فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

dec2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير
عرفات رجل المهام
مراحل من حياته
هل مات مسموماً
اللاعبون الجدد
فتح والمنظمة
المقاومة
القيادة الموحدة
منظمة التحرير
التوجهات السياسية
تصريح الزهار
قيادة السلطة
شؤون إقليمية
الملف1
الملف2
شؤون عربية
شؤون دولية
رأي - ياسر الزعاترة
قضايا
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قلّ ودلّ
صور فنية

 

هل مات ياسر عرفات بالتسمّم؟
وكيف دسّ السمّ له؟


بيروت/ سلوى فاضل
ستظلّ وفاة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لغزاً من الألغاز حتى لو أذيع تقرير طبّي رسمي من مستشفى بيرسي الفرنسي، لأن تدهور صحة عرفات بهذا الشكل طرح شبهات كثيرة حول وفاته مسموماً.
هل توفي ياسر عرفات مسموماً؟ كيف دسّ السمّ له؟
ما علاقة الأعراض التي أصابته باحتمالات التسمّم؟ لماذا كان من الصعب اكتشاف السموم في جسد ياسر عرفات؟
حملنا هذه الأسئلة إلى أطباء متخصصين في علم الجراثيم والأورام والطب الداخلي.
 

الدكتور عبد الرحمن البزري / أخصائي الأمراض الجرثومية
اكتشاف السمّ مسألة صعبة وهناك عدّة وسائل لإدخاله إلى الجسم

- ما هو التسمّم وما هي أنواعه؟
• التسمّم عبارة عن دخول مواد سمية قد تكون عضوية أو بيولوجية أو معدنية أو طبيعية أو مصنّعة إلى الجسم. والسموم أنواع؛ منها ما يؤثّر على الجهاز العصبي وعلى القلب أو وظائف الجسم الأخرى كالنخاع العظمي والكلى أو غيرها.
وقد يحدث التسمّم إما عمداً أو عرضاً، عمداً في محاولة للقتل بواسطة السمّ أو عرضاً بواسطة تناول مواد سمّية بشكل عرض أو خاطئ.

- كيف يدخل السمّ إلى الجسم؟
• تدخل السموم الجسم إما بواسطة الفم أو الأدوية أو عبر تناول مواد معيّنة أبو بواسطة التماس جلدي أو بواسطة الاستنشاق، لأن الجلد والمخاطية لديهما قدرة على الامتصاص، وإذا كان الشخص المستهدف غير واعٍ يمكن بسهولة حقنه بالمواد السمّية داخل الدورة الدموية.
والهدف من التسميم يحدده نوع السمّ المستعمل، إما للاغتيال بواسطة الطعام أو بواسطة أدوات يستعملها المستهدف دائماً أو عرضاً عن طريق الخطأ، أو أن يتناول المستهدف الدواء الخطأ بجرعات قليلة أو زائدة تكون سامّة للجسم.

- ما هي إمكانية العلاج من السمّ؟
• علينا أولاً اكتشاف السمّ لمعالجته، فمسألة اكتشافه مسألة صعبة خاصة وأن جميع المختبرات في الدول العربية المختصة ببعض السموم تنحصر فقط للاستعمال العسكري، وإذا لم يكن المختبر الفاحص على علم بوجود سموم فإنه من الصعب اكتشافها.
وتتم الفحوصات عادة عبر اختبار الدم أو أنسجة الجسم وبالإمكان استعمال وسائل مخبرية متطورة جداً، كالمقياس الطبيعي أو الفحوصات المصلية أو الفحوصات الجزئية لتحديد بعض أنواع السموم في حال وُجدت في جسم المصاب.
المهم أن يكون احتمال الشكّ بالتسمّم موجوداً أو الاحتمال بنوعية المادة المستخدمة لهذا النوع من التسمم.

- ما هي مدة انتشار كل نوع من السمّ في الجسم؟
• حسب أنواع السمّ، هناك سموم سريعة، وبعضها يحتاج إلى ساعات قليلة ليحدث أعراضاً سمّية، وبعضها يحتاج إلى جرعات وهذه الجرعات تحتاج إلى أيام وساعات.

- هل هناك إمكانية للاكتشاف المبكر للسمّ داخل الجسم؟
• علم السموم علم معقّد خاصة إذا أخذنا بالاعتبار أن هدف المادة هو الاستخدام كسلاح بيولوجي أو كيماوي أو للاغتيالات. وأشهر اغتيال هو اغتيال المنشق البلغاري في السبعينات بواسطة سم وضع في مظلة حقنت حيث اكتفى منفّذ العملية بأن جعل المظلة ترتطم بالشخص المنوي اغتياله، وبدا للهولة الأولى أن اغتياله صدفة وليس عملية مدبرة.
وأول من استعمل سلاح السمّ هو هنيبعل، حيث استخدم في حروبه أنواعاً من الثعابين السامّة، وكان يقوم برشق هذه السموم على العموم مما يحدث حالة ذعر وهيجان بين البحارة خوفاً من لدغات الثعابين السامة وكانوا يهجرون سفنهم وبالتالي يخسرون المعركة.
وهناك أنواع من السموم الكيماوية التي تستخدم على نطاق واسع خاصة غاز السيرين الذي يؤدي إلى شلل في الجهاز العصبي.

- ما هي احتمالات تسميم الرئيس عرفات؟
• حتى الآن ليس هناك من تقرير أن سبب تقهقر وتأخر صحة الرئيس عرفات هو التسميم، مما يجعل كل الاحتمالات واردة، خاصة وأن العدو الإسرائيلي حاول استعمال سلاح السمّ من قبل.
ما نعرفه عن صحة الرئيس عرفات أنه أصيب بشلل دائم يؤدي إلى خلل دائم في الصفيحات الدموية. وهذا النقص الدائم في الصفيحات يؤدي إلى نزيف دماغي، وأن نقص الصفيحات غالباً ما يكون نتيجة لعلّة ما؛ إما بسبب النخاع العظمي أو بسبب ازدياد تكسّر الصفيحات المحيطية وبالتالي قصر عمرها. وبغياب أي تقرير طبي واضح من الصعب حتى هذه اللحظة تفسير سبب هذا المرض.
لذا نرجو أن يتمكن الأطباء الفرنسيون من تحديد المرض لكي يُعرف السبب في وفاة الرئيس الشهيد عرفات.

- لماذا لم يتم تشريح الجثّة حسب رأيك؟
• تشريح الجثّة يكون عادة بطلب مما يُسمّى سلطة قضائية معيّنة أو من الأهل. من الممكن أن يكون الفرنسيون قد عرفوا سبب الوفاة ولم يذيعوه، ولكن يبدو أن هناك بعداً آخر. فالبعض يعارض التشريح لأنه يعتبره تمثيلاً بالجثة.
 

الدكتور نادر قاسم / اختصاصي في أمراض الدم والأورام والطب الداخلي
تكسّر صفيحات الدم عند عرفات وتضرّر النخاع العظمي والدماغ قد يكون بسبب سمّ دسّ في علب الأدوية

- ما هي أهم طرق التسمّم؟
• هناك عدة أساليب للتسميم، لكن طريقة التسميم عبر الجهاز الهضمي هي الأكثر انتشاراً، وتكون عبر حالة إرادية هي الانتحار أو عبر حالة عرضية أو عبر أطعمة منتهية الصلاحية أو دواء منتهي الصلاحية أو عن طريق الاستنشاق وهي الأكثر انتشاراً مثل التدخين. ومن المعلوم أن المواد البترولية مواد سمّية وتدخل عبر الاستنشاق، حيث تؤدي إلى تسميم الرئة وكذلك بالنسبة لأدخنة المصانع.
والطريقة الثانية للتسميم هي الامتصاص الجلدي ونراها بالإشعاعات النووية أي في المناطق التي تعمل على تشغيل المعامل النووية. إضافة إلى كثرة إجراء صور الأشعة بمعدل صورة كل أسبوع وذلك أيضاً يكون له تأثير على المريض حسب مستوى الأشعة التي تصدر عن الآلة التصويرية (أي الدوز) الجنين يتضرر ويتعرض للتشويه من جراء صورة واحدة.

- إمكانية العلاج من التسمّم؟
• التسمّم الذي ينتج عن الفم (الأكل) إجمالاً يمكن أن ينتهي إذا اكتُشف سريعاً عبر غسيل المعدة، ولكن في معظم الأحيان يكون السمّ قد دخل سريعاً إلى الجسم عبر الامتصاص خاصة في حالات القتل. وهذا ما يشكل عائقاً أمام الإنقاذ، وعندما يتم اكتشافه يكون السمّ قد صار حالة مزمنة في الرئة أو البنكرياس.

- ما هي فترة انتشار كل مادة في الجسم؟
• تحتاج هذه السموم إلى فترة لتظهر، وهي عندئذ تصبح غير قابلة للعلاج، وبالنسبة لأنواع السموم التي تدخل عن طريق الاستنشاق، هناك كمامات لمنع الاستنشاق.
ومن ناحية الشعاع الذي يمتصه الجلد بطريقة اللمس يمكن الحماية منه عبر لباس خاص يحمي من الرصاص ويمنع اختراق الجسم.
وهناك أدوية تستعمل لتحليل المادة السامة إلى مضادات مثال الديمول والبنزين، والمورفين له أيضاً مضادات تعطى بشكل سريع لتلغي عمل كل مادة سامّة. وهناك بعض المواد حيث نلجأ فيها لغسيل الكلى أو تغيير الدم حيث لا يجب الانتظار بل العمل المباشر.

- إمكانية الكشف المبكر للسموم؟
• أنواع السموم تحدد الكشف المبكر ولا يتم ذلك إلا بظهور العوارض على الجلد، ولكن سريرياً لا يمكن اكتشافه إلا بعد ظهور العوارض السريرية.
هناك فحص دم يكشف التسمّم بالدم أو بالبول وهذه الفحوصات لا تكشف سوى نسبة 25% من المواد السامّة.
والطب اكتشف ذلك عبر البول أو الدم ولكن ليس جميع أنواع السموم. فالتسمّم الشعاعي لا يظهر وكذلك الغازات السامّة لا تظهر في فحوصات الدم، وأن التسمم هو بكتيريا لا يمكن أن يظهر في الدم.
فحص الدم أو البول يكشف فقط المواد الكيماوية بعد تحللها بالجسم نتيجة الأنزيمات التي تحلل البول.

- يتداول بعض المراقبين شكوكاً حول تسميم عرفات؟
• هناك غموض في حالة عرفات. والعوارض لم تكن نتيجة أكل أو استنشاق ولا عبر الجلد أو الأشعة، وإلا لكانت ظهرت عند الذين يرافقونه في أوقاته وأكله. لكن من المحتمل أن يكون التسمّم جرى عبر الجهاز الهضمي، وهذا السمّ لا يظهر إلا بعدة فترة طويلة. وهو بالطبع ليس سمّا من النوع الذي يظهر بسرعة. وهو إذا كان سريعاً فإنه سيؤدي إلى الوفاة. وهو نوع طويل بل إنه يمتد أسابيع.
وما سمعناه عن أن مرض الرئيس عرفات هو تكسّر في صفيحات الدم فإن هذه المواد السامّة قد أثّرت على النخاع العظمي، والمواد السامّة التي تؤثّر على النخاع العظمي يمكنها أن تكون قد اختلطت مع أي أدوية عبر تبديل الأدوية أو الحبوب.. وواضح أن التسمّم كان بطيئاً ومستمراً والعلاج الخاص صعب لأن السمّ دخل الأنسجة ولا يمكن علاجه، ولأنه حدث مع السيد عرفات نزيف في الدماغ وتوقف الدماغ وتمّت إزالة جهاز التنفّس، وهذا كله يدلّ على أن الأعضاء كانت تتوقف شيئاً فشيئاً وهذا ما لا دواء له.


تابع موضوع الغلاف هنا

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003