واشنطن/أسامة عبد الحكيم
شهدت العلاقات بين (إسرائيل) والدول الإفريقية حالات مدّ وجزر. وتأثرت هذه
العلاقات سلباً وإيجاباً نتيجة للصراع العربي الإسرائيلي.
بداية العلاقات
يعود تاريخ العلاقات بين (إسرائيل) والدول الإفريقية إلى يوم الإعلان عن تأسيس
دولة (إسرائيل). فقد سارعت ليبيريا للاعتراف بـ(إسرائيل) فور إنشائها لتكون
ثالث دولة في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق. وبعد
حصولها على الاستقلال عام 1957 دشنت غانا أول سفارة لـ(إسرائيل) في القارة
الإفريقية.
وقد أشرف ديفيد بن غوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول شخصياً على وضع أسس
السياسة الخارجية الإسرائيلية مع إفريقيا. كانت هذه السياسة تتلخص بأن هناك
قواسم مشتركة بين (إسرائيل) وإفريقيا عامة تتمثل في كفاح كل من الجانبين من أجل
الاستقلال وبناء مستقبل بعيداً عن الاستعمار. ورغم الدور الذي قام به كل من
موشيه شاريت وزلمان شيزار في تطوير هذه السياسة الا أن بصمات غولدا مائير بقيت
هي الأبرز. وتلخصت سياسة مائير الإفريقية على نقل التجربة الإسرائيلية إلى
الدول الإفريقية مصرحة بأن على الإسرائيليين تعليم الأفارقة بناء الأمّة
والتحرر من الحكم الأجنبي. وتابعت قائلة ((علينا أن نعلمهم استصلاح الأراضي
وكيفية تربية الدواجن وزيادة المحاصيل الزراعية وريّ الأراضي، وعلينا تعليمهم
كيفية العيش بسلام والدفاع عن الذات)). واعتبرت غولدا مائير أن نجاح (إسرائيل)
في هذه المجالات يحتم عليها نقل تجاربها إلى الدول الإفريقية.
وقامت غولدا مائير عام 1958 بزيارة للقارة السمراء استمرت خمسة أسابيع، التقت
خلالها بزعماء ليبيريا، غانا، السنغال، نيجيريا، وساحل العاج. كما التقت
بالعديد من زعماء حركات التحرر الإفريقية مثل نيكروما، تولبمان وموبوتو
سيسيسيكو الذي أصبح بعيد ذلك رئيساً لجمهورية الكونغو. وقد أثمرت هذه السياسة
ونتج عنها اعتراف متبادل بين (إسرائيل) والدول الإفريقية. وعملياً كانت جميع
الدول الإفريقية – باستثناء العربية منها قد أقامت علاقات دبلوماسية كاملة مع
(إسرائيل). وعند اندلاع حرب عام 1967 قطعت غينيا علاقاتها الدبلوماسية مع
(إسرائيل) على اعتبارها دولة محتلة. وأثناء حرب 1973 قطعت معظم الدول الإفريقية
علاقاتها معها باستثناء موريشوس، جنوب إفريقيا، ليسوتو، ملاوي، سوازيلاند. لكن
بعد اتفاقيات كامب ديفيد بدأ الدفء يدب من جديد بالعلاقات بين الجانبين. فقد
أعادت زائير علاقاتها (14/5/ 1982) معها فيما تريثت الدول الأخرى في ذلك نتيجة
للغزو الإسرائيلي للبنان. وبعد انجلاء تلك الغيمة أعلنت ليبيريا (1983) وساحل
العاج والكاميرون (1986) وتوغو (1987) عن عودة علاقاتها مع دولة (إسرائيل).
وكان لعقد مؤتمر مدريد 1991 وسقوط الشيوعية دور رئيسي في إزالة آخر العقبات
أمام استئناف الدول الإفريقية الأخرى لعلاقاتها الدبلوماسية الكاملة مع العدو
الصهيوني. وتقيم (إسرائيل) الآن علاقات كاملة مع 48 دولة إفريقية.
كان للصراع العربي – الإسرائيلي أثر بالغ على تطور العلاقات بين (إسرائيل)
والدول الإفريقية. فقد كانت الدول الإفريقية مؤيدة للحق العربي وكانت تنظر
لـ(إسرائيل) على أنها دولة احتلال. وساعدت العلاقات المميزة بين (إسرائيل)
والنظام العنصري في جنوب إفريقيا على وقوف الدول الإفريقية إلى جانب العرب في
صراعهم هذا. كما كان للنفط العربي دوره في تشجيع الدول الإفريقية على قطع
علاقاتها مع (إسرائيل) أثناء حرب تشرين 1973. ولعب الرئيس الجزائري الراحل
هواري بومدين من خلال منصبه كأمين عام لدول عدم الانحياز دوراً أساسياً في
توجيه بوصلة السياسة الإفريقية تجاه قضايا الحق العربي.
ماشاف: الدور الأبرز
تحقيقاً لسياسة غولدا مائير الخارجية تجاه الدول الإفريقية، بدأت (إسرائيل)
بإرسال مئات الخبراء والوفود الفنية والتقنية للدول الإفريقية عبر مركز ماشاف
التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية. ويعتبر هذا المركز إحدى آليات وزارة
الخارجية الإسرائيلية الهادفة إلى تحسين سمعة (إسرائيل) في العالم وتعزيز
موقعها في القارة الإفريقية من خلال التعاون بين الجانبين.
وقد استقبل هذا المركز خلال ما يزيد عن أربعة عقود من الزمن أكثر من 25 ألف
زائر إفريقي للتدريب في مختلف المجالات. ويركز هذا المركز في اختياره للمتدربين
على الخلفية الدينية لهم إذ يتم تفضيل المتدربين المسلمين بهدف غسل أدمغتهم
واتخاذهم رأس جسر لزيادة التمدد الإسرائيلي في القارة الإفريقية. فقد استفادت
(إسرائيل) من درس قطع الدول الإفريقية لعلاقاتها مع (إسرائيل) فقررت التوسع في
علاقاتها غير الرسمية، على اعتبارها امتداداً للتواجد الإسرائيلي هناك حتى لو
قطعت العلاقات الدبلوماسية مستقبلاً. ويمارس خبراء معهد ماشاف دوراً بارزاً في
مجالات الصحة والتعليم وتنمية الموارد البشرية، والقيام بأبحاث مكافحة التصحر
والزراعة وغيرها من مجالات الاهتمام المشترك.
الأهداف الإسرائيلية
لا شك أن هناك أهدافاً عديدة تسعى (إسرائيل) لتحقيقها من خلال علاقاتها بالدول
الإفريقية أهمها التواصل مع الجاليات اليهودية المتواجدة هناك والعمل على نقل
أفرادها إلى (إسرائيل). وتركز إسرائيل في هذا المجال على جنوب إفريقيا التي
تتواجد فيها أكبر جالية يهودية في القارة السمراء ( 100 ألف)، وتسعى لاستقدامهم
إليها، وإثيوبيا التي تسعى كذلك لتهجير من تبقى من يهود الفلاشا والفلاشا مورا
بعد التحقق من ديانتهم اليهودية.
وتنظر (إسرائيل) إلى التقارب الإفريقي – الإسرائيلي كجزء من استيراتيجيتها
لتطويق العالم العربي من الجنوب.
وتركز على تطويق مصر وابتزازها ((مائياً)) عن طريق التحكم بمياه نهر النيل، من
خلال إقامة شبكة من السدود في إثيوبا وتأليب دول المنبع الواقعة على بحيرة
فكتوريا ضد مصر، ودعوتها للحكومة المصرية لتوقيع اتفاقية جديدة لإعادة توزيع
الموارد المائية بين الدول تلك.
كما وتسعى (إسرائيل) لتأمين سلامة الملاحة للسفن الإسرائيلية عبر البحر الأحمر،
لذلك أولت إثيوبيا دوراً رئيسياً في سياستها الإفريقية. وقد بدأ الاهتمام
الإسرائيلي بإثيوبيا بعد حرب السويس، عندما أرسل بن غوريون مندوباً خاصاً
لزيارة إثيوبيا بصورة سرية. هدفت الزيارة إلى إقامة تحالف بين الجانبين بهدف
زيادة الضغط على مصر. وازدادت أهمية إثيوبيا الاستراتيجية عندما أقدمت مصر على
إغلاق مضائق تيران. في ذلك الوقت كانت إثيوبيا ما زالت تحتل أرتيريا وتسيطر على
جزء من الشاطىء الغربي للبحر الأحمر. لذلك أرادت (إسرائيل) العمل بكل ما لديها
من إمكانية لعدم تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة عربية أو إسلامية تحرمها ممراً
آمناً لوارداتها النفطية من إيران في ذلك الوقت. وسارعت بمد يد العون لإثيوبيا
في حربها ضد الصومال (1978) وأرتيريا (1984 و85). وما زالت (إسرائيل) تنظر إلى
إثيوبيا كحليف في منطقة شرق إفريقيا.
كما تعمل (إسرائيل) على تقسيم السودان إلى دول عرقية متعددة. ومع اشتداد أزمة
دارفور تزداد الاتهامات السودانية للحكومة (الإسرائيلية) كمصدر للأزمة هناك.
وتهدف (إسرائيل) من وراء تقسيم السودان إلى السيطرة عليه بصورة مباشرة أو غير
مباشرة والتحكم بموارده الطبيعية ولزيادة ضغطها على مصر حارمة إياها من عمق
استراتيجي هام.
بدأت (إسرائيل) سياستها هذه تجاه السودان منذ بداية الخمسينات. وانتهجت سياسة
إضعاف العالم العربي من أطرافه. لذلك قامت بإجراء اتصالات سرية مع ممثلي
الأقليات العرقية والدينية في جنوب السودان. كما تمكنت من فتح قنوات اتصال
رسمية مع عبد الله خليل – رئيس وزراء السودان السابق الذي اجتمع مع غولدا مائير
في باريس عام 1957 ووقع معها اتفاقيات تجارية وزراعية وفي المجال الطبي. لكن
انقلاب عام 1958 وضع حداً لهذه الاتفاقيات. ولم تقطع (إسرائيل) الأمل واستمرت
بمحاولاتها كسب السودان عن طريق ممثلها الياهو ساسون.
واستمرت (إسرائيل) في تطوير علاقاتها مع الميليشيات المسلحة في جنوب السودان
حيث لعب الضابط السابق في الجيش (الإسرائيلي) ميكائيل هراري دوراً هاماً في
تزويد تلك الميليشيات بالسلاح. واتخذت هذه العلاقات طابعاً رسمياً منذ عام 1964
من خلال مكتب الموساد في كينيا. ونتيجة لهذه العلاقات استطاع أفراييم هاليفي
مدير القسم الدولي في الموساد الإسرائيلي ومديره العام لاحقاً وعبر السودان نقل
15 ألف يهودي إثيوبي إلى الأراضي المحتلة.
وتثير (إسرائيل) الشكوك حول حقيقة النظام السوداني وميوله الإسلامية، وتقول إن
التقارب الاقتصادي بين هذا النظام وإيران يهدف إلى التحول إلى تقارب سياسي يهدد
الأمن والاستقرار في الشرق الإفريقي بل في إفريقيا عامة.
تجارة الماس
وتنظر (إسرائيل) التي تعتبر الدولة الأولى عالمياً في مجال صقل الماس والأحجار
الكريمة إلى إفريقيا على أنها مخزونها الاستراتيجي الذي لا ينضب. لذلك تعمل
جاهدة على السيطرة بكافة الوسائل على هذا المصدر الهام. وقام رجل الأعمال
الإسرائيلي ليف ليفييف بفتح مصنع لصقل الألماس في ناميبيا بعد شرائه حصصاً
كبيرة في شركات مناجمها. ويعتبر هذا المصنع الأكبر والأحدث من نوعه في العالم
وينتج ما بين 25 و30 ألف قيراط شهرياً.
ورغم أن الأبواب الإفريقية مشرعة بوجه الإسرائيليين إلا أنه لا يحلو للكثير
منهم إلا أن يدخلوا من النافذة. وتقوم أجهزة المخابرات الإسرائيلية بالتغلغل في
دول القارة الإفريقية تحت مختلف التسميات. كما ويقوم ضباط سابقون من الجيش
والمخابرات الإسرائيلية بتهريب الأسلحة والمخدرات وتقديم خدمات أمنية في العديد
من الدول الإفريقية. ويعمل هؤلاء الضباط السابقون على تأجيج الحروب الأهلية
رغبة في تحقيق أهداف مشبوهة. وتتابع أجهزة الشرطة الدولية مجموعة من هؤلاء
الإسرائيليين وعلى رأسهم الضابط المتقاعد يائير كلاين تاجر السلاح المعروف
بصلاته بتجار المخدرات في كولومبيا، وسيمون ييلنك ودان غيرتلر. كما ويتهم ليف
لفييف وصموئيل شينتزر وليونيد مينين بتهريب كميات من الماس والأحجار الكريمة
تقدر قيمتها بـ(5 – 7) مليار دولار وبيعها في مركز رامات غان للأحجار الكريمة.
السلطات الأمريكية تعتقل
الشيخ وجدي غنيم
اعتقلت السلطات الأمريكية الداعية المصري المعروف الشيخ وجدي
غنيم بتهمة خرق قوانين الهجرة.
وقال أفراد من عائلة الشيخ إن مجموعة من الشرطة الأمريكية في ولاية كاليفورنيا
داهمت ليل الأحد 7/11/2004 منزل العائلة بشكل مرعب، وطلبوا من الشيخ أن يرافقهم
إلى مركز الشرطة لساعات، لكن الشيخ فوجئ بهم يزجونه في السجن ليمثُل أمام
المحكمة بعد أسبوع بتهمة ((خرق قوانين الهجرة)).
وحول ما إذا كان الشيخ غنيم مخالفاً لقوانين الهجرة يقول ابنه محمد إن والده
قدّم طلباً مستعجلاً للسلطات الأمريكية ودفع رسوماً مقدارها ألف دولار، لكن
إدارة الهجرة ردّت الطلب.
وعن صحّة الشيخ يقول محمد إن والده بخير وإنه يتصل مرتين بالعائلة بموجب قوانين
السجن، وإن الشيخ يطمئنهم دائماً على صحته وأحواله.
يذكر أن الشيخ وجدي غنيم ولد في 8 شباط/فبراير عام 1951، بمحافظة سوهاج بصعيد
مصر، وحاصل على بكالوريوس التجارة شعبة إدارة أعمال من جامعة الإسكندرية عام
1973، كما نال إجازة في ((قراءة حفص عن عاصم))، ثم عالية القراءات من معهد
قراءات الإسكندرية الأزهري، كما حصل على دبلوم عالٍ في الدراسات الإسلامية من
كلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة، ثم تمهيدي ماجستير من كلية الدراسات
الإسلامية بالقاهرة.
ويشتهر وجدي غنيم بلقب ((كشك الإسكندرية)) إشارة إلى الشيخ الراحل عبد الحميد
كشك أحد أبرز دعاة السبعينات، ومشهور عنه شدة نقده للأوضاع السياسية
والاقتصادية في مصر، مما عرضه للاعتقال المتكرر منذ العام 1981، وحتى 2001 موعد
مغادرته إلى أمريكا، وكان قد تعرض من قبل للاعتقال في كندا أثناء زيارته بدعوة
من عدد من المراكز الإسلامية هناك، ولكن لمدة يوم واحد!
ووجدي غنيم من الدعاة المشهورين.. خاصة لدى جيل الشباب، جاءت شهرته من السلسلة
الصوتية ((السلوكيات)) التي وزعت على نطاق واسع، والتي تناول فيها سلوك المسلم
خلال حركته في المجتمع (الزيارة، الفرح، الجنازة، ..الخ) وخلال عمله (سلوك
الضابط المسلم، المدرس، الطالب، الطبيب، الموظف...الخ) وتعددت من بعدها سلاسل
شرائطه عن غزوات الرسول صلّى الله عليه وسلّم والسيرة النبوية.
العنسي يحرق نفسه أمام البيت الأبيض
صنعاء/علي الرشيد
أكدت مصادر يمنية أن الشخص الذي أضرم النار في نفسه خارج البيت الأبيض
بالولايات المتحدة الأمريكية منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي واسمه محمد
العنسي هو عميل مكتب التحقيقات الاتحادي (FBI)، والذي سبق أن أدلى بمعلومات
كاذبة عن الشيخ محمد المؤيد مدير مركز الإحسان الخيري بصنعاء وأسهم في استدراجه
هو ومرافقه محمد زايد بداية عام 2002 إلى ألمانيا، حيث اعتقلته السلطات
الألمانية وسلمته عام 2003 للسلطات الأمريكية.
وكانت صحيفة ((واشنطن بوست)) قد ذكرت في تقرير لها أن يمنياً اسمه محمد العنسي
يعمل مرشداً اتحادياً في مجال الإرهاب قد أشعل النار في نفسه خارج البيت الأبيض
بسبب غضبه من الأسلوب الذي تعامل به مكتب التحقيقات الاتحادي (FBI) معه.
وكشفت الشرطة الأمريكية في بيان لها أن رجلاً من الشرق الأوسط في العقد الخامس
من عمره قد اقترب من البوابة الشمالية الغربية للبيت الأبيض حاملاً رسالة إلى
الرئيس الأمريكي جورج بوش وأوضحت أنه بعد محادثة قصيرة مع ضباط المخابرات
المكلفين بحماية الرئيس أخرج قداحة وأشعل النار في سترته، وقالت ((واشنطن
بوست)) إن العنسي (52 عاماً) نُقل إلى إحدى المستشفيات في العاصمة الأمريكية
حيث اعتبرت حالته حرجة نتيجة إصابته بحروق شملت نحو 30% من جسمه.
وخلال مقابلة مع صحيفة ((واشنطن بوست)) عبّر العنسي عن حزنه بسبب عدم قدرته على
زيارة أسرته في اليمن وقال إنه يعاني من مرض البول السكري، ومشكلات في القلب،
وأن زوجته مصابة بسرطان الرئة، وقال إنه لا يستطيع السفر إلى اليمن لأنه لا
يملك ما يكفي من المال ولأن مكتب التحقيقات الاتحادي الذي يريده أن يدلي
بشهادته في محاكمة تتعلق بالإرهاب في يناير/كانون الثاني القادم يحتفظ بجواز
سفره اليمني (المحاكمة مخصصة للشيخ المؤيد وقد سبق أن أُجّلت عدة مرات خلال
العام الجاري).
واعترف العنسي أن (غلطتي الكبيرة هو أنني تعاملت مع مكتب التحقيقات الفيدرالي..
لقد دمّر بالفعل حياتي وحياة أسرتي ووضعنا في موقف خطير للغاية.. لست مجنوناً
لدرجة تدمير حياتي وحياة أسرتي مقابل الحصول على مائة ألف دولار فقط).
ونقلت ((واشنطن بوست)) عن العنسي قوله إنه بدأ التعامل مع مكتب التحقيقات
الفيدرالي بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عام 2001، وأنه حصل في عام
2003 على مائة ألف دولار إلا أنه كان يتوقع مبلغاً أكبر من ذلك بكثير، كما أنه
لم يحصل على الإقامة الدائمة التي وعد بها.
وقد وجهت الولايات المتحدة للشيخ المؤيد ومرافقه تهمة الإرهاب ودعم تنظيم
القاعدة وحركة حماس بمبالغ مالية وجمع التبرعات لصالحهما، إلا أن المؤيد نفى
الادعاءات المنسوبة له.
صحيفة ((الصحوة)) اليمنية أوردت في مقال لها معلومات عن العنسي وأظهرت أنه من
أصحاب السوابق ومدان ومتورط في أكثر من قضية، وذكرت الصحيفة أن من القضايا
المتورّط بها العنسي (المولود في إثيوبيا لأب يمني وأم أثيوبية) خيانته لشريك
إيطالي في حفر الآبار الارتوازية وسرقته للحفّار وتهريبه لقريته عنس، وهي قضية
نظرت في إحدى المحاكم اليمنية بصنعاء، كما أنه طرد من السعودية مطلع التسعينيات
في قضية أخلاقية وقام بتسفير أشخاص إلى أمريكا بأوراق مزورة، علاوة عن قيامه
بنصب أموال تزيد عن عشرين مليون ريال لشركاء في تجارات مختلفة.. كل ذلك قبل أن
يغادر إلى الولايات المتحدة ويعمل على الإيقاع بالشيخ المؤيد المحتجز حالياً في
الولايات المتحدة منذ مطلع العام الجاري.
وأوضحت ((الصحوة)) أن العنسي يجيد العبرية بطلاقة إلى جانب الإنجليزية، وربطت
((الصحوة)) بين تعلّم العنسي للعبرية وبين إثيوبيا -مسقط رأسه- والتي كانت أحد
المراكز الرئيسة لأنشطة المخابرات الصهيونية (وخصوصاً الموساد) في فترات سابقة.