ديوان ((تراتيل)) للشاعر الشهيد رامي سعد
تراتيل رامي امتداد لصلوات الدم حيث كانت الأغنيات نشوى بعبق الشهادة.. تراتيل
روح تحلق في عالم علوي تعشق الموت وتغني للانتصار، حيث يمتد وجع الحروف ليشمل
الوطن بكل معالمه ويحضن الأرض فتحضنه حين يهوي رامي يعتنق معشوقته البندقية.
يترجل رامي الشاب المتفوق والمنشد والخطيب المفوّه والفارس الشجاع.. تلميذ
القائد الشهيد صلاح شحادة في الجهاد والشهادة وابن الجامعة الإسلامية.. زوج
فنانة الكاريكاتير أمية جحا وأب الطفلة نور.
ولد رامي خضر سعد ابن حي الشجاعية سنة 1978، وتميز بتفوقه وذكائه وتوّج هذا
التفوق بحصوله في شهادة الثانوية العامة على معدل 92.4%.
التحق بالجامعة الإسلامية كلية الهندسة، ولكنه ارتقى إلى العلى بشهادة الآخرة
قبل أن ينال شهادة الدنيا بشهر واحد، تزوج أثناء الدراسة من فنانة الكاريكاتير
المعروفة أمية جحا ورزقا بالطفلة نور.
تأتي التراتيل لتعبر عن عالم متخم بالألم ولكنه يهفو إلى النصر وينطلق بقوة إلى
تحقيق هذا الحلم؛ حلم رامي بعالم آخر جسدته قصائد ديوانه الذي لم يكمله بعد
فكانت دماؤه الطاهرة هي القصيدة الأخيرة.
يقول الدكتور كمال غنيم في مقدمة الديوان: ((ثورة رامي ظلّت تطلّ من خلال الألم
بشكل كبير، فسعيه إلى تشخيص الواقع المؤلم ووضع اليد على مواطن الداء بشكل جريء
لا يعرف الخور بقدر ما يعرف الاندفاع والاقتحام بمنزلة ثورة ورفض وتحريض على
الفعل والمقاومة)).
تسعة وعشرون قصيدة هي ما حواه ديوان ((تراتيل)) تدور حول محور الألم وتقوم على
الشكوى من الواقع، بدلالة عناوينها التي هي مفاتيح لعالم القصيدة، فقصائد
(البحر, لن تهاجر الطيور, الموت, الردة, الظلمات, أواه يا بغداد).
ثم تأتي قصائد الصمود والتفاؤل في المرتبة الثانية (إليك فاطمة, حكاية وطن,
المشهد, كربلاء فلسطين).
ويظل يتردد نداء رامي بالدفاع عن الحق السليب، ينادي أمة المليار وما من مجيب..
يشخص رامي الألم ويضع يده على الوجع وينادي بالتغيير، ليس بالكلمات فقط بل
يترجم ذلك عملياً حين ينضم إلى كتائب القسام، فيعلن الثورة حروفاً ورصاصاً يمتد
لهيباً فيحرق الطغاة.
وكما اشتهر عن رامي دقة التصويب في إطلاق النار، فقد كان قناصاً ماهراً، فأظهر
ديوانه دقة التصويب في اختيار موضوعاته وقصائده. فقد كانت قصيدته أشهر ما قيل
في رثاء الشهيد طارق أيوب مراسل الجزيرة في العراق، وكانت عن كلمات طارق الخيرة
وطلقاته الأخيرة، فكان يرثي شهيداً لحق به بعد أقل من شهر.
ابن الشيخ صلاح شحادة كما أحب الشيخ أن يطلق عليه، تربى على نهجه وتتلمذ على
يديه. حارب رامي في كل الميادين التي تواجد بها وبما حباه الله من مقدرات في
الخطابة والكتابة والشعر، وأخيراً بالرصاص كتب رامي القصيدة الأخيرة والتوقيع
الأخير، وذلك حين اجتاح الصهاينة حي الشجاعية بغزة وحاصروا منزل عائلة ((أبو
هين)) فهب رامي دفاعاً عن الحي ومساعدةً لإخوانه هناك. واستشهد أثناء إطلاقه
النار، وسقط على وجهه ممسكاً بندقيته بكلتا يديه، فكان العناق الأخير للأرض
والبندقية هناك مع الأحبة.
شيخي صلاح
نور أطلّ من الدياجير الفراح
أبتي الذي لا لن يغيرني الرواح
دقات قلبي في لياليّ الملاح
كيف السبيل إلى لقاك
بعد استشهاد رامي وتكريماً لذكراه قامت الرابطة الأدبية بمركز العلم والثقافة
بمخيم النصيرات بجمع أشعار رامي وطباعتها في ديوان كان قد اختار عنوانه من قبل
وسماه تراتيل, حوى الديوان تسعاً وعشرين قصيدة، تبعه ما قيل عن رامي من شعر
ومقالات لمن أحبوه، جاء الديوان وملحقاته في 131 صفحة من القطع الصغير.