فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jul2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون العدو
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
الملف5
شؤون دولية1
شؤون دولية2
حــــــوار
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

الملف4

 

الرؤية الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية:
استغلال للمآزق واستخدام شامل لمعالجة مشاكل الكيان الصهيوني


قبل الخوض في الحديث عن تقييم (إسرائيل) سواء كمؤسسة حكم أو كنخب ثقافية، في تجربة السلطة الفلسطينية منذ تشكيلها في العام 1994 استناداً الى اتفاقيات أوسلو، فإنه يتوجب الإشارة إلى جملة الظروف التي كانت سائدة قبيل التوصل لهذه الاتفاقيات، والتي جعلت كل من الدولة العبرية التي كانت تدار من قبل حكومة حزب العمل بزعامة إسحاق رابين في حينه، ومنظمة التحرير بزعامة ياسر عرفات تضع جملة من الرهانات الأساسية، التي سوغت للطرفين التوصل لهذه الاتفاقيات ومن ثم إقامة السلطة الفلسطينية التي لم تعد الآن وبعد عشر سنوات قائمة عملياً بفعل آلة الحرب الإسرائيلية بعد أن تبين للدولة العبرية أن السلطة الفلسطينية لم تعد قادرة على تلبية جملة الرهانات إياها.

مخرج لـ(إسرائيل) من أزمتها
معروف أن الاتصالات بين ممثلي منظمة التحرير و(إسرائيل) للتوصل لاتفاقيات أوسلو قد شرعت في العام 1992 عندما كانت الانتفاضة الأولى في أوجها. الانتفاضة التي فاجأت دوائر صنع القرار في الدولة العبرية على كل المستويات شكّلت تحدياً كبيراً لـ(إسرائيل) حيث تزلزلت الكثير من المسلمات التي عشعشت في أذهان قادة المؤسسة الأمنية والسياسية في الدولة العبرية، والتي كان أبرزها أنه بالإمكان مواصلة إدارة احتلال الدولة العبرية للضفة الغربية وقطاع غزة وكأن شيئاً لم يكن. الانتفاضة الأولى أثبتت أن مواصلة الاحتلال هو وصفة هلاك للدولة العبرية، سيما بعدما تدهور مستوى الأمن الشخصي للإسرائيليين بشكل غير مسبوق، وأصبح العيش ليس مكلفاً في المستوطنات فقط، بل وفي داخل المدن العبرية داخل الخط الأخضر. الانتفاضة أظهرت عورات الجيش الذي وصف بأنه لا يقهر، وعجزت آلة بطشه عن توفير الأمن للإسرائيليين وزادت الدعوات داخل النخب الأكاديمية والإعلامية للبحث عن مخرج آخر غير المخرج الأمني الذي ثبت فشله، بعدما افتضح أمر الدولة العبرية في العالم وأصبحت هدفاً للانتقادات من مختلف أرجاء العالم.
الإسرائيليون خشوا كثيراً من إمكانية أن يؤدي تواصل الانتفاضة إلى إثارة المنطقة بشكل غير مسبوق، وإحداث متغيرات لا يمكن للدولة العبرية مقاومتها والتصدي لها. والذي أخاف الدولة العبرية بقيادة رابين بشكل خاص هو إمكانية أن يتولى دفة الأمور في الشعب الفلسطيني الحركة الإسلامية بعدما تضاعف دورها النضالي في مواجهة الاحتلال. وقد عبّر عن ذلك صراحة إسحاق رابين عندما قال ((إن من لا يريد التحدث مع ياسر عرفات الآن فإنه لن يجد أمامه إلا الشيخ أحمد ياسين بعد ذلك)). من هنا وجدت حكومة حزب العمل بزعامة رابين ضالّتها عندما تبين لها أن قيادة منظمة التحرير لها نفس الدافعية في التوصل لاتفاق مع (إسرائيل) للتوصل لحل ما. لكن بكل تأكيد إن دوافع قيادة منظمة التحرير كانت مختلفة. فقد كانت قيادة المنظمة تتحرك على هامش الأحداث وكان دورها في تمثيل الشعب الفلسطيني في مهب الريح، بعد أن تولت قيادات العمل الوطني في الضفة الغربية وقطاع غزة إدارة المواجهة مع الدولة العبرية. انتهاء حرب الخليج الثانية باندحار العراق وانتصار التحالف الذي قادته واشنطن في حينه ضاعف مخاوف قيادة منظمة التحرير من إمكانية تواطؤ أطراف إقليمية أخرى على إلغاء دور قيادة المنظمة، مع أن هذه المخاوف لم يكن لها ما يبررها. قيادة المنظمة خشيت أيضاً مما خشيته حكومة رابين من إمكانية استتباب زمام الأمور للحركة الإسلامية الفلسطينية. وهكذا تولدت مصلحة مشتركة للطرفين في التوصل لاتفاقية أوسلو، التي على أساسها تم تشكيل السلطة الفلسطينية وعودة كوادر منظمة التحرير من الخارج للضفة الغربية وقطاع غزة.

استثمار مأزق منظمة التحرير
على الرغم من المأزق الخطير الذي كانت تحياه (إسرائيل) بسبب الانتفاضة وعلى الرغم من استعدادها للتنازل من أجل الخلاص من هذا المأزق، إلا أنه بعد أن شرعت الحكومة الإسرائيلية بالاتصالات مع ممثلي المنظمة، تبين لها مدى تهافت قيادة المنظمة على التوصل لأي تسوية، فقامت باستغلال هذا التهافت إلى أبعد حدّ. وكانت حكومة رابين قد وافقت على تشكيل السلطة الفلسطينية مقابل أن تؤدي هذه السلطة الأغراض الآتية:
1- تصفية الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية، بحيث تتولى أجهزة السلطة الأمنية ضرب المقاومة. وكانت هناك مقولة رابين الشهيرة ((إن السلطة الفلسطينية بإمكانها أن تقتل رجال حماس بدون أن يكون هناك حاجة للاستئناف إلى محكمة العدل العليا)).
2- عدم تقديم تنازلات جوهرية، بل إن إقامة السلطة الفلسطينية ضمن للدولة العبرية مواصلة احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وفي نفس الوقت أتاح لها فرصة التخلص من أعباء الاحتلال المادية والسياسية، فـ(إسرائيل) سلّمت للسلطة المناطق المكتظة بالسكان التي يتواجد فيها أكثر من 95% من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها في المقابل احتفظت بجميع الأراضي ذات الكثافة السكانية القليلة، والتي بدورها تشكل أكثر من تسعين بالمائة من مساحة الضفة وخمسين بالمائة في قطاع غزة، مع ضمان بقاء المستوطنات اليهودية.
3- التهاون الذي أبدته قيادة منظمة التحرير كما عكست ذلك اتفاقيات أوسلو شجع الحكومة الإسرائيلية على عدم التعامل بجدية في تطبيق هذه الاتفاقيات. وتذكر هناك مقولة رابين الشهيرة في تعقيبه على مطالبة قيادة السلطة بضرورة التزام (إسرائيل) بالجداول الزمنية لاتفاقية أوسلو ((لا يوجد هناك مواعيد مقدسة)).
4- وجود السلطة أدى إلى تخفيف الأعباء الأمنية عن جيش الاحتلال وإتاحة الفرصة أمام وحداته الميدانية للتدريب، بعد أن كان مستنزفاً إلى أبعد حدّ في مواجهة الانتفاضة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
5- تقليص النفقات الأمنية الناجمة عن تقلص الأعباء الأمنية، الأمر الذي ساعد على استثمار مزيد من الأموال في إقامة مشاريع البنية التحتية في الدولة العبرية، والتي ساهمت في ازدهار الاقتصاد الإسرائيلي.
6- أدى التوقيع على أوسلو وتشكيل السلطة إلى رفع العزلة عن الدولة العبرية، وانهالت عليها الاستثمارات الدولية من كل حدب وصوب، وبعثت الحياة في المرافق الاقتصادية الهامة وبالذات السياحة التي تعتبر من مصادر العملات الصعبة العبرية.
7- تشكيل السلطة ومواصلة اللقاءات والتنسيق بين السلطة و(إسرائيل) أدى إلى تعاظم سرعة التطبيع بين الدولة العبرية والعالم العربي. وأصبح العديد من الدول العربية تبرر عملية التطبيع مع الدولة العبرية بتوصل منظمة التحرير إلى اتفاق أوسلو وإجرائها اتصالات مع (إسرائيل). وهذا كله أدى إلى مزيد من الاختراقات الإسرائيلية للجسم العربي والإسلامي. وأصبحت العديد من الدول العربية والإسلامية تتطوع لإقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية.
8- المعارضة الشديدة التي أبداها اليمين الإسرائيلي لاتفاقيات أوسلو، كانت من باب المناكفة السياسية لحكومة حزب العمل، وليس بسبب مخاوف حقيقية على مصالح الدولة العبرية جراء التوقيع على أوسلو وتشكيل السلطة.
اللافت للنظر أن جميع هذه الرهانات قد تحققت، ولم تخيب قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ظن (إسرائيل)، وأدت الدور الوظيفي الذي رسم لها، والذي كان أهمه ضرب حركات المقاومة، وبشكل خاص حركة حماس، حيث بلغ قمع السلطة لحماس ذروته في شتاء 1996. وأخذت المؤسسة الأمنية والسياسية العبرية تكيل المديح لقيادة المنظمة، لدرجة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز أطلق عبارته المشهورة ((إن ما قامت به السلطة الفلسطينية ضد حركة حماس في شهر لم تستطع أن تقوم به (إسرائيل) في عدة سنوات)).
المجال الأهم في العلاقة بين (إسرائيل) والسلطة والذي ظل ثرياً هو التنسيق الأمني، ولعبت أجهزة السلطة الأمنية دوراً أساسياً في إحباط الكثير من العمليات التي كانت تخطط لها حركات المقاومة وبالذات حركة حماس. وصار الطرفان يتبادلان المعلومات فيما بينهما على مدار الساعة.

صعود اليمين وبداية التناقض
عملت قيادة السلطة الفلسطينية في العام 1996 كل ما في وسعها من أجل المساعدة على انتخاب شمعون بيريز رئيساً للوزراء في (إسرائيل)، وإفشال رئيس الليكود في ذلك الوقت بنيامين نتنياهو. وكان ذلك عن طريق تصعيد القمع ضد حركات المقاومة وبالذات حركة حماس. قيادة السلطة نظمت جولات لصحافيين إسرائيليين لزيارة سجونها حيث يقبع قادة وعناصر حركة حماس، للإطلاع على ظروف اعتقالهم المأساوية في ذلك الحين، ومن أجل إقناع الرأي العام الإسرائيلي أن بيريز محق في تشديده على ضرورة مواصلة مشروع التفاوض مع السلطة الفلسطينية. كل ما قامت به السلطة في هذا الجانب لم يمنع من وقوع المفاجأة التي هزت (إسرائيل)، حيث فاز نتنياهو بخلاف كل التوقعات وفي تناقض لكل استطلاعات الرأي العام التي أجريت عشية إجراء الانتخابات، والتي توقعت فوز بيريز.
فوز نتنياهو وصعود الليكود أوجد وضعاً جديداً جعل من شبه المستحيل على السلطة أن تتعاطى مع الحكومة الإسرائيلية كما لو أن شيئاً لم يحدث. أسلوب نتنياهو والائتلاف اليميني الحاكم الذي شكله اختلف تماماً مع أسلوب حزب العمل وبيريز، حيث إن نتنياهو لم يقبل القاعدة التي أرساها رابين والتي تقول ((نواصل ضرب الإرهاب الفلسطيني (يقصد حركات المقاومة) كما لو لم يكن هناك مفاوضات مع السلطة، ونواصل التفاوض مع السلطة كما لو لم يكن هناك حركات إرهاب)). نتنياهو أرسى قاعدة جديدة تقول إنه لن يكون هناك مفاوضات مع السلطة في حال تواصلت عمليات المقاومة. وهكذا تفنن نتنياهو وبأسلوب فج وغليظ في توجيه الإهانات للسلطة وقيادتها. وأصبحت المفاوضات تسير ببطء، ورفض نتنياهو -الذي جاهر برفضه لاتفاقيات أوسلو- تطبيق التزامات الحكومة العمالية السابقة، وباستثناء إعادة الانتشار في الخليل، فقد رفض نتنياهو تطبيق أي التزام من التزامات حكومة بيريز التي سبقته. لكن في نفس الوقت وعلى الرغم من تفنن نتنياهو في إذلال السلطة وقيادتها، واصلت أجهزة السلطة الأمنية لعب دورها الوظيفي المرسوم في ضرب المقاومة، بل إن أجهزة السلطة تواطأت بشكل لم يسبق له مثيل في التآمر على حركة حماس، وكانت عملية اغتيال الشهيد القائد محيي الدين الشريف، قائد ((كتائب عز الدين القسام)) الجناح العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية. وبعدها اغتيال القائدين الأخوين عوض الله، حيث كان ذلك قمة التواطؤ بين أجهزة السلطة والاستخبارات العبرية. كان نتنياهو وائتلافه الحاكم مدفوعين بترف التطرف الذي يميز اليمين في الدولة الصهيونية بشكل معهود يريد فقط من العلاقة مع السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني فقط، دون أن يكون ذلك مرتبطاً بأي التزام سياسي، بل والأكثر من ذلك حرص نتنياهو ووزراؤه على توجيه الإهانات لرئيس السلطة عرفات بشكل منتظم، وأصبحوا يعملون على تسريب المعلومات التي تعرفها الاستخبارات العبرية عن مظاهر الفساد في السلطة، وأصبحت الصحافة العبرية تزخر بعشرات التقارير حول الفساد، مع كم هائل من المعلومات، وهكذا أصبحت السلطة تشعر بخطورة أوضاعها على المستوى الجماهيري الفلسطيني الداخلي، وأصبحت قطاعات كثيرة داخل المجتمع الفلسطيني تطرح العديد من التساؤلات التي لم تكن تطرحها في الماضي.

فشل ((كامب ديفيد))
بعد سقوط نتنياهو وصعود باراك في العام 1999 كان الشرخ بين اتجاه بوصلة قيادة السلطة والحكومة الإسرائيلية أوسع من أن يجسر، وظلت الأمور على هذا الصعيد حتى تم تنظيم مؤتمر ((كامب ديفيد 2))، الذي جمع الوفدين بزعامة كل من رئيس السلطة ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، وبرعاية وبمشاركة الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت بيل كلنتون. باراك وكلنتون وبتشجيع من بعض أطراف في السلطة حاولا إملاء تصورهما لشكل الحل الدائم للقضية الفلسطينية على عرفات والذي كان يتضمن موافقة عرفات عملياً على التنازل عن حق العودة وبقاء القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن ضم التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية لـ(إسرائيل). انتهت أعمال مؤتمر ((كامب ديفيد 2)) بالفشل الذريع. ما إن عاد باراك إلى تل أبيب من واشنطن بعد فشل المؤتمر، حتى أعلن مقولته الشهيرة ((إنه لم يعد هناك شريك فلسطيني في المفاوضات)). وقام باراك بترديد شعاره الذي وجد صداه داخل المجتمع الإسرائيلي بشكل غير متوقع، حيث قال إنه طالما ظل عرفات على قمة السلطة لن تكون هناك فرصة للتوصل إلى تسوية سياسية تضمن مصالح الدولة العبرية الاستراتيجية. اندلاع انتفاضة الأقصى ومحاولة قيادة السلطة توظيفها لرفع سقفها التفاوضي ساعد في تكريس نزع الشرعية السياسية عن السلطة، ليس في أذهان القائمين على دوائر صنع القرار، بل تكرست هذه القناعات لدى النخب المثقفة والرأي العام الإسرائيلي بشكل عام.

صعود شارون ورفض ((الشريك الفلسطيني))
الجمهور الإسرائيلي الذي تشرب مقولة ((لا يوجد شريك فلسطيني))، اختار شارون في انتخابات شتاء 2001. شارون مستفيداً من تصريحات باراك السابقة وتشجيع الإعلام الإسرائيلي له، ظل يصر على اعتبار أنه لا يمكن التفاوض مع السلطة ما دام عرفات يقف على رأسها. أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، أوجدت تطابقاً كاملاً بين رؤية شارون والرئيس الأمريكي جورج بوش للمقاومة الفلسطينية ولعرفات، الذي اعتبر أنه عقبة أمام أي فرصة للتوصل إلى تسوية سياسية. الذي شجع على تجسيد هذا التوجه هو علم كل من واشنطن وتل أبيب أن هناك معسكراً داخل السلطة مستعد للتعاطي مع الحل الأمريكي الإسرائيلي بكل معطياته. وهنا بدأت كل من (إسرائيل) والولايات المتحدة في طرح شروط الإصلاحات الهيكلية والإدارية داخل السلطة والمطالبة العلنية بإقصاء عرفات عن دائرة الأحداث بشكل جذري، واستحداث منصب رئيس الوزراء لصالح محمود عباس، والضغط على عرفات من أجل تسليمه السيطرة على الأجهزة الأمنية لفريق محمود عباس، وبالذات محمد دحلان المدير السابق لجهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة.
لكن الذي تبين بشكل جليّ أن شارون لم يكن يريد من خلال هذه الشروط إقصاء عرفات والمسّ بمكانته، بل إنه كان يخطط لاستبعاد أي شريك فلسطيني حتى لو كان أكثر قيادات السلطة ((انبطاحاً واستعداداً للتساوق مع النهج الإسرائيلي)). شارون أدرك أنه لا يمكن أن ينجح أي ممثل للسلطة بتمرير تصوره الشخصي للحل، والقائم على إبقاء السيطرة الإسرائيلية على ستين بالمائة من الضفة الغربية في أي حل، مع إصراره على بقاء السيطرة الإسرائيلية على القدس المحتلة، ورفض عودة اللاجئين، وغيرها من الاستحقاقات التي كان يراها خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه.
قصارى القول أنه بعد عشر سنوات على إقامة السلطة استطاع شارون نزع الشرعية في أذهان الرأي العام الإسرائيلي، ليس فقط عن قيادتها، بل نزع الشرعية عن أي شريك فلسطيني في أي تسوية.
 

لمتابعة الملف اضغط هنا

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003