فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jul2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون العدو
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
الملف5
شؤون دولية1
شؤون دولية2
حــــــوار
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

الملف5

 

الفساد يأكل فلسطين


استطاعت السلطة الفلسطينية أن تحقق إنجازات هائلة في ميدان الفساد خلال سنوات قليلة من تواجدها في الضفة الغربية وغزة. أنجزت في هذا المجال ما عجزت دول كبيرة عن إنجازه على مدى مئة عام. استطاعت بأدائها المتميز فساداً وانتهازية واستبداداً أن تصنع صورة قبيحة للإنسان الفلسطيني، أو على الأقل للمسؤول الفلسطيني الذي لا يحرم ولا يحلل ولا يعرف معنى الانضباط والمسؤولية، وأن تصنع جواً من الشك بين المواطنين والاستهتار بالمصالح العامة جعل من فكرة إقامة الدولة مادة للتندر والاستهزاء. نقلت مختلف وسائل الإعلام صوراً مأساوية عن التصرفات اللامسؤولة والمشينة للعديد من المسؤولين الفلسطينيين، ورسخت تجارب الآخرين صورة المسؤول الفلسطيني اللامسؤول الذي يعقر شعبه ويستغله وينهب ثرواته ويضلله وينهك قواه. لقد كانت الصور القبيحة متوالية إلى درجة أن المعرفة بها لم تعد حكراً على المثقفين والمطلعين، وإنما امتدت إلى الناس العاديين في الشارع العربي وفي الشارعين الأوروبي والأمريكي.
وقد خبر الشارع الفلسطيني تماماً كيف أخذت تتعامل الدول مع المسؤول الفلسطيني على أساس عدم الائتمان، وفضلت أن تصل مساعدتها للفلسطينيين مباشرة عبر التعامل الشخصي. هكذا فعلت بعض الدول العربية التي أوفدت موظفيها للتعامل مباشرة مع الناس وبدون وساطة السلطة الفلسطينية، وهكذا أخذت بعض الدول الأوروبية تفعل. ووصل الحد إلى أن أخذت أمريكا و(إسرائيل) تعبّران عن مشاعر الشفقة تجاه الشعب الفلسطيني وتطالبان بالإصلاح. وبالطبع تعبيراتهما لا تحمل حباً للشعب الفلسطيني وإنما تخفي تحتها ما يمكن أن يخدم مصالحهما بغطاء إنساني.
يلاحظ المتتبع لسياسة القيادة الفلسطينية إلى أنها سياسة تقوم على تدمير الصورة الفلسطينية وهي ليست سياسة جهل أو غياب حسابات. إنها سياسة مقصودة وممنهجة وواضحة المعالم والأهداف. المخطئ يتراجع، والمقصّر يحسّن من أدائه الذهني والسلوكي مع الأيام، لكن الساحة الفلسطينية لم تشهد تراجعاً أو تعديلاً وإنما شهدت تعميقاً لنهج الفساد والإساءة للشعب الفلسطيني وفي عقر داره. وهذا هو أكبر ما نتمسك به من أدلة على أن التخريب والفساد والإفساد عبارة عن نهج قيادي متعمد ومرسوم سلفاً مع إصرار مسبق على تنفيذه.

اجتاح الفساد الذي تبنته السلطة مختلف ميادين الحياة إلى درجة أن المراقب للأمور يتوصل إلى قناعة بأن البرنامج المتكامل الوحيد الذي أتت به السلطة وتنفذه هو الفساد. لم ينحصر الفساد في ناحية معينة فقط وأعفى النواحي الأخرى من شروره، وإنما امتد ليشمل مختلف النشاطات العامة والمؤسسات وليصل إلى النشاطات الخاصة والعلاقات الداخلية على مختلف مستوياتها الفردية والرسمية والجماعية. لقد فرض الفاسدون فسادهم بطريقة سريعة وبكفاءة عالية تعكس خبرة ودراية عاليتين ووضحاً في المعطيات والمخرجات. لقد أقامت السلطة نظاماً فسادوياً فريداً من نوعه يستحق الدراسة والتمحيص.
فيما يلي تلخيص لأهم مواطن الفساد وأساليبه:

الناحيتان الاجتماعية والأخلاقية
قامت السلطة بالكثير من الأعمال التي من شأنها تخريب النسيجين الاجتماعي والأخلاقي وبث الكراهية والبغضاء والحسد بين الناس. فيما يلي أهم الخطوات:
أ‌- استعانت ببطانة سيئة تتقن أساليب الاختلاس والنفاق، وتنمي مصالحها الخاصة على حساب الناس، وتغرق في الملذات.
ب‌- لم تعتمد الكفاءة كأساس أول للحصول على الوظيفة وإنما الاستزلام.
ت‌- سلبت حقوق الضعيف لصالح الظالم القوي، وصنعت نظاماً قضائياً يقيم الظلم وينشر الاستقواء، وأتت في كثير من الأحيان بقضاة لا يعرفون الله ولا يردعهم ضمير.
ث‌- الموظف الجيد الذي يستحق موقع المسؤولية هو الذي لا يقوم بعمله وينشر الفساد في مؤسسته. الموظف الجيد هو الجاهل الذي يستغل منصبه ويبتزّ الآخرين. عمله القبيح هو أساس ترقيته على ألا ينفضح كثيراً، أما إذا أصبحت الفضيحة على كل لسان فلا مانع من معاقبته وذلك بإبعاده عن عيون الناس ليتولى منصباً آخر في مكان جديد مع ترقية رتبته.
ج‌- ساد أسلوب استلام شكاوى المواطنين والذي يقوم على الاستماع واستلام كتب الشكاوى، ومن ثم إرسالها إلى الشخص المشتكى عليه لتقوم معركة بينه وبين المشتكي.
ح‌- شاركت السلطة الناس في مصالحهم الاقتصادية فلا يقوم مصنع إلا وهناك شريك من السلطة بدون مقابل.
خ‌- عملت على محاسبة بعض الضعفاء أحياناً ومعاقبتهم على أعمال قاموا بها، وذلك لتظهر أمام الناس أنها صاحبة مبادئ وأخلاق رفيعة.
د‌- المساعد الأمين هو من تكون يده اليد السفلى، فيأتي المسؤول طالباً المال لنفسه والوظائف والعطايا لأقاربه وأصدقائه، أما الذي يريد أن يقدم خدمات للمواطنين ولا يتمتع بدناءة نفس فلا حاجة للرئيس به.
ذ‌- المساعد المطلوب هو من يقبل التورط بأعمال مشينة تجعله عبداً للمسؤول فلا يخالفه، أما من يثبت على دين أو خلق أو ضمير حي فإنه يكون قد جنى على نفسه.
ر‌- نشرت أجهزتها الأمنية في كل مكان من أجل كبت الناس وذلك لتقضي على الثقة بين الناس وتنشر الشكوك في النفوس.


الناحية الاقتصادية
تُركت البلاد للنهب والسلب من قبل السلطة الفلسطينية، وإن وجد أي تخطيط اقتصادي فإنه فقط تخطيط تدميري وتخريبي. بينما يتطلب الوضع في مثل حالنا الحرص على كل قرش وبتخطيط يتم تحت شعار أن ما معنا يكفينا جميعاً. وعندما بدأت الانتفاضة طالب العديد من المعنيين من المثقفين والفصائل مراراً وتكراراً بضرورة صياغة برنامج اقتصادي يتلاءم مع ظروف الشعب الفلسطيني، ولكن لم تقم السلطة بأي عمل إيجابي. وكانت النتيجة أن عدداً لا بأس به من الناس وجدوا أنفسهم بلا عمل وبلا دخل مما أثر على النسيج الاجتماعي وعلى عنصر الانتماء الفاعل.
فيما يلي الخطوات الأساسية التي اتخذتها السلطة من أجل ضمان خراب الاقتصاد الوطني:
أ‌- عدم تطوير الزراعة وإهمال الفلاحين بطريقة تجعل فلاحة الأرض غير مجدية. وصلت ميزانية وزارة الزراعة في إحدى السنوات 1.5% من الميزانية العامة، لكنها ارتفعت بعد ذلك إلى حوالي 5% بسبب الانتقادات الشديدة.
ب‌- دخلت شريكاً في أغلب الاستثمارات دون مقابل، فصدت رغبة المستثمرين الفلسطينيين في الاستثمار ودفعتهم للرحيل بأموالهم عن أرض الوطن.
ت‌- شجعت الاستثمار في مجال الاستهلاك والترفيه وليس في مجال الإنتاج، وركزت على المطاعم والمتنزهات والبارات وأصناف الطعام اللذيذ واستيراد المطربين والمطربات.
ث‌- عززت الاعتماد على الآخرين في الدعم المالي والغذائي فعززت بذلك اليد السفلى والكسل والتبعية.
ج‌- لم تستخدم الأموال التي أتتها من الدول العربية أو من الدول المانحة بطريقة تخدم الاستثمار والإنتاج، وإنما لدفع رواتب موظفين في أغلبهم مرتزقة ولا يستحقون المواقع التي يشغلونها، ولشراء الذمم.
الناحية الأمنية
الناحية الأمنية عبارة عن عصب الشعب الفلسطيني، لأنه يعيش مرحلة تحرر تستقطب الكثير من الأعداء الراغبين في اختراق الصفوف. المفروض لأي سلطة لها علاقة بالوطن الفلسطيني والشعب أن تتخذ كل التدابير الممكنة من أجل توفير الأمن والمحافظة على سرية العمل الفلسطيني وتنظيماته. لكن السلطة القائمة اتخذت العديد من الإجراءات التي تسهل على الآخرين اختراق الصفوف الفلسطينية وأذكر منها التالي:
أ‌- وقعت اتفاقيات مع (إسرائيل) وافقت بموجبها على ملاحقة الوطنيين والمقاومين على اعتبار أنهم إرهابيون، وعلى عدم ملاحقة المتعاونين مع (إسرائيل).
ب‌- قدمت سيلاً من المعلومات الأمنية لـ(إسرائيل) عبر أجهزتها الأمنية.
ت‌- انشغلت الأجهزة الأمنية بمتابعة أخبار المواطنين وترهيبهم.
ث‌- اعتقلت العديد من المناضلين والمجاهدين، وزجتهم بالسجون، وأوصلت العديد من المقاومين الفلسطينيين إلى السجون الإسرائيلية من خلال تعاون أمني مع (إسرائيل).
ج‌- وصل عدد من المتعاونين مع (إسرائيل) إلى مناصب هامة في السلطة الفلسطينية، وتم استبعاد أو عزل العديد من الملتزمين وطنياً.
ح‌- لاحقت بعض صغار الجواسيس من أجل أن تقول للناس أنها تلاحق العملاء، لكنها حقيقة لم تكن جادة ولم تكن معنية. أقدمت على إعدام عميلين بعد ضغط شعبي هائل.
خ‌- لم تعمل على تطوير برامج من أجل تحسين الأداء الأمني الفلسطيني وملاحقة الجواسيس والقضاء على ظاهرة التجسس.
د‌- جعلت من الأجهزة الأمنية مرتعاً لأناس جهلة وغير خلوقين. استخدم هؤلاء نفوذهم لإرهاب المواطنين وابتزازهم، واستخدموا سلاحهم لبث الذعر ولتصفية حسابات شخصية. إنهم هناك موجودون في مختلف القرى والمدن يمارسون أعمالاً مشينة.

الناحية الثقافية
أ‌- الأدب التافه هو عنوان مرحلة السلطة الفلسطينية. أدباؤها المفضلون هم الذين يمدحون ويبجلون ولا علاقة لهم بالأدب الناقد الذي يرى نقاط الضعف فيصححها ونقاط القوة فيدعمها.
ب‌- لم تعمل السلطة على تطوير برنامج ثقافي يوحد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
ت‌- عملت جاهدة على فصل الشعب الفلسطيني ثقافياً وسياسياً عن محيطه العربي والإسلامي. الفلسطنة التعصبية هي العنوان الذي يحكم سلوك السلطة ثقافياً.
ث‌- لم تتبع سياسة الرقي الثقافي بالأمّة وتبنت التراث الثقافي القائم على التعصب والقبلية والذي ينهش من أبناء فلسطين.
ج‌- طالت أجهزة الرقابة الأمنية الصحف والمجلات وخطب الجمعة والندوات والمحاضرات، وامتدت إلى المجالس الخاصة، وبث عيونها من العسس والجواسيس في كل مكان. هكذا نشرت السلطة ثقافة ((الحيطان لها آذان)).

الناحية التعليمية
أ‌- عملت السلطة على إبقاء المعلم تحت ضغط الضائقة المادية حتى لا يقبل على التدريس بشوق وهمّة. وأرهقته بكثرة حصص التدريس وعدد الطلاب في الصف الواحد وبالواجبات التي تكاد تكون بدون فائدة. وسلطت الطالب عليه بحجة النظريات التربوية الحديثة.
ب‌- ازدحمت دوائر التربية والتعليم بالمعلمين الذين يسيئون للعملية التعليمية والتربوية. طبعاً لأن السلطة تتبع سياسة الاستزلام القائمة على الوساطات والمحسوبيات ولا تعتمد الكفاءة كأساس في التعيين.
ت‌- لم ترصد أموالاً كافية لبناء المدارس وأبقت على الاكتظاظ والتدريس المسائي. هذا يحرم الطالب من الحصول على فرصة تعليم جيدة.
ث‌- حافظت على التعليم التلقيني ولم تنتقل نحو التعليم الذي يعتمد التفكير الحر والإبداع الذاتي.
ج‌- تستخدم السلطة الطلاب والطالبات لأغراض سياسية مثل الاستقبالات والهتاف لهذا الزعيم أو ذاك وتأييد سياسات معينة.
ح‌- طوعت المناهج التعليمية لإرادة (إسرائيل) فغيرت بعض المعارف الدينية والتاريخية والجغرافية وفق الرغبات الإسرائيلية.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003