذوي الرتب العالية ومن خريجي الجامعات. ولئن يكن عدد الرافضين قد تقلص على نحو ملحوظ في فترة السنوات السبع الفاصلة بين توقيع الاتفاقات في أيلول/سبتمبر 1993 وبين اندلاع الانتفاضة الثانية في الشهر نفسه من العام 2000، فلم يحاكم أمام المحاكم الحربية سوى 20 رافضاً فقط، فإن أعدادهم عادت إلى الارتفاع عقب اندلاع الانتفاضة الثانية. فبين أيلول/سبتمبر 2000 وحزيران/يونيو 2002، بلع عدد الرافضين أكثر من 2000، وقدّم إلى المحاكمة 189 منهم صدرت عليهم أحكام بالحبس الفعلي. وقد ترافقت موجة الرفض الجديدة هذه مع مبادرتين كان لهما وقعهما في الإعلام الإسرائيلي والدولي، واحدة تمثلت في ((رسالة تلاميذ البكالوريا)) وثانية في ((شجاعة الرفض)).
فقد شكلت الرسالة العلنية التي وقعها 62 طالباً في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية ووجهوها إلى رئيس الوزراء شارون في 19 آب/أغسطس 2001، علامة فارقة في تطور ظاهرة الرفض وفي تعميق صداها الإعلامي. وقد شارك في توقيعها، وللمرة الأولى، عدد من المرشحات للتجنيد من الطالبات. ودمغت الرسالة عنف السياسة التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة بأنها ((عنصرية))، ووصفت الأعمال التي ينفذها الجيش الإسرائيلي من ((اعتقالات ومصادرات وهدم للبيوت وتصفيات جسدية وعمليات تعذيب)) بأنها ((جرائم)) تقترفها الدولة الإسرائيلية في انتهاك مباشر للمواثيق الدولية الموقّع عليها من قبلها، لا سيما ما يتعلق منها بحقوق الإنسان. وفضلاً عن لاشرعية هذه الأعمال -أضافت الرسالة- فإنها تقف عاجزة عن بلوغ هدفها المعلن، وهو تحقيق الأمن الشخصي للإسرائيليين.

شجاعة الرفض
وكان وقع العريضة الأخرى التي وقّعها 52 ضابطاً وجندياً من الاحتياطيين والعاملين والتي نشرت في صحيفة ((هآرتس)) في 25 كانون الثاني/يناير 2002 تحت عنوان ((شجاعة الرفض)) أكبر. فالموقّعون الذين انضم إليهم لاحقاً نحو 500 ضابط وجندي، قد عرّفوا عن أنفسهم في مطلع العريضة بأنهم من ((الاحتياطيين والمقاتلين في جيش الدفاع الإسرائيلي)) وبأنهم قد تربوا على مبادئ الصهيونية وحاربوا في الصفوف الأولى دفاعاً عن دولة (إسرائيل) وحق شعبها في الوجود الآمن. لكنهم لاحظوا أنهم منذ أن استُدعوا للخدمة في الأراضي المحتلة فإن جميع الأوامر التي تلقوها لم يكن لها من صلة بالوجود والأمن القومي لـ(إسرائيل)، بل كان مدارها كلها على تأييد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. و((الحال أن هذه الأوامر -قال الرافضون في عريضتهم- قد أشعرتنا بمدى تدميرها للقيم التي نشأنا عليها في هذا البلد، وجعلتنا ندرك أن ثمن ذلك الاحتلال خسارة إنسانية جيش الدفاع الإسرائيلي وفساد وانحلال المجتمع الإسرائيلي بأسره. ولهذا نعلن أننا لن نواصل حرب المستوطنات هذه، ولن نواصل القتال بعيداً عن حدود 1967 بهدف تشريد وتجويع وإذلال شعب بكامله. وفي الوقت الذي نعلن فيه عزمنا على مواصلة الخدمة في قوات ((تساحال)) في أية مهمة يستوجبها الدفاع عن (إسرائيل)، فإننا نعلن بالعزم نفسه أن مهمات الاحتلال والقمع لا تخدم هذا الهدف وإننا بالتالي لن نشارك فيها)).
وإلى جانب ما حظيت به هذه العريضة من تأييد شخصيات إسرائيلية مرموقة، منها ميكائيل بن يائير الذي كان شغل منصب المدعي العام للدولة في عهد رابين وبيريز، إلا أنها صدمت في جانب آخر المجتمع الصهيوني حيث تعتبر مؤسسة الجيش غير قابلة للنقد، فالخدمة العسكرية إلزامية لمدة ثلاثة أعوام للرجال و21 شهراً للنساء، ويمكن للرجال الذين يقل عمرهم عن 49 عاماً أن يطلبوا للخدمة، حتى مدة شهر كل عام.
ورغم أن رافضي الخدمة لا يشكلون عددياً إلا كمّاً مهملاً: ألفاً أو ألفين من أصل جيش يضم نصف مليون من مقاتلين واحتياطيين. لكن موقفهم الرافض للخدمة في الأراضي المحتلة مثّل نوعاً من زلزال… صحيح أن هزّات هذا الزلزال أدنى من أن يحسب لها حساب، لكن خطورتها –كما يقول كتّاب إسرائيلون- تكمن في تواصلها وفي ما ترسمه من علامات استفهام حول مستقبل الديمقراطية في (إسرائيل)، وحول هوية الدولة بالذات: أهي دولة إسرائيلية تكتفي بحدودها لعام 1967 أم دولة يهودية تريد ضم الأراضي المحتلة -وأكثر منها بعد- لتتطابق حدودها مع حدود فلسطين الميثولوجية؟ (الحياة 8/6/2003).
وقد ووجهت حركة الرفض هذه بانتقاد قاس من الطبقة السياسية وقيادة الجيش لخطورتها، فكما قال أحد أوائل هؤلاء الرافضين الذين اعتقلوا في الانتفاضة الثانية، وهو نوام كوزار (21 عاماً) الذي جند في وحدة قتال في يوليو 2000 وأمضى في السجن 28 يوماً: ((في ذلك الوقت، لم يكن أحد يفكر بالرفض، لكن منذ ذلك الحين تحول الأمر إلى ظاهرة عامّة، لأن الناس فهموا أن ثمة خياراً بديلاً)).
لذلك، ورداً على هذا الواقع الجديد، صعّد الجيش في الأشهر الأخيرة إجراءاته ضد الرافضين. وبدأ بمحاكمتهم في محاكم الطاعة لفترات متكررة، وفي الأسابيع الأخيرة بدأ يحاكمهم في المحاكم العسكرية المخولة بمحاكمة الرافضين لفترات تصل إلى ثلاث سنوات.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي لا يعلن عن أي أرقام تختص بالرفض أو بالتمرد على الخدمة في الأراضي المحتلة أو في الخدمة العسكرية عموماً، إلا أن عدداً من العلامات التي تبدت خلال أعوام الانتفاضة تدل على أن حالة العصيان ورفض الخدمة العسكرية قد تتحول إلى ظاهرة عامة!

أسباب رفض الخدمة
1- إن الجيل الجديد من الشباب الإسرائيلي يرى بأن الخدمة العسكرية صارت مصدراً للخجل أكثر مما هي مصدر للتفاخر والكبرياء الوطني، حيث تحول الجيش برأيهم من جيش مدرّب تدريباً عالياً على الحروب النظامية إلى جيش مطالب بمطاردة الأطفال والشباب في الأزقّة الفلسطينية، وتكسير عظامهم.
2- الجندي الصهيوني صار صيداً سهلاً أو ممكناً لرجال المقاومة الفلسطينية.
وتكشف التصريحات المفاجئة التي أدلى بها رئيس أركان الجيش الصهيوني الجنرال موشيه يعلون، أن الجيش لن يكون بإمكانه أن يضع حداً للمقاومة الفلسطينية بوسائل القوة، وأن أفضل سبيل للخروج من المأزق الأمني الذي تتواجد فيه الدولة العبرية هو التوجه بسلسلة من التسهيلات للفلسطينيين، فضلاً عن البحث عن سبل آفاق سياسية جديدة. لم يكتف يعلون بإبداء هذه الملاحظات، بل إنه وصف السياسة الأمنية التي تكلفه الحكومة بتطبيقها ضد الشعب الفلسطيني بأنها ((كارثية)) مع العلم أن يعلون كان وراء رفع الجيش الصهيوني شعار ((ما لم يأت بالقوة، يأت بمزيد من القوة))، وذلك في مواجهة المقاومة الفلسطينية؛ وهو الجنرال صاحب نظرية ((الجدار الحديدي)) في مواجهة الانتفاضة، وهو الذي أعلن يوم تم تنصيبه رئيساً لهيئة الأركان أن هدف الجيش سيكون ((طبع الهزيمة في الوعي الجمعي للفلسطينيين)).
وها هو يعقوب بيري الرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة الصهيونية يعترف بذلك الواقع في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية في تشرين الثاني/نوفمبر 2000، حينما أسف على الحالة الانهزامية التي وصل إليها الجنود الإسرائيليون وقال: ((إن عدد الفلسطينيين الذين سقطوا في الانتفاضة حتى الآن هو أضعاف عدد اليهود، ومع ذلك فإنه لم يُبْدِ أحد من الفلسطينيين رغبة في مغادرة بلاده؛ فكيف بهؤلاء الانهزاميين يهربون على هذا النحو))؟!
وكما أثبت الواقع فإن تهرّب الجنود يتصاعد كلما ازدادت المقاومة وكلما امتدت الفترة الزمنية للانتفاضة، وتزايدت معها الخسائر البشرية من الطرفين. وقد كشفت حركة ((هناك حدّ)) في كانون الأول/ديسمبر الماضي أنها تملك قائمة بأسماء المئات من جنود وضباط الاحتياط الذين أعلنوا عدم استعدادهم لأداء خدمتهم العسكرية في الضفة وغزة أو في السجون العسكرية؛ وذلك لأنهم غير مقتنعين بسياسة القمع الإسرائيلية، ويؤمنون بحتمية إخلاء الضفة والقطاع من المستوطنات والمستوطنين. وأكدت الحركة أنه تم اعتقال 170 ضابطاً وجندياً؛ بسبب مواقفهم الرافضة تجاه القمع الإسرائيلي لفلسطينيي غزة والضفة. هذا بالإضافة إلى عشرات الرافضين الذين تم نقلهم إلى مهمات لا علاقة لها بالفلسطينيين. وتبعاً لمصادر الحركة؛ فقد وصل عدد الجنود والضباط المعتقلين الذين يتبنون هذه الدعوة إلى 180.
هذا إلى جانب إحساس جنود الاحتياط بأنهم كبش فداء يتم التضحية بهم من قبل سلطة الاحتلال.. ففي قاعدة ((عوفي)) العسكرية عند مدخل رام الله، قام جنود الاحتياط بتقديم الشكاوى ضد الجيش الصهيوني بسبب تعرضهم للإهمال وعدم تلقي التدريبات الكافية والتجهيزات اللازمة لحمايتهم؛ مما يضطرهم أحياناً إلى تأدية الحراسة دون ارتداء الستر الواقية، أو حمل البنادق بدون رصاص، أو التحرك في سيارات عسكرية غير مصفحة. ويكون الرد دائماً أن هناك نقصاً في التجهيزات، وقد عبّروا عن تلك الحالة قائلين: ((الجيش الإسرائيلي أهملنا، ونشعر أننا كالبط في مرمى النيران)).
وقد أكد كل رافضي الخدمة تقريباً أنهم لا يريدون أن يشاركوا في ارتكاب الفظائع ضد الشعب الفلسطيني ويرفضون خدمة سلطة الاحتلال والدفاع عن المستوطنات والمستوطنين، ولكنهم لم يرفضوا الخدمة العسكرية في الجيش من حيث المبدأ. لا بل وأعلنوا أنهم سيدافعون عن (إسرائيل) في حدود 67.
وقد دلت عدة استطلاعات للرأي العام أن نسبة 25-30% من الإسرائيليين يؤيدون رفض الخدمة. وإذا ربطنا هذه الشرعية الشعبية (وليس السياسية المحضة) المتزايدة بوصول الرفض إلى الوحدات النخبوية وإلى جنود عاديين لا علاقة لهم بالعمل السياسي، فإننا نستطيع أن نتبين من الاحتياطي الكبير لحركة الرفض إمكانيات تناميها وتزايد تأثيرها لتزلزل المؤسسة السياسية والعسكرية برمتها.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003