-كيف نشأت هذه الصناعات
-ما هي أهم أنواع الأسلحة المصنعة
-من هي أهم شركات التصنيع
-كيف يتم تصدير الأسلحة ولماذا؟
إعداد: لواء أركان حرب متقاعد/
حسام سويلم
تعتبر الصناعات الحربية الإسرائيلية إحدى دعائم الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تشكل
صادرات الأسلحة الإسرائيلية نسبة عالية منها تصل إلى أكثر من 25% من إجماليها،
ويرجع ذلك في الأساس للاهتمام الذي أولته الاستراتيجية الإسرائيلية الشاملة في
بُعديها العسكري والاقتصادي إلى الصناعة الحربية الإسرائيلية، من حيث قدرتها
على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال سدّ احتياجات القوات المسلحة الإسرائيلية من
الأسلحة والمعدات والذخائر ومركبات القتال وقطع الغيار، وتقليل اعتماد
(إسرائيل) على المصادر الخارجية في الحصول على هذه الاحتياجات الأمنية المهمة،
وحتى لا تتعرض لضغوط خارجية في حالة امتناع أي مصدر خارجي عن تلبية احتياجات
(إسرائيل) منها، كما حدث مع فرنسا في عام 1967 عندما امتنعت عن إمداد (إسرائيل)
بقطع غيار المقاتلات ميراج، مما دفع (إسرائيل) إلى سرقة تصميمات هذه المقاتلات،
وبنائها في المصانع الإسرائيلية تحت اسم المقاتلة ((كفير))، والتي تتولى حالياً
بيعها إلى دول كثيرة منها أخيراً إندونيسيا، بعد أن تقادمت هذه المقاتلة في
ترسانة الأسلحة الإسرائيلية.
ولم يكن تصدير السلاح الإسرائيلي للخارج في البداية هدفاً رئيساً لـ(إسرائيل)،
بل كان هدفاً ثانوياً، ولكن أصبح بعد ذلك هدفاً رئيساً في مجال السياستين
الدفاعية والاقتصادية، وذلك بعد أن لبت الصناعات الحربية قطاعاً عريضاً من
الاحتياجات الأساسية للقوات المسلحة الإسرائيلية، وبعد أن نجحت مؤسسات الصناعة
الحربية الإسرائيلية في تطوير منتجاتها نوعياً، واعتمدت على التكنولوجيا
الأمريكية بشكل أساس، وحصلت على تراخيص تصنيع أحدث المعدات والأسلحة الأمريكية،
وأصبحت منتجات الصناعات الحربية الإسرائيلية منافساً قوياً لمنتجات الصناعات
الحربية في الدول الكبرى مثل روسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا والهند،
إلى أن أصبحت (إسرائيل) ثامن دولة في العالم، من حيث حجم صادراتها التسليحية.
وكما استهدفت الاستراتيجية العسكرية تحقيق الاكتفاء الذاتي لـ(إسرائيل) في مجال
تلبية احتياجاتها التسليحية، فقد استهدفت الاستراتيجية الاقتصادية لـ(إسرائيل)
أيضاً تقليل اعتمادها على المساعدات الخارجية، وفتح أسواق تصديرية في مختلف
مناطق العالم، وبما يزيد من فرص العمالة في المجتمع الإسرائيلي وتقليص نسبة
البطالة، والحصول على موارد خارجية من العملة الحرة، وذلك اعتماداً على التطور
التكنولوجي المعتمد في القاعدة الصناعية المدنية والعسكرية واتساعها، ورخص
الأيدي العاملة والتكلفة بوجه عام في (إسرائيل).
وكانت قضية صادرات الأسلحة الإسرائيلية في البداية -وخلافاً لسائر الصادرات
الأخرى- تثير الحساسية في أوساط صانعي القرار السياسي في (إسرائيل)، ويرجع
السبب في ذلك إلى خشية الانتقاد العلني لهذا الفرع الاقتصادي من جهة، ومن جهة
أخرى أن المشكلة كانت تكمن في فتح أسواق التصدير في الستينيات وبداية
السبعينيات من القرن الماضي والتي كانت مغلقة في وجه (إسرائيل) بسبب مقاطعتها
سياسياً من جانب كثير من دول العالم، لذلك كانت معظم صادرات السلاح في هذه
الحقبة تلفها السرية والتكتم، وتجري لأسباب سياسية أمنية، ولكن بعد أن بدأت
((عملية السلام)) بين العرب و(إسرائيل)، رفع الحرج عن الأخيرة في مجال تصدير
السلاح، وأصبحت تصدر الأسلحة والمعدات العسكرية علناً إلى الكثير من دول
العالم، بل وتشترك في معارض السلاح الدولية التي تروج لبيع الأسلحة والمعدات
الحربية، حتى وصل الأمر إلى تصدير معدات سرية مفروض عليها حظر من الولايات
المتحدة إلى دول معادية للأخيرة مثل: الصين التي حصلت على النظام الراداري
((فالكون)) وتكنولوجيا الصاروخ ((باتريوت)) المضاد للصواريخ، رغم المعارضة
الأمريكية.
العوامل التي ساعدت على دفع الصادرات التسليحية
الإسرائيلية
إن تحليل المراحل التي مرّت بها حتى اليوم الصادرات التسليحية الإسرائيلية،
اعتماداً على المراحل التي مرّت بها الصناعة الحربية الإسرائيلية، يبين أن ثمة
ثلاثة عوامل رئيسة وجهت السياسة الإسرائيلية في هذا المجال:
أ - العوامل العسكرية - الأمنية:
أفادت تقارير أجهزة المخابرات في كثير من دول العالم أن (إسرائيل) كانت
باستمرار وراء تزويد الكثير من الحركات الثورية والانفصالية بالسلاح في المناطق
التي تكتنفها الأزمات والصراعات المسلحة، وممن تتفق توجهاتهم السياسية مع
السياسة الخارجية لـ(إسرائيل)، وتخدم تحقيق أهدافها، مثل: الثوار الأكراد في
العراق، وجيش لبنان الجنوبي، وحزب الكتائب في لبنان، وقوات جارانج في جنوب
السودان، وقوات الكونترا في نيكاراجوا، وحركة بوليساريو في المغرب، بالإضافة
إلى دول معادية للدول العربية والإسلامية، وفي نزاعات معها مثل تركيا في مواجهة
سوريا والعراق، وأثيوبيا في مواجهة السودان، وإريتريا في مواجهة اليمن،
والسنغال في مواجهة موريتانيا، وإيران في مواجهة العراق إبان حرب الخليج
الأولى، والهند في مواجهة باكستان... الخ. وفي بعض الأحيان كانت صفقات الأسلحة
الإسرائيلية تجرى بالوكالة عن الولايات المتحدة، ولخدمة أهدافها، كما كشف عن
ذلك في فضيحة (إيران - كونترا) عام 1987، حيث لم يكن بوسع الولايات المتحدة أن
تقدم مساعدات عسكرية مباشرة إلى دول مثل إيران.
ب - العوامل السياسية:
جرى عقد بعض صفقات الأسلحة منذ الستينيات بين (إسرائيل) ودول لم تكن تقيم
علاقات دبلوماسية مباشرة مع (إسرائيل)، مثل: الهند وإندونيسيا والصين وإيران،
فقد جذبت سمعة الجيش الإسرائيلي والانتصارات التي حققها في حرب 1967 عدداً لا
بأس به من طلبات عدة دول للأسلحة والمعدات الإسرائيلية، والتي آثرت أن تعقد
صفقات تسليحية مع (إسرائيل)؛ لأنها لم تكن ترتبط بشروط أو ضغوط سياسية مثلما
تفعل الدول الكبرى المصدرة للسلاح، فكانت هذه الصفقات جزءاً من الجهود التي
تبذلها (إسرائيل) لتوسيع نفوذها في دول دائرة مجالها الحيوي التي تمتد من
باكستان وإيران شرقاً إلى الساحل المغربي على الأطلنطي غرباً، ومن بلدان آسيا
الوسطى شمالاً إلى وسط وجنوب أفريقيا وباب المندب على البحر الأحمر جنوباً.
جـ - العوامل الاقتصادية:
بالنظر إلى ضعف الإمكانيات الجيوبوليتيكية الأصولية لدولة (إسرائيل)، من حيث
افتقارها لموارد طبيعية -كالنفط والمعادن الثمينة- تشمل دعائم وركائز قوية
لاقتصادها، لاسيما في مجال التصدير، فقد اعتمدت (إسرائيل) في المقابل على ما
تملكه من إمكانيات تكنولوجية متطورة وعريضة، لاسيما في مجال الصناعات الحربية،
حصلت عليها من الولايات المتحدة في إطار اتفاقات التعاون الاستراتيجي بين
البلدين، في توسيع قاعدة إنتاجها من الأسلحة والمعدات الحربية الحديثة التي
تحتاجها الكثير من الدول الأخرى، وتفتقر إليها بفعل القيود الأمريكية في هذا
الصدد. ودخلت (إسرائيل) بثقل في مجال تصدير هذه الأسلحة والمعدات المتقدمة ذات
الأصل الأمريكي إلى جميع أسواق العالم، وحققت بذلك مكاسب اقتصادية ضخمة أدت إلى
إصلاح ميزانها التجاري، ناهيك عن تشغيل المزيد من الأيدي العاملة الإسرائيلية،
وزيادة احتياطها من العملة الحرّة.
الأقسام الرئيسة للصادرات الإسرائيلية
تنقسم الصادرات الإسرائيلية من الأسلحة والمعدات الحربية إلى أربعة أقسام على
النحو التالي:
أ - عتاد فائض، أو عتاد يجري سحبه من الخدمة في الجيش بعد أن تقادم، فيعاد
إصلاحه وتحديثه، ثم يباع إلى الدول التي ترغب في شرائه، خاصة من دول العالم
الثالث.
ب - عقود طويلة الأجل لبيع معدات قتالية ونوعيات من الذخائر ذات التكنولوجيا
المتقدمة، وتتعامل في هذا الإطار مؤسسات وشركات الصناعة الحربية الإسرائيلية
ممثلة لـ(إسرائيل) مع الدول الأخرى.
جـ - التطوير المشترك مع بعض الدول الأجنبية لبعض أنواع الأسلحة والمعدات
الحربية مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، حيث تسهم هذه الدول الكبرى
والغنية في نفقات التطوير والإنتاج، وتشترط (إسرائيل) في هذه الحالة أن تشتري
هذه الدول نسبة مما تنتجه (إسرائيل) من معدات الإنتاج المشترك.
د - بيع فائض الإنتاج الحربي من الأسلحة والمعدات في مختلف دول العالم، بعد أن
استكملت القوات المسلحة الإسرائيلية الحصول على احتياجاتها، يدخل في هذا الإطار
تحديث ما حصلت عليه (إسرائيل) في حروبها مع الدول العربية من أسلحة روسية، حيث
تعرض (إسرائيل) بيعها على الدول التي تعتمد في تسليحها أساساً على الأسلحة
الروسية (مثل بيع الدبابات الروسية ت54، ت55، ت62 بعد تغيير مدفعها ومحركها
وأجهزة اتصالاتها وأجهزة تصويبها).
الاعتبارات التي أثرت على صادرات الأسلحة الإسرائيلية
على الرغم من أن الاحتياجات الأمنية هي العامل الأساس المؤثر على صادرات
الأسلحة في (إسرائيل)، إلا أن الازدهار السياسي والاقتصادي الذي عاشته
(إسرائيل) بعد انتصارها في حرب 1967 ترك آثاره أيضاً على الصناعة العسكرية، إذ
زاد الإنتاج، وبالتالي مبيعات الأسلحة بصورة ملحوظة، كما أن حربي 1967 و1973
أوجدتا ميادين كافية لاختبار وعرض منتجات الصناعات الحربية الإسرائيلية، حيث
نمت صادرات الأسلحة باطراد منذ أوائل السبعينيات من 50 مليون دولار سنة 1972،
إلى 700 مليون دولار سنة 1980، إلى مليار دولار في عام 1987، ثم 2.2 مليار
دولار عام 1995، إلى 3 مليار دولار عام 2001، وهو ما يمثل حوالي 40% من إجمالي
حجم الإنتاج الصناعي، وطبقاً لبيانات معهد (سيبري) لبحوث السلام في السويد، فإن
(إسرائيل) تحتل المرتبة الثامنة بين الدول المصدرة للسلاح في العالم، حيث تأتى
بعد الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا والصين والبرازيل.
ورغم أهمية الاعتبارات الاقتصادية فيما يختص بصادرات السلاح الإسرائيلية، فإن
حرص (إسرائيل) على خلق مناطق نفوذ لها في الدول التي تصدر لها الأسلحة يعتبر
عنصراً مهماً في سياسة التصدير التسليحية الإسرائيلية، ففي بداية تعامل
(إسرائيل) مع أي دولة في هذا المجال تحرص على إشعار الدولة المعنية بأنها لا
تسعى إلى ممارسة ضغوط سياسية أو نفوذ على هذه الدولة، وأن معايير التعامل
التجاري هي التي تحكم العلاقة بين البلدين، ولكن بعد عدة سنوات ومع احتياج
الدولة التي اشترت العتاد الإسرائيلي إلى خبرات تدريبية على هذا العتاد،
واحتياجات الصيانة والإصلاح وقطع الغيار والتطوير، وما يواكب ذلك من احتياجات
أخرى مثل: تطوير البنية الأساسية العسكرية، وتنظيم وتشكيل القوات المسلحة...
الخ في هذه الدول، يبدأ النفوذ الإسرائيلي يفرض نفسه على الدول المستوردة
للأسلحة الإسرائيلية، من خلال بعثات تدريب الضباط إلى (إسرائيل)، وعمل الخبراء
والمستشارين الإسرائيليين مع القادة العسكريين والنخبة السياسية الحاكمة في هذه
الدول، لاسيما إذا كانت القيادات العسكرية في الأخيرة هي الحاكمة فعلاً، كما هو
الحال مع معظم دول العالم الثالث، لاسيما في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
وفي رأي بعض الخبراء أن هذه العلاقات التحتية التي تبنيها (إسرائيل) مع الدول
التي تصدر لها الأسلحة تعتبر أقوى وأوثق من العلاقات الرسمية، سواء كانت قائمة
أو غير قائمة بين (إسرائيل) وهذه الدول، خاصة إذا شملت هذه العلاقات مجالات
التعاون المخابراتي وتأمين وحراسة القيادات السياسية والعسكرية فيها، وإقامة
علاقات شخصية معهم، وهو ما يؤدي بالتالي إلى توسيع مجالات التعاون والروابط
الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وفي بعض الأحيان، قد يكون الهدف من صادرات الأسلحة الإسرائيلية هو إقامة علاقات
مع خصوم الحكم القائم مثل الأحزاب المعارضة والحركات والمنظمات الثورية
المناهضة لنظام الحكم، ويكون هدف (إسرائيل) هو السعي لإسقاط النظام الحاكم،
واستبدال نظام سياسي آخر به ليكون موالياً لـ(إسرائيل) أو الولايات المتحدة،
وتكون (إسرائيل) في هذه الحالة تعمل بالوكالة عن أمريكا، خاصة إذا ما فرض
الكونغرس الأمريكي قيوداً على الإدارة الأمريكية في تزويد بعض الدول والمنظمات
بأسلحة أمريكية.
وقد تكون صفقات الأسلحة الإسرائيلية لدولة ما، وسيلة لكسب دعم هذه الدولة
لـ(إسرائيل) في موقف سياسي إقليمي معين أو دولي، كالتصويت في الأمم المتحدة، أو
للسماح لليهود المتواجدين في دولة ما بالهجرة إلى (إسرائيل)، مثل هجرة يهود
الفلاشا من إثيوبيا، ويهود الأرجنتين وجنوب أفريقيا وزيمبابوي.
وفي الإطار الاقتصادي، فإن زيادة الإنتاج في المصانع الحربية بما يفوق احتياجات
القوات المسلحة الإسرائيلية، وبما يسمح بالتصدير للخارج، يساعد على تقليص كلفة
المنتج، وبما يجعله منافساً للمنتجات المماثلة في الأسواق الدولية، لذلك تحرص
الصناعة الحربية الإسرائيلية أن يكون إنتاجها كبير الحجم، وطويل الأجل، وقليل
الكلفة، وبما يسمح بزيادة الصادرات بحيث تسهم عائداتها في تغطية نفقات
الاستثمارات اللاحقة، خاصة التمويل اللازم لأعمال البحث والتطوير، والتي تحتاج
عادة إلى حوالي 5% من إجمالي الإنفاق الدفاعي، وقد يحتاج عقد صفقات سلاح كبيرة
مع دولة ما إلى حصول هذه الدولة على قرض لتمويل هذه الصفقات، لا سيما إذا كانت
مثل هذه الدولة من العالم الثالث، ولما كانت (إسرائيل) غير مستعدة لتقديم قروض
فإنها تحث الولايات المتحدة على تقديم القرض المطلوب، وذلك بما لـ(إسرائيل) من
نفوذ في دوائر صنع القرار الأمريكي.
كما تفيد صادرات السلاح أيضاً في حصول (إسرائيل) على احتياجاتها من المواد
الخام الحيوية، لاسيما النفط، وذلك في إطار صفقات المقايضة، فقد دفعت إيران
بالنفط ثمن الأسلحة التي تلقتها من (إسرائيل)، بينما حصلت (إسرائيل) من جنوب
أفريقيا على الفحم والصلب واليورانيوم في مقابل صادرات تسليحية إسرائيلية
إليها، هذا إلى جانب ما تؤدي إليه هذه الصادرات إلى توسيع مجال النشاط
الاقتصادي الإسرائيلي في الخارج، مثل إنشاء مراكز التدريب، وتنفيذ مشاريع
البنية الأساسية في مجالات الطرق والجسور ومحطات القوى والمياه والصرف الصحي.
وكما صرح محافظ بنك (إسرائيل) السابق موشي مندلوم، أن الصادرات الحربية
لـ(إسرائيل) في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي قد أنقذت الاقتصاد
الإسرائيلي من الانهيار.
لذلك امتدت أسواق تصدير الأسلحة والمعدات الحربية الإسرائيلية إلى أكثر من 60
دولة في مختلف قارات العالم، وكانت أبرز هذه الدول هي:
1 - في أفريقيا: كينيا، جنوب أفريقيا، زائير، سوازيلاند، إثيوبيا، إريتريا،
غانا، أوغندا، سيراليون، أفريقيا الوسطى، المغرب.
2 - آسيا: الصين، الهند، إندونيسيا، ماليزيا، سنغافورة، تايوان، بورما، نيبال،
فيتنام، سيريلانكا، كوريا الجنوبية، تايلاند، الفلبين.
3 - في أوروبا: سويسرا، ألمانيا الغربية، هولندا، فرنسا، بلجيكا، اليونان،
إيطاليا، السويد.
4 - في الأمريكتين: الولايات المتحدة، كندا، الأرجنتين، البرازيل، المكسيك،
بيرو، أورغواي، بوليفيا، إكوادور، سلفادور، هندوراس، نيكاراغوا، جواتيمالا،
كولومبيا، فنزويلا.
ومما لا شك فيه أن ممارسة الدولة في (إسرائيل) لدور محوري على المستوى
الاقتصادي قد أتاح لـ(إسرائيل) قدرة كبيرة على الاستفادة بما هو متاح لديها من
فرص وإمكانات داخلية وخارجية لبناء اقتصاد قوي يلبي احتياجاتها الأساسية على
الأصعدة الأمنية والاجتماعية والسياسية. وفي هذا الإطار لعب العامل الخارجي
المتمثل في التعويضات والمساعدات وتبرعات يهود الشتات دوراً أساسياً في دعم
السياسة الاقتصادية، التي ركزت بالدرجة الأولى على الصناعات المتطورة ذات
المهارة والتكنولوجيا الفائقة، والقادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من
الأيدي العاملة عالية التأهيل، وبذلك انتقل الاقتصاد الإسرائيلي إلى مستوى
الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة، رغم أن الدولة هي التي تقوده بدرجة كبيرة.
ارتباط بالاقتصاد والتطوير والنمو
كان لارتباط الصناعات المدنية بالصناعات العسكرية، لا سيما في البنية الأساسية
وأعمال البحث والتطوير دور كبير في نمو الاقتصاد الإسرائيلي وبلوغه مستوى
صناعياً متقدماً، وهنا يمكننا التوقف أمام عدد من النقاط الرئيسة:
1 - من أبرز الصناعات التي حظيت باهتمام خاص صناعة المعدات الكهربائية
والإلكترونية والكيماويات والمنتجات المعدنية، ففي عام 1965 أسهم هذا الثالوث
بحوالي 30% من القيمة المضافة للصناعة الإسرائيلية، وأصبح في عام 2000 يسهم
بـ61% من إجمالي الصادرات، ويستوعب 19% من قوة العمل، وقد أسهمت هذه الصناعات
بالذات في زيادة إجمالي الصادرات الصناعية الإسرائيلية لتصل إلى أكثر من 13
مليار دولار، وبنسبة 90% من إجمالي الصادرات، وتحظى بـ30% من الاستثمار القومي،
وتسهم بـ20% من إجمالي الناتج القومي، وقد بلغت نسبة الصادرات من الإلكترونيات
12% من إجمالي الصادرات، والمنتجات المعدنية 3%، والمواد الكيماوية والأدوية
2.2%، والصادرات العسكرية 26%، والبتروكيماويات 14%.
2 - وخلال سنوات التسعينيات من القرن الماضي تضاعف إنتاج الكهرباء ثلاث مرات
ونصف، وتحتل صناعة التقنية المتطورة Hi-Tech Industries حيزاً متنامياً في
إطارَي الإنتاج والتصدير، فقد قفز الاستثمار في هذا القطاع بنسبة 74% في النصف
الثاني من عام 2000، وارتفعت الإنتاجية فيه بنسبة 13% خلال نفس السنة، بينما لم
تزد الإنتاجية في الصناعة التقليدية عن 4%، كما برز في نفس الفترة اهتمام
متزايد في تنمية قطاع التقنية البيولوجية المتقدمة (Bio-Tech)، فقد حظيت 17
شركة عاملة في هذا الحقل في الربع الثالث من عام 2000 باستثمارات بلغت قيمتها
180 مليون دولار مسجلة قفزة بلغت 54%.
3 - تلعب الصناعات الجوية والصناعات المرافقة لها (مملوكة لوزارة الدفاع
والحكومة) دوراً قيادياً في الاقتصاد الإسرائيلي، فهي المصنعة لأقمار التجسس
الصناعية طراز (أوفيك 1 وحتى 5)، فضلاً عن إنتاج سلسلة الأقمار التصويرية
المدنية (Earth Research Orbital Sources - EROS)، والتي أطلق أولها بصاروخ
روسي خلال كانون الأول/ديسمبر 2000، وتبعه قمران آخران في عام 2001، والأقمار
المرئية صنعت لحساب شركة استثمارية إسرائيلية International Imagerat، وتتوقع
الشركة صاحبة الأقمار أن يدر عليها بيع الصور الملتقطة من الفضاء الخارجي دخلاً
يقدر بملياري دولار سنوياً، وتمثل الصناعات الجوية الإسرائيلية موقع المصدر
الإسرائيلي الأول بعد خروجها من الأزمة التي مرت بها في منتصف التسعينيات، فقد
بلغت أرباحها في عام 1999 حوالي 79 مليون دولار متجاوزة أرباح 1997 بنسبة 132%،
ولا يقتصر إنتاج الصناعات الجوية على الإنتاج العسكري فقط، فهي تنتج أيضاً
منتجات مدنية تبلغ نسبة مبيعاتها منها 40% من المجموع، كما تخطط لاستخدام أمثل
لطاقاتها التقنية لترفع إنتاجها بنسبة 10% سنوياً، ولمضاعفة مبيعاتها السنوية
لتصل في عام 2007 إلى 4 مليار دولار، 80% منها موجه للتصدير.
4 - وقد ساعد وضوح الرؤية وتحديد السبل العملية لتحقيقها على تحقيق أهداف
الصناعة الحربية الإسرائيلية، سواء في مجال تقليل اعتماد (إسرائيل) على السلاح
الخارجي إلى أدنى حد، أو في استخدام هذه الصناعة كقاطرة للاقتصاد الإسرائيلي
عامة، وقد تحقق الهدفان، ولكن بدرجات متفاوتة، فعلى مستوى دورها الاقتصادي
استوعبت الصناعة الحربية نصف مجموع العاملين في الصناعات الإسرائيلية، ووصل
إجمالي إنتاجها عام 2002 إلى حوالي 3.6 مليار دولار، كما أنها تسهم بنسبة
تتراوح ما بين 30 - 50% من الصادرات العالمية، ويصل عائدها إلى ما بين 15 - 20%
من إجمالي الناتج القومي، أما فيما يتعلق بدورها الأمني، فقد تمكنت صناعة
السلاح في (إسرائيل) من تغطية معظم الاحتياجات المحلية، وذلك بعد أن كانت لا
تغطي أكثر من 5% حتى عام 1964، و40% حتى عام 1985، وإلى جانب ذلك لعبت صناعة
السلاح الإسرائيلية دور الرافعة لباقي الصناعات، حيث أصبحت المركز الرئيس
لأعمال البحث والتطوير، كما أنها الجسر الذي تمرّ منه التكنولوجيا المستوردة.
5 - ورغم التحول الاقتصادي الذي شهدته (إسرائيل) منذ منتصف الثمانينيات لجهة
تقليص دور الدولة، فقد ظل المجال العسكري بعيداً عن التأثر، إذ ظل الإنفاق
الدفاعي على وتيرته المرتفعة، بحيث بقيت (إسرائيل) تحتل المكانة الأولى عالمياً
في هذا المجال، كما بقيت سيطرة الحكومة قائمة على معظم المشروعات العاملة في
هذا المجال، مثل مؤسسة الصناعات العسكرية الإسرائيلية (IMI)، وهيئة وسائل
القتال (رافائيل RAPHAEL)، وورش التشغيل والصيانة، وهذه المؤسسات تختص بإنتاج
جميع أصناف الإنتاج العسكري، في حين تقوم شركات القطاع الخاص بإنتاج الأجهزة
المكملة، مثل الأجهزة اللاسلكية والرادارية، وأجهزة الرؤية الليلية، وأجهزة
التصويب... الخ، والشاهد أن دور الدولة في هذا المجال (الصناعة الحديثة) أخذ في
التزايد مقارنة بدورها في المجالات الخدمية مثل التعليم والصحة، بل إن التراجع
في تلك المجالات غالباً ما كان يتم لصالح زيادة الإنفاق على الصناعات الحربية،
حيث وصل في عام 2002 إلى 9.8 مليار دولار، ويرجع ذلك في الأساس إلى أن الإنفاق
على الصناعات الحربية تقابله عوائد اقتصادية سياسية سريعة، مقارنة بالمجالات
الأخرى، هذا إلى جانب ما يناله قطاع الصناعات الحربية من نصيب وافر من
المساعدات العسكرية الأمريكية التي تصل إلى 3 مليار دولار.
6 - ومن العوامل التي ساعدت على دفع الصناعات الحربية خطوات واسعة إلى الأمام،
نوعية العنصر البشري الذي اعتمدت عليه (إسرائيل) في مسيرتها الأمنية
والاقتصادية، فإذا كانت الهجرات اليهودية فيما قبل قيام الدولة قد ضمت مجموعات
مهنية وعمالية ماهرة، فإن الهجرات التي تمت بعد ذلك تميزت بشكل أساس بغلبة
الكفاءات الصناعية والعلمية عليها، فوفقاً للإحصاءات الإسرائيلية، فقد استقبلت
(إسرائيل) حتى عام 1985 مليونين و400 ألف مهاجر، كان عدد المهندسين فقط من
بينهم 25.878 مهندساً جاءوا من دول متقدمة مثل: روسيا وأوكرانيا ودول أوروبا
الشرقية، كذلك كانت نسبة الأطباء وأساتذة الجامعات والعلماء وأصحاب الكفاءات
الأخرى كبيرة جداً مقارنة بأي مجتمع آخر (في الستينيات كانت النسبة 16 في
الألف، ووصلت بعد الهجرة السوفيتية الأخيرة في التسعينيات إلى 115 في الألف)،
وقد أدى هذا التطور معطوفاً على الإنفاق المرتفع على أعمال البحث والتطوير إلى
الوصول بنسبة المشتغلين في المجال المعلوماتي إلى 33% من إجمالي قوة العمل.
7 - كما كان لتدعيم روابط (إسرائيل) السياسية والاستراتيجية والاقتصادية مع
الولايات المتحدة أثره البالغ في زيادة الصادرات التسليحية لـ(إسرائيل)،
باعتبارها السوق الأوسع والعنصر الفاعل في تسهيل الصادرات الإسرائيلية إلى باقي
دول العالم، هذا إلى جانب عقد اتفاقات مع مجموعة السوق الأوروبية المشتركة
لإعفاء الصادرات الإسرائيلية من الرسوم الجمركية، كما تُجري (إسرائيل) باستمرار
دراسات لأسواق العالم المحتاجة للأسلحة، وتتابع المتغيرات فيها والعوامل
المحيطة بها، وأماكن نشوب الأزمات التي تفتح الأبواب أمام مُصدّري السلاح في
العالم، وتُجري لذلك التعديلات اللازمة في أنظمة تسليحها التي تلائم الأوضاع
الجغرافية والمناخية في كل منطقة من العالم، وظروف مستخدمي الأسلحة، هذا
بالإضافة لإقامة معارض الأسلحة في أرضها، والاشتراك في المعارض الدولية، واتباع
سياسة البيع بالأجل وبشروط ميسرة، وفتح تسهيلات تسويقية، مع الاستعانة بالبعثات
التجارية الدائمة في البلدان الأخرى، والتجار والبنوك التي يسيطر عليها اليهود
لمنح القروض التي تسهل عقد صفقات أسلحة مع (إسرائيل)، وحملات الدعاية المكثفة
لأسلحتها ومعداتها الحربية، مع التبرع بتقديم الخبرات والتدريب مجاناً،
والمساعدة على نقل التكنولوجيا، وإعطاء رخص بتصنيع السلاح داخل الدول التي
تشتري الأسلحة الإسرائيلية، وقد أنشأت وزارة الدفاع الإسرائيلية مكاتب في
الخارج أطلقت عليها (مكاتب المساعدات الأمنية)، تعمل خارج نطاق عمل السفارات
الإسرائيلية إلى جانب مهمة الملحقين العسكريين الإسرائيليين في الخارج على
التعريف بمنتجات الصناعة الحربية الإسرائيلية، وإبراز مميزاتها والتسهيلات التي
يمكن إعطاؤها.
8 - تواجد ((لوبي)) قوي يضم رؤساء مؤسسات الصناعة الحربية الإسرائيلية، ذي نفوذ
قوي داخل الحكومة الإسرائيلية، ويرتبط بعلاقة مصلحية مع كل من المؤسسة
العسكرية، والموساد، بحيث يشكل هذا الثالوث القوة الفعلية الحاكمة في
(إسرائيل)، فلقد تمكن لوبي الصناعة الحربية -على سبيل المثال- من رفض مقترحات
الخبراء الاقتصاديين في وزارة المالية الذين يعارضون زيادة الإنفاق الدفاعي،
ويطالبون بتخفيضه في أكثر من مرة، حيث استمر معدل الإنفاق الدفاعي يدور خلال
السنوات الماضية حول 20 - 28% من إجمالي الدخل القومي لـ(إسرائيل)، وقد سخرت
هذه الزيادة لتطوير الصناعات الحديثة الإسرائيلية، خاصة في مجال رفع معدلات
الإنتاج.
تابع موضوع الملف هنا