فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jul2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون العدو
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
الملف5
شؤون دولية1
شؤون دولية2
حــــــوار
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

أوراق ثقافية2

 

المفكّر والناقد السعودي الدكتور عبد الله الغذامي:
حداثة الوسائل محسومة.. لكن حداثة الأفكار هي المعضلة
علاقتنا مع الغرب مضطربة.. فهو مستعمر ومعتد لكنه مصدر علم وثقافة
التطبيع المفروض علينا هو تطبيع مع كيان هو أصلاً غير طبيعي ولا يريد أن يكون طبيعياً

دمشق/إياد ناصر
يعتبرالباحث والناقد الدكتور عبد الله الغذامي من أهم النقاد في الجزيرة العربية، وأحد أهم النقاد العرب الذين يملكون مشروعاً ثقافياً متكاملاً. يعمل حالياً أستاذ النظرية والنقد في جامعة الملك سعود في الرياض.
نشر العديد من الكتب أهمها:
الخطيئة والتفكير من البنيوية إلى التشريحية - تشريح النص - الموقف من الحداثة - الكتابة ضد الكتابة - المشاكلة والاختلاف - النقد الثقافي.
النقد الثقافي بديلاً عن النقد الأدبي..
الخطاب الثقافي السائد..
الحداثة والمثقف العربي..
ثنائية المثقف والسياسي.. المثقف والسلطة.. المثقف والمتلقي..
التطبيع والجدل بين المثقفين..
هذه النقاط شكلت أهم المحاور في لقائنا مع المفكر والناقد عبد الله الغذامي.

­ أشرت في كتابك ((النقد الثقافي)) إلى ضرورة توسيع دائرة النقد الأدبي ليصبح نقداً ثقافياً لا نقداً أدبياً فقط، هل يمكن إيضاح هذه النقطة؟
• إن توسيع دائرة النقد لتشمل كل ما هو ثقافي وروحي وحياتي هو أكثر ما يقلقني, وذلك يعود إلى أن جملة من الانكسارات الذاتية ترسبت في ذواتنا وواقعنا, صار لا بد من محوها عبر قناة النقد الثقافي الذي يشمل وجوهاً عديدة من الحياة وليس الأدب فقط.
إنني أحس أننا بحاجة إلى النقد الثقافي أكثر من النقد الأدبي, ولكن انطلاقاً من النقد الأدبي لأن فعالية النقد الأدبي جُرّبت وصار لها حضور في مشهدنا الثقافي والأدبي وقد توصلنا إلى أن الكثير من أدوات النقد الأدبي صالحة للعمل في مجال النقد الثقافي. بل أستطيع أن أؤكد بأننا ومنذ عصر النهضة العربية وحتى يومنا الراهن ما من شيء جُرّب واختبر ثقافياً مثل النقد الأدبي, ولهذا أدعو إلى العمل على فعالية النقد الثقافي انطلاقاً من النقد الأدبي وعبر أدواته التي حازت على ثقتنا بعدما أخضعناها للمعايير المعروفة عالمياً. ولا شك بأنه بات للنقد الأدبي في بلادنا العربية من الحضور والسمعة ما يؤكد على أهميته في حياتنا الثقافية والأدبية، وأن المشكلات أو الملاحظات التي تسجل على النقد الأدبي لا تتوجه نحو الأدوات أو الضرورات, وإنما تتوجه إلى الغايات والمقاصد وطرائق العمل في مجالات النقد والتي تؤدي أحياناً أو أغلب الأحيان إلى ما نسميه بالتحيز والمحاباة أو الاقتصار على أمر من الأمور كالجانب التنظيري وحسب.

­ التأثير السياسي على الثقافي ضمن هذا الخطاب كيف تنظر له؟
• من المعروف أن الشعر يعتمد عادة على الجملة البليغة اللحظية وليس على الفلسفة الكلية, يعتمد على الجملة المسكتة.. الجملة القوية القاطعة, فهو آني ومرحلي، كذلك تجد أن استجابة المثقف للسياسي استجابة آنية ومرحلية وليست استجابة استراتيجية. من ناحية أخرى، أقول إن السياسي هو ضحية للثقافة وهو ناتج ثقافي، لأن أي إنسان سياسي أو أي فكر سياسي هو منتوج ثقافي تراكم عبر سنين وولد أنواعاً من الشخوص وأنواعاً من الأفكار، فبالتالي لكي نعرف العلة السياسية لا بد أن نبدأ بمعرفة العلة الثقافية لأنها هي الأصل.

­ في هذه الحالة كيف ترى طبيعة العلاقة بين السياسي والمثقف؟
• العلاقة بين السياسي والمثقف قديمة جداً منذ أن نشأت علاقة الشاعر المدّاح مع الملك الممدوح في أواخر العصر الجاهلي، ثم بُعثت في العصر الأموي ثم تكررت في العصر العباسي واستمرت إلى يومنا هذا.. حصل تواطؤ بين الثقافي والسياسي لمصلحة الطرفين، كل واحد منتفع من هذا التواطؤ، وظل هذا التواطؤ يتكرر وإن بصِيَغ مختلفة، وما لم نفك هذا التواطؤ وننتج المثقف الناقد وليس المثقف المناوئ فقط للمناوأة، نريد المثقف الناقد الذي يملك وعياً نقدياً لكي يجعلنا على بيّنة بالأخطاء التي نقترفها، وإلا سيكون المثقف هو الذي يغطي على هذه الأخطاء وتمرّ دون أن ندرك سلبياتها إلا بعد فوات الأوان.

­ هناك الآن شرخ بين المثقف بشكله الحالي والجمهور، ألا يعتبر هذا الابتعاد نوعاً من النقد برأيك؟
• أنا لا أعتبر هذا نقداً بل أعتبره رفضاً وخيبة أمل، الجمهور أصبح يشعر بخيبة أمل من مثقفيه، يعني لم يعد يجد عندهم الشيء الذي يريده ويحتاجه، إذا لاحظنا مثلاً معارض الكتب نرى أن هناك بعض الكتب التي تباع بشكل كبير جداً، ونرى أن هناك مؤلفين أو محاضرين أو متحدثين يقبل الناس عليهم أكثر من غيرهم، بالتالي فالإقبال والاستقبال موجود لكن له نوعيته الخاصة، هل يستطيع المثقف الذي يحمل رسالة حقيقية للأمة وللثقافة أن يعرف الرسالة التي توصله للناس.. لا يتعالى عليهم لا يبتعد عن الخطابات التي تمسهم مباشرة، وإنما يدخل بهذه الآلية التي نحن بحاجة إليها للدخول إلى الجماهير. وباعتقادي أن زمن المثقف النخبوي قد زال الآن والمرحلة التي نعيش فيها أكبر وأخطر من أن يكون المثقف نخبوياً, لا بد أن ينزل المثقف إلى الشارع وإلى الناس لا بمعنى أن يتنازل عن أفكاره وطروحاته وعن المستوى الراقي للمعرفة، لكن بمعنى أن يعرف كيف يستخدم الوسيلة الموصلة، زمننا هو عصر الوسائل, فالمثقف يجب أن يتقن استخدام هذه الوسائل.. يتقن كيف يصل للناس إذا كانوا عاجزين عن الوصول إليه فعليه هو أن يصل إليهم, وهذا نوع من الإبداع الراقي جداً كيف يصل إلى الآخرين، هذه مسالة دقيقة وحساسة جداً لكن الذي يتقنها فعلاً هو الذي يصل للناس، أما الذي لا يدخل في هذا الإطار أو لا يتقنه فيظل بعيداً عن الناس وسيظل الناس يرفضونه.

­ كيف ترى طبيعة العلاقة مع الغرب؟
• علاقة الإنسان العربي عموماً مع الغرب هي علاقة ذات وجهين: علاقة كراهية من ناحية وعلاقة حبّ من ناحية أخرى، نحن نكره سياسات الغرب وتحيزه, لكننا نحبّ ثقافة الغرب وفكره، علاقتنا مع الغرب إذاً علاقة مضطربة فهو عندما ابتعد عنا كمستعمر ظل معتدياً علينا سياسياً، وفي الوقت ذاته هو مصدر علم ومصدر ثقافة، صورة الغرب عندنا مزدوجة تجمع بين الحب والكراهية في آن واحد، تحب ثقافته وحضارته وتكره سياسته وانحيازاته.

­ هل ترى أن المثقف العربي استطاع أن يستوعب مفهوم الحداثة فعلاً وينتهي من إشكالياتها؟
• حداثة الوسائل محسومة تماماً، لا يوجد عربي يتردد أمام الوسائل الحديثة فهو يستخدمها كلها, لكن حداثة الأفكار هي التي تشكل نوعاً من المعضلة، وأبرّر فعلاً تخوفات الناس لأن عندها قضايا وإشكاليات ضخمة.. عندها مشكلة وطنية وعندها مشكلة اقتصادية وعندها مشكلة فلسطين ومشكلة مصير وحضارة، ولهذا تراهم يشعرون في بعض الأحيان أن الحداثة الغربية تسهم في الجناية عليهم، ولن تحل هذه المشكلة إلا بوجود حداثيين عرب يصنعون نمطاً من الحداثة التي تخدم نهضتنا ولا تستفز ثوابتنا الأساسية، عندنا ثوابت لا يمكن التخلي عنها على الإطلاق وإلا انسلخنا عن هويتنا الوجودية، هل نستطيع أن نقيم هذه المؤاخاة الحضارية الثقافية بين استنارة فكرية حداثية شجاعة وجريئة وقوية ومنتجة، وبين التثبت من وجودنا الأساسي ثوابتنا التي نرتكز عليها؟ هل نستطيع أن نحرك ثوابتنا تحريكاً عصرياً بحيث تكون ثوابت عصرية وليست ثوابت تنتمي إلى الماضي فقط، ما لم نحل هذه المشكلة سنظل في هذه الدوامة التي لا تفضي بنا إلى شيء.

­ كيف تنظرون إلى ما يطرح حول مسألة التطبيع مع الكيان الصهيوني؟
• القضية المطروحة أصلاً غير طبيعية وغير مكتملة الشروط ومصطلح التطبيع بحد ذاته غير صحيح فكرياً قبل أن يكون مرفوضاً سياسياً ووطنياً ونضالياً.
أنت لا تستطيع أن تطبّع مع إنسان إذا كان هذا الإنسان نفسه غير طبيعي، والمشكلة أن التطبيع المفروض علينا هو تطبيع مع كيان هو أصلاً غير طبيعي ولا يريد أن يكون طبيعياً، فـ(إسرائيل) تصر على أن تكون لا طبيعية.. ولو جربت أن تكون كذلك يمكن عندها أن يقابلها تطبيع عربي، ولكن طالما أن (إسرائيل) غير طبيعية في نشأتها وغير طبيعية في استمرارها فالمعادلة أصلاً غير صحيحة، لأن (إسرائيل) غير قادرة من داخل ذاتها أن تتأقلم مع المنطقة وأن تكون جزءاً منها، وطالما هي رافضة لهذا فكيف أطبّع معها.
إن معضلة الكيان الصهيوني ليست منا وليست فينا بل في داخله هو.. الصهاينة يشعرون حقيقة أنهم لا ينتمون إلى هذه المنطقة.. لا إلى لغتها.. ولا إلى دياناتها.. ولا إلى ثقافاتها ولا إلى شروطها الاقتصادية أو الجغرافية.. كل هذه الشروط ليست مقبولة أصلاً عند الفرد الإسرائيلي، إذاً كيف سيكون طبيعياً وكيف سأكون طبيعياً معه؟!
ولذلك فإن سبب الشرخ بين المثقفين العرب الذين يقولون بالتطبيع أو لا تطبيع أنهم يتعاملون مع شيء هو أصلاً لا شيء، وكأنك تطلب من شخص أن يكون (سوبرمان) في حين أن شروطه لا تؤهله أن يكون (سوبرمان)، فمهما فعل لن يصبح ما طلبت.. فالكيان الصهيوني يشعر أنه كيان غير طبيعي، ولسنا نحن الذين نقول عنه ذلك، فهو يشعر بهذا تماماً ولديه عقدة سايكولوجية أكثر مما هي عسكرية، ومن هنا فإن أخطر موضوع بالنسبة له عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، لأنه يدرك تماماً أن في هذا نهايته.. ولو كان طبيعياً لما تأثر إلى هذا الحد.. ومن هنا نراهم يجهضون أي مبادرة سلام عربية ولا يستجيبون لها، لأنهم غير قادرين على أن يكونوا طبيعيين، رغم كل المساعدات الأمريكية لهم والجبروت الأمريكي وقوتهم الذاتية، ولكن كل هذه عوامل وهناك شيء أخطر بكثير، وهذا هو الذي سيدفعهم للرحيل عن أرضنا في النهاية.

­ أمام هذا الواقع المأزوم والكيان والمصطنع، ما هي واجباتنا تجاه القضية الفلسطينية؟
• أنا أؤمن تماماً أن فلسطين في النهاية لنا.. ولكن متى تعود فعلاً فهذا غير مهم نسبياً فالزمن له لغته الخاصة، وهذا لا يعني أن لا نناضل الآن ونتركها للزمن وللتاريخ.
إن مسؤوليتنا أمام الله سبحانه وتعالى أن نناضل من أجل استرجاع الأراضي المغتصبة، وقد لا نستطيع أن نحرر فلسطين ولكن الله سيحاسبنا إن ناضلنا أم لا، وليس إن حررنا أم لا!.. كذلك لن يحاسبنا إن حررنا فلسطين أم لم نحررها فأيضاً هذه المسألة ليست بيدنا وحدنا، فالرسول (صلى الله عليه وسلّم) بقي في مكة ولم يحاسبه الله أنه لم يهتد على يديه سوى قلة قليلة من الرجال، لكنه ظل يدعو ويدعو لأنه مسؤول عن الدعوة ولأن الله سبحانه وتعالى سيحاسبه دعوت أم لم تدعُ.. ونحن هنا مسؤولون أمام الله أن نناضل ونبقى نناضل، ولكن أن نعيد فلسطين أو لا نعيدها فهذا شأن آخر. والمهم أن تقوم بما هو واجب عليك.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003