فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jul2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون العدو
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
الملف5
شؤون دولية1
شؤون دولية2
حــــــوار
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

الملف3

 

عبد العليم دعنا أستاذ التنمية في ((جامعة بوليتكنك فلسطين)):
السلطة الفلسطينية غير مؤهلة سياسياً وثقافياً لإحداث التنمية
الخدمات الحكومية تراجعت ودور الجمعيات الأهلية ساهم في منع وقوع كارثة

التنمية الاجتماعية والإنسانية وتطوير المجتمع الفلسطيني مسائل طال انتظارها من قبل الفلسطينيين الرازحين لسنوات طويلة تحت الاحتلال. جاءت السلطة الفلسطينية وظنّ الفلسطينيون أنها ستحدث التنمية في المرافق والخدمات والبنية التحتية والصحة والتعليم والإنتاج. لكن ماذا كانت النتيجة وأي تطوير حصل في المجتمع الفلسطيني؟ كيف تصرّفت السلطة الفلسطينية إدارياً وأين ذهبت أموال الجهات المانحة؟
فشل السلطة في إحداث التنمية نعالجه من خلال الحوار مع الدكتور عبد العليم دعنا، أستاذ التنمية في ((جامعة بوليتكنك فلسطين)).

­ باختصار.. ماذا حققت السلطة من مشاريع تنموية؟
• ما أنجزته السلطة خلال السنوات السابقة هو إنجاز متواضع جداً على كافة الصعد، ولعل التراجع الوطني وقلّة الإنجازات هو أبرز ما يميز هذه السنوات، فقد حصلت الدولة العبرية على معظم ما تبتغيه وتخطط له من اعتراف بوجودها، والتخلي عن روح وجوهر الميثاق الوطني الفلسطيني والتخلص من عبء أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث يشكلون بالنسبة لها مشكلة ديمغرافية قد تؤثر على وجود المجتمع الإسرائيلي برمته في المستقبل.
كما سمحت الفترة المنصرمة للدولة العبرية بتجديد مستوطناتها وتوسيعها في الضفة الغربية وقطاع غزة، وخلال تلك الفترة أيضاً استُغِلت المفاوضات من الجانب الصهيوني بفرض الحقائق على الأرض والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتقطيع أوصال المناطق المحتلة، لكي لا توجِد تواصلاً جغرافياً من خلال الطرق الالتفافية الكثيرة.
لقد ركزت الولايات المتحدة والدولة العبرية على أن تكون السلطة الفلسطينية جهاز أمن لمستوطنيها ومستوطناتها لا أكثر من ذلك.. لكنها لم تتمكن من ذلك نتيجة وعي القوى السياسية الوطنية والإسلامية الفلسطينية، فعملت قوات الاحتلال على التخلص من بعض رموز السلطة ومحاصرتهم لاستبدالهم برموز آخرين ليؤدوا دوراً مناطاً بهم... باختصار قدوم السلطة قبل عشرة أعوام كان كارثة على الصعيد الوطني... ولعل انتفاضة الأقصى كانت رداً شعبياً وثورياً على الإخفاقات الوطنية والاجتماعية للسلطة الفلسطينية التي لم تنجز ما وعدت به سياسياً واجتماعياً، وكانت الانتفاضة هي البديل لهذه الإخفاقات.

­ لماذا لم يشعر المواطن الفلسطيني طول الفترة الماضية بالانتماء لهذه السلطة رغم عمل الكثيرة تحت رواقها؟
• منذ قدوم السلطة الفلسطينية، أحس المواطن الفلسطيني تحت الاحتلال بحالة من الاغتراب الحقيقي، فقد ارتكزت هذه السلطة على فئات وشرائح اجتماعية فاسدة في المجتمع الفلسطيني، اتهم أفراد فيها بالسرقة والاختلاس والفساد الإداري والمحسوبية، وبعضها اتهم بالهروب من ساحة المعركة في لبنان أثناء حصار الفلسطينيين فيها.
كما ارتكزت هذه السلطة على شرائح اجتماعية فلسطينية لها صلة بالإحتلال ومطعونة بوطنيتها، وقد وصل أفراد من هذه الشريحة إلى مناصب سياسية وإدارية عليا في السلطة وأجهزتها، في حين تم استثناء جزء كبير من المناضلين الفلسطينيين الحقيقيين في إدارة شؤون السلطة السياسية والإدارية، إضافة إلى أن هذا لدى المواطن الفلسطيني؛ وهو مواطن مسيّس من رأسه حتى أخمص قدميه، شعوره بالفارق الكبير النوعي والكمي بين الشعارات والأهداف التي طرحت عليه وبين ما حصلت عليه السلطة من إنجازات مفرغة من محتواها (علم وسجادة حمراء ونشيد وطني... الخ)، شعر المواطن الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي بالفارق بين التضحيات الجسام التي قدمها شعبنا وبين هذا المنجز القزم (السلطة الفلسطينية)، وبالتالي فلا غرابة أن لا يشعر الفلسطيني بالانتماء لهذه السلطة.

­ كيف تقيّم جهود السلطة الفلسطينية التنموية؟
• نتائج التنمية وجهود السلطة فيها كانت كارثية في جميع المجالات والقطاعات، فعلى الصعيد الاقتصادي؛ وهو العمود الفقري للتنمية، تحطمت صناعات (النسيج، الملابس الجاهزة، الصناعات الجلدية، الصناعات البلاستيكية وغيرها الكثير) لانعدام وجود خطة واضحة وسليمة أو قرار سياسي صارم لحماية المنتجات الفلسطينية المحلية والسماح للاستيراد المنفلت من عقاله لشرائح الكمبرادور التجاري... وعلى صعيد التنمية في المجال التعليمي والنواحي التعليمية المختلفة لم تخصص السلطة الفلسطينية أية مبالغ من الميزانية لبناء المدارس أو تصليحها وتأهليها وتطويرها، وتكدست الصفوف الدراسية بالطلبة، ولولا الجهود الشعبية الحثيثة والتطوع لدى المواطنين ببناء وإصلاح وتطوير المدارس لحصلت كارثة حقيقية للعملية التعليمية في مختلف أنحاء الضفة الغربية. وإضافة إلى ما سبق فقد تردت أوضاع المعلمين المعيشية مما أثّر سلباً على العملية التعليمية برمتها.
وفي المجال الصحي بقيت المستشفيات والأسرّة على حالها كما هي في عهد الاحتلال الصهيوني المباشر، ولم تشهد أي تحسن ولم تتقدم الخدمات الصحية الحكومية خطوة للأمام، ولولا وجود المؤسسات الصحية الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني لحصلت كارثة في المجال الطبي.
أما في مجال مؤسسات المجتمع المدني فقد أثّر وجود السلطة الفلسطينية سلباً عليها، فقد توقف معظم هذه المؤسسات عن إجراء الانتخابات التي تعودت عليها وبقيت الهيئات الإدارية على حالها كما هي، وأصبح وجودها غير شرعي وبالتالي أصبحت الهيئات الإدارية عقبة أمام المؤسسات لتقديم خدماتها المحددة.

­ ولماذا لم تشهد الأراضي الفلسطينية التنمية الاقتصادية التي وعدت بها السلطة، وهل يعود السبب للمواطن الفلسطيني نفسه أم لخلل في هذه السلطة؟
• أعتقد أن جزءاً أساسياً من الإجابة على هذا السؤال ورد في السؤال السابق، وأضيف على ذلك الفساد الإداري في أجهزة السلطة المختلفة والمحسوبية واتفاقية باريس ساهمت كلها في غياب التنمية الاقتصادية، كما أن ما يسمى بالدول المانحة الأوروبية وغيرها لم تخصص جزءاً من أموالها للمساعدة في التنمية الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، بل حولتها إلى مؤسسات خدماتية تعنى بقضايا غريبة عن الشعب الفلسطيني وبعيدة عن خلق جوٍ تنموي، وبعض القائمين على هذه المؤسسات أُثري وأصبح جزءاً من جوقة المنتفعين ولم تتم المحاسبة والملاحقة والمراقبة والإشراف. فولدت شريحة المنتفعين النهابين على حساب الشعب الفلسطيني المكافح والمحروم من أبسط حقوقه.

­ توقع الفلسطينيون تنمية اجتماعية وإدارية في مختلف النواحي لماذا لم يتحقق ذلك بل حدث العكس؟
• تتطلب التنمية الاجتماعية والإدارية مناخاً سياسياً وإدارياً واجتماعياً وقضائياً مناسباً ونزيهاً وهو ما لم توفره السلطة منذ قدومها، فكيف يمكن أن تتم تنمية وأكثر من 60% من مستخدمي السلطة يحملون شهادة التوجيهي فما دون؟ وعدد وكلاء الوزارات والوكلاء المساعدون والمدراء العاملون هم من ضمن هذه الـ(60%) التي لا تحمل مؤهلاً علمياً أعلى من التوجيهي؟ في حين أن لدى الشعب الفلسطيني أعلى نسبة من حملة الشهادات العليا في العالم العربي، وحتى أن هذه النسبة تتفوق على نظيراتها في بعض الدول المتقدمة.
كيف يمكن تحقيق تنمية اجتماعية وإدارية في حين تبقى وظائف إدارية مهمة جداً كوظيفة الوكيل والوكيل المساعد أو المدير العام وظائف لمدى الحياة لا يتركها صاحبها إلا إذا توفاه ربه؟!. وكيف يمكن تحقيق تنمية اجتماعية وإدارية والمجالس المحلية في القرى والمدن الفلسطينية هي مجالس معينة مضى على تعيينها عشر سنوات ولم يتم استبدالها؟ وعلى أي بقعة في الأرض يصل عمر الإنسان 46 عاماً ولم يشارك في انتخاب مجالس محلية؟!.

­ في ظل هذا الواقع هل ترى أن السلطة مؤهلة لتحقيق التنمية المنشودة وأن تحدث تغييراً في الوضع الراهن؟
• أعتقد أنه بالأساس لم يتم إقامة سلطة لتحقيق التنمية للشعب الفلسطيني، بل جاءت لتأدية دور سياسي محدد. وإذا ما قامت السلطة وسمح لها بتأدية نشاط يستهدف التنمية الشاملة فإن الدولة الفلسطينية ذات السيادة تصبح مسألة وقت ليس إلا.
باختصار وعلى ضوء الأساس السياسي والوظيفة السياسية التي أقيمت لأجله السلطة فإن السلطة غير مؤهلة لتحقيق التنمية للشعب الفلسطيني ولن تستطيع القيام بذلك.

­ طال الحديث وكثر عن الفساد في السلطة الفلسطينية وأجهزتها، ما هي جوانب الفساد برأيكم وكيف أثّر على السكان الفلسطينيين؟
• برأيي أن الفساد في السلطة شامل ويطال جميع جوانب الحياة، والفساد ذاته ناجم من خلل جوهري تأتّى من الانحراف السياسي عن الخط الوطني والثوابت الفلسطينية. والانحراف السياسي يحتاج إلى رموز وشخصيات يمثلونه، ومن يفرط في القضية الوطنية يسهل عليه الانحراف الإداري والاجتماعي وغيره من الانحراف والفساد.
فمن تفاوض وتنازل وفرط هو الذي يمتلك الآن ويساهم بملكية الشركات الفخمة والعقارات الكبيرة التي تدرّ أرباحاً ضخمة، ومن تنازل هو الذي حطم الاقتصاد الوطني، ومن تنازل هو المسؤول عن الفساد الإداري وعدم تعيين الشخص المناسب في المكان المناسب، ومن تنازل هو الذي أحل العشائرية والقبلية محل القانون وسيادة القانون.



 

الخبير الاقتصادي الدكتور سمير أبو زنيد:
الاتفاقيات جعلت )إسرائيل( شريكاً في تطوير الاقتصاد الفلسطيني
ليس للسلطة حرية لاتخاذ أي قرار اقتصادي مستقلّ

عند الحديث عن تقييم أداء السلطة الفلسطينية طوال عشر سنوات، لا بدّ من التعريج على الجانب الاقتصادي.
وفي هذا الإطار نحاور الخبير الاقتصادي الفلسطيني الدكتور سمير أبو زنيد، عميد كلية التمويل والإدارة بجامعة الخليل.

- قريباً يكون قد مرّ على قدوم السلطة الفلسطينية نحو عشرة أعوام، فكيف تقيّم الوضع الاقتصادي خلال هذه الفترة؟
• أعتقد أن الفترة ما بين عامي 1994 و1996 شكلت فترة نجاح بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني، وبعد عام 1996 اتخذت (إسرائيل) إجراءات معيقة جعلت الاقتصاد الفلسطيني يتبع الإسرائيلي، ولم يعطِ الاحتلال الفرصة للسلطة لأخذ الاستقلالية، وفي نفس الفترة كانت هناك إنجازات ملموسة، لكن يجب أن ندرك أن الاتفاقيات مثل ((أوسلو)) عام 93 واتفاقية ((باريس)) الاقتصادية عام 94 قيّدت السلطة الفلسطينية ووضعت القرار النهائي بيد (إسرائيل). وبالنسبة للاستيراد والتصدير كل شيء يتم من خلال (إسرائيل)، وليس لدى السلطة الحرية لاتخاذ قرار اقتصادي مستقل بسبب هذه الاتفاقيات.
وبعكس الجانب الإسرائيلي الذي كان لديه 17خبيراً في مجالات اقتصادية وخبراء جامعيون في مفاوضاتهم مع الجانب الفلسطيني، لم يكن لدى الطرف الفلسطيني مختصون. ونحن ندفع ثمن هذه الاتفاقيات التي وضعت (إسرائيل) شريكاً في تطوير الاقتصاد الفلسطيني، إذ أن موافقة (إسرائيل) أساسية وضرورية لكل خطوة اقتصادية.
وبالرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها السلطة، إلا أن الفترة بين عامي 94 و96 شهدت إنجازات في البنية التحتية والتشريعات والقوانين الاقتصادية، كقانون الاستثمار وتأسيس سلطة النقد الفلسطيني التي تنظم مهنة الصرافة في فلسطين، والخصخصة كشركة الاتصالات.
لكن في المقابل فإن التركيز على القطاع الصناعي تراجع بسبب المعوقات، ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنه لا يمكن فصل الجانب الاقتصادي عن الجانب السياسي، فطالما لا يوجد استقرار سياسي لا يوجد ازدهار اقتصادي.
من هنا فإن صاحب رأس المال جبان، فمع قدوم السلطة جاء الكثير من المستثمرين لكنهم نفروا نتيجة الوضع السياسي الراهن والإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال على الأرض، كل هذا أثر بشكل كبير على الاقتصاد الفلسطيني.

- هل يعتبر الاحتلال فقط هو السبب الرئيس في التراجع الاقتصادي وعدم تأسيس اقتصاد وطني قوي؟
• كان من الواجب على السلطة الفلسطينية أن تشجع المستثمرين الذين وجدوا أمامهم الكثير من البيروقراطية، ووجدوا أن السلطة تدخل كشريك في كثير من المشاريع، ثم إن توزيع المشاريع لم يكن توزيعاً سليماً وانتشرت ظاهرة عدم الثقة وفقدان المصداقية وغياب المساءلة والشفافية.
هذا كله أثّر بشكل كبير على المستثمرين الذين لم يروا نهاية لسلسة المعوقات والإجراءات وازدواجية صنع القرار وتضارب الصلاحيات بين الوزارات المتعددة.
وهنا ننوّه إلى التدني في الإنتاجية؛ فالسلطة فتحت باب الاستيراد على مصراعيه ولم تستثمر في الصناعة أو تخلق فرص عمل، مما أثّر سلباً على الصناعات الموجودة، كانت كل نفقاتها للأسف تذهب إلى160 ألف موظف في القطاع العام وقطاع الخدمات، كما أن الدعم الخارجي تركز في قطاع الإسكان والخدمات التي تشكل 55% من المؤسسات الموجودة.
ومع انطلاق الانتفاضة منعت (إسرائيل) العمل داخل الخط الأخضر وفرضت قيوداً وشروطاً صعبة على العمال، مما أثقل على السلطة ورفع نسبة البطالة إلى 55% ووصلت إلى 70% في بعض الأحيان، وانتشار الفقر وبالتالي كل هذا أدى إلى زيادة الإنفاق على الحالات الاجتماعية. كما انخفضت بعد عام 96 مستويات المعيشة لاستمرار الحصار والإغلاق.
وتشهد السلطة عجزاً في الموازنة العامة نتيجة النفقات المتزايدة للسلطة التي أدت أيضاً إلى زيادة إيرادات السلطة من الضرائب وهو ما أثقل على القطاع الإنتاجي والصناعي.
وفي الناحية التجارية هناك عجز تجاري؛ فالاستيراد من (إسرائيل) مسموح، لكن توضع قيود على التصدير إليها حتى أصبح السوق الفلسطيني مكباً للبضاعة الإسرائيلية، وهذا أثّر أيضاً على القدرة التنافسية للاقتصاد الفلسطيني.
من السلبيات التي أعاقت النمو الاقتصادي أيضاً الازدواجية في القانون واحتكار المشاريع الاقتصادية وقصورها على أشخاص متنفذين في السلطة. كما أن السلطة لم تفعل شيئاً لفك الارتباط بالجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بالمياه والكهرباء والاتصالات، حيث تتعرض شركة الاتصالات مثلاً لضغوطات وعقبات وتحتجز أبراجها وتدمر البنية التحتية للشركة بشكل يومي من خلال جرف الطرق وقطع الكوابل مثلاً.
ومما أثّر على النمو الصناعي الإغلاق والحصار وبالتالي صعوبة التنقل وتلف الكثير من المنتجات أثناء عملية التنقل في الطرق الوعرة، إضافة إلى الآثار الناتجة عن ارتفاع الأجور والتفتيش على الحواجز، والإعاقات في نقل المواد الخام وانتشار ظاهرة النقل بطريقة ((الخلف للخلف)) وهي غير موجودة إلا في فلسطين، أي تقف سيارة على الحاجز وتقابلها أخرى من الخلف لأخذ البضاعة حيث يتم تنزيلها شاحنة إلى أخرى. وهذا كله مردوده سلبي على الاقتصاد الفلسطيني.

- ما طبيعة العلاقة بين الاقتصاد الفلسطيني والإسرائيلي، وماذا فعلت السلطة لاستقلال الاقتصاد الفلسطيني؟
• أعتقد أن الاقتصاد الفلسطيني ظل مرتبطاً بالاقتصاد الإسرائيلي، لأن (إسرائيل) هي المسيطرة على الأرض وعلى الموانئ والأجواء والمعابر، كما تستغل الوضع لصالحها على حساب الاقتصاد الفلسطيني.
ولا يمكن فصل الاقتصاد الإسرائيلي عن الاقتصاد الفلسطيني، نتيجة حاجة (إسرائيل) إلى العمالة، وثبت أن اعتماد الإسرائيليين على العمالة الأجنبية سياسة فاشلة لقرب العامل الفلسطيني وقلة تكلفته.
كما أن (إسرائيل) لن تكون سوقاً للمنتجات الفلسطينية لأن الإسرائيلي حساس جداً من المنتج الفلسطيني، وسبق أن نظمت إحدى المظاهرات رفع فيها لافتة كتب عليها ((الحذاء العربي يدوس علينا)) في إشارة إلى غزو صناعة الأحذية للسوق الإسرائيلية.
وهنا أشير إلى أهمية أن يكون هناك علاقة بين الاقتصاد الفلسطيني والاقتصاد العربي رغم وجود إعاقات من الاحتلال، وأعتقد أن الدول العربية مستعدة لفتح أبوابها أمام الصناعة الفلسطينية، ومستعدة لدعم الاقتصاد الفلسطيني وإقامة المشاريع المختلفة.

- يعتبر هاني الحسن؛ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، من أكثر المشجعين لفكرة الاتحاد الاقتصادي مع الدول المجاورة كالأردن وسوريا، ما إمكانية تحقيق ذلك؟
• نجاح هذه الفكرة ممكن، فالاقتصاد العربي يمكنه أن يدعم الاقتصاد الفلسطيني حيث يوجد لدى الأشقاء روح النخوة والدعم والتعاطف، لكن سيطرة الاحتلال على المعابر تبقى عائقاً أمام هذه الرؤية. والآن لا أرى فرصة كبيرة لنجاح هذه الخطوة نتيجة الوضع الراهن وإجراءات الاحتلال على المعابر وإغلاق الطرق داخل الأراضي الفلسطينية مما يزيد التكلفة ويتسبب في تلف البضاعة وصعوبة التنقل والشحن.
كما أن الاحتلال يعاقب المنتج الفلسطيني بالإغلاقات وإعطاء الأولوية للمنتج الإسرائيلي في المعابر والموانئ، ومحاولة إعطاء صورة سيئة للمنتج الفلسطيني في الخارج بعد إعاقته من قبل الاحتلال، الأمر الذي يجعله في جودة سيئة، حيث أن الجانب الفلسطيني يعاني من انعدام الحرية وقلة إمكانيات النقل والشحن، وأراد الاحتلال مع قدوم السلطة أن يدمر الاقتصاد الفلسطيني ويضربه خاصة عندما وجد الاحتلال أنه بدأ يأخذ دوره وينهض، وعندما وجدت المواطن الفلسطيني قادراً على النهوض بشكل سريع، ولديه العقليات التي يمكن أن تنهض به.
لكن دون استقرار وفي ظل الإغلاقات ودون وضع هادئ لا يمكن أن يتحقق النهوض المنشود، وهذا تسبب في تقييد الحركة وانخفاض إنتاجية المصانع وتسريح العمال.

- وأين أخفقت السلطة الفلسطينية في معالجة القضايا الاقتصادية؟
• هناك إخفاقات في جانب السلطة التي مرت بظروف صعبة ولا يوجد لها استقلالية وإمكانيات مادية، حيث بدأت بالبنية التحتية والطرق والعمران وتأثيث مكاتبها. ورغم بعض الإنجازات، إلا أن الفساد المالي والإداري انتشر واتسعت ظاهرة الاحتكارات للمشاريع، وشهدت السنوات الماضية عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ولوحظ غياب بعض الوزراء عن وزاراتهم، وانخرط بعضهم في العمل السياسي ولم يعطوا الأولوية لهذه الوزارات، التي يفتقد كثير منها إلى وضع استراتيجية وخطط ورؤى مستقبلية، أضف إلى ذلك أن كثيراً من المسؤولين غير مؤهلين وغير مختصين ولا يعطون الوقت الكافي لأشغالهم ومهماتهم نتيجة الظرف السياسي الراهن، مما خلق تسيباً في العمل مع انعدام الرقابة والمحاسبة أحياناً.
وإضافة إلى ما سبق تعاني السلطة من تضارب الصلاحيات، فعلى المستوى القانوني تتخذ القرارات المشجعة للقطاعات الإنتاجية الفلسطينية، لكن هناك ازدواجية في صنع القرار وتناقضاً بين القرارات وهو ما يؤثّر سلباً على عجلة الاقتصاد.
كما انتشر الفساد والمفسدون والرشوات دون محاسبة بسبب عدم وجود الشفافية وانتشار الولاءات السياسية والوساطة التي تلعب دوراً في صنع القرار. ولم تستطع السلطة التشريعية أن تلجم السلطة التنفيذية ومحاسبة المفسدين بسبب الكثير من المعوقات. فالسلطة التنفيذية غير موجودة الآن والمحاكم وقراراتها معطلة، وانتشر التدخل بين اللجنتين التنفيذية والتشريعية.

- ما الذي كان يمكن للسلطة فعله لتحسين الاقتصاد ولم تفعله؟
• أعتقد أن السلطة كان من المفترض أن تشجع الاستثمار والمستثمرين وأن تحسن أداءها إلا أنها تعاملت بازدواجية في صنع القرار، لكن الفترة الأخيرة شهدت تحسناً ملحوظاً وبدأت ملامح الإصلاح تظهر في بعض الجوانب التي كانت تحت سيطرة أشخاص متنفذين في السلطة.
كان على السلطة أن تشرك الخبراء والمختصين والمستشارين والكتاب والأكاديميين ورجال الأعمال في المفاوضات كما فعل الطرف الآخر، لكن هذا لم يحدث وكان المقربون من صنع القرار يقومون بهذه المهمة.
وكان من المفترض أن يتم الاستفادة من القطاع السياحي، باستقطاب السياح إلى الأراضي الفلسطينية حيث كان من المفترض قدوم عشرة ملايين سائح للأراضي الفلسطينية بحلول عام 2010، لكن إعادة احتلال المدن والأراضي الفلسطينية جعل ذلك الأمر صعباً جداً بل مستحيلاً.
ويجب إعادة النظر في عدد الموظفين الذين يتقاضون رواتب دون عمل في كثير من الأجهزة، وإعادة جدولة الديون بالنسبة للمستثمرين الذين جاؤوا وأثرت الأحداث عليهم فهربوا.
كما يجب إعادة جدولة الديون، وعلى المجلس الفلسطيني للإعمار ((بكدار)) إعادة دراسة الوضع الاقتصادي بشكل جيد من قبل مختصين من الداخل والخارج، وعمل دراسة لقطاع الصناعة والخروج بتوصيات لحل الأزمة الاقتصادية وتحسين الوضع.
وللأسف الدعم الذي يأتي من الخارج يوجه للإنشاءات والعمران والوظائف والبنية التحتية كما هو للبلديات وقطاع الخدمات، ولا تأتي أية أموال للمشاريع الإنتاجية.

- كيف يمكن أن تكون خطة شارون للانفصال عن الفلسطينيين مصلحة فلسطينية؟
• إذا كان الانفصال يؤدي إلى انسحاب كامل من الأراضي الفلسطينية فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى تطوير الاقتصاد الفلسطيني، لكن إذا تم الانسحاب من منطقة وزيادة الاستيطان في أخرى فهذا لا يعتبر انسحاباً ولا يغير من الوضع القائم شيئاً، كما أن الانسحاب المتوقع لا يعطي الجانب الفلسطيني الصلاحية والسيطرة على المعابر والموانئ. لأن سيطرة الاحتلال على المعابر تخلق مشاكل للاقتصاد الفلسطيني، كما أن بقاء التواجد العسكري الإسرائيلي سيبقى موجوداً حتى بعد الانسحاب من غزة.

- كيف تقيّم مستقبل الاقتصاد الفلسطيني؟
• على الأرض لا توجد بوادر حل، والإجراءات الملموسة على الأرض من حصار وإغلاق واغتيالات واعتقالات تُبعد الأمل في أن يستعيد الاقتصاد الفلسطيني عافيته وتبقيه مشوهاً طالما الوضع كما هو عليه. لأنه كما أسلفت يتطلب نجاح الاقتصاد الاستقرار والهدوء مع وجود مبادرات سياسية تؤدي إلى حل شامل.
 

لمتابعة الملف اضغط هنا

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003