فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

dec2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير
عرفات رجل المهام
مراحل من حياته
هل مات مسموماً
اللاعبون الجدد
فتح والمنظمة
المقاومة
القيادة الموحدة
منظمة التحرير
التوجهات السياسية
تصريح الزهار
قيادة السلطة
شؤون إقليمية
الملف1
الملف2
شؤون عربية
شؤون دولية
رأي - ياسر الزعاترة
قضايا
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قلّ ودلّ
صور فنية

 

ما قلّ ودلّ

 

الفلوجة.. ضحيّة الإرهاب الأمريكي

ناصر الفضالة/البحرين
بعض الثيران في حلبة المصارعة وتحت وطأة الضربات القاسية التي تتلقاها، لا ترى المهاجم فتنقض على الجمهور، هذا ما يحدث بالضبط للقوات الأمريكية في العراق، فكلما تلقت المزيد من الضربات، توجهت نحو الفلوجة، وبقية المدن العراقية الآمنة الأخرى.
بالتأكيد، تسعى قوات الاحتلال الأمريكي من وراء ذلك إلى تحقيق نتائج، يمكن أن تُغطّي على خيبة أملها في العراق أمام ضربات المقاومة، ولا يهم أن يكون المكان المستهدف منزلاً آمناً، ومسألة سقوط عدد كبير من الأطفال والنساء من بين الضحايا أصبحت أمراً شائعاً، وأخيراً، قصفُ سيارة إسعاف بواسطة مروحية وقتل من فيها من الجرحى أمام العالم، أو قتل صحفي يؤدي رسالته في وضح النهار، كل ذلك أصبح أمراً عادياً، وعلى ذات الطريقة المتبعة في فلسطين المحتلة، وليس بالضرورة أن يكون الأطفال المستهدفون وقعوا نتيجة خطأ القوات الأمريكية، لطالما أن ((أبو مصعب الزرقاوي)) قام بتجنيدهم لصالح تنظيم القاعدة.
بالتأكيد، إن ضرب هذه المدينة المحررة دون القدرة على الاشتباك المباشر، ودون العودة إلى خط تماس واضح، كما هو معلوم في العرف العسكري، يعكس حالة الفزع التي يعيشها المحتل، وليس إلا محاولة لتبرير خيباته المتتالية، في الوقت الذي يظهر فيه رئيس الحكومة التي جاء بها الاحتلال، وبعد آخر ضربة مؤلمة للفلوجة ليقول ((المطلوب فقط أن يسلم أهل الفلوجة سلاحهم))، ويسأله معلق تلفزيوني: مقابل ماذا؟ فيجيب: مقابل لا شيء فقط تسليم السلاح؟
الولايات المتحدة تحاول بالتالي إثبات جدارتها في العراق، ولو على حساب أطفال الفلوجة. ولكي تمنح نفسها المزيد من الثقة في مواجهة ما يحدث، تسعى جاهدة إلى استثمار الوقت والجهد في ضرب المقاومة. ولا يغيب ذلك عن الفلسفة المعروفة مسبقاً في الإدارات الأمريكية المتعاقبة، من مسلسل العقاب الجماعي الذي كان متبعاً في فيتنام ونيكاراغوا، وغيرها. حيث يعتبر ضرب ((الأهداف الليّنة)) أمراً مشروعاً وفقاً للعقيدة الأمريكية، والتي منها المستشفيات والمستوصفات والمزارع، وكل ما يشكل رافداً حياً، يغذي شريان بسطاء الناس، لحملهم على اليأس، كما ذكر ذلك تشومسكي في كتابه ((القوة والإرهاب))، وبالتالي فإن الإرهاب الأمريكي سيجد التبرير المناسب.
ففي ولاية فرجينيا، يقف بوش خطيباً ليقول: ((سنلاحق الإرهابيين في بلدانهم حتى لا نضطر لمحاربتهم في بلداننا)). فالقتل والتدمير خارج حدود أمريكا يصبح أمراً ضرورياً لحياة الأمريكيين الآمنة، وهذه الاستراتيجية سبق وأن أشار إليها روجيه غارودي منذ سنوات في كتابه ((طليعة الانحطاط)) بقوله: ((ديماغوجية الشعب المختار تنزع إلى حرمان الأمريكيين من ذاكرة ماضيهم لتستمر بالدفع بتأثير مخدر جماعي من التلفاز والصحافة، نحو مغامرات للتركيبة العسكرية الصناعية التي يتغذى غناها من الهيمنة)).
وبالمقابل أيضا، حلبة الصراع لم تعد في الفلوجة أصلاً، بل تعدتها لتشمل مدناً عراقية كثيرة لن تكون آخرها في أقصى الشمال ((تلعفر))، وهي الورقة التي بات واضحاً أن المقاومة العراقية قد وضعتها بالحسبان، فتوسيع مساحة الصراع، وتوسيع مساحة الجغرافيا الملتهبة على الأرض، تبقى الحل الموضوعي الذي سيساعد في هزيمة الغزاة ودحرهم من حيث أتوا، في الوقت الذي يسعى فيه الغزاة للبحث عن الكثير من مبررات الخراب، لتمكين وجودهم في العراق.
بالأمس، وأمام وسائل الإعلام يتذكر عشرات المواطنين في اليابان أن بعض جزرهم لا تزال تحت الاحتلال الأمريكي ومنذ الحرب العالمية الثانية، بما يعكس فلسفة الاحتلال، والتي لا تخجل حتى أمام المتغيرات الحالية في العالم، وهي الرسائل التي يجب أن يفهمها من يظن أن الاحتلال يراعي المشاعر، أو يفكر بترك ما استولى عليه دون مقاومة.
إن مواجهة عدو يتمتع بقدرات تقنية وبقدرات عالية على الكذب والتزوير وتلفيق الحقائق، عدا عن قدراته في تجنيد العديد من المرتبطين به بشكل أو بآخر، يشكل أعباء إضافية تقع على عاتق المقاومة، لكن هذا العدو مضطر إلى تقديم الفاتورة من ضحاياه ولو في وقت متأخر، بما لا تنفع عندها الأكاذيب ولا تصلح في تغطية الحقائق. من هنا يجب أن لا يعطى الثور الأمريكي فرصة للاستراحة، أو لالتقاط الأنفاس، والذي لن يكون بالتأكيد في مصلحة المقاومة.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003