|
وماذا بعد؟!
تكتبها جهاد
الرجبي
يا أمّة الحريق.. ماذا بعد؟! ماذا بعد انصهار الدم والأشلاء؟! ماذا بعد صراخ
الأرض وهي تشهد هتك العرض.. ماذا بعد بكاء السماء؟! ماذا بعد تعفّن الجرح
واشتداد القرح؟ ماذا بعد عري الرجولة وتفتت الكبرياء، والهامات التي رقدت في
الطين طويلاً أما ملّت الانحناء؟!
يا أمة الحريق! من يطفئ النار وقد اشتعلت في العراق لتنتشر في كل المدن
المفجوعة بلحمها! من يوقف نزيف الثورة إذ تشرّبت الأرض حمرته، فلظفته زهراً من
نار لها شهيق!
نار المجاهدين جائعة! تلوك إرادة عدو يتلفّت، فأطعم بيمينك نارهم، وبارك بثورتك
صبرهم كي لا تكون وقوداً للحريق! أمّة تستسلم للسبات وعدوّها يرسم مقطّعة
تضاريس جسدها بغير نار تأكل جنبها هيهات أن تفيق!
تتهدّم البيوت في غزة والفلوجة على رؤوس الأحياء، تتهدّم البيوت صبراً! وعلى
الأجساد الدافئة - رغم الموت- تنام حجارتها.. لا يصل إليها البرد! والبرد بثقله
يسكن الصامتين بذلّهم في عواصم الخراب! موتى ويدثّرهم الخوف.. موتى ولا يخجلهم
الموت حين يسيرون بين الناس بملامح الأحياء! موتى.. وتضخ عروقهم النفط لا
الدماء!
دم ساخن في طرقات الصمود يراق! دم يصرخ: صبراً يا عراق!.. صبراً يا عراق!
عراق لملم جدائل نسائك فلا خيل في مضارب العرب! لا نار على أعلامهم وقد أظلمت
بعتمة جبنهم ولا لهب! وضمّد بجدائل الماجدات جرحك إذ عزّ في أمتك الغضب..
الأرض أرضهم، والعرض عرضهم، والدم لهم ولهم ظلّ الغيم الذي يظلل رأسك بحبات
المطر! فكيف يصمتون عن وجعك وأنت المقدّم فيهم حين يشتد الخطب وينتشر اللهب!
ينزف ترابك وأنت تئن تحت الصواريخ؟! وسحابة الموت المحموم تظلل بيوتك، فتضيء
حين يكبّر أهلها، وحين يغرسون أرضها بالتسبيح!
لهم جدرانها! وأسقفها امتداد خشوعهم حتى السماء، ولهم الزهر حين يتفتح خجلاً
وحين تقبّله الشمس دفئاً! وفي الجداول الزرقاء لأيديهم المغبرة يرتعش الماء!
ولهم الدم الزكي، ولهم عزّة الفداء!
قل للواقفة على أبواب الفلوجة تبكي الرجال!
قل لها: غادر الدمعُ ارتعاشَ المقلتين.. والفجر انسكب ربيعاً في الجسد..
قل لها: سبّح الرصاص في مزق الكفين وما اتحدت أعلامنا، غير أن دمنا من غزة إلى
الفلوجة اتّحد! وتراءى للمجاهدين اخضرار السماء بالأشلاء، وتراءى لهم زهر الدم
يتفتّح مطراً في السماء!
ظن عدوهم بالصواريخ أضاء ليلهم، والله بنور الصبر ليلهم أضاء.
قل لها...
|