فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jul2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون العدو
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
الملف5
شؤون دولية1
شؤون دولية2
حــــــوار
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

تحقيـــق

بعد أشهر من اغتيال ياسين والرنتيسي:
كيف تحرّكت حماس سياسياً وتنظيمياً وكيف تدير شؤونها؟؟

غزة/بدر الدين محمد
((يحظر علينا أن نترك حماس تخرج قوية من هذه الجولة (حالة فك الارتباط) والطريق الأصح هو ضرب قيادة حماس، ومن المحظور فك الارتباط في ظل تعاظم قوة حماس لأن ذلك سيكلفنا ثمناً باهظاً)).
ربما يختصر التصريح المذكور لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية ((أمان)) اللواء هارون زئيفي فركش لصحيفة ((يديعوت أحرونوت)) في 11 نيسان/أبريل 2004 ما تخطط له وتنفذه قوات الاحتلال على الأرض ضد حركة حماس وقيادتها، لاسيما وأن قادة الدولة العبرية أكدوا أكثر من مرة على أن حماس هي العدو الاستراتيجي لهم.
لا يمكن التقليل من الخسارة التي لحقت بحماس باغتيال الشيخ المؤسس الشهيد أحمد ياسين برمزيته وكارزميته وبعده الإسلامي، والشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي بقيادته الفذة وحضوره القوي، لكن حماس التي خرجت من رحم جماعة الإخوان المسلمين كانت تدرك حقيقة أنها مستهدفة ليس فقط من العدو الصهيوني، بل ومن جهات عديدة محلية وإقليمية ودولية يمثل منهجها ووجودها وقوتها خطراً وتهديداً لهم، وباعتبارها معطلاً رئيسياً لعجلة التسوية وأعدت نفسها مسبقاً لمثل هذه النوائب والضربات.
اغتيال القائد العسكري الشيخ صلاح شحادة والمفكر المجاهد د. إبراهيم المقادمة والسياسي المحنك المهندس إسماعيل أبو شنب، جعل حماس تعجل من عمليات التخطيط والتطوير وتفعيل البناء الداخلي ووضع البدائل والأولويات في العمل على جميع الصعد.
وقد صرح قادة العدو أنهم أرادوا البدء بحماس التي تمثّل رأس الحربة المتقدم في المقاومة الفلسطينية، حيث تقوم خطة جيش الاحتلال ومخابراته المعلنة على ما يسمى الوصول إلى ((قعر البرميل)) وتتمثل في اغتيال القيادة مجتمعة، الأمر الذي لم ينجح في عملية الاغتيال الأولى للشيخ ياسين وبرفقته الأستاذ إسماعيل هنية ثم د. محمود الزهار، فقررت تنفيذ عمليات الاغتيال بشكل فردي، الشيخ ياسين ثم د. الرنتيسي، ثم خليفته ثم الذي يليه.. وهكذا. ثم اغتيال القيادات الوسطى في قطاع غزة كما حدث في الضفة الغربية ومحاولة معرفة أسماء مجلس الشورى في حماس المجهولين تماماً لأجهزة أمن العدو، ومن ثم اغتيالهم، إضافة إلى تنفيذ عمليات أرضية محددة ومركزة لوحدات خاصة صهيونية قد تتضمن عمليات إنزال بري وهو ما أدركته حماس جيداً وأخذته بالحسبان، فمن الواضح أن العدو يريد حماس بلا قيادة وجسم ذو عضلات بلا عقل مفكر، ليصعب عليها تحديد البوصلة ودقة الاتجاه وتصبح ضعيفة دون رأس موجّه.
الاستهداف الصهيوني المركز لقيادة حماس التاريخية المؤسسة الذي بالفعل أفقدها شخصيات لا يمكن تعويضها لم يفتّ في عضدها، والبقية من قادة حماس لا زالوا على قائمة الأهداف الصهيونية ومضطرون للنزول تحت الأرض والتخفيف من ظهورهم في العمل الجماهيري والإعلامي والسياسي، وأفسحت حماس المجال لظهور جيل جديد من القيادة الشابة والتي تعرضت أيضاً لضربات قاسية أثناء الانتفاضة سواء بالاغتيال أو الاعتقال وتحديداً في الضفة الغربية، إذ فقدت فيها حماس عدداً كبيراً من الشهداء أبرزهم الشيخين جمال منصور وجمال سليم والأستاذ صلاح الدين دروزة، والمعتقلين أمثال الشيخ حسن يوسف والمهندس عباس السيد والشيخين جمال الطويل وجمال أبو الهيجا ومحمد جمال النتشة وعبد الخالق النتشة، بالإضافة إلى فقدان عدد كبير من القيادات العسكرية النوعية أمثال القائد محمود أبو هنود ومحمد الحنبلي وياسر طه وزاهر نصار ونضال فرحات وأكرم نصار وعوض سلمي الذين كانت لهم بصمة في العمل العسكري.

تجاوز مرحلة التنظيم
تمكنت حماس بفضل فاعلية تنظيمها من تجاوز أزمتها في فقدان تلك القيادات التاريخية ضمن حملة الاغتيالات والملاحقات، فالحركة تخطت مرحلة التنظيم ولم تعد تمثل فصيلاً فقط وزادت شعبيتها أضعافاً مضاعفة، وباتت تمثل ضمير ونبض الشارع الفلسطيني، وأصبحت تياراً شعبياً عريضاً ووسعت من مصادر قوتها ومصادر الاستقطاب والعضوية وغيرها.
وأشار أحدث استطلاع للرأي أعده المركز الفلسطيني للدراسات وحوار الحضارات في بيت لحم أن 31% من المستطلعة آراؤهم سيصوتون لحماس و27.1% لفتح لو أجريت انتخابات فلسطينية عامة، ورأى 84.8% أن اغتيال الشيخ ياسين لن يضعف من حماس أو ينال من قدرتها على محاربة الاحتلال.
تكمن جوانب من قوة حماس أنها غير مرتبطة بأشخاص رغم أهمية وجودهم، بل ذلك ما عزّز صلابتها وهي تواجه الكثير من الأزمات لا سيما بعد إبعاد حوالي 400 من كوادرها إلى الجنوب اللبناني عام 92 دون نسيان ضربات الاحتلال لحماس أعوام 88 و89 و90، ثم الضربات التي تلقتها من السلطة الفلسطينية عام 96 وما بعده، لتخرج منها منتصرة وتصعد بقوة، علماً أن جميع قادتها المعروفين كانوا في السجون آنذاك، بل وقدمت الضربات خدمات جليلة للحركة من حيث إفراز وصناعة القادة والرموز. فحماس مرتبطة بتربية عقائدية ومنهجية وفكرية إسلامية وبنية مؤسساتية وشبكة اجتماعية ممتدة من المستحيل اقتلاعها، والأهم أن العدو، ومن يدور في فلكه يظن أن قادة حماس هي الوجوه الإعلامية القليلة التي تظهر عبر شاشات التلفزة!!.
وتمكنت القيادة الجديدة للحركة من لملمة صفوفها وترتيب أوراقها لا سيما الداخلية، ولم تتنازل رغم هذه الآلام وشلال الدم النازف عن خيارها في استمرار المقاومة، بل إن الرنتيسي في محاولة اغتياله الأولى والزهار الذي فقد ابنه ومنزله في محاولة اغتياله وغيرهم كانوا يؤكدون بعد دقائق من محاولات الاغتيال على تمسكهم خيار الجهاد والمقاومة الأمر الذي عزز من مصداقية الحركة وزاد من شعبيتها.
ثم إن حركة حماس يحكمها العمل المؤسسي؛ وهو صمام الأمان لعمل أي جهة تريد الاستمرارية والتقدم، فالقرار عند حماس غير مرتبط بأشخاص مع عظم قدرهم ولا يأخذه فرد رغم أهميته، فالقرار القيادي هو قرار جماعي يتخذ بالتشاور بين جميع أجهزة الحركة المنتشرة في فلسطين ومناطق الشتات.
وفي إطار نشاط حماس في تجاوز الأزمة الراهنة، بدأ يظهر جيل جديد من المتحدثين غالبيتهم من الشباب ما اعتبره بعض الخبراء أنه مؤشر على دينامية الحركة وضمن سياستها في ((امتصاص الضربات)) التي تتعرض لها.

ناطقون إعلاميون
خلال الأيام التي تلت الهجمات الصعبة لاقى الصحفيون والمراسلون صعوبات في الحصول على التصريحات الصحفية من قادة الحركة في قطاع غزة، وعلى التعرف على وجهة نظرها تجاه الكثير من المستجدات، وكذلك غابت عن المشاركة في الندوات وورشات العمل التي تنظمها الجمعيات الأهلية والثقافية؛ بسبب الاحتياطات الأمنية التي اتخذها قادة الحركة المعروفون وممثلوها. ورغم ذلك كانت هي الحاضر الغائب فيها، ثم سرعان ما أسندت حماس مهمة تمثيلها والتحدث باسمها في غزة إلى وجه شاب، لم يكن معروفاً على نطاق واسع في القطاع، وهو سامي أبو زهري رئيس مجلس الطلاب بالجامعة الإسلامية بغزة سابقاً، ورئيس الكتلة الإسلامية للعمل الطلابي سابقاً، المحاضر بالجامعة الإسلامية، والذي بدأ بالفعل التحدث باسم الحركة في القطاع.
ومن القيادات الشابة التي ظهرت أيضاً مشير المصري الذي يعمل محاضراً بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بغزة؛ وكانت مفاجأة حفل وداع الرنتيسي قيام المصري بإلقاء كلمة حركة حماس، وألقى عدة كلمات باسم الحركة في مهرجانات عديدة، إضافة إلى قيادات شابة أخرى.
ورأى د. إياد البرغوثي -أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح بنابلس، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية- أن ظاهرة القادة الجدد في قطاع غزة مؤشر على ((ديناميكية)) الحركة، وعلى قدرتها على ((امتصاص الضربات)) التي تتعرض لها.
وقال البرغوثي: ((الهجمة الإسرائيلية التي لا حدود لها دفعت حماس للتصرف بحذر شديد أكثر من الماضي، وجعلت القيادة التقليدية تختفي؛ نظرا للظروف الأمنية، لكن حماس تسعى لإثبات أن ذلك لا يؤثر على عملها، والتأكيد على أنها تمتلك مخزوناً ضخماً من القادة)).
وأضاف البرغوثي أن ((حماس تصر اليوم على الحفاظ على وجود ناطق باسمها؛ كونها أصبحت قوة محلية وإقليمية فاعلة بحاجة إلى عنوان، يتحدث باسمها)).
وقال: حماس تعمل على الفصل بين العنوان (الناطق) والقيادة (الهيئة الإدارية)، مؤكداً قدرة حماس على تخطي الهجمة الإسرائيلية التي تتعرض لها ((ما لم تحدث حرب أهلية فلسطينية)).
وشدد على أن ((ضرب حماس (التنظيم) يعني مزيداً من القوة لحماس (التيار)؛ حيث يقوم (التيار) -ولو ببطء- بمد التنظيم بكوادر بين الفترة والثانية بطريقة سلسة.. فمن المستحيل القضاء على تيار واسع بهذه البساطة)).
لا يمكن للقوة المجردة؛ أياً كان حجمها، أن تتمكن من استئصال مشروع بهذا التجذر القيمي والاتساع الديمغرافي والجغرافي الذي تمثله حماس وقفزت به إلى مراحل متقدمة أمام محاولات الاقتلاع والاحتواء.
وحول عدم ظهور قادة مماثلين لحماس في الضفة الغربية اعتبر البرغوثي أن عدم ظهور ناطقين باسم الحركة في الضفة بدلاً من الرموز الذين تم اغتيالهم أو اعتقالهم يرجع ((لأسباب أمنية بحتة؛ نظراً لتعرض المدن والقرى الفلسطينية بالضفة للمداهمة المستمرة))، خلافاً لمدن قطاع غزة التي تتعرض لمداهمات جزئية أو أقل كثافة.
وتابع ((حماس لا تعاني من مشكلة إظهار قادة جدد في الضفة الغربية، وإنما المشكلة في الإجراءات الأمنية الإسرائيلية، وهي معنية بعدم إظهار قادتها بسبب الوضع الأمني ليس أكثر من ذلك، وإن كان وضع حماس في الضفة أصعب بكثير من وضعها في غزة)).

رأي السياسيين
ويقول د. محمد الهندي عضو القيادة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي أن غياب القادة في حماس قد يؤثر مرحلياً عليها، وقد تمر بأزمة مؤقتة، لكن على المستوى البعيد ستنهض من جديد أكثر قوة وتأثيراً خاصة مع الزخم الجماهيري الذي حازت عليه.
وأكد الأستاذ إسماعيل هنية القيادي البارز في حماس أن حركته أعدت جيلاً قيادياً قادراً على إدارة شؤون الحركة، حتى لو اغتيل جميع قادتها الحاليين من قبل قوات الاحتلال. وقال إن حماس حركة مؤسسة تستند إلى مد جماهيري وهي مستعدة لكل الاحتمالات ولديها جيش من القادة، مشدداً أن عمليات الاغتيال أو استهداف قادتها لا تؤثر بأي شكل من الأشكال على مسيرة الحركة، مؤكداً أن استشهاد الشيخ ياسين وخليفته د. الرنتيسي خسارة كبيرة للحركة التي ستنتقم لهم ولكن ليس على أساس رد الفعل، لأن حماس تحمل مشروعاً كاملاً للمقاومة، مشيراً إلى أن تهديد العدو باغتيال جميع قادة حماس في الداخل والخارج لن يمس بنية حماس التي تدرك تبعات طريق الجهاد والمقاومة.
ورغم اتخاذ حماس إجراءات أمنية مشددة لا سيما إخفاء شخصية القائد الجديد خلفاً للرنتيسي والسرية التي تحيط تحركات قادتها وكوادرها، وعدم استخدام الهواتف النقالة لكن نشاطها السياسي لم يتوقف حيث واصلت لقاءاتها المنتظمة في لجنة المتابعة للانتفاضة، وعبأت الجماهير بضرورة ملاحقة العملاء مع الاحتلال، وواكبت عقد القمة العربية واجتياح حي الزيتون ومخيم رفح، ونظمت مسيرات هي الأكبر التي خرجت مساندة لصمود أهالي الزيتون ورفح، وظهر فيها بعض كبار قادتها وفقاً لحسابات أمنية دقيقة، وقامت الجمعيات الخيرية بدورها في تقديم المساعدات للمتضررين هناك.
ولا يمكن هنا أن نغفل أن الأداء الراقي لقادة حماس السياسيين خاصة في الفترة الأخيرة من طرح برنامج لإدارة غزة بعد الانسحاب المتوقع وإعلان وجودها ضمن الوفد الفلسطيني الى القمة العربية، ثم طرح المشاركة السياسية وصنع القرار أزعج العدو والإدارة الأمريكية بصورة كبيرة، الذين أعلنوا بوضوح رفضهم لوجود حماس في السلطة.

الحصار
وفضلاً عن غياب القادة تحاول الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني والاتحاد الأوروبي حصار حماس مالياً، فإدراجها ضمن المنظمات الإرهابية وحثّ الإدارة الأمريكية لدول عربية وغربية على تجميد أرصدتها وإحجام بعض الأنظمة عن دعمها علانية أو سراً حتى لا تتهم بالإرهاب، إضافة إلى تجميد أرصدة مؤسسات إسلامية خيرية محلياً بزعم ارتباطها بحماس أدى إلى تقليص مواردها المالية إلى درجة دفعتها إلى القيام بحملة تبرعات في الأراضي الفلسطينية قبيل اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، نجحت عبرها في جمع مبلغ ثلاثة ملايين دولار والذي يعتبر مبلغاً زهيداً مقارنة مع طبيعة المبالغ التي تحتاجها المقاومة لشراء السلاح والذخائر والمتفجرات، أو لتنفيذ العمليات التي يحتاج بعضها إلى عشرات الآلاف من الدولارات.
عدم الانحراف والتمسك بالمسار السياسي والمقاوم الذي انتهجته حماس، وعدم دخولها ساحة الابتزازات والمساومات بعد كل هذه الضربات الصعبة، يسجل لصالح حماس وقيادتها الجديدة، التي تؤكد أيضاً أن تأخر عمليات الرد على الاغتيالات ظرف ميداني قد ينتهي في أي لحظة.
البعض ينظر إلى حماس فقط بمنطق قدرتها على العمل العسكري الموجع للاحتلال –وإن كان في ذلك ظلم لحماس– لكن حماس التي عودتنا على عملياتها النوعية في العمق الصهيوني وصدق وعودها قد يجعل ذلك مبرراً. قد يتأخر الرد وذلك وارد ويوقن به حتى قادة العدو لكنه آت لا محالة، والانتقام مسألة وقت فقط، والردود المميزة بحاجة إلى إعداد يناسب عظمة القائد كما أكد العديد من قادة حماس، وأضافوا ((لا خط أحمر في الرد على اغتيال الياسين والرنتيسي)).
ومن ضمن الإجراءات التي اتخذتها حماس حديثاً وضع أساليب جديدة لعمل كتائب القسام وترتيب أوراقها تحسباً لأي احتمالات، وكيفية إدارة معركة أي اجتياح وطريقة العمل والرد على الاغتيالات.
ويأتي ضمن الإجراءات التي اتخذتها حماس استعدادها لأي هجوم صهيوني واسع عليها عقب تنفيذ ردودها على اغتيال قادتها، والتي قد تصل إلى العودة مجدداً إلى احتلال مباشر لكامل قطاع غزة.
ويؤكد مراقبون أن طبيعة وشكل الرد الذي تسعى إليه كتائب القسام الجناح العسكري لحماس هو الذي يؤخر الأمر قليلاً، لأن رداً ضخماً بحجم الجريمة سيحتاج إلى وقت للإعداد الجيد، فالمسألة معقدة وليست سهلة، فيما يرى البعض الآخر أن الحركة تواجه صعوبات بسبب الإجراءات الأمنية المعقدة والمشددة من قبل الأجهزة الأمنية الصهيونية.
وكان الشيخ سعيد صيام القيادي في حركة حماس قد أكد أن السبب في تأخر الرد هو تكتيكات الجناح العسكري ولكون حماس تسعى لرد متميز يتناسب مع حجم الجريمة البشعة، مضيفاً أن ((الردود المتميزة لحماس ليست جديدة، والكل يعرف عملياتها المتميزة دائماً))، وهو ما دفع الصحفي داني روبنشتاين للقول في صحيفة ((هآرتس)) العبرية عقب اغتيال الرنتيسي أن نهج حماس هو الذي انتصر.
زئيف شيف كبير المحللين العسكريين لـ((هآرتس)) قال إن حماس رغم الضربات التي وُجهت لها لا زالت قادرة على أن تفاجىء (إسرائيل).
‏هذه هي معركة الأدمغة والاستخبارات الجارية في الخفاء بين زعماء الدولة العبرية وأجهزتها الدولية وحركة حماس التي تثبت دوماً أن الرهان عليها يحقق المكاسب لصاحبه.

 

 
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003