لا شكّ أن غياب رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات قد ترك فراغاً في الساحة
الفلسطينية لفترة لا تبدو بالقصيرة باعتباره الشخص الذي قاد العمل الوطني
الفلسطيني منذ عام 1965 وحتى الآن، وأمسك بزمام منظمة التحرير الفلسطينية
والسلطة الفلسطينية على مختلف مستوياتها.
وأثار هذا الغياب تساؤلات شتى حول طبيعة وقضايا النظام الفلسطيني، بعد ما شكل
ياسر عرفات حجر الزاوية في هذا النظام، لدرجة بات معها تصور النظام الفلسطيني
دون ياسر عرفات قضية صعبة، وتندرج هذه التساؤلات في اتجاهين: أحدهما متفائل
والآخر متشائم. ومن خلال هذين الاتجاهين ستجري حركة الجدل، لترسم ملامح
الـمرحلة القادمة، مرحلة ما بعد عرفات، ولتشكل القضايا الأساسية لتلك الـمرحلة.
ونظراً لطبيعة النظام الفلسطيني على نحو عام، فإن ثمة غياباً للضوابط والحدود
التي تجري خلالها التساؤلات والحوارات، ما يجعل الساحة الفلسطينية، ساحة
مفتوحة، لتداخلات إقليمية ودولية، أبرزها التداخل الإسرائيلي – الأمريكي فضلاً
عن التحولات الداخلية الفلسطينية المرتقبة في أكثر من اتجاه والتي يسيطر عليها
أكثر من لاعب.
لكن الصورة المتوقعة عموماً هي زيادة الصراع الذي لن يصل إلى حد وقوع انشقاقات
كبيرة في الشعب الفلسطيني، لكن في النهاية سيكون الاستقرار؛ لأن النظام فيه
آليات معينة ومحكومة بقوى خارجية تجعله يستقر أكثر من أن يقع في مشاكل.
لكن أخطر ما أثير في مرحلة ما بعد عرفات كان صورة الجبهة الداخلية الفلسطينية،
وعلى كل فقد انحصرت التخمينات فيما يتعلق بالجبهة الداخلية الفلسطينية في ثلاث
توقعات:
1- التوقع الأول أن تبقى حركة فتح الفصيل المسيطر على السلطة وعلى تسيير أمور
النظام السياسي الفلسطيني.
2- أما التوقع الثاني فقد أثار شكوكاً حول احتفاظ حركة ((فتح)) بصفة الحزب
القائد للمسيرة الفلسطينية، وتعزز هذا بعد وفاة عرفات من خلال زيادة التصريحات
عن نية شخصيات فلسطينية ((مستقلة)) أو ممثلة لـ((التيار الوطني الديمقراطي))
الترشح لرئاسة السلطة.
3- سيطرة قوى المعارضة الإسلامية على تسيير أمور النظام الفلسطيني الجديد.
هذا المقال لن يجيب على سؤال بخصوص من سيسيطر على الساحة الفلسطينية، لكنه
سيركز على الصورة داخل حركة فتح والسلطة وإمكانيات استمرار تأثيرها من عدمه على
تلك الساحة.
حركة فتح والسلطة
لأول مرة في تاريخ حركة فتح، يجري الحديث بصراحة وبالعلن حول مرحلة ما بعد
عرفات.. فقد كان في السابق خطر ومحظور على الأقل معنوياً وأمنياً الحديث عما
بعد عرفات؛ لأن قوى عديدة كانت تعمل عبر أربعة عقود ماضية للتخلص من عرفات،
فكان الحديث في ذلك الوقت عن مسألة ما بعد عرفات حديث مشبوه ومحظور، أما الآن
-ومنذ فترة مرض عرفات- فقد احتدت النقاشات والصراعات واللقاءات لحسم صورة وضع
الحركة بعده وبعد موته أصبحت أمراً لا مفر منه.
فحركة فتح بصورتها الراهنة هيكل متماسك بالنسبة للمراقب الخارجي فقط، ولكنها في
واقعها الحقيقي أجنحة وتيارات متصارعة لا تختلف على المغانم فقط ولكن تختلف على
النهج الذي يجب اتباعه للتعاطي مع القضية الفلسطينية، وعلى الأسلوب الذي يجب
تطبيقه لحل مشاكل الحركة، وبناء على هذا التوصيف فإن فتح معرضة للانقسام
والتشظي بشكل كبير خصوصاً بعد غياب عرفات عن المسرح.
ولم يعد من المستبعد أن نجد تياراً يبالغ في (براغماتيته) ويساير المشروع
الأمريكي - الإسرائيلي إلى أقصى حدود، حتى لو لم يحصل من ذلك سوى على الفتات،
وتياراً آخر يحاول أن يجد مكاناً لفتح في ميدان العمل العسكري، وأخطر سيناريو
يمكن وقوعه في مثل هذه الحالة يتمثل في دخول الدول العربية والأطراف الخارجية
على الخط والاستحواذ على هذه الأجنحة وتسخيرها لصالح مشاريعها السياسية.
وإلى أي من تلك المشاهد يمكن أن نصل، ينبغي الإشارة إلى عدة مؤشرات:
1- تراكم عدة معطيات تدل على مدى اتساع الخلافات في داخل أطر ومؤسسات وتوجهات
الحركة الفصيل الرئيسي وعماد السلطة الفلسطينية الأول، فيما يتعلق بمن يملك
القدرة والتوجيه.
فاليوم يتحدث البعض عن الجيلين القديم والجديد في فتح، وضرورة أن يأخذ الشباب
دوره الحقيقي في مؤسسات الحركة، وهذا يدخل لمن يدركون كُنْهَ الحركة ضمن
الصراعات المستمرة في الجسم الفتحاوي.
وهذا الصراع كان موجوداً أصلاً حتى في ظل وجود عرفات ولا يخفى على أحد ما حدث
في قطاع غزة من انقسام واضح في حركة فتح بين تيار المفسدين وتيار الإصلاحيين،
(حسب وصفهم)، وحالة الصراع القائمة هذه من المرجح أن تشتد أكثر الآن بعد غياب
الرئيس عرفات، وهذا ما لمسناه من تحركات بعض القادة الفلسطينيين الذين ظهروا
فجأة ليتصدروا مكاناً سياسياً رغم أنهم تعرضوا للإهانة من قبل حركة فتح قبل عدة
أشهر.
وهذا يعطي مؤشراً أن من يسعون لتولي قيادة الشعب الفلسطيني من بعض الشخصيات
مرفوضون من قبل شريحة كبيرة من حركة فتح، لذلك سيسعى جزء من هذه الحركة لإيجاد
بديل لهم، ومن هنا يبدأ الصراع، ويتوقع الكثير من المراقبين أن يكون هناك صراع
في حركة فتح فقط التي تشكل العمود الفقري للسلطة الفلسطينية خلال الفترة
القادمة.
ويتوقع البعض أيضاً أن تشهد الساحة الفلسطينية تدخلات داخلية وخارجية (عربية)
لتوقف هذه الحالة أو تضغط في اتجاه وقفها بحيث يتم الاتفاق على اختيار قيادة
مشتركة تمثل التيارين، تيار الرئيس عرفات وتيار ما يسمى بالإصلاحيين، وهذه
القيادة ستواجه عقبة من كافة القوى الفلسطينية والتي دعت إلى تشكيل قيادة
فلسطينية موحدة لفترة انتقالية محددة ومن ثم إجراء انتخابات فلسطينية شاملة
واختيار من يقود هذا الشعب حتى بعد عرفات، وهذه الفئة لن تلجأ إلى الاقتتال
فيما بينها.
2- وجود صراع بين قيادة فتح في الداخل ممثلة في أبو مازن وقيادة الخارج ممثلة
في فاروق القدومي وزير خارجية دولة فلسطين ورئيس حركة فتح.
فقد سارعت قيادة الداخل لتعيين أبو مازن خلفاً لعرفات في رئاسة المنظمة؛ لتفوت
الفرصة على القدومي وفريق المنظمة التاريخي في الخارج الذي يرفض التنازلات
ويدعو للعودة للمربع الأول، واستئناف العمليات العسكرية ضد (إسرائيل) طالما فشل
الخيار السلمي ومزق شارون بنفسه اتفاقات أسلو، ولكنها أعطت في المقابل القدومي
رئاسة حركة فتح.
القدومي وهو على رأس فتح ربما يكون أكثر تأثيراً، ومعروف عنه أنه مؤيد للمقاومة
المسلحة على عكس المنظمة الملتزمة بالتسوية السلمية، وقد أصدر بياناً في يوم
وفاة عرفات 11 تشرين الثاني/نوفمبر يقول فيه: ((إنه حان الوقت للجنة التنفيذية
لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تجتمع خارج الأرض المحتلة للحفاظ على سرية عملها
وقراراتها ولإتاحة الفرصة لكل أعضائها أن يتخلصوا من الضغوط النفسية التي
تفرزها الأوضاع التي تحيط بهم في الأراضي المحتلة))، وأنه ((لا بد من مشاركة
جميع فصائل المقاومة في اتخاذ القرارات السياسية حتى نعزز وحدتنا الوطنية في
إطار قيادي موحد)).
لكن القدومي رغم حجم التأييد له فهو يفتقد إلى أمرين: الأول التواجد في منطقة
الصراع الأساسي مناطق السلطة الفلسطينية، وثانيهما أنه يفتقد إلى عناصر القوة
التي كانت بيد عرفات وهي المال والسلاح والرجال.
وينبغي ألا نغفل هنا مغزى بيان كتائب شهداء الأقصى المحسوبة على حركة ((فتح))
التي كان يتزعمها الرئيس عرفات والذي دعت فيه نشطاءها إلى ضرب (إسرائيل) ((في
كل مكان))، وحملت الحكومة الإسرائيلية مسؤولية موته.
3- وجود انقسامات أخرى في فتح فيما يتعلق بصورة التسوية المستقبلية مع
(إسرائيل) بين أنصار المقاومة وأنصار وقف الانتفاضة نهائياً ووقف عسكرتها، وقد
ظهر هذا قبل وبعد وفاة عرفات بين من يسمون ((معتدلين)) يقبلون تسويات وتنازلات
في المفاوضات مع (إسرائيل)، ومن يسمون ((متشددين)) ممن يرون أن خيار المقاومة
هو الأفضل، أو داخل الفصائل المنافسة الأخرى أو حتى أجهزة أمن السلطة
الفلسطينية التي يتنافس بعض رؤسائها على السلطة أيضاً.
4- وجود حالة استقطاب داخل فتح بشأن الانتخابات على خلفية اختيار مرشح الحركة
لانتخابات الرئاسة.
صحيح أن طريقة سد الفراغ في السلطة معروفة، حيث سيتولى رئيس المجلس التشريعي
الفلسطيني القيادة المؤقتة في حال وفاة الرئيس -وفق مسودة الدستور الفلسطيني-
ولكن في الحالة الفلسطينية هناك مؤسسات موازية لها كلمتها أبرزها المؤسسات
الحركية والأمنية، ومن الوارد أن تلعب اللجنة المركزية لفتح دوراً في اختيار
زعيم فتح التالي، ومن ثم رئيس السلطة الفلسطينية.
وكان ناطق باسم كتائب شهداء الأقصى طلب عدم الكشف عن هويته قال لوكالة ((فرانس
برس)): ((لا ندعم أبو مازن)) في الانتخابات الرئاسية وقررنا تأييد ترشيح مروان
البرغوثي.
ودعا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صخر حبش بدوره إلى ضرورة الفصل بين منصب
رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئاسة السلطة الفلسطينية، مؤيداً بذلك
ترشيح مروان البرغوثي للمنصب. وقال حبش ((اللجنة المركزية لم تناقش مسألة ترشيح
ممثل لها لانتخابات رئاسة السلطة ولا زال علينا الاجتماع والتشاور لتحديد مرشح
الحركة)). ورأى أن ((منصب رئيس منظمة التحرير أهم بكثير من منصب رئيس سلطة
الحكم الذاتي وأنه من الأفضل أن يقوم مسؤول كفء وقادر مثل أبو مازن بتخصيص جل
وقته لهذا المنصب)).
واعتبر حبش أنه يتوجب على اللجنة المركزية لحركة فتح أن تعقد اجتماعاً بحضور
رئيسها فاروق القدومي وعضوي اللجنة الآخرين محمد جهاد ومحمد غنيم الذين يقيمون
جميعاً خارج الأراضي الفلسطينية.
انقسامات ترسم سيناريوهين
هذه الانقسامات والاستقطابات تقود إلى رسم سيناريوهين في تحديد طريقة اختيار
الرئيس الفلسطيني الذي سيحل محل عرفات مستقبلاً يفرضهما عدم وجود شخصية
كاريزمية (محورية)، هما سيناريو انتخاب رئيس عبر مؤسسات السلطة الفلسطينية، أو
تدخل حركة فتح لفرض شخصية الرئيس القادم مباشرة، وفي كل الأحوال سيكون لحركة
فتح على الأرجح دور وسيأتي الرئيس القادم منها.
فاللجنة المركزية لفتح الآن تضم 17 عضواً ما عدا عرفات، ومن بين هؤلاء -وفق
مصادر فلسطينية متعددة- حوالي ثلاثة ممن يطلق عليهم وصف ((معتدلين)) وهم: أبو
مازن (سكرتير اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وشريك عرفات في توقيع أوسلو)
وأبو علاء (رئيس الوزراء الحالي) ونصر يوسف (رئيس جهاز الأمن).
ومن بين الأربعة عشر عضواً الباقين هناك خمسة يسمّون ((متشددين))، وهم: فاروق
القدومي وعباس زكي وصقر حبش وأبو ماهر وسليم الزعنون.
ويتوقع المراقبون أن يتم المزج بين السيناريوهين بحيث يأتي رئيس من فتح عبر
انتخابات، أو بتصويت من المجلس التشريعي في حالة استبعاد الانتخابات لظروف
الاحتلال، وفي هذه الحالة هناك فرصة أكبر للوجوه ((المعتدلة)) خصوصاً أبو مازن
وأبو علاء.
ومما يزيد في فرص هؤلاء أن كليهما يبرز على الساحة بصفته ((إصلاحي)) ويدعو
للإصلاح، كما أنهما يضمنان نسبياً ولاء أجهزة الأمن الفلسطينية وأقسام من أعضاء
حركة فتح، كما أن هناك توقعات بتدخلات عربية (مصرية وأردنية) لضمان الانتقال
السهل للسلطة وعدم تصادم القيادات الفلسطينية داخل حركة فتح.
ويصب هذا السيناريو -في حال نجاحه- في ترجيح كفة دعاة ((الإصلاح)) عموماً في
الشارع الفلسطيني خصوصاً: أبو مازن (بشكل أكبر لكونه أكبر شخصية بعد عرفات)
وأبو علاء (تكنوقراطي أكثر منه سياسي)، ومحمد دحلان (المحسوب أكثر على أصدقاء
إسرائيل)، ولكن لا ننسى هنا أن قدرة أبو مازن على المرور عبر حركة فتح صعبة
ومشكك فيها لوجود خلافات حوله داخل الحركة، الأمر الذي يزيد سيناريوهات
التوقعات تعقيداً ويفتح الباب لفكرة القيادة الجماعية أو الحكم الجماعي عبر شخص
متفق عليه.
ويستبعد محللون أن يخلف مروان البرغوثي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني المعتقل
في السجن الإسرائيلي منذ أكثر من عام ياسر عرفات في حال أفرج عنه، فمروان
البرغوثي يختلف سياسياً مع أي شخص آخر في السلطة ولن يكون أقرب إلى (إسرائيل)
في كل الأحوال من الشخصيات الأخرى المطروحة لخلافة عرفات، ثم إنه على الرغم من
شعبية مروان داخل حركة فتح فإن هناك شخصيات أقوى منه.
صورة قاتمة
وفي ظل هذه الصورة القاتمة للمستقبل الذي ينتظر فتح لا يبدو المستقبل مشرقاً
بأي حال من الأحوال، حيث لا توجد شخصية واحدة قوية داخل فتح ممن لم يتم تصنيفه
على أحد الأجنحة المتصارعة.
ومع ذلك فإن قيادة فتح تعوّل على أمل بأن رحيل عرفات لن يؤدي إلى تفتت الحركة،
ولا إلى تشرذمها لأن هناك مؤسسات حركية، شرعية منتخبة في فتح، تقوم بدورها
القيادي، سواء اللجنة المركزية أو المجلس الثوري أو قيادة الأقاليم والمناطق،
كما أن هناك نظام أساسي يحكم العلاقة بين الجميع في حركة فتح.
لكن التخوفات والمحاذير تبقى موجودة، خاصة إذا دخلت عوامل خارجية لخلق فتنة
واقتتال.
حركة ((فتح)) في قطاع
غزة:
مراكز النفوذ ومحاور التصارع
تعاني حركة ((فتح)) داخل قطاع غزة من تجذر الصراعات ومظاهر
الاستقطاب التي يصعب على أي مراقب أن يتحدث عن الفرقاء داخل الحركة في القطاع
كما لو كانوا ينتمون إلى نفس الحركة. مصدر الخلافات والتصارع داخل الحركة برز
بشكل كبير بعد الإعلان عن تشكيل السلطة الفلسطينية وانفراد ((فتح)) بالسيطرة
عليها. هذا الحدث الفارق أفرز تصارعاً مبكراً على مصادر النفوذ في السلطة داخل
صفوف حركة ((فتح))، لكن هذا التصارع ظل تحت السيطرة، بسبب إحكام عرفات قبضته
على كل خيوط اللعبة داخل السلطة وداخل ((فتح)) عبر أسلوبه المعهود القائم على
محاولة إرضاء الجميع، وفي نفس الوقت إذكاء نار الخلافات بينهم. والوهم الذي
سيطر على عقول الكثيرين داخل الحركة أن بإمكان السلطة أن تتطور إلى مشروع دولة،
أغرى كثير من مراكز القوى داخل فتح.
بقاء مؤسسات السلطة كما هي تقريباً في قطاع غزة مع ضعف سيطرة عرفات عليها، دفع
مراكز القوى داخل ((فتح)) في القطاع إلى التحرك والتصارع من أجل حسم الأمور على
الأرض لصالحها، ومنع منافسيها داخل الحركة من مراكمة إنجازات.
طرح الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية لقضية الإصلاحات داخل السلطة خلق
مزيداً من الاستقطاب. فهناك من أيد الإصلاحات على اعتبار أنه يمكن أن يكون
المستفيد الوحيد من هذه الإصلاحات، وهناك من عارضها على اعتبار أنه سيكون أكثر
الخاسرين من ذلك.
ويمكن توزيع المحاور على الشكل التالي:
1- تيار أبو مازن - دحلان: على الرغم من أن الاثنين كانت تربطهما علاقة عداء في
الماضي سيما عند انعقاد مؤتمر كامب ديفيد في العام 1999، إلا أن المصالح
المشتركة دفعتهما للعمل سوياً من أجل الانفراد بدوائر صنع القرار داخل الحركة.
دحلان بشكل واضح تبنّى الدعوة إلى الإصلاحات داخل الحركة، وأخذ يشن الهجمات على
من أسماها بـ((بؤر الفساد)) داخل السلطة وحركة ((فتح)). دحلان استفاد بشكل واضح
من تأييد جهاز الأمن الوقائي له. ونجح في استمالة قيادة الشبيبة، وهي الذراع
الطلابي لحركة فتح لجانبه. وهناك من يقول إن دحلان لم يتوانَ في شراء ذمم
هؤلاء. ويزعم أنصار دحلان أنهم حققوا إنجازات كبيرة خلال الانتخابات التي جرت
في شمال قطاع غزة قبل أربعة أشهر. لكن على الرغم من كل الضوضاء التي أثارها
دحلان، إلا أنه تبين في ساعة حقيقة أن وجوده على الساحة أضعف بكثير مما يوهم
نفسه، بدليل خسارته للحملة التي أدارها لمنع تطبيق المرسوم الرئاسي الذي أصدره
عرفات بتعيين ابن عمه موسى عرفات كقائد لجهاز الأمن العام. دحلان انكفأ وأحبط
بعدما ظهر له قبل غيره كم كان مبالغاً في تقييم قوته في الشارع الفلسطيني.
2- اللجنة الحركية العليا للحركة ((تيار عرفات)): يتكون هذا التيار من بقية جسم
الحركة، والذي يقوده بشكل خاص أحمد حلس، رئيس اللجنة الحركية العليا لفتح في
قطاع غزة، وهذا كان يدين بالولاء لعرفات، والآن يعمل بالتنسيق مع أعضاء في
اللجنة المركزية للحركة من أمثال هاني الحسن وعباس زكي على إحباط فرض أبو مازن
ودحلان على قيادة المنظمة والسلطة. وهذا التيار يعتبر الآن وضعه أفضل مما كان
عليه في الماضي. هذا التيار يعتمد أيضاً على دعم غير دائم من بعض الأجهزة
الأمنية وبالذات جهاز الاستخبارات العسكرية بقيادة موسى عرفات.
3- كتائب شهداء الأقصى: وهي عدة مجموعات ليس لها قيادة موحدة أو مرجعية محددة.
4- عدد كبير من المستقلين والموظفين الكبار والزعامات المحلية التاريخية.