فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
تقرير
شؤون العدو
تحليل
الملف1
الملف2
رأي - حوار القاهرة
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
رأي-د.الرنتيسي
أنشطة
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

قضايا


الوثيقة تستند إلى المواثيق والقرارات الدولية وحقوق الإنسان
ولتأكيد حقّ الشعوب في مقاومة الاحتلال والعدوان
وثيقة مفهوم الإرهاب والمقاومة.. رؤية عربية إسلامية

جواد الحمد/مدير مركز دراسات الشرق الأوسط
في ظل تداعيات أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن، وما أعقب ذلك من اختلاط في المفاهيم بسبب الصدمة من جهة، وبدوافع سياسية من جهة أخرى، فقد حاول الإعلام الدولي إقحام كثير من أعمال المقاومة المشروعة تحت مصطلحات الإرهاب والعنف غير المشروع، مما تسبب بخلاف حضاري أخذ أبعاداً خطيرة، واستخدمه بعض السياسيين والمفكرين لنشر الصراع والتنافر الحضاري على حساب التعايش السلمي والأمن الدولي. ورغم الاتفاق على مفهوم الكفاح المشروع للدول والشعوب، فإن المجتمع الدولي لم يتمكن من الاتفاق على تعريف واحد ومحدد لمصطلح الإرهاب، نظراً لاختلاف المعايير بين الدول، وتباين الرؤى حوله.
ورغبة في تشكيل رؤية عربية إسلامية لمفهوم الإرهاب، وتمييزه عن مفهوم المقاومة المشروعة، وإسهاماً من مثقّفي الأمّة في صياغة مفهوم دولي للإرهاب، وحرصاً على استمرار التفاعل الحضاري بين الأمم، وتأكيداً على حق الشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي والعدوان بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح من أجل تحرير أراضيها والحصول على حقّها في تقرير مصيرها واستقلالها، كانت فكرة هذه الوثيقة القانونية السياسية الفكرية للتفريق بين الإرهاب من جهة وأعمال المقاومة من جهة ثانية، وللحيلولة دون اتخاذ تهمة الإرهاب ذريعة لانتهاك حقوق الإنسان وسيادة الدول، والتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين. وتهدف هذه الوثيقة أيضاً إلى تحديد المراجع المعتمدة لقياس المفهوم الحضاري والسلوك السياسي والاجتماعي لهذه الأمّة، فيما يتعلق باستخدام العنف وسيلة لإنهاء الاحتلال والظلم والإرهاب الذي تتعرض له عدد من بقاع الأرض، وخاصة في فلسطين، بوصفه مقاومة مشروعة الوسيلة والأهداف.

الوثيقة ومستنداتها
وتمثّل هذه الوثيقة التاريخية رؤية عربية – إسلامية لمجموعة منتخبة من المفكرين والمتخصصين والقادة الاجتماعيين والسياسيين والباحثين والمثقفين العرب، الذين التقوا على مجمل مفاهيمها، وحرّروا مصطلحاتها الأساسية، وهي مبادرة جماعية تمثّل مساهمة في خدمة حوار الحضارات.
واستندت هذه الوثيقة في بحثها ومناقشاتها وصياغاتها إلى قوانين مكافحة الإرهاب والمواثيق الدولية المتعلقة بذلك، وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، وإلى شرعة حقوق الإنسان، التي جاءت مؤكدة لأحكام الشريعة الإسلامية التي تشكل النظام الرئيسي للفكر العربي. كما اعتمدت على عدد من الدراسات التي أُعدت خصيصاً لهذا الغرض، وغيرها من الدراسات العربية والعالمية.

التفريق بين الإرهاب والمقاومة
وقد توصّل الموقعون على هذه الوثيقة إلى تعريف الإرهاب بأنه: استخدام غير مشروع للعنف أو التهديد به لأهداف غير مشروعة، يبث الرعب بين الناس، ويعرّض حياة الأبرياء للخطر، سواء أقامت به دولة أم مجموعة أم فرد، وذلك لتحقيق مصالح غير مشروعة، وهو بذلك يختلف كلياً عن حالات اللجوء إلى القوة المسلحة في إطار المقاومة المشروعة.
كما اتفقوا على أن المقاومةَ والجهادَ استخدامٌ مشروع لكل الوسائل بما فيها القوة المسلحة لدرء العدوان، وإنهاء الاحتلال والاستعمار، وتحقيق الاستقلال، بوصفها أهدافاً سياسية مشروعة، وهو ما يتفق مع القانون الدولي وتؤيده الشريعة الإسلامية.
وبناء على ما تقدّم يتبين أن المقاومة عمل مشروع لتحقيق مصالح الشعوب التي تتعرّض للاحتلال والاستعمار والعدوان، فيما الإرهاب يمثّل اعتداء على حق هذه الشعوب في الحياة والحرية وتقرير المصير.
ولذلك فإن مقاومة الشعب الفلسطيني وكفاحه ضد الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين يُعد مشروعاً لموافقة فعلهم هذا للمواثيق والقوانين الدولية ولأسس الفكر الغربي التحرري والفكر العربي الإسلامي، ويستوجب الدعم والتأييد والمؤازرة من الأمّة العربية والإسلامية ومن المجتمع الدولي بشكل عام.

القضاء على الإرهاب
وترى الوثيقة أن القضاء على أسباب الإرهاب ومصادره والحد من مظاهره، ودعم المقاومة المشروعة هي الوسيلة المثلى والركيزة الأولى التي تشكّل أهم ملامح الاستراتيجية الناجحة لمكافحة الإرهاب، وذلك على قاعدة الحوار الحضاري بين العالم العربي والإسلامي من جهة، وبين العالم الغربي من جهة أخرى، ودعم حقوق الشعوب في نيل استقلالها، وتقرير مصيرها، والمبادرة الجادة إلى التفريق بين الممارسات الإرهابية وأعمال المقاومة المشروعة وتفعيل التعاون الدولي على أساس العدل والمساواة، والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وخاصة الالتزام بالامتناع عن استخدام التهديد بالقوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية من جانب الدول القوية ضد الدول الضعيفة.

 

وثيقة عربية شاملة للتفريق بين الإرهاب وحق المقاومة:
الاحتلال هو أصل العنف ويجب مقاومة إرهاب الدولة
 

((مفهوم الإرهاب والمقاومة؛ رؤية عربية-إسلامية)) عنوان وثيقة وقّع عليها ستة وتسعون من أبرز المفكرين العرب، من أكثر من أربع عشرة دولة، بمبادرة من ((مركز دراسات الشرق الأوسط)) في الأردن. وأبرز النقاط الواردة في هذه الوثيقة هي:

مفهوم الإرهاب
الإرهاب هو استخدام غير مشروع للعنف أو تهديد باستخدامه ببواعث غير مشروعة، يهدف أساساً إلى بث الرعب بين الناس، ويعرّض حياة الأبرياء للخطر، سواء أقامت به دولة أم مجموعة أم فرد، وذلك لتحقيق مصالح غير مشروعة، وهو بذلك يختلف كلياً عن حالات اللجوء إلى القوة المسلحة في إطار المقاومة المشروعة.
وهو بهذا انتهاك للقواعد الأساسية للسلوك الإنساني، ومنافٍ للشرائع السماوية والشرعية الدولية لما فيه من تجاوز على حقوق الإنسان.
وتشير ظاهرة انتشار الإرهاب في العالم إلى أزمة فكرية تعيشها المجتمعات المختلفة، التي ترتبط بفلسفة العنف في تحقيق أهدافها، ويعبر تفشي أعمال العنف على الصعيد الدولي عن إشكالية سياسية تتعلق بطبيعة العلاقات الدولية المستندة إلى تحكّم الدول القوية عسكرياً في مصالح الدول الأضعف.

الجهاد والمقاومة
يطلق لفظ الجهاد في النصوص الإسلامية بمعناه العام على مقاومة العدو أو مجاهدة النفس أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، وقد اصطلح الفقهاء على أن الجهاد بمعناه الخاص، هو ((بذل الوسع والطاقة في القتال في سبيل الله بالنفس والمال واللسان بهدف نصرة الإسلام والمسلمين))، أي قتال من قاتل المسلمين، وأخرجهم من ديارهم، أو القتال لأجل ردع المعتدين ودفع عدوان واقع، أو لإخراج المعتدين من أرض المسلمين، أو القتال دفاعاً عن النفس والمال والعرض، حيث يُعد كل ذلك جهاداً (في سبيل الله). وبذلك فإن مقاومة الاحتلال الأجنبي ودفع ظلمه يُعد جهاداً (في سبيل الله).
وقد حرّمت الشريعة الإسلامية العدوان في الجهاد مثل قتل من لا يجوز قتله من النساء والأطفال وكبار السن ورجال الدين المنقطعين للعبادة وسائر المدنيين غير المقاتلين ممن لا يخدمون تحت السلاح لدى المعتدين، أو نهب خيرات الشعوب. كما أن التراث الفكري الغربي والمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة والمادة (2) من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب يجيزون للشعوب التي تتعرّض للاحتلال والعدوان اللجوء إلى المقاومة المسلحة بوصفها مقاومة مشروعة. كما أكّدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم (3246) الصادر في 14/12/1974 على شرعية حق الشعوب في الكفاح المسلح في سبيل التحرر من الاحتلال.

مقاومة الإرهاب الإسرائيلي
وفيما يتعلق بدولة الاحتلال في فلسطين فإن قيامها كان على حساب شعب آخر، وهي الطرف المعتدي على الشعب الفلسطيني والمحتلّة لأرضه، وما تستخدمه من وسائل التعذيب والاعتقالات الجماعية والقتل وارتكاب المجازر وقتل الأطفال وهدم البيوت ومصادرة الأراضي وتجريفها، وما تمارسه من البطش والظلم والتهجير والنفي بحق الشعب الفلسطيني هو الإرهاب بعينه. لأنه يُعد جريمة في عرف الدول كلها وفق ميثاق الأمم المتحدة، ومنافٍ لكلّ القيم الإنسانية فضلاً عن مخالفته للشريعة الإسلامية، ولهذا فإن أعمال المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي هي مقاومة مشروعة، وهي لا تختلف عن مقاومة ديغول وتشرشل للإرهاب النازي في أوروبا، ولا المقاومة الأمريكية للاحتلال الإنجليزي لأراضيها قبل قرون، ولا مقاومة الشعوب الأخرى للاستعمار والاحتلال الأجنبي لتحقيق الاستقلال وتقرير المصير.

توصيات
إن الحد من ظاهرة الإرهاب ودعم المقاومة المشروعة يتطلّب ما يلي:
1- السعي لوضع مفهوم متفق عليه للإرهاب، وتمييزه عن المقاومة المشروعة، وتعد الوثيقة مساهمة في هذا المضمار.
2- المبادرة السريعة والجادة إلى تعزيز التفريق بين الممارسات الإرهابية التي تقوم بها إسرائيل وغيرها من الدول، وأعمال المقاومة المشروعة التي تقوم بها حركات التحرّر الوطنية لتحقيق أهدافها في تقرير المصير والاستقلال، حتى لا تختلط المفاهيم كما هو الحال في فلسطين وغيرها.
3- تمكين الشعوب الواقعة تحت الاحتلال من تحقيق استقلالها ونيل حقها في تقرير المصير، حتى لا يكون ذلك ذريعة لأعمال عنف يختلف الناس في تسميتها بالإرهاب أو المقاومة المشروعة.
4- تفعيل التعاون الدولي المنظم على أساس العدل والمساواة ورعاية المصالح المشتركة دون هيمنة أو انتقائية، وتفعيل القانون الدولي فيما يتعلّق بحماية حق الشعوب في نيل استقلالها وتقرير مصيرها.
5- السعي لتوفير الحماية الكافية للمدنيين في الحروب بما في ذلك تأمين إيصال المساعدات الطبية والإنسانية للمحتاجين منهم.
6- مواجهة إرهاب الدولة والحد من تفاقمه بالعمل على بلورة موقف دولي موحد ضد الدول التي تمارسه وبخاصة إسرائيل، والعمل على عزل هذه الدول حتى عن ممارسة الإرهاب ورعايته.
7- التوقف عن التهديد بالقوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية ضد الدول الضعيفة، والعمل بدلاً من ذلك على تشجيع إقامة علاقات التعاون والسلم الدوليين.
8- توسيع دوائر الحوار الثقافي والحضاري بين العالم العربي والإسلامي من جهة، والعالم الغربي من جهة أخرى، لتقليل الحاجة إلى اللجوء للقوّة والعنف في أي خلافات بين الجانبين.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003