فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

dec2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير
عرفات رجل المهام
مراحل من حياته
هل مات مسموماً
اللاعبون الجدد
فتح والمنظمة
المقاومة
القيادة الموحدة
منظمة التحرير
التوجهات السياسية
تصريح الزهار
قيادة السلطة
شؤون إقليمية
الملف1
الملف2
شؤون عربية
شؤون دولية
رأي - ياسر الزعاترة
قضايا
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قلّ ودلّ
صور فنية

 

القيادة الفلسطينية الموحّدة:
أهمّيتها وضرورتها واحتمالات التعطيل؟



مع وفاة ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية دخلت القضية الفلسطينية في منعطف جديد، وفتحت الساحة الفلسطينية على عدد من الاحتمالات. وصار لا بدّ من طرح مجموعة من الأسئلة حول الأولويات في الساحة الفلسطينية وجدول أعمال كل طرف من الأطراف.
لا بدّ من الاعتراف أولاً بأن رحيل الأخ أبو عمار أتى في ظروف سياسية وأمنية واجتماعية صعبة يعيشها المجتمع الفلسطيني، وفي وقت بالغ التعقيد في الساحة الدولية.
ياسر عرفات رحل والمجتمع الفلسطيني يعاني من ما يلي:
- الحصار الإسرائيلي يشتد على المجتمع الفلسطيني والعدوان الإسرائيلي يتّسع بشتّى الأساليب, والحكومة الإسرائيلية تنفّذ مخططاً قائماً على القتل والتدمير والعنف، بهدف تطويع الإرادة الفلسطينية وفرض مشاريع سياسية على الفلسطينيين تقيّدهم وتمنعهم من الحركة. والعنوان السياسي الأبرز المقدّم صهيونياً هو وقف المقاومة وتفكيك مجموعاتها وتوفير الأمن للمجتمع الصهيوني والقبول بدولة فلسطينية على مساحة 30-40% من الضفة الغربية شرط أن تؤجل قضايا الحلّ النهائي إلى عشر أو عشرين سنة، ويعتبر مشروع شارون للانسحاب من غزة هو النموذج المعروف، وخلاله يتم امتحان قدرة السلطة الفلسطينية على التجاوب مع المصالح والمشاريع الصهيونية.
- العالم العربي يعيش حالة مأساوية من الانهزام والضعف والتراجع، والأنظمة الرسمية العربية فقدت في معظمها قدرتها على الممانعة، وسلّمت غالبيتها بالأولويات الأمريكية في المنطقة وتبنّتها وصارت تروّج لها. ومن هذه الأنظمة من صار يحرّض الفلسطينيين على وقف المقاومة والانصياع للمشاريع السياسية المطروحة، وزادت حالة الانهزام العربي أكثر بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وتفاقمت بعد تبنّي الإدارة الأمريكية لمشاريع إدخال الديمقراطية إلى أنظمة الحكم في العالم العربي.
- إن أوراق القوة الموجودة في العالمين العربي والإسلامي وأهمّها المقاومة في جنوب لبنان والصمود السوري والأسلحة النووية الإيرانية باتت عرضة لهجمة أمريكية قاسية تستهدف تحجيمها وتعطيلها وإبعاد سوريا عن لبنان مما يمنح قوة للاحتلال الإسرائيلي ويشعره بالمزيد من الأمان وسيسمح بتمرير المشاريع الصهيونية.
- إن الولايات المتحدة تبنّت بالكامل وجهة النظر الإسرائيلية وسهّلت للصهاينة حربهم الإرهابية على الفلسطينيين، وسمحت لهم ببناء الجدار الفاصل وأقرّت ضمّ المستوطنات وأسقطت حقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم واعترفت بيهودية الدولة الصهيونية ووافقتهم في وصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، مما سمح للإسرائيلي بتصعيد عدوانه على الفلسطينيين وبتجميد أي تحرّك حتى لو كان بمستوى ((خارطة الطريق)). فعطلت الولايات المتحدة دورها بالتواصل مع جميع الأطراف وأسقطت أي ادعاء يمكن أن يقال عن رعايتها للسلام ومثّل الرئيس الأمريكي جورج بوش في تراجعه عن إقامة الدولة الفلسطينية عام 2005 قمّة الخداع في الموقف الأمريكي، وأعطى نموذجاً عن مدى انصياع إدارة بوش للسياسات الإسرائيلية، ولعلّ هذا النموذج يصلح لإقناع كل من ينتظر الضغوطات الأمريكية على الكيان الصهيوني بخطأ هذا الاعتقاد.
في الحالة الفلسطينية رحل الأخ أبو عمار والصورة الفلسطينية على الشكل التالي:
- معاناة إنسانية واجتماعية فلسطينية هائلة بسبب سياسة التدمير والقتل والعنف الإسرائيلية. والتي تواكبها سياسة الحصار والإغلاق ومصادرة الأراضي ووضع الفلسطينيين في ساحات اعتقال واسعة.
- يقابل هذه المعاناة صمود فلسطيني أسطوري في وجه الدبابات والمدرعات، عبّرت عنها المواجهات الرائعة التي خاضها الأبطال في رفح وخانيونس وجباليا وجنين والخليل ونابلس. ويترافق ذلك مع الالتفاف الشعبي الفلسطيني على المقاومة والحماية النفسية والاجتماعية التي يوفّرها المجتمع الفلسطيني للمقاومين وعائلاتهم.
- إصرار المجتمع الفلسطيني على المحافظة على الانتفاضة والمقاومة وعدم التفريط بهما، والتمسك بما أنجزته المقاومة وحقّقه الصمود الفلسطيني. وهذا يشير إلى معارضة الشعب الفلسطيني العودة إلى نفس النهج التفاوضي اللامحدود، وإلى الحذر من الانخداع مجدداً بالمشاريع الإسرائيلية. وبرز في السنوات الأخيرة وعيٌ فلسطيني أكثر ينادي بعدم التفريط بالحقوق والثوابت الوطنية وبضرورة استثمار منجزات الانتفاضة والصمود في مشاريع سياسية تخلّص شعبنا فعلياً من الاحتلال، وتحفظ له حقوقه التي يناضل من أجلها.
- هناك وعي فلسطيني واضح تجاه أهمية الوحدة الوطنية وتعزيز الصمود الفلسطيني في مواجهة العدوان وضرورة رصّ الصفوف لمنع أي حالة من حالات الاختراق الإسرائيلي لمجتمعنا، عبر أي شكل من أشكال الخداع.
وشدّدت الحالة الفلسطينية في أوقات سابقة على ضرورة عدم تقديم ضمانات أمنية للاحتلال داعية في نفس الوقت إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع أي انسحاب إسرائيلي ممكن أن يحصل من أي منطقة فلسطينية، تحت ضغط المقاومة، على قاعدة أن تتوافق القوى الفلسطينية على إدارة المناطق التي سينسحب منها الاحتلال بشكل يعود بالمنفعة على المجتمع الفلسطيني.
- يلمس الجميع حصول تبدلات وتغيرات في الخارطة السياسية الفلسطينية في السنوات الأربع الماضية. فالتيار الذي تمثّله المقاومة تجذّر أكثر في الشارع الفلسطيني وأصبح الخيار الأول للجماهير ومحطّ آمالها وتطلعاتها، وتراجع تيار التسوية ومؤيدوه ودخل أركانه في صراعات وخلافات شخصية وانهمكوا في تقاسم الحصص والمغانم وتوزيع المناصب فيما كان الشعب يعاني ويصمد ويواجه الاحتلال. وساهم عدم تبنّي السلطة للمقاومة وعدم قيام السلطة وأجهزتها ووزارتها بواجبها لإغاثة المجتمع الفلسطيني في تراجع حضور السلطة شعبياً، وفقدت بريقها السياسي ورصيدها الشعبي بعدما أذيعت تقارير الفساد والهدر المالي وأخذ الفلسطينيون علماً بمن كان يدعي النضال ويسرق خبز الفقراء.
- يأخذ الفلسطينيون على المفاوضين الفلسطينيين تحيّزهم الأعمى إلى المفاوضات واستعدادهم الدائم للتخلي عن كل ما يُطلب منهم. وأصيب المجتمع الفلسطيني بحالة من الدهشة والذهول بعدما أعلنت تفاصيل وثيقة جنيف التي تنازل فيها المفاوضون عن حق العودة وعن القدس، وشجّع ذلك الفلسطينيين على ضرورة الانحياز إلى المقاومة والثقة أكثر بخطها ونهجها، خاصة وأن زعماء المقاومة دفعوا ثمن مواقفهم واستشهدوا دفاعاً عن أبناء شعبهم.
أمام ذلك ما هو المطلوب من السلطة الجديدة؟!
اليوم تدخل السلطة في حالة جديدة، تمليها ضرورات الوراثة السياسية وتقاسم الصلاحيات وتوزيع المكاسب. وهذا يستدعي من القيادة الجديدة في السلطة الفلسطينية أن تقوم بإجراء دراسة نقدية وموضوعية معمّقة للسنوات العشر الماضية، وما جناه اتفاق أوسلو على الشعب الفلسطيني، وتوصيف الواقع السياسي الفلسطيني والدولي على ضوء التطورات الحاصلة في الكيان الصهيوني بعد خطة شارون لفكّ الارتباط، وعلى ضوء التطورات في الولايات المتحدة بعد تماهي الإدارة الأمريكية مع طروحات شارون وتراجع بوش عن وعده.
إن القراءة الموضوعية والدقيقة والحيادية النزيهة يجب أن تشمل أيضاً الساحة الفلسطينية لناحية أهمية الصمود الفلسطيني وما أنجزته المقاومة والانتفاضة، ومدى تمسك الفلسطينيين بحقوقهم، والمزاج السياسي للفلسطينيين.
إن هذه القراءة يجب أن تشمل أولويات المجتمع الفلسطيني وقناعاته ومصالحه، والحالة المتردية التي عاشها الفلسطينيون بموجب وطأة اتفاق أوسلو والتحكم الصهيوني بالمجتمع الفلسطيني ومعاناة الفلسطينيين من السلطة وأجهزتها الأمنية وسوء ممارسات وزاراتها ومؤسساتها. وحالة الفوضى التي تمارسها بعض الجماعات التي نشأت على الاستكساب وبيع الولاءات.

لكن ما هو المخرج؟
لا شكّ أن أي تصرف سياسي عقلاني وسليم يجب أن يدفع باتجاه تشكيل قيادة فلسطينية موحدة. فالقيادة الفلسطينية الموحدة صارت اليوم أولوية سياسية ووطنية وهمّاً فلسطينياً شاملاً وقاسماً مشتركاً تدعو له معظم القوى الإسلامية والوطنية، سواء الموجودة في منظمة التحرير الفلسطينية أو خارجها.
ليس المطلوب قيادة وطنية موحدة لتكون ديكوراً جديداً يضاف إلى الديكور الفلسطيني الموجود، وليس المطلوب قيادة فلسطينية موحدة شكلية، وليس المطلوب إلزام الآخرين بتبنّي وجهة النظر هذه، بل المطلوب قناعة سياسية ومسؤولية وطنية وحساً عالياً بالقدرة على الفهم وسعياً لإنقاذ المجتمع الفلسطيني من كل ما يعانيه من حالات التشرذم والفساد السياسي والإداري والمالي.
القيادة الفلسطينية الموحدة باتت مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى، والحاجة لها اليوم تخطّت أي حاجة سابقة، والظرف السياسي الفلسطيني والدولي اليوم هو الظرف المناسب لتشكيل مثل هذه القيادة.
القيادة الفلسطينية الموحدة هي اليوم ضمانة لحماية الانتفاضة ولصيانة منجزات المقاومة.
القيادة الفلسطينية الموحدة اليوم هي الكفيلة بتحقيق نهضة سياسية في الشارع الفلسطيني وهي المفتاح لبرنامج سياسي فلسطيني مشترك.
القيادة الفلسطينية الموحدة هي الضمانة للمحافظة على الثوابت الفلسطينية ولوقف حالة الانهيار المستمر في المواقف الفلسطينية المرتكزة إلى المفاوضات والصلح مع العدو، والتي تقف معوّلة على ضغط أمريكي لم يحصل سابقاً ولن يحصل أبداً.
القيادة الفلسطينية الموحدة هي الدرع الذي يحمي المقاومين ويصون دماء المجاهدين ويعطّل مشاريع الفتنة.
القيادة الفلسطينية اليوم هي الرافعة للمطالب الفلسطينية وهي الكفيلة بتحصين المجتمع الفلسطيني وتوحيد قواه ووحدة أبنائه في الداخل والخارج.
القيادة الفلسطينية الموحدة هي الضمان لبقاء ما بقي من مؤسسات السلطة، ولاستمرار ما استمر من عمل أجهزتها ووزاراتها. وهي المهيئة لتطوير المجتمع الفلسطيني وآليات عمله السياسية عبر تحقيق التمثيل العادل والسليم لكل القوى، وإجراء الإصلاح السياسي وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، واختيار ممثلين في الانتخابات المحلية يساهمون في الإصلاح وتطوير الخدمات.

هل يرجح تشكيل مثل هذه القيادة؟
إن معظم القوى الفلسطينية باتت مدركة لأهمية هذا التوجه وإن اختلفت على الآلية سواء في منظمة التحرير الفلسطينية أو خارجها. ولا شكّ أن القيادة الفلسطينية الموحدة هي الوسيلة الأنسب لتقريب القوى الإسلامية والوطنية إلى خطّ واحد، لكن الممارسات التي يقوم بها أركان السلطة والتصريحات الصادرة عن زعمائها تثبت ان السلطة غير راغبة في التوجه نحو تشكيل قيادة فلسطينية موحدة. فهناك أطراف في السلطة تعارض هذه القضية من حيث المبدأ لأنها اعتادت على الاستفراد وانتهجت الفساد، وصارت ترفض رقابة الشعب وممثليه الحقيقيين. وهناك في السلطة من مضى إلى آخر الشوط في الاتفاق والتفاهم مع الصهاينة وصار من ضمن التوجه الصهيوني، والقيادة الفلسطينية الموحدة مسألة يرفضها الصهاينة بالمطلق؛ لا بل مستعدون لفتح النار عليها من كل جانب لأنها تهدد مخططاتهم.
وهناك في السلطة الفلسطينية من يريد استثمار رحيل الأخ ياسر عرفات لمصالحه الشخصية والحزبية. وهناك في السلطة الفلسطينية من هو غارق في الحزبية والأنانية والانتهازية إلى أدنى مستوى ويرفض التطلع نحو المصلحة العامة وأولويات المجتمع الفلسطيني. ويعمي بصره عن الفوائد والمكاسب التي يمكن أن تقدمها هذه الصيغة للقضية الفلسطينية.
السلطة الفلسطينية وللأسف تجاهلت هذا المشروع وحددت بسرعة موعد الانتخابات، وأعلنت إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية في ثلاثة أوقات على ثلاث مراحل مما يؤكد عدم إجرائها ويظهر سياسة الكذب والخداع. وبدأت السلطة تتحرك ضمن حركة فتح لتأمين إجماع حول مرشحها، بينما صار آخرون يتحدثون عن أولويات ثلاث للسلطة في المرحلة القادمة هي: إعلان وقف فوري وشامل للنار، إجراء انتخابات رئاسية، وعقد مؤتمر دولي للسلام.
رفض السلطة الفلسطينية تشكيل قيادة موحدة سوف يؤدي إلى تعميق الأزمة الفلسطينية وإلى استمرار حالة الاستفراد. وهو قرار لن يخدم بالنهاية إلا الاحتلال الإسرائيلي.
أخيراً نسأل كل الذين كانوا يتحدثون عن الإصلاح قبل وفاة ياسر عرفات: أي إصلاح يريدون؟!

تابع موضوع الغلاف هنا

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003