ذاك الذي..
دمعة تلتها دمعة.. وصيحة تلتها صيحة.. هل يُعقل أن يكون هو.. لا لم أصدق ذلك
رغم أنهم حاولوا ذلك من قبل.. أردت أن أتكلم.. أن أكتب شيئاً ما.. ولكن هيهات
هيهات اصطفّت كلماتي وحروفي أمامي وانحنت جميعها لذلك العظيم ثم صاحت في وجهي:
أنت يا هذه ماذا تحاولين عبثاً.. هل تريدين منا أن نرثي ذاك البطل.. ذاك الذي
كل الدنيا تعرفه.. ذاك الذي عاش لله وجاهد لله واستشهد في سبيل الله.. ذاك الذي
تحدّى الجسد لتعيش روحه في أسمى الآفاق.. ذاك الذي نظم أبطال القسام من أنوار
سور القرآن.. ذاك الذي عرفته مساجد غزة طفلاً وشاباً وشيخاً.. ذاك الذي بإيماءة
منه الكتائب بأسرها تأتمر.. ذاك الذي عاش فقيراً ومع الفقراء مع أنه كان يستطيع
أن يعيش في الحرير.. ذاك الذي بكى لفراقه الأقصى وناحت عليه أشجار الزيتون..
ذاك الذي أبكى سجانيه وأرهق مطارديه وقهرهم بابتسامته.. ذاك الذي خرّ الصهاينة
أذلاء أمام شموخ عينيه.. ذاك وذاك....
لن تستطيعي أن ترثيه ولكن خذي نصيحة إن أردت ذلك بحق فقولي: مبارك شيخي
الحبيب.. مبارك الشهادة.. لن ننساك.. قسماً سنسير على خطاك، ولن تضعف الكتائب
بعدك ولكنها ستشتعل ناراً في وجه اليهود، ولن تهدأ إلا وفلسطين لنا من النهر
إلى البحر.. تعاليمك زادنا ووصاياك نبراسنا وكلماتك مناراتنا في دحر اليهود..
انتظِرنا أرجوك وادعُ لنا المولى بأن نلحق بك.. وبلّغ سلامنا للحبيب المصطفى.
أم الفداء
فلسطين
عرس الشهيد
إلى القائد عبد العزيز الرنتيسي
اليوم أزلفت الجنان وأينعت
لتعانق الشهداء في إكرام
وتزينت حور الإله فعرسها
بعظائمٍ من مشعل القسام
ما كانت الأوجاع تدمل فيك يا
شيخ الحماس بقلبنا المترامي
حتى تحلق للعلا أسد إلى ال فردوس يزهو بالنعيم السَّام
آثرت دنيا للهوان بروضةٍ
قرب الرسول وصحبه الأشهام
أوقدت ناراً للجهاد فألهبت
قطعان صهيونٍ بلا إرحام
ورفعت رايات الفخارِ ململماً
صف الشَّباب لراية الإسلام
دمك الوقود لثورة أشعلتها
بكتائبٍ نفروا إلى العلام
ليطهروا مسرى الحبيب وقبلة
أولى من اللقطاء والأصنام
دمك الطَّريق إلى شموخ الكبريا ء مسطِّراً منظومة الإقدام
دمك السِّراج أنار لبَّاً قد غشى بعقيدة الإركاس والأوهام
غدرتك في جبن اللئيم عصابةٌ ملعونةٌ من ربها بكلام
تبت يد الجاني وخاب رجاؤها أن تخبو العزمات في أقوام
أو يهدأ الزلزال عند معاقل ال أنداد أو ننحى إلى استسلام
عهداً بأن تمسي أراضي الغادري ن مسارحاً قد مزِّقت بحزام
ويهبَّ إعصارٌ من الأبرار يق لع غرسة مسودَّة الأورام
عهداً بأن نبقي مآتمهم كوِر دٍ يقرؤوه على مدى الأيام
بعزيمةٍ فالشَّعب عاهد ربه أن يسحق الأعداء بالأقدام
صهيب إحسان هويدي
ديرالزور/سوريا
الشهيد الحي
الشيخ أحمـد ياسين
حمـلتَ بصـدرك نـور الهــدى
منــاراً.. وقـرآنــك الأمجــدا
وكنـت سمـيَّ النبيّ الكـــريم
وكنـتَ على هامنـا فــرقــــــدا
تـلوتَ على النـاس سورة طـه
وياسين رتّـلتهــــا منشـــــــــدا
وأسـرجتَ خيلَ الشهادة لمّــا
رأيـت فلسطـين تحسـو الردى
تكالــــــبَ شــــــذّاذ آفـاقهــــا
ومـن كان هـوداً ومـن هـــوّدا
أصخـتَ بسمعك للذكر يـدعو
لــردع العـــدوّ إذا عــــــربدا
أعدّوا لهـم ما استطعتم قوىً
وخيــلاً بهــا ترهبون العــــدا
فأشعلتهــا ثـورةً مـن حماسٍ
بنــيرانها تــوقظ الرقَّــــــــدا
وللانتفــاضة فتَّحتَ بـــــابـــاً
وقــد كان مـن قبلهـا موصــدا
تـآخيـتَ في القـدس مع مسجدٍ
وعـانقتَ في غــزّةٍ مسجـــــدا
وكنتَ مــع الفجــر تسبيحــــةً
لـكلّ الذين سَــمَوْا هجَّــــــــدا
فجاؤوك خلف ستـار الظـلام
يصبّـون حقـدَهمُ الأســـــــودا
يقــود الخفافيشَ مـن جحــرهِ
بغــــــاثٌ تخبَّــأ واستـأســـدا
صواريــخ صـبَّتْ عناقيدهــا
عـلى مُـقعــدٍ شـرَّف المَقْعـدا
تهــزُّ العــروشَ وتيجــــانهــا
وتجـلو عـن السادرين الصدا
تـوارى صعاليكها خيفـــــــةً
ونــاموا .. وأشجعهم نــــدَّدا
فكانوا جفاءً.. هباءً.. غثــــــاءً
على غـارب السيل إن أزبدا
أيـا سيّـداً في غمـار الخطوب
ستبقى على قــومك الســـيّدا
أأرثــيك يـا قبــلة العاشــقين
لـروح الجهــاد وجنــد الفـدا
عــبرتَ العواصمَ في صمتها
وجزتَ الجهـات بذاك الصدى
سـتأتي الصواعقُ غبَّ الرحيل
وينهمـر الغيثُ إنْ أرعــــدا
وتنهض مـن شاهدات القبور
خيـولٌ تطـرّز هــذا المــــدى
فشـارون مهما طغى أو بغــى
فغــير الهزائم لــن يحصـدا
سيخـبر عنهم دمُ الشهــــداء
وكلُّ تـــرابٍ بــه عمّــــــدا
وأحجــار أرضــي وأشجـارها
ولـو غـرستْ كلهـا غَـرقـدا
حنانيك.. حيَّــاً ستبقى وإنّـا
ففي كلّ يــومٍ نذوق ااــردى
لقـد فـزتَ بالحسنيين.. وقـد
أعــدتَ لتــاريخنا السـؤددا
محمود محمد كلزي
حلب/سوريا
سنضحك من مراثينا
أمشي إلى دنيايَ..
لا قمرٌ يؤانسني
لأجلسَ فوق سطحِ الرّيحِ..
لا شُهُبٌ ترافقني
لأركبَ ظهرَ تاريخي إلى الماضي
فيلقي شعرَه ((عمرو بن كلثومٍ)) على سمعي
فتسكرني القصيدةُ..
ما الذي سيظلّ مني
حين تُنتَزَع القصيدةُ من دمي قسْراً
وينتحرُ الغنـاءْ؟!
أمشي إلى قلبي
فتحترقُ الدروب..
فلا أرى قلبي على شجر النخيلِ..
ولا أرى إلا بنفسجةً تُداسُ
على طريق الجنْدِ..
يا وجَعي المؤرِّقَ
شُقَّني نصفين حتى لا أعيشَ على الهوامشِ..
مُدَّ لي جسراً إلى نفسي
ولا تقرأ وصيّةَ آخر الشهداءِ
قبل دخولِه في الموتِ..
قبل خروجِه من عالَم الأمواتِ ..
جنّدْني لأحرسَ لِحيةً بيضاءَ
مشروع الشهادة
وابتسمْ يا أيّها الوجعُ المؤرِّقُ
حين تنثرني القذيفةُ فوق ملحِ الأشقيـاءْ
أمشي إلى موتي
فتلحقُني الشهادةُ
كي تسابقَني إلى فِردوسِ ربٍّ
يشتهيني صاحباً للأنبيــاءْ
أمشي إلى وطني
كأنّي لستُ فيهِ..
كأنني ما متُّ قبلاً في لياليهِ..
كأنّ شوارعَ المنفى به ما صفّدتْني
رحتُ أصرخ:
أيها الوطن العجوزُ قد اتّكأتُ على رياحِكَ
فاتّكِئْ ناياً على شفتي
سأتّكِئ قمراً على قلبي
ليهتفَ نصفُ روحي:
صاحبي.. يا صاحبي
خذني إلى ليمونةٍ
نظرتْ إلينا بانكسارٍ
حين غادرْنا البلادَ..
وحين ألقينا حقيقتَنا
لنلبسَ عُرْيَنا..
كم حاربتنا فوق أرض اللهِ أنظمةٌ!
وكم ملكٍ خؤونٍ
شارك الأعداءَ في عزّ الظهيرةِ
باحتفالِ سقوطنا
شمخ السقوط بنا ولم نسقط
رسمْنا تاجَنا فوق الجبين بأحرف القرآنِ..
لا قممٌ ولا بطّيخ تنقذنا
فليس لنا سوى دمِنا
لنخرجَ من ظلام اليأسِ..
من عنق الزجاجةِ..
من حصارٍ طالَ خبزَ الأمّهاتِ..
وسدّ أبوابَ الهـواءْ
حين يُشعلُنا الغنـاءْ
لنكن في الكينونةِ الكبرى
شموساً..
أو نجوماً..
أو ضيـاءْ
تميم صائب
دير الزور/سوريا