فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

dec2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير
عرفات رجل المهام
مراحل من حياته
هل مات مسموماً
اللاعبون الجدد
فتح والمنظمة
المقاومة
القيادة الموحدة
منظمة التحرير
التوجهات السياسية
تصريح الزهار
قيادة السلطة
شؤون إقليمية
الملف1
الملف2
شؤون عربية
شؤون دولية
رأي - ياسر الزعاترة
قضايا
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قلّ ودلّ
صور فنية

 

أوراق ثقافية3

 

الشعر والشعراء
متى يقومون بدورهم؟!

بيروت/ ياسر علي
في التاريخ العربي، احتل الشعر والشعراء صدارة الشأن العام، وكانوا أهم وسيلة إعلامية في تاريخنا، ولا يخفى على أحد ما للشعر العربي من تأثير حتى يومنا هذا. ولعل بعض الشعراء كانت نجوميتهم تجمع حولهم ما لا تجمعه الأجهزة الأمنية حول زعيم عربي في اليوم الوطني للبلد، أو يوم الجلوس، أو ميلاد الزعيم..
ولعله أصبح لزاماً علينا تناول ووصف الشعر والشاعر والقصيدة الذين يمكن أن يكون لهم دور في المجتمع.

الشعر
لم يكن الشعر الفعال يوماً وصفاً للطبيعة، فالرسام يجيد الوصف أكثر، بل والمصور يطبع المشهد طبعاً، والتكنولوجيا ساهمت إلى حد كبير في إفقاد الناس تأثرهم بالمناظر الطبيعية، نظراً لأن الكمبيوتر وبرامجه يمكن أن تساهم في تحقيق ما لن يستطيع مصور أن يلتقطه ولو انتظر سنين أمام مشهد واحد.
كما لم يكن الشعر الفعال سرداً لوقائع أو تأليفاً لقصة، يجيدها ويجود بسردها القصاصون والحكواتية أكثر من الشعراء. وهذا موضوع تناوله الشهيد سيد قطب أثناء دراسته في الجامعة؛ حيث كان لا يزال طالباً، حين أصدر كتابه الأول ((مهمة الشاعر في الحياة))، الذي يتناول فيه دور الشعر والشعراء، والذي نوّه عميد كلية الآداب وتوقّع له مستقبلاً باهراً في مجال النقد الأدبي، والدور الذي وصفه الشهيد انسحب على بقية حياته الفكرية والدينية، حيث رفض أن يبقى قابعاً خلف مكتبه يكتب ويؤلف، بل عاش مؤلفاته إلى أن اجتباه الله شهيداً.
في معركة شعرية نقدية، قامت مدرسة الديوان التي كان الشهيد سيد قطب من أنصارها بمحاربة هذا النوع من الشعر، وقال أبرز روادها الأديب عباس محمود العقاد في معرض انتقاده لشعر أحمد شوقي: (اعلم أيها الشاعر العظيم، أن الشاعر من يشعر بجوهر الأشياء، لا من يعددها ويحصي أشكالها وألوانها. وأن ليست مزية الشاعر أن يقول لك عن الشيء ماذا يشبه، وإنما مزيته أن يقول لك ما هو، ويكشف لك عن لبابه وصلة الحياة به.. وليس التشبيه أن تذكر شيئاً أحمر، ثم تذكر شيئين أو أشياء مثله في الاحمرار، فما زدت على أن ذكرت أربعة أو خمسة أشياء بدل شيء واحد. ولكن التشبيه أن تطبع في وجدان سامعك وفكره صورة واضحة مما انطبع في ذات نفسك. وبقوة الشعور وتيقّظه وعمقه واتساع مداه، ونفاذه إلى صميم الأشياء يمتاز الشاعر على سواه).
والمعركة التي قادها العقاد على أمير الشعراء أحمد شوقي، قادها ضده في الخمسينات والستينات أحمد عبد المعطي حجازي، الذي واجه بدوره من يقود معركة ضده بالتجديد والحداثة..
وحول الوصف أيضاً يقول الشاعر أحمد مطر المعروف بثورته على قوالب الشكل والمضمون: ((لا للوصف والطبيعة نعم للانطباع الوصفي، وليس الوصف أن نصف عشر أشجار، فإذا ماتت واحدة، نصف تسعة، ثم نصف ثمانية، ثم سبعة، فستة..، لا يجب أن نصف ما تبقى، بل يجب أن نعيش ما تبقى ونحسه، ولا نقف على ضفافه، لنعيش الوجع العربي بجدية أو بسخرية سواء)). يشير هنا إلى البحث عن الأسباب والنتائج والموقف منهما، فالشاعر ليس نشرة أخبار تنقل الخبر، بل هو حالة تثوير وتوعية وتعبئة.
وليس أبلغ من شعر أولئك الشعراء الذين يموتون شعراً، كعبد الله بن رواحة وعبد الرحيم محمود الذي كان أستاذ مدرسة عادياً، يكتب الشعر فلما استشهد عام 1948 في معركة الشجرة، مثّل واقعاً ما كان يقوله عن الجهاد والشهادة، ودفع حياته، فكانت الشهادة هي ميلاده الشعري الحقيقي. وما أكثر الشعراء الذين شهرهم موتهم، بعد أن كانوا لا يملكون ما يسد رمقهم في حياتهم.

الشعراء النجوم
يفتقر الشعر العربي في هذا العصر فقط إلى الشاعر النجم والشاعر العنوان والشاعر القائد، فالشاعر القائد لم يعد له وجود في هذا العصر، فلم تعد السياسة تناسب الشعر ولم يعد في عصرنا مكان للفروسية كذلك، وفي الوقت الذي ولّى فيه عهد الأبطال لن تجد هؤلاء الشعراء.
أما الشاعر النجم، فهو الذي يُقصد من مكان إلى آخر، وتمتلئ القاعات حين يلقي أمسية شعرية. هو الشاعر الذي يتفوق على المطربين والمغنين رغم صعوبة شعره. هو الشاعر الذي دفع ثمن مواقفه وجرّد نفسه من نفسه في سبيل القضية التي يحملها.. هو الشاعر الشاعر!
ويلزم الشاعر النجم شرط آخر، وهو القضية التي يحملها. فنزار قباني كان شاعراً نجماً ولكن القضية التي كان يحملها تافهة (كان يقول أنه شاعر المرأة، وما من أحد احتقر المرأة بقدر ما احتقرها هو.. ويمكننا أن نستخرج من دواوينه عشرات القصائد التحقيرية للمرأة). أما الشاعر الثاني الذي أصبح نجماً فما هو إلا محمود درويش؛ الشاعر الفلسطيني الإعلامي من الطراز الأول، فسبب شهرته الأول كان قصيدته (سجّل أنا عربي)، التي خرج بعدها من فلسطين المحتلة وتخلّى عن الجنسية الإسرائيلية. والسبب الثاني ارتباطه بالسلطة التي فتحت له الأبواب على مصاريعها (فهو يوصف أنه شاعر الثورة، ووصفه البعض أنه شاعر البلاط، فكيف وفّق بين هذا وذاك، لقد طرح معادلة بسيطة.. إنه لا يرضى أن يتخلّى عن الشعب والبلاد كشاعر، ويرفض اتفاقات أوسلو وغيرها. ولكنه بكل سرور يقبل كسياسي بهذه التسوية كأمر واقع، فالجمهور يقرأ شعره، والسلطة تقرأ مواقفه.. وقد وفّق بالطبع في الجمع بين الاثنين).
في حالة الشعراء النجوم، تشكّل نجومية الشاعر الرافعة المعنوية للقصيدة، فالجمهور ينتظر هذا الشاعر أو ذاك، قبل أن ينتظر القصيدة..
فكم من شاعر فذّ غمرته الحياة، وظلمه الإعلام.. وكم من شاعر نسي طريق الشعر، ما زال يعيش على أمجاد عصر لمّعه مع مجموعة من رفاقه.. وهذه المجموعة الكبيرة لا زالت تمسك زمام الصفحات الثقافية في الصحف العربية، وما زالت تسهّل الطريق أمام جيل جديد من أمثالهم..
أين الشعراء الحقيقيون من كل هذا؟ هذه قضية معقّدة تحتاج إلى بحث أعمق لا تسعه هذه العجالة..
 


"أبعاد الاستهداف الأمريكي"
بين الحالة النفسية لبوش والحالة الروحية والاستشراق

دمشق/محمد الحوراني
الكتاب: أبعاد الاستهداف الأمريكي
المؤلف: د. خلف الجراد
الناشر:دار الفكر - دمشق
ط1: 2004


إشكاليةٌ هي العلاقة بين العرب والمسلمين من جهة وبين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، كما أن الانحياز وعدم التوازن والمصالح الأمريكية الصهيونية تعدّ من أهم الركائز في اتخاذ أي قرار أمريكي يتعلق بالبلدان العربية والإسلامية، ومع أن هذا ليس بالجديد على السياسة الأمريكية، إلا أنه ازداد بشكل منقطع النظير في الفترة الأخيرة، وتحديداً في ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش، الأمر الذي لم يزعج العرب والمسلمين فحسب، وإنما أزعج الأمريكيين أيضاً، وإلا فبماذا يفسّر الهجوم، غير المسبوق، الذي شنّه نجل الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان على الرئيس الأمريكي الحالي، وذلك في مقال من نحو 4100 كلمة نشرته إحدى المجلات الأمريكية في شهر آب/أغسطس الماضي. وفي المقال إن إن إدارة بوش لا يمكن الثقة بها وإن ((بوش وإدارته ذهبا بالإفك والافتئات العاديين إلى مستوى جديد مذهل يتجاوز كثيراً مستوى الكذبات البيض)).
وإذا كانت مجلة ((شجون الكابيتول هيل)) قد أرادت التخفيف عن الشعب الأمريكي من خلال إعلانها بأن الرئيس الأمريكي جورج بوش يتعاطى أنواعاً قوية من أدوية وعقاقير مضادة للاكتئاب للسيطرة على مسلكيته الخاطئة، وعلى الاكتئاب وجنون الارتياب اللذين ينتابانه. فإن الكثيرين لا يعولون كبير أمل على هذه الأدوية والعقاقير التي يستخدمها الرئيس، لا سيما بعد تأكيدات الطبيب النفسي البارز في جامعة جورج واشنطن الدكتور جوستين فرانك إن حالة بوش سيئة و((الرجل يعاني من جنون العظمة والارتياب ومن إدمان كحول لم تتم معالجته)). وقال ((إن ساديته منذ صغره والتي تتراوح ما بين استعمال المفرقعات لتفجير الضفادع في صباه وحالات إهانته للإعلاميين وبتبجحه بأحكام الإعدام عندما كان حاكماً لولاية تكساس، وفرك يديه حبوراً قبل قصف بغداد، أكبر دليل على عدم اتزانه)).
ومع أن الأطباء والساسة الأمريكان قد برّروا ما يقوم به الرئيس الأمريكي الحالي من تخبط سياسي بأنه نتيجة لمرض أو جنون قد أصاب الرئيس، فإننا ما زلنا بحاجة ماسة إلى دراسة حقيقة أبعاد الاستهداف الأمريكي للمنطقة العربية والإسلامية بعيداً عن حالة الرئيس الأمريكي الحالي.
في كتابه الصادر أخيراً عن دار الفكر يحاول الدكتور خلف الجراد رئيس تحرير صحيفة تشرين السورية البحث في أبعاد الاستهداف الأمريكي للمنطقة من خلال أمور عدة منها:
الخلفية الدينية – الروحية والثقافية لموقف الرأي العام الأمريكي: حيث يشير تاريخ الولايات المتحدة إلى أن ((عبادة إسرائيل)) تأصلت في الروح وتشربها الجسد الأمريكي حتى النخاع. ويعزى ذلك إلى أن التهود البروتستانتي منذ كتب مارتن لوثر تحت ذريعة ((يهودية المسيح)) أن على غير اليهود أن يقنعوا بأن يقعوا كالكلاب تحت مائدة اليهود ليلتقطوا الفتات المتساقط من مأدبة أبيهم، أي يهوه.
الاستشراق وصناعة الكراهية: حيث ازدادت صورة العرب والمسلمين تشوّها وزيفاً وسلبية في الغرب من خلال أعمال المستشرقين، التي بدأت بالظهور في القرن السادس عشر ضمن دائرة ضيقة جداً من المختصين بشؤون الشرق والإسلام، وقد تركز أغلبها في مجال نشر المخطوطات وأدب الرحلات. وقد أولى فلاسفة وأدباء عصر ((الأنوار)) الإسلام ونبي المسلمين اهتماماً ملحوظاً، كما فعل فولتير ومونتسكيو وديدرو، ولكن كتاباتهم جاءت أساساً في إطار الأفكار التنويرية. وقد أُلبس الإسلام لديهم حلة مشحونة بمضمون إيديولوجي جديد ضمن مجادلاتهم ضد الهيئات الكنسية والسلطات الملكية المطلقة والقوى المحافظة والتقليدية.
ومن المؤسف أن فلاسفة عصر الأنوار وأدباءه عمموا فكرة ((رجعية الإسلام))، والزعم بعدائيته للتقدم والتطور الاجتماعي، وهي الفكرة التي صارت في القرن التاسع عشر قالباً نمطياً شائعاً لأبعد الحدود.
وبناء على مئات المقالات والدراسات والأمثلة الحية يخلص الدكتور خلف الجراد إلى أن غابة الكراهية نبتت وترعرعت في مناخ ديني - روحي وثقافي متهود من جهة، وتأصيل استشراقي عمره لا يقل عن سبعة قرون من جهة أخرى.
ومثلما كان هناك ارتباط عضوي بين الحروب المسماة ((صليبية)) والاستعمار الغربي المباشر للعرب والمسلمين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، والشعارات الدينية والمسيحية والمدرسة الاستشراقية التقليدية.. فإن المدرسة الاستشراقية الجديدة بأدواتها المعرفية المتطورة، وصلاتها الفكرية والأكاديمية والسياسية بالاستراتيجية الأمريكية، تحولت بالفعل إلى أبرز لاعب في توجهات النخب السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية.
من جهة أخرى تلعب مراكز الدراسات والبحوث الاستراتيجية، دوراً كبيراً في صناعة الفكر والسياسة والقرار الأمريكي، وتتجلى العلاقة التفاعلية/الجدلية بين المعرفة والسلطة في أوضح أشكالها وصورها بين النخبة السياسية الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية ومراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية والسياسية التي يطلقون عليها بالإنكليزية (Think Tanks).
ففي الولايات المتحدة أكثر من ألف مركز بحثي، يقع ما يقارب 102 منها في العاصمة السياسية واشنطن، وتؤكد معطيات كثيرة أن الباحثين اليهود لا يقلون عن ثلث العاملين وكبار المنظّرين في هذه المراكز المؤثرة.
أخيراً بقي أن أشير إلى أنه وإن اختلف البعض في أن الاستهداف الأمريكي للعرب والمسلمين يعود إلى الحالة النفسية والمرضية للرئيس الأمريكي، أم إلى الحالة الدينية والروحية والثقافية التي أراد دهاقنة الساسة الأمريكان تربية شعبهم عليها، أم إلى الاستشراق والمراكز البحثية التي تحض على ذلك، إلا أن أحداً لا يختلف في أن الاستهداف واقع بل إنه إلى مزيد من الازدياد لا سيما بعد احتلال العراق وما تكشفت عنه الأطماع الأمريكية والبريطانية في جنوب السودان، ويؤكد هذا ما جاء في مقالة ((جون لولاند)) في الجارديان يوم 2-8-2004 تحت عنوان: قناع التطرف يخفي حرباً استعمارية، والذي يؤكد فيه أن النفط سيكون القوة الدافعة الرئيسية في أي غزو عسكري للسودان.
 



حـــــــــر و ف
 

ص صدر حديثاً، العدد التاسع والخمسون (صيف 2004) من مجلة الدراسات الفلسطينية، التي تصدر فصلياً عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت.
واحتوى العدد الجديد الموضوعات والمقالات والدراسات التالية: ندوة حول الأزمة الفلسطينية الراهنة في ضوء تطورات المشروع الصهيوني؛ أحداث غزة: أزمة عارضة أم أزمة بنيوية (طلال عوكل)؛ إشكاليات البحث في تاريخ فلسطين الحديث (ماهر الشريف)؛ صبحي الخضراء: سيرة قائد من صفد (مصطفى العباسي)؛ ميراث إدوارد سعيد الثقافي في العالم العربي (صبري حافظ)؛ إسحق الشامي ومعضلة العربي اليهودي في فلسطين (سليم تماري)؛ جبل الهيكل المتخيّل (يوسف سعيد النتشة)؛ يوسف صايغ مفكراً وأستاذاً ومناضلاً.
وإلى ذلك تضمّن العدد ملفاً عن ((فضيحة الإسمنت وأحوال الحكم والإدارة في الضفة والقطاع))، وتقريراً عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

أ أصدرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت كتاباً فائق الأهمية بعنوان: ((المواقع الجغرافية في فلسطين: الأسماء العربية والتسميات العبرية)). وهذا الكتاب هو حصيلة سنوات متواصلة من البحث العلمي بذلها الدكتور شكري عرّاف في سبيل إنجاز هذا العمل المميز. وهذا الكتاب إنما هو شوط جديد في سلسلة قديمة من الكتب الرديفة أمثال ((بلدانية فلسطين المحتلة)) للدكتور أنيس صايغ (1968) و((موسوعة فلسطين الجغرافية)) لقسطنطين خمّار (1969) و((أسماء الأماكن والمواقع الطبيعية والبشرية والجغرافية المعروفة في فلسطين حتى العام 1948)) لقسطنطين خمّار أيضاً (1980) و((بلادنا فلسطين)) لمصطفى مراد الدباغ (1966) و((الموسوعة الفلسطينية)) (1984).
لقد أوشكت أسماء المواقع أن تضيع تماماً في فلسطين بالتهويد المتواصل؛ فالخليل صارت ((حبرون)) وعسقلان أضحت ((أشكلون))... وهكذا.
ويأتي هذا الكتاب الآن في سياق المواجهة الكبرى بين الفلسطينيين والدولة الإسرائيلية ليقدّم أداة معرفية مهمة لنضال الشعب الفلسطيني ستسهم، بلا ريب، في الحفاظ على التاريخ الفلسطيني وعلى الذاكرة الفلسطينية معاً بعدما دأبت (إسرائيل) على إصدار خرائط وأطالس عبرانية لفلسطين التاريخية.
إن كتاب ((المواقع الجغرافية في فلسطين)) الذي راجعه إلياس شوفاني يعيد الاعتبار إلى الحقائق الجغرافية والتاريخية، وإلى العلم بالدرجة الأولى، فهو يشمل كل شيء في فلسطين كالآبار والأبراج والأبواب والأغوار والأدوية والأنهار والخرب والرجوم والسهول والبوادي والعيون والقرى والمدن والقلاع والكروم والمزارات والمطاحن والمغاور والغابات.. إلخ. وقد جرى تصميم الكتاب على صورة جدول بحيث يتم إثبات الاسم العربي للموقع يليه اللفظ باللغة الإنكليزية ثم التسمية العبرية له مكتوبة بالحروف العبرية، ثم إحداثيات الموقع، وأخيراً تحديد مكان الموقع وبعض المعلومات الوصفية والتاريخية عنه.

ع عن ((مركز دراسات الوحدة العربية)) في بيروت، صدر حديثاً، كتاب ((الوجود المسيحي في القدس خلال القرنين التاسع عشر والعشرين)) للدكتور رؤوف سعد أبو جابر.
يبحث هذا الكتاب وضع الوجود المسيحي في القدس عبر التاريخ، مشيراً إلى أن القدس كانت في القرنين الماضيين مسرحاً لأحداث مختلفة..
ويشير الكتاب أيضاً، إلى أن القدس ظلت منذ العهدة العمرية، مدينة عربية فلسطينية إسلامية مسيحية، لها في قلب كل عربي مكانة خاصة، نظراً لقدسيتها ومكانتها الدينية، وأن الوجود المسيحي فيها منذ مجيء الإسلام مُواكب للوجود الإسلامي، بحيث أصبحت المدينة المقدسة عنوان التعددية والوسطية والعيش المشترك بين أتباع الأديان.. على أن الغزو الصهيوني لفلسطين في القرن العشرين أصبح سجلاً لصفحة سوداء في تاريخ الأحداث بسبب المعاناة المستمرة التي أحدثها في الأراضي المقدسة بعدوانه وأطماعه التوسعية، والتي يقاومها الشعب العربي بجناحيه المسلم والمسيحي، توخياً لإحقاق الحقّ والمحافظة على الحقوق والتراث والتاريخ.
يقع الكتاب في 294 صفحة من القطع الكبير، ويضمّ معلومات موثقة بالخرائط والصور النادرة.

ن ((نهاية اللعبة: سيناريوهات السقوط واحتمالات المقاومة)): هل ورطة الولايات المتحدة في العراق، هي فخّ محكم نصبَهُ تنظيم القاعدة لها، بدءاً من استهداف البرجين في 11 أيلول/سبتمبر 2001، وصولاً إلى جرّ أقوى جيش في العالم لخوض حروب متتالية تستنزف القدرات الاقتصادية وتستهلك الرصيد السياسي والأخلاقي للقوة العظمى الوحيدة في العالم؟
هذا ما حاول البرهنة عليه ضمناً الصحافي اللبناني هشام عليوان، في كتابه الذي صدر مؤخراً في بيروت عن دار أبحاث للترجمة والنشر والتوزيع تحت عنوان ((نهاية اللعبة: سيناريوهات السقوط واحتمالات المقاومة)).
وفي المقدّمات التي أرادها المؤلف وسيلة لكشف الأسباب العميقة للحرب، تناول النواحي الاقتصادية والأيديولوجية والاستراتيجية والدينية، والتي تصلح كل واحدة من مفرداتها لتكون سبباً وجيهاً للحرب دون أن تكون مبرراً أخلاقياً كافياً، لا سيما وأن أسلحة الدمار الشامل كانت ذريعة واهية منذ البداية، وجاءت التقارير اللاحقة من المفتشين الأمريكيين الذين مسحوا العراق طولاً وعرضاً لتؤكد مقولات النظام العراقي والتي لم يصدّقها أحد أو يثق بها أحد في مجلس الأمن الدولي.
أما القسم الثاني من الكتاب، فهو تحت عنوان اليوميات، وفيه يعيد المؤلف تركيب المشهد العراقي خلال الحرب يوماً بيوم وصولاً إلى سقوط بغداد واندلاع المقاومة. وفي القسم الأخير يتطرق المؤلف إلى العواقب التي تتضمن الأخطاء العسكرية العراقية وحكايات الخيانة والخلل البنيوي في الجهاز العسكري والسياسي العراقي، وختاماً احتمالات المقاومة العراقية بالنظر إلى مثيلاتها في فيتنام وأفغانستان والصومال ولبنان وفلسطين ومستقبل هذه المقاومة ودورها في صياغة العراق الجديد.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003