فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jul2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون العدو
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
الملف5
شؤون دولية1
شؤون دولية2
حــــــوار
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

الغلاف1


التحرّك المصري لترتيب أوضاع غزّة
مبادرة مليئة بالمخاطر والأخطاء والفجوات السياسية

القدس/مها عبد الهادي
((توجد لمصر مثلما توجد لـ(إسرائيل) مصالح صارخة قي كل ما يتعلق بخطة ((فك الارتباط)).. المصلحة المشتركة الإسرائيلية - المصرية تكمن في العمل على استقرار قطاع غزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منه من أجل منع انتشار الفوضى، وكلا الجانبين غير معني بسيطرة حركة المقاومة الإسلامية والتنظيمات الإسلامية المتطرفة على القطاع… ويخشى المصريون من وصول المتطرفين إلى أعتابهم)).
بهذه الجملة وصف المحلل الصهيوني زئيف شيف المحلل في صحيفة ((هآرتس)) الصهيونية في عددها الصادر في السابع عشر من حزيران/يونيو الماضي 2004، الأساس الذي قامت عليه الشراكة المصرية - الصهيونية لتنفيذ خطة شارون القاضية بالانسحاب من قطاع غزة من طرف واحد، والتي تغيّر اسمها من خطة ((فك الارتباط من طرف واحد)) إلى ((الخطة التدريجية)) ومن ثم إلى ((الخطة المعدلة)) – (في قرار الحكومة الصهيونية في 6 حزيران/يونيو 2004) بصيغ سيئة لأصل سيئ.
لكن الخطورة الأكبر لهذه الخطة لم تنبع من انطلاقها كخطة من طرف واحد، بل من الموقف العربي الرسمي الداعم لها، لتصبح خطة دولية بمباركة عربية وهو ما يلهث وراءه الكيان الصهيوني الذي يسعى لتوفير الشرعية العربية لخطة ((فك الارتباط)) من خلال المشاركة العربية وخصوصاً المصرية لإنقاذ الخطة من نقطة ضعفها القاتلة كخطة أحادية الطرف بدون شريك فلسطيني.
وباتت مصر الشريك العربي الذي قدم طوق النجاة لشارون، وأصبحت تشارك بوش وشارون في الضغط على قيادة السلطة الفلسطينية ممثلة بياسر عرفات وعلى كل فصائل المقاومة الفلسطينية.
وربما كان هذا الحدث هو التطور الأخطر في التحركات السياسية الجارية على صعيد القضية الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة، وذلك بانتقال الدور المصري من دور الوسيط الذي لا يليق أصلاً بدولة عربية لها ما لمصر من تاريخ نضالي وثقل عربي ودولي، إلى دور الشريك الضاغط الحاصل على الضوء الأخضر الأمريكي وبالإنابة عنه… من أجل دفع الطرف الفلسطيني للقبول بخطة شارون، وذلك بالتلويح بإمكانية انسحاب مصر من اللعبة السياسية وترك الفلسطينيين ليواجهوا مصيرهم في مواجهة الآلة العسكرية الشارونية، وكذلك بالعمل على إقناعهم بأن خطة شارون فرصة لهم لينقذوا ما يمكن إنقاذه، في ظل خطر تهميش قضيتهم، وغياب أي دور عربي ودولي فاعل ومؤثر، وخصوصاً مع انشغال الإدارة الأمريكية بالانتخابات.

خطة أمنية مصرية – شارونية
حاولت الحكومة المصرية أكثر من مرة أن تجد لها موقع قدم في العملية السياسية على الساحة الفلسطينية، خصوصاً بعد تراجع دور مصر عقب اندلاع انتفاضة الأقصى واستفراد الولايات المتحدة بالمسار السياسي بعد حرب الخليج على وجه التحديد.
ومن أجل إحياء دورها سارعت مصر إلى استضافة الفصائل الفلسطينية في القاهرة لإجراء حوارات حول ترتيب الأوضاع الفلسطينية، وتردد زيارات المسؤولين الأمنيين المصريين إلى غزة وإعلانهم التوصل إلى أكثر من هدنة، ومع ذلك بقيت المشاركة المصرية محدودة.
لكن ومنذ عدة أشهر، وبعد طرح شارون لخطته التي وجدت معارضة فلسطينية وعربية كبيرة في بدايتها، وبعد أزمات شارون الداخلية سارعت الحكومة المصرية إلى تقديم ((التسهيلات)) لشارون بشكل يكفل له تسويغ خطته تجاه خصومه، وبدأت حينها سلسلة اتصالات مصرية – إسرائيلية ناقشت مستقبل القطاع والضفة الغربية ومصير ((خارطة الطريق))، وتكللت الاتصالات فيما عرف بـ((المبادرة المصرية)) التي كشفتها وكالة أنباء ((الشرق الأوسط)) المصرية في الأول من حزيران/يونيو الماضي والهادفة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية.
ووفق الوكالة فقد وافقت الدولة العبرية على وقف عمليات القصف والاغتيال في أراضي السلطة الفلسطينية مقابل وقف العمليات الفدائية الفلسطينية، كما وافقت السلطة وفق ذات المصدر على العمل فوراً للتوصل إلى اتفاق مع الفصائل الفلسطينية على وقف إطلاق النار.
وكما نقلت الوكالة فقد صادق كل من شارون وعرفات على مبادئ الخطة المصرية، وأعلن شارون استعداده لتطبيق الانسحاب الصهيوني فوراً من قطاع غزة، وطلب من مدير المخابرات المصرية عمر سليمان إبلاغ الرئيس المصري بأنه سيبذل كل جهد من أجل تطبيق خطة ((خارطة الطريق)).
وفي الخطة، اشترطت مصر دوراً مصرياً فاعلاً ومؤثراً إذا ما انسحبت (إسرائيل) بالكامل من قطاع غزة وخاصة من شريط فيلاديلفيا، وفتح الممر الآمن بين غزة والضفة الغربية، واعتبار خطة شارون جزءاً من الاستحقاق الصهيوني وفقاً لـ((خارطة الطريق))، واعتبار إخلاء قطاع غزة مقدمة لمثيل له في الضفة الغربية.
كما تضمنت الاشتراطات الشكلية عدم تجاهل ((الجانب الفلسطيني من خلال عقد لقاء حول المسألة بين رئيسي الوزراء الصهيوني والفلسطيني: شارون وقريع)).
ولذلك سارع رئيس وزراء السلطة الفلسطينية أحمد قريع وفي تواريخ موازية إلى الإعلان بأن القيادة الفلسطينية تدرس مقترحاً مصرياً بإعادة تأهيل وتدريب الأجهزة الأمنية في حال انسحبت الدولة العبرية، وأوضح قريع أن خطة أمنية فلسطينية تمّ وضعها ستتضح صورتها خلال الأيام القليلة المقبلة.
كما تدفقت أنباء أخرى تقول بأن مصر مستعدة لإرسال ما يتراوح بين 150-200 خبير أمني إلى غزة لمدة ستة أشهر لتدريب قوة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية، وسيعمل فنيون وخبراء أمنيون أوروبيون إلى جانب المصريين في البرنامج التدريبي المقترح.
ومن ناحيته وافق شارون على المبادرة المصرية بحماس ظاهر والتي لا تخرج كثيراً عن نطاق خطته المعدلة التي جزّأها إلى أربع مراحل، بحيث يتم إقرار كل مرحلة من مجلس الوزراء بعد تنفيذ المرحلة التي سبقتها. وهو لا يزال يبذل جهوداً بدعم من الإدارة الاميركية لجرّ السلطة الفلسطينية بشكل غير مباشر لتتحمل أجهزتها الأمنية تبعات الجانب الأمني فيها.
أما فصائل المقاومة الفلسطينية فقد سارعت إلى التحذير وأعربت عن أملها أن يكون الدور الأمني المصري المرتقب في غزة بعد الانسحاب الصهيوني منه داعماً لحقوق الفلسطينيين.
وقالت هذه الفصائل بأن تصريحات شارون حول المبادرة المصرية هدفها كسب الوقت وتضليل الرأي العام الإقليمي والدولي، في نفس اللحظة التي تتواصل فيها سياسة التدمير والبطش، ورفضوا أن يكون الدور المصري حامياً لأمن العدو وإلا فإن الشعب الفلسطيني لن يقبل هذا الدور، ودعوا إلى ضرورة تطابق الموقف المصري مع الموقف الفلسطيني في مواجهة المخططات الصهيونية، التي تهدف إلى خلق خلخلة في معادلة الصراع؛ خاصة التفريق بين الضفة والقطاع في المستقبل السياسي.

مخاطر الخطة
وتجاوزاً لكل المواقف التي رافقت إطلاق الخطة وبالعودة إلى بنودها، تدور حقيقة الكثير من التساؤلات حول طبيعة الدور المصري المنتظر وفق الخطة رغم محاولة الجانب المصري طمأنة الفلسطينيين بأن دورهم لم يتعدّ جانب المساعدة والمساهمة في استقرار القطاع بعد الانسحاب الصهيوني، وأنه ليس هناك أي مطامع مصرية ومن هذه المخاطر:
1- إن هذه خطة قد تحرر (إسرائيل) من أعباء غزة الأمنية والاقتصادية والديمغرافية، لكنها لا تحرر غزة من (إسرائيل) واحتلالها لها براً وجواً وبحراً وحالة معيشية. يضاف إلى هذا ضمان حق الرجوع كلما اقتضت الحاجة ذلك، كما تؤكد الخطة، للأباتشي والبلدوزر ليفعلا فعلهما في غزة.
2- استبعاد القيادة الفلسطينية والجانب الفلسطيني ممثلاً بفصائله وقواه من تقرير الوضع السياسي الفلسطيني أو تهميشه، بحيث يصبح دوره هامشياً ويأتي في سياق التطبيق والتنفيذ وليس التخطيط والمشاركة.
فقد كان الواضح أن عرفات يرفض خطة شارون للانسحاب من غزة لكن مدير المخابرات المصرية عمر سليمان أقنعه بضرورة قبولها بعد أن وضعه أمام خيارين: إما أن يقبل بالخطة ويتخلى عن صلاحياته ويصبح رئيساً رمزياً ويفتح المجال أمام إصلاحات جوهرية وأن يرفع يده عن أجهزة الأمن أو يتركه لمصيره..
وأكدت العديد من وسائل الإعلام هذا القول حيث نقلت صحيفة ((الشرق الأوسط)) اللندنية نقلاً عن مسؤول مصري رفيع المستوى قوله أن القاهرة طلبت من الرئيس عرفات التنازل عن السيطرة على الأجهزة الأمنية في إطار إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، وأن يصبح مثل الرئيس الأفريقي نيلسون مانديلا مناضلاً تاريخياً وطنياً شريفاً له وزنه ومكانته المعنوية، ولكن ذلك لم يكن بالأمر الهيّن على عرفات –على حد قول ذات المصدر-.
3- إن شارون أراد من الجانب المصري أن يكون له دور أكبر في المحافظة على النظام والأمن في قطاع غزة وأن يكون هو الذي يضمن عدم وجود خروقات أو مخالفات أمنية. فالرئيس المصري حسني مبارك أبلغ شارون استعداد مصر للقيام بدور أمني في غزة ولإيفاد خبراء فوراً لمساعدة السلطة الفلسطينية على بسط الأمن.
ورسالة الرئيس المصري إلى شارون التي أبدى له فيها استعداد مصر للقيام بدور أمني في غزة بعد انسحاب قوات الاحتلال منها، جاءت رداً على رسالة من شارون للرئيس المصري يطلب فيها قيام مصر بهذا الدور الأمني بهدف ضبط الشارع الغزاوي من أجل تسهيل مهمة الانسحاب من غزة، الذي سيجري وفق خطة شارون أحادية الجانب وليس وفق ((خارطة الطريق)) كما جاء في المبررات المصرية.
4- إن المبادرة المصرية تستند أساساً إلى خطة شارون التي يسجل فيها وقف عجلة التاريخ السائرة نحو دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع، لا تحريك هذه العجلة فهذا هو الهدف الحقيقي والنهائي من هذه الخطة ((التاريخية)).
فكما سرّب مقربون من شارون للصحف حال البدء على إعداد الخطة في ((طاقم المزرعة)) فإن الخطة تهدف إلى دفن القرار 242، وكسب مرحلة هدوء قد تمتد إلى خمسة عقود. ولم يُخفِ شارون في ظهوره الإعلامي أن الذي حرّكه باتجاه هذه الخطة هو الجمود القائم في ظل غياب مبادرة إسرائيلية، مما قد يؤدي إلى ضغوط دولية تفرض على (إسرائيل) ما لا تريده، أو إلى مبادرات سيئة كمبادرة جنيف -كما قال- لملء الفراغ القائم.
وبقراءة نص الخطة المقرّة لشارون نرى بأنه ومقابل النيّة بإخلاء المستوطنات من غزة حتى نهاية سنة 2005، يجري التأكيد أن الهدف هو تسهيل ضم كتل استيطانية ومناطق أخرى في الضفة توجد لـ(إسرائيل) مصلحة في الاحتفاظ بها لأسباب أمنية ولأسباب أخرى. هكذا بصريح العبارة.
فالخطة تنطوي على مقايضة صريحة وواضحة للانسحاب الصهيوني من قطاع غزة، بالموافقة على إعطاء شارون الفرصة الكافية لالتهام أجزاء واسعة من أراضي الضفة الغربية، وتسعير الاستيطان بها، وتمزيق وحدتها الجغرافية، من خلال جداره العازل الذي سيفرض أثناء المرحلة الانتقالية، التي يتحدث عنها (9 شهور للانسحاب من غزة، و15 سنة للمرحلة الانتقالية).
والنقطة الأخرى أن تنفيذ هذه الخطة مرهون بالمستقبل وما يخبئه من تطورات ومطبّات وتبدلات دولية ومنطقية ومحلية. فقد يسقط الإئتلاف الحكومي وقد يتبدل وقد لا تقرر الحكومة، في كل مرحلة من المراحل الأربعة التدريجية للتنفيذ، الإخلاء الفعلي لهذه المستوطنات أو تلك. وقد تحدث عمليات عسكرية وأخرى ((استشهادية)) تؤدي إلى حرق كل الأوراق.
5- كما أنّ هذه الخطة تترك مصير الضفة الغربية للمجهول، وتُبعد لأمد طويل وغير معروف لحظة خلاصها النهائي من الاحتلال، وتضعها في ميزان المساومات من حيث حدودها ووحدتها الجغرافية ومعابرها وحجم وشكل السيادة عليها، وأيضاً فإن هذه الخطة التي تقدم باليسرى جزرة بائسة لتحصل باليمنى وبالعصا الغليظة على كامل الأرض التي تنبت الجزر .. تلقي ظلالاً قاتمة جداً على مصير ومستقبل مدينة القدس العربية، ومصير أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني الذين هم من اللاجئين.
6- إن المبادرة المصرية تعيد الفلسطينيين إلى سياسة الحلول على مراحل، وهي نفس السياسة العقيمة التي لم يستفد منها سابقاً إلا الجانب الإسرائيلي، وهي تلقي إلى المجهول من جديد أهم جوانب الصراع مع العدو الصهيوني وهي قضايا القدس واللاجئين.
والقبول بالخطة المطروحة يعني القبول بجدار الفصل العنصري كواقع لا يمكن تغييره، الأمر الذي يعني إعطاء فرصة لشارون لالتهام كامل الأرض الواقعة خلف الجدار، وتكثيف الاستيطان بها وضم مساحات واسعة من الأرض المقام عليها كتل استيطانية كبيرة .
7- إن هذه الخطة مكرسة خصيصاً لقطاع غزة، ولا تتضمن أية إجراءات أو التزامات حقيقية وملموسة، يقوم بها المحتل الصهيوني تؤدي إلى حصول تغيير في واقع الحال المأساوي لمناطق الضفة، الأمر الذي يسمح بتأكيد ما يشاع في أذهان الفلسطينيين بأن الدولة الفلسطينية القادمة ستكون فقط في قطاع غزة وبوصاية مصرية وستترك مناطق الضفة الغربية لتقاسم وظيفي إسرائيلي فلسطيني أردني وهنا مكمن الخطر، فأي خطة لا تتضمن الربط الواضح للإجراءات في جناحي الوطن الواحد (قطاع غزة والضفة الغربية) لن يكتب لها النجاح.
8- إن هذه الخطة شديدة الهشاشة لأنها ستظل مرتبطة بتقلبات الوضع السياسي الإسرائيلي الداخلي، فأي تغيير قد يحصل على الخريطة السياسية الداخلية، وخصوصاً في وضع اليمين، قد يؤدي إلى توقف هذه العملية، بل والنكوص عنها.. كما إنه بمقدور أي عملية فلسطينية استشهادية داخل (إسرائيل)، حتى ولو لم تحصل بقرار من قيادة أحد التنظيمات أن تدفع برد فعل شاروني ينسف كل ما تم البناء عليه.
9- وأخيراً نحن لا نرى في المبادرة المصرية وجوداً لأي نوع من الضمانات بتوقف الأعمال العدوانية الإسرائيلية، وخصوصاً في مناطق الضفة، وكل ما هنالك قول شارون لعمر سليمان بأنه لن يطلق النار في غزة إذا التزم الجانب الفلسطيني هناك بنفس الشيء .. ورفض في نفس الوقت تعميم الالتزام على مناطق الضفة الغربية.
إذن، نستشف بأن القراءة المعمقة لما طرحه الجانب المصري ممثلاً بالوزير عمر سليمان على القيادة الفلسطينية تؤكد أن اللعبة السياسية التي تمارس اليوم، أكثر جدية من أي وقت مضى، وهي تتطلب موقفاً سياسياً يجب أن تشارك بصياغته عبر الحوار الوطني الفلسطيني الشامل والعاجل، كافة القوى والفعاليات الفلسطينية.
فخطة شارون والمبادرة المصرية لتطبيقها تشكل خطراً كبيراً على حاضر ومستقبل القضية الفلسطينية وهي عملية مقايضة للانسحاب من قطاع غزة بتكريس الاحتلال في الضفة، وأن التعاطي والاستعداد للتفاوض على هذه الخطة سيفرض على الفلسطينيين التزامات ليس بمقدورهم ولا من مصلحتهم الوفاء بها وفي مقدمتها القضايا الأمنية.
وما يمكن قوله أن انكشاف خطة شارون بأبعادها المختلفة وما تحويه من شراك متعددة الأغراض، يملي على الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والإسلامية والاجتماعية وقيادته السياسية الحذر الشديد وعدم التورط في تنفيذ هذه الخطة أو تغطيتها سياسياً أو أمنياً مهما كانت الضغوط أو المغريات، لأن تعامل الطرف الفلسطيني وأي طرف عربي معها بأي مستوى يضفي عليها المشروعية ويحولها تدريجياً إلى قاعدة لعملية سياسية جديدة وبديلة للشرعية الدولية وقرارتها ذات الصلة، وإلى آلية من آليات تنفيذ مشروع شارون.

 

لمتابعة موضوع الغلاف اضغط هنا
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003