|

































| |
|
الملف2 |
المحلل الفلسطيني
الدكتور عيسى أبو زهيرة:
التدخل الأمريكي في الشأن الفلسطيني شمل النواحي الأمنية والسياسية والأكاديمية
شخصيات فلسطينية تجلب التدخّل الأمريكي
فلسطين/القدس المحتلة
أكد الدكتور عيسى أبو زهيرة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن التدخل
الأمريكي في الشؤون الفلسطينية يتوغل شيئاً فشيئاً في النواحي الأمنية
والسياسية والأكاديمية.
وأضاف أبو زهيرة في حديث خاص أن التدخل الأمريكي غير موضوعي ولا يمكن للولايات
المتحدة أن تكون موضوعية لخضوعها لتأثير اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة
على القيادة السياسية، مؤكداً أن (إسرائيل) مشروع أمريكي وأن الولايات المتحدة
لا تسعى سوى لتحقيق مصالحها فقط.
ورأى أن متانة العلاقة بين الفصائل الفلسطينية والحكومة وسيادة القانون
والاحترام المتبادل يمكنه أن يحدّ من التأثيرات السلبية للتدخل الأمريكي. وفيما
يلي نص الحوار.
- يعبّر الكثير من الفلسطينيين عن قلقهم الكبير من
التدخل الأمريكي المباشر وغير المباشر في المنطقة، ما هي أوجه التدخل الأمريكي
في الشأن الفلسطيني؟
* التدخل الأمريكي في الشأن الفلسطيني جزء لا يتجزأ من التدخل في المنطقة
العربية بشكل عام. اختلف التدخل الأمريكي حديثاً وأصبح تدخلاً مباشراً في جميع
نواحي الحياة العربية سواء في المجال الأكاديمي أو المجال التربوي أو المجال
الاقتصادي أو السياسي, وأبرز مؤشر للتدخل المباشر الاستيلاء على دولة عربية
بالقوة واحتلالها، وفرض نظام سياسي ونظام تعليمي وديني وقيمي جديد في المنطقة،
جميع هذه التدخلات انعكست بشكل أو بآخر على الواقع الفلسطيني.
وخصوصية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والزخم الصهيوني في الولايات المتحدة أوجد
للأمريكيين خطاً مباشراً وتدخلاً مباشراً في كل صغيرة وكبيرة في الواقع
الفلسطيني، فهناك تدخلات على المستوى السياسي كالضغوطات وعلى المستوى الاقتصادي
والمستوى الأمني ومستوى المناهج التربوية والتعليمية، وهذا التدخل يعني التحكم
بمنهجية السلوك الفلسطيني، وللأسف الشديد فإن هذا التدخل بدل أن يكون موضوعياً
في إدارة الصراع وغير منحاز لطرف، فإن الأمريكيين يتدخلون للضغط على
الفلسطينيين ولفرض الإملاءات عليهم.
ثم إن واقع العملية السياسية بين الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) يجب أن تكون
فيه الولايات المتحدة راعياً نزيهاً، لكن وللأسف الشديد هي ليست نزيهة، بل
طرفاً مسانداً وداعماً للحكومة الإسرائيلية، الراعي يجب أن يكون راعياً لمصالح
الطرفين وأن يكون موضوعياً وعقلانياً ويتابع الخروقات من الجانبين، لا أن يكون
عصاً ضد طرف ومتفهماً لطرف آخر.
-برز التدخل الأمريكي بثوب آخر من خلال الجمعيات الأهلية
المدعومة أمريكياً، أين يكمن تأثير التدخل الأمريكي على هذا الصعيد؟
* الظاهرة الجديدة في عمل المنظمات غير الحكومية التي تدعم من المنظمات غير
الحكومية في الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص لقطاعات محددة تخدم السياسة
الأمريكية في المنطقة، حيث تضع شروطاً يتمّ من خلالها التدخل المباشر في طبيعة
الحياة الفلسطينية.
كما أصبحت الولايات المتحدة ومن خلال هذه المنظمات تفرض موازنات مالية حتى
تكافح الإرهاب وموازنات أخرى لتعلم الناس كيفية الصلاة، وتفرض موازنات لتعليم
المرأة كيف تتحرر، وموازنة لتغير النظام القيمي للمجتمع الفلسطيني، ليست الأمور
بدون عائد، بل تدفع الأموال لتحقيق أهداف تخدم ثقافة العولمة الأمريكية بالدرجة
الأولى.
ومشكلة الدعم تكمن في أن هناك مؤسسات فلسطينية محترمة تحرم من الدعم المالي،
وهناك مؤسسات تغلق بأوامر أمريكية رغم أنها تعين الطلاب والمحتاجين، أصبحت
تُغلَق تحت مفهوم الإرهاب، وهناك المؤسسات التي تخدم المجتمع بشكل قوي تُغلَق
وتُفتح المؤسسات التي تخدم طبقة النخبة، والنخبة في المجتمع الفلسطيني لا تخدم
المجتمع بل تخدم نفسها وتخدم طبقة محددة ومعروفة للجميع في فلسطين وهم معروفون.
لكن ما أريد أن أؤكد عليه أن تسليط الضوء واتهام جهة ما بالإرهاب هو بحد ذاته
ممارسة للإرهاب.
-وكيف تصف دور المخابرات الأمريكية (سي أي أيه) في الشأن
الفلسطيني؟
* أنا لست رجل أمن، بل رجلاً أكاديمياً، لكن أعتقد أن المنطقة العربية بشكل خاص
وبعد أحداث أيلول/سبتمبر دخلت في سيطرة الـ((سي أي أيه)) على المنطقة، كما يحدث
في السودان والتغير في النظام السياسي وما يحدث من تحرش في سوريا، وما يحدث في
مصر، وما يحدث في الأردن، الوجود الأمني الأمريكي أصبح قوياً جداً.
بالنسبة للفلسطينيين أعتقد أن القضية الأولى المهمة لنا أن نتخلص من الاحتلال،
لا نريد أن نتخلص منه وندخل تحت وصاية الاتحاد الأوروبي أو الأمريكي، وأعتقد
حتى الـ((سي أي إيه)) والتدخل الأمريكي بكافة أشكاله في فلسطين وهو ما يسعون
إليه لن يكون لصالح المجتمع الفلسطيني، وليس لديهم القدرة أن يكونوا موضوعيين،
وأشكك في ذلك، لأن النظام السياسي الأمريكي محكوم باللوبي الصهيوني وعليه
مؤثرات صهيونية والرئيس الأمريكي أيضا عليه مؤثرات صهيونية، فالعمل الأمني
الأمريكي في فلسطين أو في المنطقة العربية سيعمل لمصلحة (إسرائيل) والولايات
المتحدة فقط وليس من أجل المصالح الوطنية للشعوب.
-أغلقت السلطة الفلسطينية قبل شهور عدة جمعيات خيرية، ما
تأثير الدور الأمريكي في اتخاذ السلطة الفلسطينية لمثل هذا القرار؟
* نعم، للأمريكيين دور مباشر وقوي في منهجية الحياة السياسية الفلسطينية،
وسيكون لهم دور أكبر، وللأسف الشديد هناك بعض الشخصيات الفلسطينية وبعض الطبقات
السياسية والأكاديمية والعلمية تساعد الأمريكيين في عملهم هذا، وهناك آلاف
المؤسسات من هذا النوع، وبعض الشخصيات الفلسطينية هي التي تجلب الدول الأجنبية
وتطلب العمل من الفلسطينيين.
-وهل ترى أنه سيكون للمخابرات الأمريكية دور مستقبلي في
دفع السلطة الفلسطينية لتنفيذ حملات اعتقال بحق المعارضة وخاصة الفصائل؟
* أعتقد الآن أن محور العلاقة بين الفصائل الفلسطينية والسلطة من الأفضل أن
تدار على أسس الحوار، والتفاهم وأسس المشاركة، ولا أتمنى أن نتجه نحو الاستبداد
وأن يتجه الحكم في فلسطين نحو القمع، بل نتمنى أن يكون الحوار سيد الموقف، وأن
تكون هناك قواعد قانونية وأخلاقية وسياسية لإقامة العلاقة المحترمة بين جميع
الفصائل، وأن لا تنفّذ حملات اعتقال بحق الفلسطينيين فيما بينهم بدوافع
وتأثيرات خارجية.
-هذا التدخل الأمريكي بمختلف أشكاله كيف أثّر على
الفلسطينيين وكيف ينظر الفلسطينيون للولايات المتحدة في ظل هذا التدخل؟
* أصبحت سمعة الولايات المتحدة ليست طيبة بين الفلسطينيين بسبب سلوكهم في مجلس
الأمن وسياستهم الخارجية ودعمهم لـ(إسرائيل)، وإذا قلنا إن المجتمع الفلسطيني
متحفظ تجاه الأمريكان فتحفظهم في مكانه لأنهم لم يروا من الأمريكيين موضوعية
وحيادية أو مصداقية في العمل، هم يدخلون في أية قضية تحت شعار الحرية لكن
بأهداف خفية، ففي فلسطين توجد مشكلة الاحتلال ولم نسمع عن موقف سياسي قوي يدعم
الموقف الفلسطيني ضد هذا الاحتلال.
-رحّبت الولايات المتحدة مؤخراً باتفاقية جنيف واحتضنت
الموقعين عليها، كيف تفسر الموقف الأمريكي في هذا الاتجاه؟
* التاريخ الطويل للتدخل الأمريكي في الوضع السياسي في فلسطين تاريخ فاشل،
فمبادراتهم بما يتعلق بفلسطين لم يستطيعوا أن يحولوها إلى أمر واقع، خطة الطريق
التي طرحت أمريكياً مع اللجنة الرباعية لم تحقق أي إنجاز يذكر، فمثلاً لم تستطع
دول عظمى أن تفتح شارعاً في فلسطين فكيف تستطيع أن تغير الواقع مبادرة غير
رسمية عملت على مستوى النخبة في الأعالي، لا أعتقد أن هذه القضية تحتاج الذكر،
حيث تاريخ الأمريكان والتفاوض الفلسطيني الإسرائيلي تاريخ فاشل منذ كارتر وحتى
اليوم.
-وكيف أثر استمرار الدعم والمساعدات الأمريكية للجانب
الإسرائيلي على الفلسطينيين؟
* وجود (إسرائيل) بحد ذاته هو مشروع دولة أمريكية في المنطقة، ومساعدتهم
العسكرية والتقنية والأمنية والسياسية لإسرائيل تنبع من هذا الواقع، و(إسرائيل)
مستندة في قوتها على دولة عظمى في جميع مجالات الحياة، والكل يعاني بسبب
العلاقة المميزة بين (إسرائيل) والولايات المتحدة وهذا سبّب كارثة للمنطقة كلها
وليس فقط للفلسطينيين.
-وكيف تفسر استمرار الدعم الأمريكي لـ(إسرائيل) في ظل
استمرار بناء جدار الفصل العنصري؟
* أعتقد أن مواقف الأميركيين مع الإسرائيليين حول الجدار سواء بالتنديد أو
التصريحات الخجولة هي قشور سياسية، أي أن الأميركيين تدخلوا في أكثر من أزمة
سياسية بشكل قوي وكان لهم أثر قوي جداً، لكن عندما يصل الأمر إلى (إسرائيل) نرى
عجزاً وشللاً في الإدارة الأمريكية بشكل مخزٍ، لا أعتقد أن الأمريكيين
موضوعيون، فدائماً بيدهم الجزرة للإسرائيليين وفي الجانب الآخر العصا
للفلسطينيين والعرب والمنطقة بشكل عام.
-تحدثت في البداية عن التدخل في الجانب الأكاديمي
والتعليمي، ما طبيعة هذا التدخل؟
* أعتقد أن هناك توجهاً ورفضاً مباشراً لبعض سلوكيات جامعاتنا، لكن ليس لدي
معلومات إذا ما طلب من السلطة الفلسطينية التدخل في أمر ما.
هناك دائماً حديث عن موضوع المنهج الفلسطيني، كيف ندرس وماذا ندرس؟ وبدل الحديث
عن الإشكالية الرئيسية في الاحتلال يحوّلوه إلى حجاب امرأة، والنظام التعليمي
وآية في كتاب، يعني محاولة لخلق بدائل وكأن هناك مشاكل مصيرية أهم من الاحتلال.
|
| |
|