|
شؤون فلسطينية |
|
جولة على عائلات رفح: كيف خرّب الاحتلال منازلهم
خاص/حي السلطان - رفح
تستبشر القلوب وتفرح العيون حين تنظر للسماء وترى هذه الألوان الرائعة.. يصيح
الأولاد بفرح وتبتسم العجائز، فها هو الخير في الطريق والغيوم الممطرة تؤذن
بإلقاء حمولتها من المطر لتستقبلها الأرض بلهفة ويغني الأطفال.. ربما يظن البعض
أن هذا ما قصده شارون حين ألقى بحقده وانتقامه على حي السلطان برفح؟ وهل هذا هو
الخير الذي قصده حين سمى عمليته الإجرامية ((قوس قزح))؟ كيفما جبت يطالعك في
هذا الحي منظر الدمار الهائل.
حين جبت شوارع هذا الحي خُيّل إليّ أن هناك ثأراً قديما بين قوات الاحتلال
والجدران والبنية التحتية لهذا الحي الذي تمتع رغم الأحداث الدامية منذ
الانتفاضة الأولى عام 1987 بالهدوء والاستقرار، حيث أن هذا الحي من المناطق
الساقطة أمنياً بسبب طبيعته الجغرافية، إلا أن آلة البطش الصهيونية أشاعت
الدمار في كل ركن من أركان هذا الحي الهادئ وأحالت سكانه إلى مشردين.
أفراد عائلة الشيخ اعتقلوا
جلسنا مع أفراد العائلة في الطابق السفلي، الزوجة قالت: في البداية كان الرصاص
يخترق جدران المنزل من جميع الاتجاهات، حتى خيل إلينا أنه لن ينجو أحد من أفراد
العائلة، بعدها سمعنا صوت شيء يسقط بقوة على الأرض، وعرفنا أن قوات الاحتلال
قامت باقتحام المنزل بعمل حفرة بجوار مدخل البيت ثم دخلوا البيت بقوة لا أستطيع
وصفها، طلبوا منا رفع أيادينا إلى الأعلى، وقاموا بالمناداة على زوجي وأمروه
بفتح غرفة النوم مددت يدي لإعطائه المفتاح فكانت يد أحدهم أسرع من يد زوجي
ليخطف المفتاح مني ويرميه على الأرض ويأمر زوجي بفتح الباب بحركة واحدة، عندها
صرخت وقلت له: ماذا تقول البيت مقفل بالمفتاح وكيف يفتحه بدون مفتاح فأمرني
بالسكوت وإلا أطلق علي النار. وعندها شعرت أنني سأفقد زوجي وتصرفت بطريقة
عشوائية حيث أنني أمسكت بأحد الجنود وأخذت أشدّ به إلى أن وصلت إلى المفتاح
وأخذته وناولته لزوجي وفتح الباب وقاموا بتفتيش الغرفة وقلبوها رأساً على عقب،
ثم أجبروني على الذهاب إلى غرفة المخزن، وأمروني بفتح برميل الطحين وتفتيشه،
وبعدها حصرونا جميعاً نحن وإخوان زوجي وأعمامه في منطقة واحدة في الطابق العلوي
للمنزل لا تتجاوز (4*4)م وكانوا لا يفارقوننا حتى عند النوم، هذا في اليوم
الأول والثاني. أما اليوم الثالث فقد كانوا عندنا قبل الانسحاب من البيت،
وقاموا بوضع إسطوانات صغيرة تشبه الشمع على حدود المربع الذي نتواجد به وأمرونا
ألا نتجاوز هذه الحدود وإلا خسرنا حياتنا جميعاً.
بعد انسحابهم من المنزل وفور الانسحاب قاموا بضرب قذيفة على المنزل، أصابت
الدور السفلي مما أدى إلى إضرام النيران فيه بقوة، فخرجنا من المنزل بأعجوبة
ونحن نرفع خرق قماش بيضاء.
ولم تكن عائلة ياسين الشيخ هي العائلة الوحيدة، فعائلة السيد زكي محمد جودة
الذي لا يبعد إلا أمتار عن عائلة الشيخ عانوا من انتهاكات وتخريب الاحتلال، فقد
قامت جرافات بغرس مخالبها في أحد جدران الغرف المطلة على الجهة الغربية للبيت.
وأصبحت الغرفة هي مدخل المنزل بدلاً من الباب، كان هذا في تمام الساعة الواحدة
ظهراً. ثم قاموا بعدها بمداهمة المنزل وانتهاك حرمته وإرهاب سكانه، قاموا بحجز
العائلة في غرفة واحدة وأغلقوا الشبابيك والستائر ووضعوا على الستائر شريطاً
لاصقاً لإحكام إغلاقها، وحفروا أسفل الحائط في الطابق العلوي وبدأوا بالقنص.
عائلة شلايل حوّلوا منزلها إلى ثكنة
سردت لنا عائلة شلايل القصة..
قام جنود الاحتلال بمداهمة المنزل من جهة حائط المطبخ ودخلوا البيت، ولم يكتفوا
باعتلاء المنزل بل جعلوا منه ثكنة عسكرية.. قاموا بتفريغ ذخيرتهم في الطابق
السفلي من المنزل، وحبسونا في إحدى غرف الطابق العلوي، وقد سحبوا من أفراد
المنزل جميع وسائل الاتصالات، انسحبت قوات الاحتلال من المنزل مخلفة وراءها
القاذورات.
حتى المساجد لم تسلم من اعتداء قوات الاحتلال، مسجد بلال الذي تم إنشاؤه في عام
1995، والذي لا يحوي سوى مكتبة للكتب الدينية، والقرآن الكريم، كان لا بد من
ضربه.. وكأن الاحتلال يريد توجيه رسالة إلى الشعب الفلسطيني، وبالذات سكان
مدينة رفح أنه حتى المساجد لا تحلموا بالأمن فيها، ولم يكن هو المسجد الوحيد
الذي تعرض لذلك، فهناك مسجدان آخران تعرضا للانتهاك: ذو النورين والإيمان..
|
|
قوات الاحتلال تقصف
الورش الصناعية في غزة |
قصفت قوات الاحتلال في الآونة الأخيرة الورش الصناعية لتعميق الأزمة الاقتصادية
في قطاع غزة في محاولة يائسة لخلق ضغط شعبي على المقاومين بعدما كشفت الأيام
السابقة عجزاً إسرائيلياً كبيراً في إلحاق أذى يُذكر في البنية العسكرية
للمقاومة، خصوصاً بعد أن أظهرت الصواريخ التي سقطت مؤخراً على مستوطنة
((سيديروت)) تطوّراً نوعياً في أسلحة المقاومة، إذ حملت الصواريخ كمية كبيرة من
المتفجرات بالمقارنة مع الصواريخ التي سقطت على المنطقة في السابق.
هذا التطوّر النوعي أثار قوات الاحتلال، فعمدت إلى إرسال مروحياتها العسكرية
لقصف ورشتي حدادة في قطاع غزة بخمسة صواريخ، مما أسفر عن تدميرهما وجرح أربعة
مواطنين من المارّة.
وأكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الهجوم الصهيوني استهدف الورشتين في حي
الزيتون بالقطاع، وزعم أن (إسرائيل) دمرت ((ورشتي أسلحة كانتا جزءاً من صناعة
إنتاج الأسلحة في قطاع غزة)). وادّعى أن ((الناشطين كانوا يستخدمونهما لتصنيع
صواريخ لإطلاقها على أهداف إسرائيلية)). وأضاف أن الورشتين ((كان يتم
استخدامهما من قبل جماعات (ناشطين) مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لإنتاج
صواريخ القسام وذخائر أخرى)).
وقالت مصادر فلسطينية إن الغارة الإسرائيلية استهدفت ورشة الحاج موسى في ميدان
عسقولة، فيما استهدفت الغارة الأخرى ورشة الفصيح الواقعة في شارع صلاح الدين في
حي الزيتون.
من جهة ثانية فوقوع القصف الإسرائيلي أثناء الليل يبدو أنه محاولة لإثارة الرعب
بين السكان، وسارعت آليات الإطفاء والإسعاف إلى المكان لإطفاء الحرائق ونقل
الجرحى. وطرح القصف الإسرائيلي أكثر من علامة سؤال حول مبرراته وأهدافه، طالما
أنه طاول منشآت مدنية وأتى في ظل مطالبة مصرية بوقف الاعتداء على غزة كشرط
لدخول قوات مصرية إليها.
قام جنود الاحتلال بإطلاق النار والقذائف المدفعية على المواطنين في وادي
السلقا في غزة مما أدى إلى إصابة خمسة مواطنين. في الوقت الذي أصيب فلسطينيان
في مدينتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة برصاص الجيش الإسرائيلي. ففي غرب خان
يونس أصيب محمد فتحي أبو عزب (17 عاما) بجروح في رقبته، في حين أصيب الطفل عبد
الرحمن فايز أبو سعود (10 سنوات) بإطلاق نار على الحدود المصرية الفلسطينية
جنوب مدينة رفح.
وأطلقت دبابات الاحتلال المتمركزة غرب معسكر خان يونس قذيفة تجاه مدرسة
الخالدية في المعسكر المذكور، ممّا أدّى إلى إلحاق أضرار مادية بمبنى المدرسة.
|
|
طفل فلسطيني تلاحقه الجرائم الصهيونية |
بلال.. طفل في الثالثة عشرة من عمره يعيش وحيداً مع أمه المطلقة وجدّه، عانى من
الوحدة خلال طفولته بسبب فقدانه للأب، ولكن حين ظهر عمّه في حياته بعد غياب
(يبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً) استطاع التغلغل إلى قلب بلال ليجد فيه الأب
والصديق، تعلّق به بلال تعلقاً شديداً، وطرأ تغيير جذري على حياته وأصبح من
المتفوقين دراسياً ومطيعاً لوالدته ويحلم بمستقبل زاهر وعاد يلعب مع أصدقائه.
ولكن قذيفة إسرائيلية أصابت منزل العم هشمت رأسه ومزّقت وجهه، وفور سماع الخبر
انطلق بلال إلى بيت عمّه مسرعاً لا يريد تصديق الخبر، إلا أنه فوجئ بعمّه ملقى
على الأرض. رفض بلال المشاركة في العزاء أو الجنازة وعاد إلى بيته واعتكف فيه
طويلاً، ظاناً أنه يحمي نفسه من حياة مليئة بالجرائم الصهيونية.
في هذه الفترة، تقدّم أحد الأخصائيين النفسيين للمساعدة عن طريق أحد المراكز
النفسية في المنطقة، واستطاع أن يخلق جواً من الألفة بينه وبين الطفل بلال.
وشخّص الأعراض التي يعاني منها بلال بأنها أعراض ما بعد الصدمة، وكانت الخطورة
تكمن في شعور بلال بأن مستقبله سيفنى، وأنه لا يوجد شيء في هذه الحياة يستحق
العيش لأجله، وامتلأت نفسه بالرغبة في الانتقام.
استغرق علاج بلال شهرين كاملين استطاع الأخصائي إعادة بذور الثقة بينه وبين هذا
الطفل، ولكن يقول الأخصائي النفسي: ((اتصلت بي أم بلال يوم استشهاد القائد عبد
العزيز الرنتيسي، أخبرتني بلوعة أن حالة بلال تراجعت للأسوأ، ذهبت مسرعاً لأجده
يجلس في نفس الركن الذي كان يجلس فيه أول مرة قابلته فيها، جلست بجانبه وكانت
ملامح وجهه مطابقة تماماً لأول مرة رأيته فيها، لم أفهم ما الذي يمكن أن يجعل
هذا الطفل حزيناً لاستشهاد أحد القادة السياسيين لهذه الدرجة. سألته فردّ
قائلاً: لقد رأيت وجهه على التلفزيون، كان مهشماً. ثم انسابت الدموع من عينيه،
أحسّ بالإجهاد الشديد وسكت)).
يقول الأخصائي النفسي أحسست أن أية كلمة سأقولها ستكون غير ذات معنى أمام ما
يحسّه بلال الآن. وأن أي جهد سيذهب هباء، والأحداث تتجدد يومياً، وعند كل مجزرة
كمجزرة رفح تتجدد حالة بلال النفسية، وصور الوجوه الممزقة على التلفاز تعيد إلى
ذاكرة بلال صورة وجه عمّه الشهيد. |
| |