سلطة الحكم الذاتي: حصاد عقد مرّ في السلوك
والممارسات
مع انقضاء عشر سنوات على إقامة سلطة الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة
باتت أسئلة كثيرة تطرح نفسها وبشدة على المشهد الفلسطيني السياسي والميداني,
منها الافتراضي ومنها الواقعي...
فبعد مرور هذه السنوات، وفي ظل الأزمة التي تعيشها الساحة السياسية الفلسطينية
من حالة الجمود والارتباك والتخبط تعود من جديد أسئلة روتينية ورتيبة حول
مستقبل سلطة الحكم الذاتي، في ظل واقع يحمل مستقبلاً لا مجال فيه إلا لمشهد
فلسطيني مرتبك ومتشظ ومتراجع، أمام اندفاع شارون في مخططاته التي لا يعرف إلى
أين تنتهي، خصوصاً وأنه مع انقضاء هذا العام للسلطة لم يبق من اتفاق ((أوسلو))
الذي قامت على أساسه شيء يمكن التمسك به، إذ أن خطة ((خارطة الطريق))، التي
قدمتها اللجنة الرباعية بدعم من الإدارة الأمريكية، في أواخر نيسان/أبريل
الماضي، دفنت هذا الاتفاق نهائياً ووضعت علامات استفهام كبيرة أمام استمرارية
السلطة أو انهيارها.
جذور الأزمة
ويتطلب التعاطي مع أزمة السلطة الفلسطينية العودة إلى الجذور؛ إذا يمكن التأريخ
لهذه الأزمة ببدء التحضير لمؤتمر مدريد للسلام، في مطلع عقد التسعينيات أي قبيل
تشكيل السلطة نفسها.
وكانت البداية بتخلي منظمة التحرير الفلسطينية عن أهدافها الوطنية قبل الجلوس
على طاولة المفاوضات، وما فعلت ذلك إلا من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى
البيت الأبيض، فاعترفت بما يسمى دولة (إسرائيل)، ونبذت المقاومة الفلسطينية
المشروعة للاحتلال، وصبغتها بالإرهاب، وكل ذلك جرى مقابل اعتراف أمريكي بمنظمة
التحرير الفلسطينية؛ التي لم تعد في واقع الأمر منظمةً للتحرير بعدما تنازلت عن
78% من فلسطين باعترافها بما يسمى دولة (إسرائيل)، وذلك قبل الشروع بالمفاوضات
ولاحقاً بتخليها عن ميثاقها كهدية للرئيس كلينتون.
ولعل المحطات التالية تكشف بعض المحاور المهمة:
1- المحطة الأبرز والتي تجلّت فيها أزمة القيادة الفلسطينية كانت بعد دخول
قيادات وكوادر منظمة التحرير إلى الضفة والقطاع وإقامة السلطة ذاتها. ففي هذه
المرحلة الأولى جرى تغييب دور المنظمة ومؤسساتها القيادية والتمثيلية، لصالح
السلطة الناشئة.
2- وفي المرحلة التالية تطور الأمر حين اندمجت المنظمة بالسلطة، بعد الانتخابات
الرئاسية والتشريعية التي جرت في مطلع العام 1996، والتي انتخب فيها ياسر
عرفات، وهو رئيس المنظمة وزعيم حركة فتح، كرئيس للسلطة.
لكن كان من الملاحظ أنه في كل من المحطتين السابقتين استطاعت القيادة
الفلسطينية تجاوز الأزمة الحاصلة، ففي المرة الأولى، لم يكن عود الوفد المفاوض
قد اشتدّ، أصلاً، وفي المرة الثانية جدّدت القيادة الفلسطينية ((شرعيتها
التاريخية النضالية)) بشرعية قانونية مستمدة من صناديق الاقتراع.
3-ولكن المحطة الثالثة في أزمة القيادة والتي بدأت بالبروز مع اندلاع الانتفاضة
الفلسطينية في أيلول/سبتمبر 2000 بلغت درجة غاية في الخطورة، مع انهيار العملية
التفاوضية وسلوك طريق المقاومة المسلحة وغياب التوافق على استراتيجية سياسية
وكفاحية مشتركة، وخصوصاً بعد ازدياد وتيرة العمليات الاستشهادية والتضارب في
الخطابات بشأن هدف الانتفاضة وإلغاء ميثاق المنظمة أساساً.
وقد وجدت قيادة السلطة في هذه المرحلة نفسها أمام مأزق معقّد، فهي لا تستطيع
التخلي عن موقعها كسلطة ولا عن اعتمادها طريق المفاوضات، وهي أيضاً لا ترغب في
التصادم مع الانتفاضة والمقاومة، برغم محاولاتها التلاعب بهذا الأمر بإرسالها
إشارات سياسية مختلفة.
والنتيجة كانت أن السلطة دفعت ثمناً كبيراً لهذه الأزمة، ولهذا التضارب في
المواقع والاستحقاقات، وهو ما تمثل بانهيار مسار المفاوضات وتدمير مؤسسات
السلطة وفرض الحصار على رئيسها ياسر عرفات، في مقره في رام الله منذ ثلاثة
أعوام تقريباً.
4- أما المرحلة الأخطر في أزمات السلطة فبدأت بعد خطاب الرئيس الأمريكي جورج
بوش (حزيران/يونيو 2002)، الذي طرح فيه رؤيته للسلام، الذي يتأسس على قيام دولة
فلسطينية إلى جانب (إسرائيل)، في الأراضي المحتلة عام 1967. ولكن بوش اشترط
لذلك قيام الفلسطينيين بتغيير قيادتهم ووقف ما أسماه ((الإرهاب)).
وفيما بعد تمت ترجمة رؤية بوش في ((خارطة الطريق))، التي كرّرت نفس الشروط
لقيام الدولة الفلسطينية، والتي استحدثت منصب رئيس الوزراء في السلطة
الفلسطينية، في محاولة للالتفاف على عدم قبول الطرفين الأمريكي والإسرائيلي
التعامل مع الرئيس عرفات، وفي محاولة لإضعافه وإيجاد بديل له.
أزمة النظام السياسي الفلسطيني هي في الواقع نتاج هلامية الهياكل وغياب
المؤسسات التمثيلية ومصادرة العلاقات الديمقراطية وانعدام تقاليد القيادة
الجماعية والإدارة الحديثة. وفي وضع مثل هذا من الطبيعي أن تبرز مشاكل وخلافات
بشأن كيفية صوغ المؤسسات القيادية، وبشأن توزيع الأدوار على الشخصيات العاملة
فيها، وفي طريقة صنع القرارات المصيرية.
خلل في محاور العلاقات
وفي الحقيقة أن سوء الإدارة لدى قيادة السلطة توزع في أربع علاقات رئيسية:
أ- العلاقة في داخل السلطة وتمثل الخلل في النقاط التالية:
1- غياب الاستراتيجية: فقد افتقدت السلطة لاستراتيجية فلسطينية لتحقيق
الاستقلال، خصوصاً وأن القيادة الفلسطينية اقنعت نفسها بأنه لا يوجد سبيل سوى
المسار الدبلوماسي. وتمشياً مع هذه الاستراتيجية يصر عرفات وكبار القادة
الفلسطينيين على أن الولايات المتحدة هي المفتاح لأي نشاط دبلوماسي دولي لدفع
الأمور قدماً. وقد رحب الفلسطينيون بكافة المبادرات الأمريكية المعلنة، آخرها
((خارطة الطريق)).
كذلك فإن العديد من القادة الفلسطينيين يصرون على أن ما يوازي ذلك في الأهمية
هو تعزيز معسكر السلام الإسرائيلي، وتوجيه إشارات هامة نحو الإسرائيليين
للمساعدة على إيجاد رأي عام إسرائيلي داخلي يجبر الحكومة على قبول طموحات
الفلسطينيين، مع أن هذا المسار أثبت عجزه سابقاً.
1- التفرد بالقرار: ففي ظروف الساحة الفلسطينية، المعقدة ظل الرئيس ياسر عرفات
هو المقرّر الأساس، في صياغة أوضاعها وتوجهاتها: أولاً، لكونه رئيساً لمنظمة
التحرير، الكيان السياسي للشعب الفلسطيني وممثله الشرعي الوحيد. وثانياً، لكونه
زعيماً لحركة فتح، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وهي حزب السلطة.
وثالثاً، لكونه رئيساً منتخباً للسلطة. ورابعاً، والأهم من كل ما تقدم لكون
عرفات يعتبر زعيماً لشريحة واسعة من الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده، بفضل
إمكاناته ومرونته ورمزيته ودوره التاريخي.
3 - التهميش المتعمد لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية: وقد أدى هذا إلى الخلط
بين السلطة واللجنة التنفيذية مثلاً وتغييب المجلس الوطني تغييبا مقصوداً..
وكلها مسائل أرادتها الفئة المتنفذة والمهيمنة على القرار الفلسطيني لتخدم
سياساتها التفاوضية الفاشلة والابتعاد عن المحاسبة وعن المرجعيات الوطنية..
2- الانحصار في دائرة ((المتلقي)): وهو خيار الاستمرار في مجرى عملية التسوية
السياسية كما عهدناها منذ بداية انطلاقتها في مدريد، مروراً بأوسلو، حتى الآن.
فخلال عقد من التفاوض اتسم التجاوب الفلسطيني الواسع مع متطلبات واشتراطات
وضغوط (إسرائيل) والولايات المتحدة، لدرجة أصبح معها الطرف الفلسطيني متلقياً
وليس مفاوضاً، معلّلاً استجابته الدائمة بأن الثمار الطيبة ستأتي مستقبلاً حتى
وصل الحال الفلسطيني إلى واقع الكنتنة بدلاً من تحقيق إقامة الدولة.
فـ(إسرائيل) استغلت كل يوم منذ بداية عملية التسوية السياسية لتفرض وقائعها على
الأرض بينما كانت تشاغل الفلسطينيين بمفاوضات يمنّون أنفسهم بضرورة نجاحها
اللاحق.
ب- العلاقة مع الشعب الفلسطيني والفصائل
1- حالة تفشي الفساد المالي والإداري التي كرّستها السلطة الفلسطينية منذ
احتلال رموزها لمناصبهم في العام 1993: فعلى مدى عدة عقود استمر عرفات بتقريب
الموالين له، وتنصيبهم في المواقع القيادية الحساسة، من دون أي تفحّص لمدى
مصداقيتهم من الناحيتين المسلكية أو الوطنية، مع استبعاد ذوي الصدقية من
القياديين والكوادر، بسبب مواقفهم النقدية، ومن ضمن ذلك نقدهم لكيفية إدارة
الرئيس لأوضاع الساحة الفلسطينية.
2 - التنسيق الأمني: لم تكتف منظمة التحرير الفلسطينية بتهميش الفصائل
الفلسطينية المقاومة وخاصة الإسلامية منها ولكنها ألزمت نفسها في اتفاقية أوسلو
بالتعاون الأمني مع الاحتلال، وبمحاربة الفصائل الإسلامية، والعمل على شل
المقاومة، وكل ذلك بدون مقابل اللهم إلا الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية من
قبل العدو الصهيوني كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وهذا الالتزام أدى
بالمنظمة إلى فقدان أهم أوراق الضغط على طاولة المفاوضات، وجعلها دائماً مطالبة
بإشعال فتيل الحرب الأهلية.
وكان أكثر ما عاب سلوك السلطة طوال العقد الماضي هو إبرام صفقات مع العدو على
حساب الشعب الفلسطيني وقواه اللذين تحملوا من الذل والمهانة ما تعجز سنوات
طويلة عن غسلها، كقضية الاعتقال السياسي بحق قادة وكوادر في فصائل المقاومة
خصوصاً الإسلامية منها، والموافقة على اعتقال مناضلين كأحمد سعادات والمتهمين
باغتيال الوزير الصهيوني رحبعام زئيفي واعتقال فؤاد الشوبكي في سجن فلسطيني
بادارة أمريكية بريطانية، أو صفقة الموافقة على إبعاد العشرات من بيت لحم الذين
حاصرتهم (إسرائيل) داخل كنيسة المهد.
3- إضعاف العلاقات الفلسطينية الداخلية: وهذا الأمر عكس نفسه جلياً على عدم
قدرة الجانب الفلسطيني من توجيه خطاب موحد للشعب في الوطن والشتات أولاً،
وللعالم والمجتمع الدولي من جهة أُخرى. وقد بدا واضحاً أن هناك خللاً جوهرياً
في العلاقة التي رسمت نفسها بين السلطة والشارع الفلسطيني في الضفة والقطاع إذ
افترق خيار المقاومة ومواجهة العدو الصهيوني، وخيار المفاوضات والسعي الدائم من
قبل السلطة للحفاظ على كيانها القيادي بدل الشروع في حوار وطني جاد ومسؤول يعيد
القضية الوطنية بكليتها إلى سياقها الطبيعي باعتبارها قضية تحرر وطني لشعب يرزح
تحت سياط الاحتلال العسكري.
وقد كان لهذا الافتراق والتناقض الفلسطيني الداخلي أثره السلبي البالغ على
الوحدة الوطنية الفلسطينية، لا سيما بعد أن قامت السلطة الفلسطينية بخطوات
خطيرة وصلت حد محاكمة المقاومة ووضع العراقيل أمامها، وأثّر ذلك سلباً على دعم
وتناغم الشارع العربي مع المقاومة في فلسطين، بل إن ذلك طال أيضاً حركة الدعم
والتضامن العالمية التي أعادت لها الانتفاضة بريقها ووهجها ودفعت بها خطوات
نوعية إلى الأمام.
3- تغييب الشارع الفلسطيني: لم يكتف الجانب الفلسطيني الرسمي بتغييب الشارع
الفلسطيني عما يدور في المفاوضات، ولكن كانت هناك عملية تضليل متعمدة تجري عبر
الإعلام الفلسطيني الذي كان يتعمد تغييب الرأي الآخر.
4- عدم معالجة مشكلات الفقر والبطالة على أساس برنامج وطني متفق عليه بديلاً
للوضع الراهن الذي يتسم بالفوضى والمحسوبية والتمييز والتكسب وغيرها من المظاهر
التي تمس بكرامة المواطن ولا توفّر حلولاً مقبولة للمشكلة المتفاقمة.
ج- العلاقة مع (إسرائيل)
عملت القيادة الفلسطينية، لاسيما خلال السبع سنوات الأولى من أوسلو (1993 ـ
2000)، أي قبل الانتفاضة، على الوفاء بالالتزامات المطلوبة منها، لإبداء حسن
النية وإظهار الرغبة بالقدرة على تفهم الواقع الجديد والعيش المشترك بين
الفلسطينيين والإسرائيليين في كيانين متجاورين.
وطبعاً فإنه وخلال هذه الفترة تضاعف النشاط الاستيطاني في الأرض المحتلة وصودرت
الكثير من الأراضي ونشطت محاولات تهويد القدس. وبعد سبع سنوات لم يجد
الفلسطينيون، تحت سيطرتهم المباشرة وغير المباشرة، إلا ما مساحته 40% من أرضهم!
في نطاق من السيطرة الإسرائيلية، لا سيما على المعابر والطرق والاقتصاد؛ وهو
الأمر الذي دفع بالفلسطينيين إلى الانتفاضة.
وقد قدمت القيادة الفلسطينية كل ما عندها في مجال التسوية مع الإسرائيليين، وفي
محاولاتها بناء جسور الثقة معهم وهو ما يعترف به الإسرائيليون أنفسهم ويتخوفون
من نتائج معاملة شارون لعرفات.
ويقول الكاتب الصهيوني يهودا ليطاني في مقال له: ((ماذا يحصل إذا أعلن عرفات
ذات صباح عن حل السلطة الفلسطينية؟ (إسرائيل) ستقف عندها أمام مشكلة حقيقية:
إعادة السلطة الإسرائيلية المباشرة على كل الأجهزة المدنية في المناطق، والتي
يديرها الفلسطينيون منذ تسع سنوات)).
لكن الموقف الصهيوني كان على العكس تماماً فهو غير تكتيكاته باستمرار بهدف
الضغط من كل الجهات على السلطة لتلبية كل ما تتطلبه المصلحة الإسرائيلية: كما
في طلب توجه السلطة إلى وقف الانتفاضة الراهنة، ودعوتها للقيام بمقاومة
الجماعات الفلسطينية المقاوِمة للاحتلال. ولا شك أن توجهاً كهذا يدفع السلطة
الفلسطينية للانهيار لعجزها عن تنفيذ المطالب والرغبات الإسرائيلية.
د- الخلل في العلاقات الخارجية
فمن الملاحظ وجود تدهور وتردي لعلاقات السلطة مع الخارج. وهو أمر لا تحكمه
سياسات السلطة، بل مواقف الأطراف الأخرى من السلطة، خصوصاً وفي الموقف من
القضية الفلسطينية عامة.
- الموقف العربي: على سبيل المثال إن تأثيرات الموقف العربي في دفع السلطة
الفلسطينية للانهيار تبدو واضحة، ولعل أبرز ما يجسدها غياب دعم سياسي ومادي
عربي فعّال للسلطة في مواجهة الضغوطات الإسرائيلية - الأمريكية، وفي مواجهة
نتائج سياسة (إسرائيل) الدموية سواء في توجهها نحو ضرب السلطة الفلسطينية
ودفعها للانهيار، أو بالسعي لتدمير الواقع الفلسطيني كله.
إن غياب الدعم السياسي للسلطة الفلسطينية ملموس في عدم اتخاذ إجراءات فعّالة ضد
سياسة الكيان الصهيوني من خلال العلاقة مع الدول ومع المنظمات الدولية، حيث لم
تتحرك الدول العربية بصورة جدية وفاعلة لإدانة سياسة (إسرائيل)، وفضلت البقاء
على محيط المناشدة لوقف السياسة الصهيونية.
- موقف الولايات المتحدة: تبنت موقف الدولة العبرية بصدد ما هو مطلوب القيام به
من جانب السلطة الفلسطينية في ضوء تطورات الانتفاضة.
احتمالات الانهيار
وبناء على هذا الواقع تتزايد التقديرات القائلة بأن السلطة الفلسطينية تتجه نحو
الانهيار. ويرتبط احتمال انهيار السلطة الفلسطينية بالواقع السائد في الأراضي
الفلسطينية، حيث يتزايد تدهور الواقع الأمني والسياسي، وتتفاقم المشاكل
الاقتصادية والاجتماعية. ويسوء الواقع المعيشي والصحي والتعليمي، مما يجعل
الحياة الفلسطينية تواجه مأزقاً متعدد الأبعاد، يقربها من استحالة الاستمرار في
أوضاعها وصيغها الراهنة.
والتخوفات من انهيار السلطة هي تخوفات حقيقية ومحتملة بدأت فصولها الأولى
تتوالى ومنها: عجز السلطة عن دفع رواتب ومستحقات جهازها الإداري، وفي عجزها عن
تلبية احتياجات الفلسطينيين، ليس في الجوانب الأمنية - الدفاعية، بل أيضاً في
الخدمات الصحية والاجتماعية، التي يفترض القيام بها من جانب السلطة الفلسطينية
وكلها مقدمات لانهيار السلطة الفلسطينية.
وإذا استمرت هذه المعطيات وتطورت بشكلها الحالي، قد لا يمرّ وقت طويل حتى تنهار
السلطة الفلسطينية، ويسود الفراغ في مناطق الضفة وغزة، مما يمهد لحدوث تطورات
دراماتيكية من الصعب التكهن بها وإن كان من الممكن القول: إن إشكاليات سياسية
واجتماعية واقتصادية كبرى سوف تظهر.
لمتابعة الملف اضغط هنا