|
أنا عميــــــل!!
يكتبها رأفت مـرة
قرأت وتابعت باهتمام ما حصل على الساحة العربية في الأسابيع الماضية، ووجدت ما
يلي:
عميل أصبح رئيساً للوزراء في بلد عربي ويعترف بأنه ((تعاون)) مع حكومات أجنبية.
عميل في قُطر عربي آخر يستعدّ لتسلّم منصب رئيس الوزراء أو وزير الداخلية.
عميل يخرّب الوضع الأمني في بلد عربي ويحدث حرائق واضطرابات، ويخرج في الدولة
من يحاول تبرئته.
عملاء يسيّرون دوريات في قطاع غزة ويحمون (إسرائيل) من عمليات المقاومة، وليس
هناك من يردعهم.
عميل متورط في شبكة تجسس تصرّ دولته على حمايته وتنفي بشدة واستماتة أن يكون
فلان عميلاً.
مخيم فلسطيني بات فيه العملاء أكبر قوة، يسرحون ويمرحون، ويتمتعون بالحماية،
بينما يلاحق الشرفاء والمخلصون.
عملاء في سجون السلطة في غزة، لم يقدّموا للمحاكمة لأن الاتفاقيات تحميهم.
هذا يعني أن العملاء يعيشون مرتاحين، دون أي إزعاج، يصلون إلى السلطة، ينعمون
بالمناصب.. باختصار وجدت أن المستقبل ربما يكون لهم.
لذلك وبعد تفكير عميق، جمعت زوجتي وأولادي وأخبرتهم بقراري التاريخي: قررت أن
أكون عميلاً.
منذ الآن أنا مستعد لتبنّي الديمقراطية والدعوة للحرية، وللدفاع عن حقوق
الإنسان.
أنا مؤيد لمشروع الشرق الأوسط الكبير والمتوسط والصغير، وموافق على مبادرات
الإصلاح والتنمية وتحرير المرأة وتعديل المناهج الدراسية.
مستعد للوشاية بأقاربي وزملائي، مستعد لكتابة التقارير عن الجيران والموظفين
والمسؤولين.
أنا ملتزم بخارطة الطريق، ومستعد لتخريب خارطة الوطن ونسف خارطة المجتمع وتخريب
خارطة الأحزاب التي لم يأتنا من ورائها إلا الخراب.
أنا مستعد لأن أنقلب على الحاكم وعلى الحكومة وعلى المحكوم.
لكن إذا صرت عميلاً فسوف أدافع عن مصالح العملاء، وأعمل على توحيد جهودهم
وبرامجهم، وسوف أسعى لتأسيس حزب للعملاء، كما سوف أنشئ نقابة للدفاع عن مصالح
العملاء، وسوف أطالب بالتعويض عن أي ضرر حصل لأي عميل ولورثته من بعده.
سوف أنظر لحرية العمالة، وسوف أنشئ مركزاً يبحث آليات تطوير مشاريع وتحركات
العملاء وتقنيات العمالة.
أرجوكم.. أنا عميل.. ولأن هذا زمن العملاء، وقد قررت أن أغتنم الفرصة، وأن أنضم
إلى سلك العمالة.. بربكم ضموني وحققوا لي هذا الحلم، وأنا مستعد لتنفيذ برنامجي
المذكور آنفاً للدفاع عن العملاء.. لكن بشرط أعطوني أولاً أسماء العملاء في
الوطن العربي وسترون ماذا سأفعل بهم.. قصدي لهم.
|