فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
مقابلة
تقرير
شؤون العدو
شؤون عربية
شؤون إسلامية
شؤون دولية
رأي - منير شفيق
رأي - ناصر الفضالة
أوراق ثقافية1
اوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

الغلاف2

جدار الفصل أمام المحكمة الدولية:
خشية إسرائيلية من بحث قضية الاحتلال ومن التبعات القانونية


السفير د. عبد الله الأشعل
مساعد وزير الخارجية المصرية السابق

قررت محكمة العدل الدولية فتح باب المرافعات المكتوبة والشفوية في قضية الجدار العازل يوم 23 شباط/فبراير 2004، وقررت السماح للجامعة العربية وكذلك فلسطين, بالإضافة إلى الحق المقرر في المادة 66 من نظامها الأساسي لمنظمة الأمم المتحدة وجميع أعضائها بتقديم ما تراه من معلومات ومذكرات، عندما تبدأ المحكمة في نظر إصدار الرأي الاستشاري في المسألة المتعلقة بالجدار الذي تبنيه (إسرائيل)، والذي طلبت بشأنه الجمعية العامة للأمم المتحدة من المحكمة بقرارها رقم 14/10 بتاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 2003 أن تصدر رأياً استشارياً على وجه السرعة حول ((الآثار التي تترتب في كنف القانون على بناء (إسرائيل)، الدولة المحتلة، لجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك عمق هذه الأرض وعلى تخوم شرق القدس, كما هو موضح في تقرير الأمين العام، وذلك على ضوء قواعد ومبادئ القانون الدولي وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة والقرارات المتعلقة بهذه المسألة والتي أصدرها مجلس الأمن والجمعية العامة))، وقد احتجت (إسرائيل) على السماح للجامعة العربية بالمشاركة في المرافعات، فعينت منظمة ضحايا الإرهاب المعروفة بـ((الالماجور)) محاميين يمثلانها في المرافعات, من بينهما رئيس نقابة المحامين السابق في (إسرائيل)، والذي كان قد أقام نيابة عن المجموعة دعوى أمام القضاء البلجيكي ضد ياسر عرفات.

استعدادات إسرائيلية
وقد استعدت (إسرائيل) استعداداً كبيراً لهذه المعركة، ونرجو أن تكون هذه السطور حافزاً للعالم العربي على النظر إلى هذه المسألة بالجدية الواجبة. شمل هذا الاستعداد تعيين عدد من كبار الفقهاء الدوليين, وكذلك تشكيل أربع لجان وزارية تتولى الجوانب القانونية والسياسية والأمنية والعلاقات العامة، والقيام بحملة دعاية واسعة, وتسمية القضية بجدار مناهضة الإرهاب, رداً على تسمية الجدار من جانب الفلسطينين بجدار الفصل العنصري، وتتفاوض الحكومة مع شركات دولية للدعاية للقيام بذلك. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد استعدت لهذه المعركة حتى دون توقعها منذ عدة أشهر, حيث تم تدريب القضاة على دعوى مماثلة, بحيث تقوم المحكمة العليا بفحص الحجج الإسرائيلية قبل تقديمها لمحكمة لاهاي التي حددت يوم 30 كانون الثاني/يناير آخر موعد لقبول المذكرات المكتوبة، وبحيث تستفيد المحكمة العليا من الحجج التي يقدّمها المتضررون الفلسطينيون حالياً احتجاجاً على إنشاء الجدار. فما هي الحجج الإسرائيلية, وما هي الردود عليها من وجهة النظر العربية؟
تركز (إسرائيل) كما قال وزير خارجيتها سيلفان شالوم في البداية على رفض اختصاص المحكمة على أساس أن تدخّل المحكمة يحبط مساعي التسوية السلمية. وفي هذا الصدد فقد صرّح الوزير الإسرائيلي يوم 15 كانون الثاني/يناير بأنه طلب من الدول التي امتنعت عن التصويت على قرار الجمعية العامة، وعددها 74 دولة، أن تؤكد كتابةً للمحكمة أنها ليست الساحة المناسبة لبحث هذا الموضوع. ونحن نعتقد أنه يجب أن يكون هناك تحرك دبلوماسي عربي تجاه نفس الدول التي أشار إليها وزير الخارجية الإسرائيلي لإقناعها إما بالضغط على (إسرائيل) لوقف بناء الجدار, وإما مساندة القضية أمام المحكمة, ولا يجب أن تُترك الساحة للتحرك الدبلوماسي الإسرائيلي في ضوء الترهل الدبلوماسي العربي.

أهمية الرأي الاستشاري
وسوف تقرر المحكمة بعد الاستماع والاطلاع إغلاق باب المرافعات, ثم التفرغ لدراسة هذه الوثائق والمعلومات حتى تنتهي أولاً إلى قرار يتعلق باختصاصها من عدمه بإصدار الرأي الاستشاري، فإذا قررت أنها مختصة, فسوف تمضي قدماً في التصدي لموضوع الرأي.
وقبل أن نحلل هاتين النقطتين وإطار المعركة القانونية الساخنة بين العرب و(إسرائيل) أمام المحكمة، لا أظن أنني بحاجة إلى بيان مدى الخطورة والأهمية التي يجب أن ينظر بها العالم العربي إلى هذه القضية، مثلما تنظر (إسرائيل) بفزع مكتوم لمعركة عالمية فرض عليها موضوعها كما فرضت عليها ساحتها، وهي صدمة نفسية لـ(إسرائيل). كذلك يجب أن نؤكد على حقائق سبق أن أكدناها في مناسبات سابقة، ولكننا نجد لزاماً أن نعيد تأكيدها, وأهمها أن الحديث عن القيمة الإلزامية للرأي الاستشاري ليس وارداً، وأنه لا يجوز الأخذ بسطحية المعنى لكي يذهب البعض إلى القول بأنه ما دام رأياً وليس حكماً، وما دام استشارياً وليس قضائياً، فإنه ليس ملزماً لـ(إسرائيل)، التي تُعتبر-جوازاً- الطرف المدعى عليه.
والأصل أن الرأي الاستشاري يختلف عن نظام الدعوى القضائية، فطالب الرأي هي الجمعية العامة، والمطلوب إليه هو السلطة القضائية العليا في الأمم المتحدة وكلاهما؛ الجمعية والمحكمة، من الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة، ولكليهما دور في إنشاء القواعد القانونية الدولية. وقد جرى العمل على أن الرأي الاستشاري يشكل أساس السلوك لأسرة الأمم المتحدة, بل وللمجتمع الدولي كله، بدولة ومنظماته، ويصبح هذا الرأي الاستشاري جزءاً من النظام العام الدولي, والدليل على ذلك أنه في الحالتين المشهورتين اللتين صدر فيهما رأي استشاري، وهما قضية الصحراء الغربية، وقضية ناميبيا، فإنه لم يشذّ عن هذين الرأيين أحد، ولا يزال الرأي بالنسبة لقضية الصحراء أساساً لحق تقرير المصير الذي تتبناه الأمم المتحدة رغم تغير الظروف الملائمة لتنفيذه، مثلما كان الرأي في قضية ناميبيا درعاً واقياً لحق ناميبيا في ثرواتها وحق شعبها في الاستقلال والتحرر.
كذلك يجب أن نفرق بين عدم احترام (إسرائيل) للقرارات الدولية وافتراض أن استمرار بناء الجدار أمر ستقرره (إسرائيل) دون أن تلتفت إلى التحركات الدولية، وبين ظهور سياسة ثابتة للمجتمع الدولي من خلال الرأي الاستشاري الذي يؤكد على الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني في مواجهة المغتصب الإسرائيلي.

سباق إسرائيلي
فإذا كانت (إسرائيل) قد أعلنت أنها ستمضي في بناء الجدار، رغم نظر المحكمة، بحيث يصدر الرأي الاستشاري, وقد فرضت (إسرائيل) واقعاً لا سبيل إلى تغييره، فيصبح الرأي مجرد تقرير لحق تم الاعتداء عليه. فيجب أن تبحث المحكمة باعتبارها هيئة قضائية تعمل ليس فقط لصيانة الحقوق وفقاً لأحكام القانون الدولي، وإنما باعتبارها جهازاً يستخدم القانون من أجل السلام وتسوية المنازعات بالطرق السلمية ومن بينها الطريق القضائي، سواء عن طريق حسم النزاع بحكم قضائي أو بيان موقف القانون فيه برأي استشاري.
أقول يجب أن تبحث المحكمة في طريقة لحفظ الحق المطلوب حمايته عن طريق الرأي الاستشاري قبل أن تقضي عليه (إسرائيل) قضاء لا يجدي معه إصلاح وتهدره إهداراً لا يجدي معه علاج، فتقرر المحكمة، على غرار ما تفعل في المنازعات القضائية، ودون حاجة إلى تلقّي طلب من الجمعية العامة على غرار طلب فرض إجراءات تحفظّية من جانب أحد أطراف النزاع عندما يغلب على الظن أن اختصاص المحكمة مرجح. فمن الضروري أن تصدر المحكمة في البداية الأمر لـ(إسرائيل) بالكف عن الاستمرار في بناء الجدار إلى أن تصدر رأيها في مدى مخالفتة للقانون الدولي، خاصة وأن الجمعية العامة قد قررت بالإجماع في الواقع (184) صوتاً ضد (إسرائيل وأمريكا وبعض الدول الصغيرة الدائرة في فلكها) عدم قانونية بناء الجدار وضرورة وقف البناء وهدم ما بني منه. صحيح أن النظام الأساسي للمحكمة لا يتضمن شيئاً عما نطالب به، ولكن المحكمة، فيما نظن، تتمتع بسلطة تقديرية لكي تتخذ الإجراء الذي تراه ضرورياً للمحافظة على الحق. ولا شك لدينا في أن (إسرائيل) سوف تحشد طاقة قانونية ضخمة وتجتهد في إقناع المحكمة بأمرين: الأول أن المحكمة غير مختصة بنظر هذه القضية وإصدار رأي فيها، وقد تعتمد (إسرائيل) في ذلك على التشكيك في الطابع القانوني للمسألة المعروضة أو غلبة الطابع السياسي على الطابع القانوني، فيمتنع على المحكمة أن تبدي رأياً في مسألة طابعها السياسي يغلب على طابعها القانوني. وردُّنا على ذلك أن المسألة برمتها تتعلق بتحديد العلاقة القانونية بين (إسرائيل) والأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي مسألة قانونية تماماً وليس لها صبغة سياسية، والأمم المتحدة بكل أجهزتها مجمعة في كل قراراتها دون استثناء, ودون حاجة إلى تكرارها أو ذكرها بأن (إسرائيل) تحتل الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967، وأن القدس لا يجوز المساس بها.
وردُّنا على حجة (إسرائيل) التي أعلنها وزير الخارجية الإسرائيلي بأن المحكمة ليست الساحة المناسبة للحل وأن ذلك يعطل مفاوضات السلام، هو أن (إسرائيل) تتذرع بوجود مساع سلمية تملأ المسرح السياسي، ولكن (إسرائيل) أظهرت أن سياستها الحقيقية هي ضم الأراضي الفلسطينية، وإبادة السكان، والدليل على ذلك أن الإبادة بكل أشكالها قد زادت حدة منذ طرحت خريطة الطريق، وأن (إسرائيل) تريد أن تستخدم هذه الخريطة لتنفيذ مخططها دون أن تلتزم بأي مقابل، وأنها أظهرت تلاعُبَها وعدم جديتها منذ البداية بتحفظاتها المائة التي ركزتها في أربعة عشر تحفظاً، ثم جمدت خريطة الطريق تماماً، ولم تعطِ أي أمل في أي توجه سياسي حقيقي، وإنما جعلت البطش والإبادة هي سياستها الرسمية، ولذلك فإنه آن الأوان لكي تضطلع أجهزة الأمم المتحدة، خاصة محكمة العدل الدولية بدورها الطبيعي. وسوف يكون رأيها الإيجابي قيداً على عمل مجلس الأمن، بحيث يستحيل عليه أن يصدر قرارات تناقض خط المحكمة، وإن عجز عن أن يصدر ما ينسجم مع هذا الخط.
ومن ناحية ثالثة فإن (إسرائيل) تدعي أن المحكمة ليست مختصة على أساس أن القضية المطلوب الرأي بشأنها هي بالفعل موضع نزاع بين أطرافها. والرد على ذلك هو أن مجرد قيام النزاع لا يعطل اختصاص المحكمة، ما دام لم يعرض عليها، وأن النزاع الذي يؤثر على اختصاص المحكمة هو وحده النزاع القانوني الذي يمكن عرضه على المحكمة أو معروض فعلاً لحسمه بحكم قضائي. وردنا الثاني على هذا الادعاء هو أن الجدار، وإن كان يثير نزاعاً بين الفلسطينيين و(إسرائيل)، إلا أن الخصومة بشأنه هي في الواقع بين الأمم المتحدة و(إسرائيل)، لأن الدول والوحدات السياسية لا تستطيع أن تطلب رأياً استشارياً ولكنها وحدها تستطيع أن ترفع الدعاوى في المنازعات القضائية.

قضية الاحتلال
أما فيما يتعلق بصلب القضية المعروضة للرأي, فإن المحكمة سوف تستظهر نقطتين أساسيتين: الأولى هي الطبيعة القانونية والنطاق القانوني للسلطات والصلاحيات المخولة لدولة الاحتلال بموجب قانون الاحتلال الحربي, فيما يتعلق بالأراضي والممتلكات والسكان في الإقليم المحتل، كما سوف تعالج وضع القدس باعتبار أن الجدار يمر بجزء من القدس في المناطق العربية منها. ومن المفيد أن يسهم العرض العربي للموضوع في أن تبحث المحكمة أهداف الجدار الحقيقية, وهي ضم الأراضي، ووضع السكان في صور من الإبادة, وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بمناهضة إبادة الجنس لعام 1948، ومن السهل على المحكمة أن تتبين ذلك على أساس أن المحكمة سوف تبحث في المرجعيات القانونية التي تحكم هذه المسائل.
وسوف تعترف (إسرائيل) بأن الجدار يبنى في أراض محتلة, وفيما يتعلق بالقدس, سوف تنكر أنها جزء من الأراضي المحتلة, وسوف تعيد التأكيد على الموقفين الأمريكي والإسرائيلي من أن القدس عاصمة (إسرائيل), وأن العمل الدولي بدأ يقبل هذا الادعاء بدليل أن وكالات الأنباء تنقل رسائلها من (إسرائيل) من القدس, كما أن كل فعاليات الحكومة الإسرائيلية تتم في القدس, ويتم استقبال الزوار الأجانب في القدس, بالإضافة إلى أن رئيس (إسرائيل) قد دعا الرئيس بشار الأسد لزيارة القدس, مثلما فعل الرئيس الراحل أنور السادات.
وتقوم الحجة الإسرائيلية على أن السلطة المحتلة لها الحق في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية أمنها وأن أمن (إسرائيل) تهدده العمليات الفلسطينية التي تمر عبر مناطق الجدار، وبالفعل أعلنت (إسرائيل) أن الجدار هو الجدار الأمني وخصصت إحدى اللجان الأربع التي شكلها مجلس الوزراء للتركيز على الوظيفة الأمنية للجدار. وردُّنا على ذلك هو أن سلطة الاحتلال تتمتع في القانون الدولي بحق حماية قواتها في الأراضي المحتلة، كما أن الأمن المقصود هو أمن القوات بمعناه الضيق. وعلى افتراض أن هذه القوات لا تستخدم في أعمال الإبادة وقمع السكان والتضييق عليهم واضطرارهم إلى مغادرة الأقاليم ضمن مخطط لتفريغ الأرض من سكانها، أي بعبارة أخرى فإن قواعد القانون الدولي الخاصة بالاحتلال الحربي تفترض احتلالاً هادئاً، كما تفرض احترام سلطة الاحتلال لالتزاماتها إزاء السكان والأرض، يضاف إلى ذلك أن هذا الفرع من فروع القانون يعالج الاحتلال بوصفه حالة مؤقتة لا تلبث أن تنتهي بوصفها حالة واقعية، وأن القانون يقتصر على تنظيمها من هذه الزاوية. أما إذا استطال الاحتلال وأصبح مؤبداً، وأصبح جزءاً من سياسة منظمة للاغتيال والإبادة، فإن هناك اتجاهاً في القانون الدولي يعالج هذا النوع من الاحتلال Prolonged Occupation حيث يقرر أن جميع حقوق المحتل تسقط, بينما تظل حقوق السكان والأرض، خاصة وأن (إسرائيل) هي التي أعاقت ترتيبات إنهاء الاحتلال، وأصبح الاحتلال عدواناً دائماً وسيفاً مسلطاً على الشعب الفلسطيني وعقبة كأداء في سبيل تمتع هذا الشعب بحقه في تقرير مصيره. وردنا كذلك هو أن هذا الجدار يمكن أن يحافظ على أمن (إسرائيل) من الهجمات الفلسطينية فقط إذا بُني على الحدود أو داخل (إسرائيل)، بل إن زوال الاحتلال سوف ينهي هذه الهجمات، فلا حاجة إلى حوائط وأسوار. يضاف إلى ذلك أن فلسفة التسوية في فلسطين تقوم على التعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولذلك فإن الجدار يهدد هذه الفلسفة.
لذلك فإننا نتوقع أن تعالج المحكمة مباشرة قضية الاحتلال وهي القضية الأساسية، لأنها هي التي دفعت (إسرائيل) إلى التفكير في ضم الأراضي عن طريق الجدار، وهي التي استخدمت غطاء لوجود الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. ولا تستطيع (إسرائيل) أن تتذرع بأن هذا الجدار لازمٌ لأمنها للأسباب السابق إيضاحها، كما لا تستطيع (إسرائيل) أن تظل على زعمها بأن حدودها بحاجة إلى ترسيم, لأن هذه الحدود مرسومة في خريطة الانتداب المرفقة بقرار التقسيم. ومن ناحية ثانية، فإن الجدار بُني بطريقة تثير عداء الشعب الفلسطيني وترسم مستقبلاً غامضاً لهذا الشعب، فهو جزء من مخطط يهدف إلى المزيد من ابتلاع الحقوق الفلسطينية, ومن ثم زيادة مخاطر الأمن على (إسرائيل). ولا تستطيع (إسرائيل) أن تفرض نظريتها في الأمن على العالم كله، لأن الشعب الفلسطيني الأعزل هو الأَوْلى بالتأمين والحماية، وأن أهم مصادر تهديد الأمن الإسرائيلي هو السياسة غير المسؤولة للحكومة الإسرائيلية.
وفي إيجاز يمكن القول إن هذه القضية، سوف تحقق للفلسطينين الكثير من المزايا ليس أقلها محاسبة (إسرائيل), وهي التي لم تتعود على المحاسبة، وتثبيت الحقوق الفلسطينية، وهذه مكاسب كبرى للمستقبل حتى لو ظلت (إسرائيل) تفرض سياسة الأمر الواقع وامتهان قواعد القانون الدولي.

لمتابعة موضوع الغلاف والوصول إلى الغلاف3 انقر هنا

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003