دحلان رئيساً للوزراء
رصدت مصادر عربية بدقة التصريحات التي يدلي بها العقيد محمد دحلان الرئيس
السابق لجهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة، والتي يؤكد فيها رفضه التام لقبول أي
حقيبة ذات طابع أمني في الفترة القادمة.
وقالت الأوساط العربية هذه إن دحلان أصرّ في معظم الحوارات الصحفية التي أجريت
معه على تأكيد أنه غير طامع في أي منصب أمني، وهو بذلك يشير إلى موقعي رئيس
جهاز الأمن الوقائي أو وزارة الداخلية.
ولفتت هذه الأوساط الانتباه إلى أن التحركات التي يقوم بها دحلان وزياراته
المتكررة لأكثر من عاصمة وصلاته بالإسرائيليين والأمريكيين وطبيعة التيار الذي
يقوم بتأسيسه داخل السلطة وداخل حركة فتح توحي بأن عين محمد دحلان هي على رئاسة
الوزراء، وليس على أي موقع آخر.
وتوقفت هذه الجهات العربية عند المقابلة التي أجراها ياسر عرفات مع التلفزيون
الإسرائيلي والتي حضرها دحلان، وتعمّد فيها عرفات إلى الإشارة إلى أنه لا ينوي
تعيين دحلان في منصب أمني ((أنا محتفظ له بوظيفة أخرى)). وقالت الأوساط العربية
إن عرفات أراد إبلاغ دحلان بأنه يعلم بنواياه ويدرك حجم الضغوط لتعيين دحلان في
هذا المنصب.
وتضيف هذه الأوساط أن الوضع الذي وصل إليه محمود عباس (أبو مازن) وحالة الضعف
التي يعيشها أحمد قريع (أبو علاء) والمكانة الضعيفة لكل من نبيل شعث وصائب
عريقات، تجعل من محمد دحلان الأوفر حظاً للجلوس في كرسي رئاسة الوزراء، في ظل
التقدم الذي يحرزه داخل حركة فتح، وبعدما وصل أكثر المقربين منه روحي فتوح إلى
رئاسة المجلس التشريعي.
وتشير الأوساط العربية إلى أن هذه المسألة هي مسألة وقت لا أكثر، وتحتاج في
البداية إلى مزيد من إضعاف عرفات، وقدرة على إقناع خصوم دحلان بتسهيل مهمته.
ويعيق وصول دحلان لمنصب رئاسة الوزراء في هذه الفترة مسألتان: الرغبة المصرية
في أن يبقى رئيس الوزراء في السلطة محل إجماع وتفاهم بين الأجنحة المتصارعة
داخل السلطة، وأولوية مصر في هذه الفترة هي لتعيين وزير داخلية قوي مثل نصر
يوسف.
أما المسألة الثانية فهي أن عرفات يدرك كل هذه الرغبات، وهو غير متشجع لها،
لكنه يناور من خلال الإيحاء بتعيين الاقتصادي منيب المصري رئيساً للوزراء.
كيف أدخل الإسرائيليون إيلي حبيقة إلى صبرا وشاتيلا؟
على أثر الخلاف الذي نشب بين عاموس مالكا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية
السابق وعاموس جلعاد الرجل الثاني في الاستخبارات ورئيس الطاقم السياسي الأمني
في وزارة الدفاع على خلفية اتهام الأول للثاني بتزوير التقارير لتخدم رؤيته،
أجرى جلعاد حواراً مع صحيفة ((معاريف)) بتاريخ 11/6/2004 يفنّد فيها الاتهامات.
غير أنه وفي الحوار قدّم اعترافاً واضحاً يظهر مسؤولية جيش الاحتلال الإسرائيلي
عن مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982 والتي ذهب ضحيتها مئات المواطنين الفلسطينيين
واللبنانيين. ويروي جلعاد كيف دبّر الإسرائيليون دخول المجرم إيلي حبيقة وجماعة
الكتائب إلى صبرا وشاتيلا. ويعود سبب الخلاف إلى تعويضات مالية طلبها جلعاد من
وزارة الدفاع بسبب إصابته بمرض السكري أثناء مجزرة صبرا وشاتيلا.
وهنا بعض ما جاء في الحوار:
في عام 1982 كنت برتبة نقيب وجرى تعييني ممثلاً لشعبة الاستخبارات في غرفة
القيادة العسكرية في عاليه، غير بعيد عن بيروت. ولم تكن عندي أية فكرة حول نية
إدخال الكتائب إلى مخيمات اللاجئين. وذات ليلة وصل إلى القيادة الجنرال أمير
دروري قائد الجبهة الشمالية وعلمت منه بالصدفة أن الكتائب بقيادة إيلي حبيقة في
طريقهم إلى المخيمات. ورووا الأمر لي بالصدفة فذهلت. ويجب التشديد هنا أن
الفكرة التي حرّكت الجيش الإسرائيلي نحو هذه الخطوة كانت بريئة، وهي توفير دماء
جنودنا. ولكنني عرفت بالضبط ما سوف يحدث. وكان ردّ فعلي بالغ الشدة، بما في ذلك
صراخ شديد. فقد قضيت وقتاً طويلاً مع الكتائب، الكثير من الوقت، وعرفت عن قرب
إيلي حبيقة. لقد كان مزيجاً من قاتل عنيف، مجرم، شخص عديم القلب ويمكن تشبيه
العلاقة بينه وبين سكان مدنيين فلسطينين بمعادلة كيماوية. يجب أن يكون تفاعل،
يجب أن يقع انفجار.
كنت أعرف أن مجزرة سوف تقع. وفهمت أنه عدا النتائج الإنسانية الشديدة فإن ذلك
سيجلب لنا الكارثة. كنت منفعلاً غاضباً، وصرخت وحاولت أن أوضح لهم من هو إيلي
حبيقة. فمنذ عام 1980 وأنا من أهل البيت عنده وعند رجال الكتائب الآخرين.
وتظاهرت بأننا أصدقاء ولكنني في الحقيقة اكتشفت أنهم يخدعوننا، وأنه ليست لديهم
أية قدرة عسكرية جدية، وأن لا نية لديهم أبداً في التوقيع معنا على معاهدة
سلام، وأن كل القصة، كما قالوها لي، أنهم يكرهوننا ولكنهم يكرهون الفلسطينيين
أكثر.
يضيف جلعاد: كنت مصدوماً، صرخت وناديت، وسمع قائد الجبهة كلامي وواصل عمله كأن
شيئاً لم يكن. وكنت فعلاً في حالة انفعال، وحينها، بعد عدة ساعات، وكما في
مأساة إغريقية، سمعت بالصدفة ضابط استخبارات يملي تقريراً وصله من قاطع عمليات
الكتائب، في حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً. وهناك قيل إنه تم حتى الآن تصفية
ثلاثمئة شخص بينهم مدنيون. وأنا، الذي حذرت قبل ساعات من ذلك، قررت أن أبلغ
رئيس الأركان مباشرة واستخدام الخط الهاتفي المباشر لمركز البلاغات في شعبة
الاستخبارات. وقلت لمن أجاب على اتصالي أنني سأقدم تقريراً هاماً وحساساً من
نوع المعلومات التي يجب أن تصل على وجه السرعة لرئيس شعبة الاستخبارات.
إجراءات لتحجيم وتطويع كتائب شهداء الأقصى
تسعى السلطة الفلسطينية بجميع أجهزتها السياسية والإدارية والأمنية لتطويع
كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، بهدف تمرير مخططات سياسية وأمنية تتجاوز
دور وموقع كتائب الأقصى لتطال الأجنحة العسكرية لقوى المقاومة وما حققته
الانتفاضة من منجزات.
فمنذ أسابيع تستعد السلطة الفلسطينية لتمرير مجموعة من التدابير تهدف إلى
استيعاب قادة وعناصر كتائب الأقصى. ولوحظ أن وضع الخطة موضع التنفيذ جاء مع
قبول السلطة بخطة شارون للانسحاب من قطاع غزة، ومع التحركات الهادفة لتوحيد
الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي ستسبق محاولات السلطة لإعلان شامل لوقف إطلاق
النار.
وفجأة، أعلنت السلطة الفلسطينية على لسان رئيس وزرائها أحمد قريع أنها شكلت مع
حركة فتح لجنة لدراسة أوضاع عناصر كتائب شهداء الأقصى. وناقش مجلس الوزراء
التابع للسلطة هذه المسألة، وصرح أحمد قريع أنه ينبغي الاهتمام بثلاث قضايا تهم
عناصر كتائب شهداء الأقصى وهي: حمايتهم من الاغتيالات وضمان عدم تعقبهم، تقديم
مساعدات مادية لهم، وضمان مشاركتهم في الأطر القيادية.
وتقول مصادر مقربة من السلطة أن اللجنة المكلفة قطعت شوطاً أبعد من ذلك بهدف
تطويع كتائب شهداء الأقصى مقدمة لشرائها وتقسيمها وإضعافها وشلّ حركتها. وباشرت
هذه اللجنة بإجراء مقايضة مع الإسرائيليين تهدف إلى قيام (إسرائيل) بمنع
التعقبات والملاحقة ماقبل ضم عناصر وقادة الكتائب إلى الأجهزة الأمنية التابعة
للسلطة، أي أن يتم تحويلهم من مقاومين إلى حراس للأمن الصهيوني، ويتم زجّهم في
مواجهات مع أبناء شعبهم ومع قوى المقاومة التي كانوا ينسقون معها سوياً لمواجهة
الاحتلال.
مصادر في كتائب الأقصى وحركة فتح حذرت من هذه الحلول وأعلنت رفضها لها، ودعت
إلى عدم التعامل مع أعضاء كتائب الأقصى على أساس أنهم بحاجة إلى مساعدة
اجتماعية أو إلى منصب قيادي. جهات في فتح اعتبرت أن كتائب الأقصى هم مفخرة حركة
فتح في الانتفاضة يجب الاهتمام بهم.
كما أن المواقف الرسمية الصادرة عن كتائب الأقصى رفضت إجراءات التطويع، فقد جاء
في بيان لها أنها تعتبر الدمج في الأجهزة الأمنية ((إخماد لصوت الحق والشرف
الفلسطيني)) وأكدت الكتائب أنها ((لن تهدأ ولن تستكين حتى يرحل المحتل
الإسرائيلي عن الأرض الفلسطينية المغتصبة)).
نايف أبو شرخ أحد قياديي كتائب الأقصى هدد في تصريح لصحيفة ((القدس العربي))
بالانفصال عن حركة فتح وتحميل فتح وقيادتها مسؤولية الانفصال. وفي بيان آخر
للكتائب أشارت إلى أن ((مسيرة بيع وشراء الذمم لم تكن أبداً ضمن حساباتنا)).
واعتبر البيان أن الواقع المعيشي لأبناء الكتائب هو نفس الواقع الذي يعيشه
الشعب الفلسطيني بالألم والمرارة. وتجربة تطويع المقاومين مسألة اشتهرت بها
السلطة الفلسطينية التي تتلقى أجهزتها مساعدات ومنح مالية من المخابرات
الأمريكية لشراء أسلحة المقاومين.
وإجراء السلطة هذا يهدف إلى تطويع كتائب الأقصى مقدمة لحلها ومن ثم الانتقال
إلى تصفية حسابات السلطة مع باقي الأجنحة العسكرية.
المصادر الفلسطينية تستبعد أن تنجح السلطة هذه المرة في شراء ذمم الناس وتطويع
المقاومين.
مجموعة قسامية تهاجم قوة صهيونية خاصة
فاجأت مجموعة متقدمة من كتائب القسام وحدة صهيونية من القوات الخاصة كانت تتقدم
قبيل الليل باتجاه عمارة الشوبكي قرب بيت حانون شمالي قطاع غزة، وقالت مصادر في
كتائب القسام إن المجموعة القسامية واصلت رصد القوة الصهيونية الخاصة وعندما
صارت في مرمى نيرانها قنصت أحد الجنود الإسرائيليين ثم أطلقت صاروخ ((بتار))
باتجاهها، قبل أن يبدأ أعضاء المجموعة القسامية بإلقاء القنابل اليدوية على
أفراد القوة المتوغلة.
وأكدت المصادر القسامية أنه سُمعت أصوات صراخ الجنود ونداء استغاثاتهم داخل
العمارة.
ونعت كتائب القسام الشهيد وليد عوض عاشور (22 عاماً) الذي استشهد في المواجهة.
العدو يخفي خسائره في عملية ((نتساريم))
تبنّت كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس العملية التي استهدفت مستوطنة
((نتساريم)) في قطاع غزة.
وقالت مصادر فلسطينية إن سيارة مفخخة يقودها مقاوم فلسطيني انفجرت قرب
المستوطنة. وفي بيان مشترك للكتائب والسرايا جاء ((إن المجاهدين فجروا السيارة
عن بعد حيث أصاب الانفجار أبراج العدو المقامة حول المغتصبة)).
مصدر أمني إسرائيلي قال إن الجنود لاحظوا سيارة مشبوهة تقترب من الساتر الترابي
فقاموا بإطلاق الرصاص عليها ما أدى إلى تفجرها دون وقوع إصابات بين الجنود. لكن
العدو اعترف في الوقت نفسه بقوة الانفجار وبحصوله على مشارف المستوطنة.