|
الغلاف1 |
|
الاحتلال يجتاح رفح وينتقم لمقتل جنوده
بمعاقبة المدنيين
بدأ الاجتياح الإسرائيلي بحجة توسيع ممر فيلادلفيا لمنع أي تهريب للسلاح من
جانبي الحدود بين مصر ورفح. وتلقى الجيش الصهيوني إذناً من رئيس الوزراء
الإسرائيلي أرييل شارون بتوسيع الممر المعروف باسم فيلادلفيا الذي يمتد لمسافة
تسعة كيلومترات على طول الحدود مع مصر، وتدمير ((مئات المنازل)) الواقعة على
طول هذا الممر.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية إنه ((سيتم في مرحلة أولى تدمير مبان مهجورة ثم
منازل أخرى مأهولة))، وزعمت أن (إسرائيل) ستهتم بإيجاد منازل للفلسطينيين الذين
سيتم إجلاؤهم لتهدئة المجتمع الدولي.
ثم شرعت جرافات قوات الاحتلال الإسرائيلية في مخططها في مدينة رفح جنوب صباح
14/5/2004.
قوات النخبة الإسرائيلية
حملة ((قوس قزح)) في رفح هي العملية الإسرائيلية الأكبر منذ حملة السور الواقي
في نيسان/أبريل 2002، حيث شاركت قوات بحجم فرقة كاملة في الحملة الكبرى على
رفح، وكانت مؤلفة من جنود من لواء غولاني واللواء الجنوبي لقطاع غزة، ولواء
مدرسة قادة السرايا وكتيبة شاكيد في لواء جفعاتي. وكان أول من دخل المنطقة
الفلسطينية وحدة النخبة في لواء غولاني وجنود وحدة إيغوز، وذلك لأنهم مزودون
بناقلات جند مدرعة تسمى في الجيش الصهيوني (المتوحشة)، والتي تعتبر أكثر حصانة
من الناقلات المعهودة للجنود والموجودة في الألوية الأخرى.
كل هذه الألوية تجمّعت أمام هدف واحد هو تدمير المؤسسات الاجتماعية والتعليمية
والثقافية، وضرب البنى التحتية لكسر الإرادة السياسية الشعبية للفلسطينيين التي
أثبت صلابتها مرة أخرى، وأثبت الجيش الصهيوني وحكومته بأنهما لم يعتبرا بما حصل
في الضفة الغربية من قبل.
إعدام جماعي وقصف مسيرة واستهداف للمدنيين
62 شهيداً ونحو 300 جريح بجانب مئات المنازل المدمرة كلياً أو جزئياً وقرابة
1800 عائلة هجرت من منازلها واتخذت من المدارس والساحات سكناً لها مع أطفالها
وشيوخها.. هذه أحدث حصيلة مؤقتة للعدوان الإسرائيلي على أهالي مدينة رفح من
المدنيين.
وصف سكان وأهالي رفح المجزرة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالدموية
والبشعة مؤكدين أنه يجب محاكمة ((مجرمي الحرب الصهاينة)) الذين تسببوا في هذه
المجزرة البشعة.
ففي إحدى عمليات الإعدام الجماعي التي ارتكبتها قوات الاحتلال.. يؤكد المواطن
عبد الله أبو العينين من سكان مخيم كندا، إلى الشمال من حي تل السلطان، أن
((قوات الاحتلال أخذت تنادي عبر مكبرات الصوت على بعض المواطنين بالخروج وما إن
خرجوا حتى فتحوا عليهم الرصاص مباشرة في مشهد يشيب منه شعر الرأس)). حيث أعدموا
كلاً من الشهداء: خليل أبو سعد وعماد المغاري وتيسير كلوب ومحمود أبو طوق بدم
بارد وأطلقوا عليهم النار مباشرة دون رحمة أو شفقة.
وفي 18-5-2004 استشهد 13 فلسطينياً، وأصيب أكثر من 30 آخرين في غارتين جويتين
إسرائيليتين على مدينة رفح. وأفاد شهود عيان إن مروحيات إسرائيلية من طراز
أباتشي استهدفت بالصواريخ فجر ذلك اليوم تجمعات المواطنين الفلسطينيين خلال
غارتين على منطقتي بلوك (أُو) و(تل السلطان) برفح.
وأضافوا أن المروحيات الإسرائيلية أطلقت في الغارة الثانية صاروخين على مسجد
((بلال بن رباح)) في منطقة ((تل السلطان)) غرب مدينة رفح، وذلك خلال تواجد
المصلين بداخله، مما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المصلين، إضافة إلى نشوب
حريق في المسجد، وهو ما أدى إلى احتراق مكتبة المسجد والدور الثاني به، كما
وقعت أضرار في بعض المنازل المجاورة.
في 19/5/2004 أطلقت مروحيات الأباتشي الإسرائيلية خمسة صواريخ على مسيرة سلمية
شعبية انطلقت من المنطقة الشرقية برفح متجهة إلى حي تل السلطان المحاصر برفح،
مما أسفر عن استشهاد 10 أشخاص على الأقل وإصابة العشرات. ونقلت جثث الشهداء إلى
مستشفى أبو يوسف النجار برفح أشلاء ممزقة، فيما امتلأت أقسام المستشفى بالجرحى.
تدمير مئات المنازل والأونروا تعلن عجزها
شرّعت المحكمة العليا الإسرائيلية في 16-5-2004 هدم منازل الفلسطينيين في مخيم
رفح للاجئين. ورفضت أعلى هيئة قضائية إسرائيلية طلبات استئناف قدمت للطعن في
تدمير الجيش الإسرائيلي لمنازل الفلسطينيين بالمخيم.
وقالت مصادر قضائية إن قضاة المحكمة اعتبروا أن تدمير المنازل الذي تم حتى الآن
لم يتقرر على سبيل الردع أو العقاب، بل لأسباب عملية، ولا يوجد في هذه الشروط
أي أسباب لمنعها بعد يوم واحد من قرار صادر عن المحكمة ذاتها بالحظر المؤقت
لهدم المنازل.
وفي تبريرها لرفض مد أجل حظر الهدم الذي طالبت به جماعة حقوقية فلسطينية، قالت
هيئة المحكمة المؤلفة من ثلاثة قضاة إنه يمكن للجيش الإسرائيلي تنفيذ أعمال
الهدم هذه، ((حسب الاحتياجات العملية))، أو إذا ما رأى الجيش أن حياة الجنود في
خطر.
دبابات الاحتلال انسحبت من حي تل السلطان مخلفة وراءها دماراً كبيراً في
الطرقات وشبكات الصرف الصحي والكهرباء والهاتف والمياه، حيث دمرت أربعة آبار
ارتوازية تغذي معظم أنحاء مدينة رفح بمياه الشرب.
كما دمرت الجرافات نحو 300 دونم من الدفيئات المزروعة بالخضروات كان تقتات منها
ستون أسرة.
كما لحقت أضرار جسيمة بمسجد بلال في الحي جراء القصف الإسرائيلي له ما أدى إلى
اندلاع حريق بمكتبته، فيما دمر عدد من المنازل والتي ما يزال العمل جارياً على
حصرها من قبل الطواقم الميدانية التابعة للأونروا، في وقت انشغلت فيه فرق
الصيانة المختلفة للمؤسسات الخدماتية في إعادة تصليح ما دمرته آليات الاحتلال.
وهدم الاحتلال 80 منزلاً في حي البرازيل، بحسب منظمات الإغاثة، في حين واصل
الجيش الإسرائيلي بعد ذلك عمليات هدم المنازل في حي تل السلطان وحي السلام.
واعتبر بيتر هانسن مدير منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم
المتحدة (أونروا) أن حجم الدمار الذي لحق بمخيم رفح يتجاوز قدرة المنظمة على
إعادة البناء.
وقال هانسن ((أهالي رفح يتوسلون إلينا أن نوفر لهم سكناً بديلاً والحاجات
الضرورية الرئيسية، لكنني لا أستطيع أن أعدهم بالكثير؛ لأن حجم الدمار يتجاوز
طاقتنا على إعادة البناء)).
رفح خلال الانتفاضة
هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلية نحو ثلاثة آلاف منزل فلسطيني في مدينة رفح منذ
اندلاع الانتفاضة في 28 أيلول/سبتمبر 2000، وذلك وفق ما أكده تقريران لمنظمتي:
العفو الدولية (أمنستي) و(بيتسيلم) الإسرائيلية المعنيتين بحقوق الإنسان.
وجاء في تقرير منظمة العفو الذي يقع في 65 صفحة: ((معظم عمليات هدم المباني هي
إجراءات عقابية ضد مدنيين أبرياء.. وتنفذ عادة دون إنذار، وغالباً أثناء الليل
حيث يجري طرد ساكنيها عنوة دون أن تتاح لهم أي فسحة من الوقت لجمع متعلقاتهم
(أثاثهم)؛ وهو ما يعد انتهاكاً للقانون الدولي)).
وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية ((دمرت أكثر من 3000 منزل في رفح،
وألحقت أضراراً بنحو 16 ألف منزل منذ أن بدأت الانتفاضة الفلسطينية))، موضحة أن
(إسرائيل) نسفت أيضاً حوالي 500 منزل لفلسطينيين تورطوا أو يشتبه بتورطهم في
هجمات فدائية.
ووجه التقرير انتقاداً لـ(إسرائيل) لتدميرها منازل فلسطينية أنشئت دون تراخيص
بناء، متهماً إياها بـ((حرمان الفلسطينيين والإسرائيليين العرب (فلسطينيو 48)
بشكل منظم من تراخيص البناء من أجل انتزاع أرضهم))، ومتهماً (إسرائيل) بانتهاك
القانون الدولي في مجال حقوق الإنسان.
معتقل لأهالي رفح
أعلنت جمعية الأسرى والمحررين ((حسام)) أن قوات الاحتلال اعتقلت 180 فلسطينياً
خلال عملياتها في رفح بمعسكر اعتقال أقامته بالقرب من الحدود المصرية.
وقالت الجمعية في بيان لها إن المعتقلين يخضعون لعملية استجواب همجية ووحشية من
قبل جنود الاحتلال في محاولة لانتزاع اعترافات منهم تحت الضرب والتهديد بالقتل.
وأضاف البيان أن الأسرى المحتجزين يعانون ظروفاً نفسية ومعيشية سيئة جداً، حيث
لا يقدم لهم الطعام ولا يوجد في هذا المعتقل أي مقومات للحياة البشرية، وأشار
إلى أن من بين المعتقلين أطباء وممرضين وسائقي إسعاف اعتقلوا أثناء تأديتهم
أعمالهم.
إدانات دولية للجريمة
أدان كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة بشدة عمليات الهدم التي قامت بها
(إسرائيل) في رفح. كما وصف مبعوث الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي
المحتلة الهجمات الإسرائيلية على مخيم رفح للاجئين بأنها جريمة حرب وانتهاك
لحقوق الإنسان.
وقال أستاذ القانون جون دجارد في بيان ((هذه الأعمال تشكل جرائم حرب، كما أنها
ترقى إلى عقاب جماعي ينتهك القانون الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان)).
كذلك أدان مجلس الأمن الدولي الأعمال العدوانية التي تقوم بها (إسرائيل)،
وتعتبر هذه الإدانة نادرة نظراً لاستخدام الولايات المتحدة حقّ النقض (الفيتو)
بشكل متكرّر بوجه القرارات التي تدين (إسرائيل).
الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان قال للصحفيين ((نحن قلقون جداً من
التقارير الواردة من غزة ومن عدد الفلسطينيين الذين قيل إنهم جرحوا أو قتلوا..
طلبنا من حكومة (إسرائيل) معلومات حول ما حصل (الغارة الإسرائيلية)، وسنواصل
متابعة الوضع عن كثب ونحض كل الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس))، على
حدّ تعبيره.
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وصف ما جرى في رفح بأنه يرقى إلى إرهاب
دولة، وتردّدت أنباء عن تجميد عقود عسكرية بين تركيا و(إسرائيل).
من جانبه أدان وزير الخارجية الأيرلندي بريان كاون، الذي تتولى بلاده الرئاسة
الحالية للاتحاد الأوروبي، ((الاستهانة غير المسؤولة بالحياة البشرية التي
تبديها القوات الإسرائيلية في رفح)).
أما ميشيل تبيانة رئيس رابطة حقوق الإنسان الفرنسية فقد دعا إلى إرسال قوة
دولية لحماية الشعب الفلسطيني من ((جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش
الإسرائيلي)).
|
|
شارون يعاقب رفح
وينتقم لمقتل جنوده بقتل المدنيين |
أكد معظم المعلّقين في الدولة العبرية أن المجازر التي ارتكبتها دولة الاحتلال
في مدينة رفح، هي في الحقيقة محاولة من شارون لرد الاعتبار لنفسه أمام الجمهور
الصهيوني في أعقاب الضربات النوعية الموجعة التي تلقاها من المقاومة الفلسطينية
والتي جعلت الكثيرين في الدولة العبرية يعبرون عن خجلهم من جيشهم. معظم
المعلقين أجمعوا على أن تذرّع قادة الجيش بوجود أنفاق للتهريب لتبرير المجازر
في رفح هو مجرد حجة واهية تهدف لإضفاء شرعية على هذه المجازر.
الجنرال تسفي بوليغ الذي شغل في الماضي منصب قائد قوات الاحتلال في قطاع غزة
لمدة سبع سنوات، فند مزاعم الجيش والحكومة الصهيونية قائلاً ((منذ أواخر
السبعينيات لم يتوقف الفلسطينيون عن حفر الخنادق، ومع ذلك وحتى عندما كنا داخل
رفح لم نستطع أن نوقف هذه الظاهرة)). ويضيف بوليغ ((لنفترض أن الجيش أراد حقاً
إزالة الأنفاق، فلماذا استخدام كل هذه القوة؟ ولماذا يقوم الجيش باحتلال كل هذه
الأحياء المزدحمة بعشرات الآلاف من البشر؟)). ويؤكد بوليغ في مقابلة مع القناة
العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أن الحديث يدور عن عملية انتقام خطط لها جيداً
في أعقاب تدمير ناقلتي الجند في كل من حي الزيتون والشريط الحدودي لرفح، إلى
جانب قنص عدد من جنود الاحتلال بعد ذلك في رفح.
المراسل العسكري للقناة العاشرة الإسرائيلية يغئال كوهين يلفت النظر إلى أمر
يدركه كل من يعرف الطبيعة الطوبغرافية لمدينة رفح. ويقول كوهين ((إن كلاً من
حيّ ((تل السلطان)) وحيّ ((الجنينة)) ومخيم ((بدر))، هي مناطق لا تتاخم الشريط
الحدودي على الإطلاق، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يزعم بأن هذه المناطق تحتوي على
أنفاق لتهريب الأسلحة، ومع ذلك فقد شرع الجيش باحتلال هذه الأحياء تحديداً)).
ويخلص كوهين إلى القول أن المعيار الذي اعتمده الجيش في حملته على رفح هو تحقيق
أكبر قتل وتدمير في صفوف الفلسطينيين من سكان المدينة لأجل أن يعيد التوازن في
الصورة في أعقاب عمليتي الزيتون ورفح.
ويؤكد يوسي بيلين رئيس حزب ((ياحد))، أن أكثر ما يثير الأسى في المشاهد الآتية
من رفح هو حقيقة أن هذه المشاهد تكشف أن ما يقوم به الجيش من عمليات لا تهدف
إلى القضاء على ظاهرة الأنفاق، بل إلى تحقيق أكبر نسبة من القتل في صفوف
الفلسطينيين. ويتساءل بيلين قائلاً ((هل قيام دباباتنا ومروحياتنا بقصف مسيرة
احتجاج سلمية، يأتي أيضاً من أجل القضاء على ظاهرة الأنفاق، أم أن الأمر يتعلق
بالعمل على قتل أكبر عدد من الفلسطينيين بهدف إقناع الرأي العام في (إسرائيل)
بأنه زعيم قادر على الانتقام)).
يوري أفنيري رئيس كتلة السلام في الدولة العبرية يقول ((شارون هو حيوان جريح،
والحيوان الجريح يقوم بكل شيء من أجل الإثبات أنه على قيد الحياة)). ويؤكد
أفنيري أن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على الطابع الفوضوي لعملية اتخاذ القرار
في الدولة العبرية، مشدداً على أن أي دولة تحترم نفسها لا تقوم بعمليات انتقام،
بل تتبع سياسات تهدف إلى القضاء على أسباب تدهور الأمن بالنسبة لساكنيها.
المفارقة أن شارون يرتكب هذه المجازر في الوقت الذي يتخبط في كل النواحي.
وبعدما وجّه حزبه ضربة قوية لمصداقيته عندما صوت ضد خطة فك الارتباط كما عبّرت
عن ذلك نتائج الاستفتاء الذي أجري في الليكود في الثاني من أيار/مايو الماضي.
شارون المكبل من جميع أطرافه، لا يستطيع أن يتجاوز قرار حزبه، لكنه في الوقت
نفسه أيضاً لا يستطيع أن يبقي الأمور على حالها بعدما ثبت إفلاس خياراته
الأمنية بشكل كبير. وحسب ما كشف عنه مؤخراً في الدولة العبرية، فإن شارون يهم
بعرض خطة بديلة مقلصة وهزيلة لخطته الأصلية. وحسب ما نقله بن كاسبيت، المعلق
السياسي في ((صحيفة معاريف))، فإن شارون سيعرض تفكيك مستوطنتي ((نيتساريم))
و((موراج)) في قطاع غزة، ومستوطنتي ((جاديم)) و((غانيم)) في شمال الضفة
الغربية. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة ستكون متواضعة جداً مقارنة مع الخطة
الأصلية، فإن فرص قبولها داخل حزب الليكود ضئيلة إن لم تكن مستحيلة، فأعضاء
مركز الليكود قاموا بإرغام معظم نواب الحزب في البرلمان على التوقيع على مذكرة
تدعو شارون للالتزام بنتائج استطلاع الحزب، والتي تلزم شارون بعدم تنفيذ الخطة،
بل إنها تلزمه –كما يقول أعضاء الليكود– بعدم تحريك ولو حاوية نفايات واحدة في
مستوطنة نائية.
شارون يريد عرض هذه الخطة على الحكومة وذلك في غمرة عملية عسكرية كبيرة، فكانت
الحملة العسكرية على رفح والمجازر التي ارتكبت.
يقول دوف فايسغلاف، مدير مكتب شارون، يتوجب قبل تفكيك أية مستوطنة في القطاع
القيام بعمل عسكري كبير، وذلك للإثبات للفلسطينيين أن (إسرائيل) تقوم بتفكيك
مستوطناتها ليس تحت وقع ضرباتهم. لكن هذه القناعات المعششة في أذهان شارون
ومعاونيه تجعل الكثيرين من المعلقين وحتى كبار المسؤولين يعبرون عن شفقتهم على
الدولة العبرية ومستقبلها لكون قادتها ينحون هذا المنحى في التفكير. ويقول
الجنرال نتان فلنائي الذي كان قائداً للمنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال وأصبح
فيما بعد أحد زعماء حزب العمل ((إن هذا التفكير يدل على عقم في الإبداع لدى
شارون والطاقم الذي يساعده، فهل يساور أحد شكّ في أن الفلسطينيين قادرون على
مفاجأتنا وتنفيذ عمليات كبيرة على الرغم من الحملة الواسعة)). ويضيف فلنائي أن
((نجاح الفلسطينيين بتنفيذ أي عملية مهما كانت يجعل الجميع يعتقد أننا ننسحب
ونحن مهزومون)). من ناحيته يقول الجنرال أرييه عنبار إنه مهما كان ما قامت به
الحكومة الإسرائيلية فإن الجيش الإسرائيلي سينسحب ويفرّ كما يفرّ الكلب وذيله
بين ساقيه.
|
| |