غزة/ياسر أبو هين
أكد الدكتور محمود الزهار عضو القيادة السياسية لحركة
المقاومة الإسلامية (حماس) أن وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تُعدّ خسارة
كبيرة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، كون الرئيس الراحل مدافعاً تاريخياً
وقوياً عن حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية وأفنى عمره في النضال من أجلها.
وقال الدكتور الزهار في حديث خاص بـ((فلسطين المسلمة)) عقب وفاة الرئيس عرفات
إن حماس ستكون كما عهدها الجميع صمام الأمان القوي لوحدة الشعب الفلسطيني خاصة
في هذه المرحلة الخطرة التي تمر فيها قضيتنا، مشدداً على أنه من الضروري الآن
تشكيل قيادة فلسطينية موحدة بدءاً من الاتفاق حول برنامج سياسي مؤقت وإجراء
انتخابات تمثيلية تحقق للداخل والخارج الحدود الممكنة من المشاركة والتعبير.
وفيما يلي نص الحوار:
- وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هل ستؤثّر على
القضية الفلسطينية؟
• بالتأكيد ستكون هناك تغيرات في الخارطة السياسية وجداول أعمال أطراف عديدة
ذات صلة بالقضية الفلسطينية، وهذا ليس ضرباً في الغيب ولكنه قراءة واقعية
للمواقف والتصريحات المعبرة عنها من هذه الأطراف.. الأمريكيون والإسرائيليون
أوقفوا تعاملهم مع الرئيس الراحل ياسر عرفات والعديد من الدول العربية أحجمت في
العديد من الأحداث حتى عن إبداء الرأي تبعاً لذلك، ودول خافت من مجرد لقائه في
المقاطعة حتى لا تفقد علاقتها مع الكيان الصهيوني، ولذلك من المتوقع أن تتكالب
العديد من هذه الجهات وخاصة الأجنبية منها على استغلال اللحظة التي فارق فيها
الرئيس عرفات الحياة وهذا ما عكسته تصريحات قادتهم.
- إذاً هل أصبح ترتيب البيت الفلسطيني بعد غياب عرفات
ضرورة ملحّة أكثر من أي وقت مضى؟
• ترتيب البيت الوطني هو ضرورة أوجبتها قضايا صغيرة وكبيرة، والترتيب لا يعني
إيجاد صيغ وآليات للتعامل الجمعي مع القضايا، ووسيلة ناجعة لتفادي الخلاف
والفرقة وأحياناً الاقتتال، وفي الحالة الفلسطينية فإن الصورة الحالية أشد
خطورة من أمثلة عديدة ومن فترات سابقة، فالخلافات حادة ليس في الناظم الأخلاقي
للقوى الفاعلة ولكن في الأساليب المتبعة لتحقيق الأهداف. وفي أجواء مسلحة
وخلافات طالت داخل بعض الفصائل وأدت إلى إطلاق نار وإزهاق أرواح.
- برأيكم ما هي الطريقة الأفضل لخلافة عرفات؟
• داخل السلطة تم الترتيب بتوزيع الصلاحيات، ولكن المشكلة الأكبر هي مأزق
الستين يوماً التي تنتظر حلاً لها في إجراء انتخابات عامة يجب أن تشمل القدس في
ظروف احتلال هي الأصعب.. والقضية الثانية هي ماذا لو لم تنجح هذه العملية بسبب
موقف فصائلي أو جماهيري عام أو مشاكل أمنية أو تدخلات صهيونية أو نزاعات داخلية
أو أوسع من ذلك، لأسباب من السهل افتعالها في ساحة ملتهبة كالساحة المحتلة، ثم
ماذا عن السقف السياسي الذي تطالب القوى الإسلامية بضرورة توفره عبر الحوار.
- هناك الكثير من الأسماء التي طرحت إعلامياً وسياسياً
لخلافة عرفات، ما رأيكم في هذه الأسماء؟
• لا أعتقد أن أي طرف من الخارج سيغامر بحرق عناصره إن وجدت أو أن يتحرك مباشرة
وبوجه سافر للتدخل، ولكن لا شك أن الخارطة السياسية والولاء معروف لكل فلسطيني،
الشارع الفلسطيني يعرف كل شيء؛ بل وعنده المزيد من المعلومات المختزنة من واقع
التجربة الشخصية والتي يتم تداولها كل ساعة، ولذلك إذا حدثت انتخابات فسوف يتم
ترجمة هذه التوجهات في صناديق نزيهة، والقضية ليست مرتبطة فقط بأشخاص ولكن
بالبرامج، فهناك حديث عن فساد وحديث عن مقاومة وصمود وحديث عن الإصلاح عبر
التغيير، لذلك فإن أي ترتيبات مرحلية ستكون في تصوري مؤقتة حتى يحسمها الشعب
الفلسطيني في الداخل والخارج.
- ماذا عن طرحكم لتشكيل قيادة وطنية موحدة لقيادة الشعب
الفلسطيني بعد وفاة الرئيس عرفات؟
• إن موقف الحركة وعبر الحوارات المتعددة في الداخل والخارج يتبلور في أن هناك
مرحلتان، ولكل مرحلة أدواتها، الأولى هي التي تبدأ من الاتفاق حول برنامج سياسي
مؤقت وتنتهي بإجراء انتخابات تمثيلية تحقق للداخل والخارج الحدود الممكنة من
المشاركة والتعبير. وهذه تحتاج إلى مرجعية وطنية شاملة ومؤقتة على البرنامج
المرحلي الذي يتعامل مع فترة ما قبل طرد الاحتلال من القطاع وشمال الضفة وحتى
استكمال الانتخابات، والمرحلة الثانية هي توفير السقف السياسي المتفق عليه
والذي ستقرر فيه هي صناديق الانتخابات.
- ولكن البعض يرى أنه من الأفضل وقبل تشكيل قيادة وحدة
وطنية توفير مرجعية سياسية وبرنامج مشترك متفق عليه يكون أساساً لهذه القيادة؟
• نعم وهذا ما أكدت عليه.. أن المرجعية ستكون بمنأى عن سلبيات المرحلة السابقة
ولا تقيد نفسها بقيودها السياسية ((أوسلو)) والاقتصادية المدمرة ((باريس))
وممارسات رموز مرحلة لم يتقوا الله في وطنهم وشعبهم، إن المرجعية ستوفر بعداً
للمشاركين فيها عن الانغماس في تبعات التفاصيل اليومية وتوزيع الحصص، بل ستراقب
وتعاقب وتؤسس للمرحلة الهامة.. مرحلة الانتخابات والربط بين الشعب الفلسطيني في
الداخل والخارج وتحمل همومه.
- هل هناك اتفاق بين حركة حماس وقيادة السلطة حول آليات
لإشراك الحركة في قيادة فلسطينية؟
• لا توجد اتفاقيات لا على برامج سياسية ولا على آليات لمرحلة ما بعد السيد
عرفات، وكان من المفروض أن اللقاءات الثنائية والجماعية والحوار أن يجيب على
هذه الأسئلة، وأعتقد أن المرحلة القادمة ستنشغل بهذه القضايا.
- هل لديكم خشية من وقوع فتنة داخلية أو حرب أهلية؟
• الخشية قائمة وعناصرها متوفرة ولكن هناك العديد من الكوابح، أولها موقف حركة
حماس الرافض لافتعال أو استجلاب أو استدعاء مثل هذه الفتن، ورفضها أن تكون
طرفاً فيها مع أطراف أخرى، ويجب ألا يراهن أحد على أن حماس ستقف معه إذا افتعل
فتنة لأغراض ذاتية تحت أي مسميات أو ادعاءات، إن الخشية تكمن في تكرار تجارب
المرحلة السابقة بمحاولات اقتتال واغتيال داخل صفوف السلطة الفلسطينية وأجهزتها
الأمنية.
- مصر أعربت عن استعدادها لاستضافة حوار فلسطيني لتشكيل
مجلس لإدارة شؤون الأراضي الفلسطينية وعملية السلام، كيف تنظرون لهذه الدعوة؟
• نحن شاركنا واستجبنا لدعوات مصر للحوار منذ سنوات، ونرى أن دور مصر هام
وضروري ويجب أن يستمر حتى وإن لم يحقق في المرحلة الماضية الغرض المقصود، نحن
سنشارك ولقد عرضنا رؤيتنا كاملة للمصريين وهم يتفهمون هذه الرؤية ويرونها
ضرورية في هذا المرحلة، ولكن لا بد من إيجاد آليات حفظ الحقوق الفلسطينية
وتمتين الداخل الفلسطيني وتحقيق المشاركة الفاعلة الإيجابية وليست الشكلية أو
التي تدفع إلى ما لا تُحمد عقباه، الحقيقة أن الساعات متسارعة والتطورات كبيرة
ولا بد من استغلالها.
القضايا الفلسطينية
الأساسية:
ماذا سيبقى.. ماذا سيتغيّر؟!
ما هي أهم العناوين والقضايا الفلسطينية الأساسية وكيف
ستتأثر بالتحولات الأخيرة؟
المقاومة
يتوقع أن تستمر مقاومة الاحتلال وأن تواصل القوى الفلسطينية هجماتها على
الصهاينة، فيما يواصل الفلسطينيون صمودهم وتصدّيهم. لأن المجتمع الفلسطيني لا
يزال يسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف والمطالب، ولأن الاحتلال لا زال مهيمناً
على الأرض. صحيح أن لعرفات دوراً ما في المقاومة اختلف حوله الكثيرون، لكن
غيابه لن يضعفها. وهي نقطة يُجمع عليها الجميع.
الهدنة
من المتوقع أن تطالب السلطة الفلسطينية بهدنة جديدة ووقف لإطلاق النار، تجسّ
نبض الحكومة الإسرائيلية تجاه عدد من القضايا كتخفيف الحصار ووقف الاغتيالات
والانسحاب من قطاع غزة وتسهيل مهمة السلطة الجديدة. لكن ليس من المتوقع أن يؤيد
الفلسطينيون وقواهم المقاومة هذا الخيار، لأنه جُرّب في فترة سابقة ولأن
التصورات المعروفة تنحسر في الشق الأمني، فيما يواصل العدو بناء الجدار الفاصل
وضمّ الأراضي وتسريع بناء المستوطنات. هذا إذا كان العدو نفسه يريد في الوقت
الحاضر إعطاء نفس للسلطة الفلسطينية أو راغباً في محاولات التهدئة.
الحوار
تحرص جميع القوى الفلسطينية على التحاور فيما بينها حول مختلف القضايا. ورغم أن
الجلسات الحوارية السابقة على أهميتها لم تصل إلى نتائج جذرية، إلا أن الجميع
متمسك بالحوار والكل مجمع عليه كأسلوب أساسي للنقاش وتوضيح وجهات النظر.
الحوارات ستتواصل في مرحلة الإعداد لتسلّم السلطة وإجراء الانتخابات، وستستمر
في مرحلة ما بعد الانخابات. وستبرز الحاجة أكثر إلى التحاور مع القيادات
الفلسطينية المقيمة في الخارج.
المفاوضات
ليس من السهل استئناف المفاوضات أو العودة لما كانت عليه قبل انتفاضة الأقصى.
المفاوضات بمعنى الدخول المعمّق في قضايا سياسية مستبعد، لكن قد نشهد انعقاد
جلسات تحرص جميع الأطراف في السلطة والحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية
على التئامها، كبادة حسن نيّة وكدليل على انتهاء مرحلة عرفات. لكن هذه
المفاوضات –أو الجلسات- لن تكون سوى مماطلة ومحاولة لإدخال السلطة الجديدة في
لعبة شارون، كما لن تتوقف المحاولات الإسرائيلية عن زجّ الفلسطينيين في مشاريع
تعود بالنفع على المجتمع الصهيوني. لكن ما يهم في هذا الجانب أن لا تتورط قيادة
السلطة مجدداً في وعود أو تفاهمات مع الاحتلال خاصة لناحية ضرب المقاومة أو جمع
الأسلحة أو ضمانات أمنية حول الانسحاب من قطاع غزة. ولا بد من تذكير السلطة
بالتصريح الذي أدلى به شارون حول وقف التحريض، لتعلم أن العدو سيضع مطالب كثيرة
كامتحان امامها دون ثمن يذكر.
حقّ العودة
لن تشهد قضية حقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم اختراقاً أو تحولاً
جديداً، بسبب اتضاح الموقف الدولي وموقف الأطراف المعنية بالمفاوضات منها، مع
استمرار تمسّك قوى المقاومة والشعب الفلسطيني والمؤسسات والأفراد بهذا الحق.
لذلك قد نشهد تحولاً إيجابياً لمصلحة حقّ العودة عبر اتساع دائرة الاهتمام به
فلسطينياً، وازدياد الفاعليات المعبّرة عن التمسّك به، خصوصاً بعد وصول عدد من
العاملين على إسقاط حقّ إلى السلطة وإمساكهم بالقرار.
الفلسطينيون في الخارج
بعد التغيرات التي حصلت في جسم السلطة من المتوقع أن تكبر حصّة اللاجئين
الفلسطينيين في الخارج في القرارات والتوجهات المصيرية. فجزء مهم من المؤثّرين
في القرار لا زالوا يقيمون في عواصم عربية، والقرارات التي ستأخذها السلطة أو
فتح ستدفع المسؤولين عنها إلى أخذ رأي الساحات في لبنان وسوريا والأردن. وهذا
يجب أن يكون دافعاً للفلسطينيين في الخارج لتحسين أوضاعهم السياسية ودورهم الذي
فقدوه بعد اتفاق أوسلو.
تابع موضوع الغلاف هنا