فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

dec2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير
عرفات رجل المهام
مراحل من حياته
هل مات مسموماً
اللاعبون الجدد
فتح والمنظمة
المقاومة
القيادة الموحدة
منظمة التحرير
التوجهات السياسية
تصريح الزهار
قيادة السلطة
شؤون إقليمية
الملف1
الملف2
شؤون عربية
شؤون دولية
رأي - ياسر الزعاترة
قضايا
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قلّ ودلّ
صور فنية

 

الرؤية الإسرائيلية لمرحلة ما بعد عرفات
ضرب المقاومة وتشكيل قيادة
تنفّذ الخطط الإسرائيلية.. والأولوية لدحلان


فلسطين/إبراهيم السعيد
على الرغم من أن الدولة العبرية وأجهزتها الاستخبارية رصدت كل ما يتعلق برئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات على مرّ عقود من الزمان، وبالذات أوضاعه الصحية المتقلبة، وأعدت الكثير من السيناريوهات التي توقعت حدوثها في اليوم الذي يلي رحيله، إلا أن الدولة العبرية تعيش حالة من الإرباك في التعامل مع الشأن الفلسطيني بعدما توفي عرفات.
أقسام الأبحاث التابعة للأجهزة الاستخبارية الثلاثة في الدولة العبرية أعدت الكثير من الأبحاث والأوراق التي تختصر السلوك الذي يتوجب على الدولة العبرية أن تسلكه في أعقاب رحيل عرفات عن العالم، إلا أن وجهة النظر المهنية التي يقدمها القائمون على مراكز الأبحاث في الأجهزة الاستخبارية تتعارض مع المواقف الأيديولوجية للحكومة الإسرائيلية الحالية. هذا التناقض أدى إلى خلق تناقض بين الرهانات وجملة المصالح الإسرائيلية المؤدلجة على غياب عرفات، وبين هامش المناورة الذي تبدي (إسرائيل) استعداداً لمنحه للقيادة الجديدة. فمن ناحية كانت (إسرائيل) ترى في غياب عرفات عن ساحة صنع الأحداث مصلحة إسرائيلية من الطراز الأول على اعتبار أن ذلك يساهم في بروز قيادة فلسطينية جديدة بإمكان (إسرائيل) التوصل إليها إلى تسوية سياسية لا تشذ عن الاتجاه الذي تحدده بوصلة المصالح الإسرائيلية المتطرفة. وهذا ما عبّر عنه أكثر من مرة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزراؤه وبالذات وزير حربه شاؤول موفاز، الذي قال إن غياب عرفات يفتح المجال أمام قيادة جديدة لا تبدي مواقف ((متطرفة)) بشأن القضايا الأساسية للصراع وعلى رأسها قضايا اللاجئين والحدود والقدس والمستوطنات. في نفس الوقت فإن كل ما تم تسريبه عن مخططات لإبعاد عرفات في حياته وحتى قتله، لم تكن فقط مجرد ضغوط تمارس على عرفات، بل كان هناك توجه لتنفيذها في ظروف محددة. دوائر صنع القرار السياسي في الدولة العبرية كانت وما تزال تعتقد أن هناك إمكانية أن تنشأ قيادة يمكن أن تتنازل عن الحقوق التاريخية والمشروعة للشعب الفلسطيني. لكن لأن الأمر يتعلق بحكومة متطرفة، فإنه على الرغم من رهانها على نشوء قيادة فلسطينية جديدة تتنازل عن الحقوق الأساسية للشعب الفلسطينية، إلا أنها في نفس الوقت لا تبدي استعداداً للقيام بخطوات جوهرية لإنجاح هذه القيادة.

مطالب تعجيزية
لم تتح الدولة العبرية للقيادة الجديدة التي تراهن على تسلمها مقاليد الأمور أي هامش مناورة، وسرعان ما تلقفتها بطرح عدد من المطالب التعجيزية التي تفشلها منذ البداية، وجملة المطالب التعجيزية قدمت بشكل علني وبمستوى رسمي وبدون أي مواربة:
1- بشكل واضح وجلي أعلن الجنرال عاموس جلعاد مدير الدائرة السياسية في وزارة الحرب الإسرائيلية أن أي قيادة تخلف عرفات يتوجب أن تلتزم وتنفذ حرباً لا هوادة فيها ضد حركات المقاومة الفلسطينية. وأشار جلعاد إلى أن قيادة لا تلتزم بذلك وتنفذه لا يمكن التحدث معها والموافقة عليها. وحتى لا يكون هناك ثمة غموض فإن (إسرائيل) أوضحت المتطلبات التي ترى أن على القيادة الجديدة الوفاء بها في الملف الأمني، وهي الشروط التي وردت في خطة ((خارطة الطريق)). وتتضمن هذه الخطة الشروط الآتية:
أ‌- حل الأجهزة العسكرية لحركات المقاومة وجمع أسلحتها واعتقال قادتها ونشطائها.
ب‌- القضاء على المؤسسات المدنية التي تدعي (إسرائيل) أنها تمثّل ذراعاً اجتماعياً لحركات المقاومة، مثل المؤسسات التعليمية والخيرية والاجتماعية والطبية المختلفة.
ت‌- تعديل منهاج التعليم الفلسطينية بشكل يتواءم مع المرحلة الجديدة.
ث‌- فرض رقابة على المساجد ودور العبادة وضمان عدم قيام الخطباء والوعاظ بـ((التحريض)) على دولة (إسرائيل).. إلى غير ذلك من الشروط.

2- (إسرائيل) على الرغم من هذه المطالب فإنها تشدد على أن مولد هذه القيادة لا يعني بحال من الأحوال أنها ستبدي أي مرونة سياسية تجاهها. فأكثر ما يمكن أن يوافق عليه شارون هو أن تكون هذه القيادة شريك له في تطبيق خطة فك الارتباط لا أكثر ولا أقل. وهي الخطة التي قال عنها دوف فايسغلاس مستشار شارون إنها جاءت للقضاء على فرص إقامة دولة فلسطينية، وللقضاء على أي إمكانية لتطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالقضية الفلسطينية وخصوصاً مستقبل القدس والمستوطنات واللاجئين، وغيرها من القضايا التي تمثّل جوهر القضية الفلسطينية.

تنصيب قيادة
تعكف المستويات السياسية والعسكرية والاستخبارية في الدولة العبرية على التخطيط لتوفير الظروف اللازمة لدفع قيادة جديدة للسلطة الفلسطينية في مرحلة ما بعد عرفات إلى السطح. على الرغم من حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على التشديد في أكثر من مناسبة على أن الدولة العبرية معنية بعدم إثارة الضجيح حول هذه القضية، حتى لا يتم إحراق الأشخاص الذين ترشحهم (إسرائيل) لخلافة عرفات بشكل يدفع الشعب الفلسطيني للفظهم، ومع كل ذلك فإنه من وراء الكواليس تجري الكثير من الاتصالات من أجل دفع هذه القيادة لتسلم مقاليد الأمور في فلسطين. (إسرائيل) ترى في التأثير على تحديد القيادة الجديدة للسلطة أمراً بالغ الأهمية لما سيكون لذلك من أبعاد هامة وخطيرة على كل المستويات الأمنية والاستراتيجية. (إسرائيل) تدرك أن القانون الأساسي الفلسطيني ينظم عملية اختيار رئيس للسلطة في حال توفي الرئيس الحالي، وذلك عبر تولي رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة لمدة شهرين، يتم خلالها تنظيم انتخابات جديدة لاختيار رئيس جديد للسلطة. ومع ذلك فإن (إسرائيل) ترغب في رؤية قيادة تتكون من محورين أساسيين:
1- مهندسو اتفاق أوسلو، وبالذات رئيس اللجنة التنفيذية محمود عباس، الذي سبق له أن تولى رئاسة الوزراء في السلطة، ورئيس الوزراء الحالي أحمد قريع، محمد دحلان وزير الأمن الأسبق في السلطة الذي انهارت أسهمه بشكل كبير مؤخراً.
2- قادة الأجهزة الأمنية في السلطة: الذين ترى فيهم (إسرائيل) عنصراً بالغ الأهمية في تحقيق رهاناتها، سيما فيما يتعلق بقمع المقاومة الفلسطينية وأجهزتها العسكرية.
وهناك نقطة بالغة الأهمية وهي أن (إسرائيل) لم تعد تطالب بإجراء إصلاحات في الأجهزة الأمنية.
(إسرائيل) تدرك أن أيا من الذين تراهن عليهم لا يمكنه أن يحظى بثقة الشعب الفلسطيني، فمثلاً محمود عباس الذي ترى فيه (إسرائيل) والولايات المتحدة وعدد من الأنظمة العربية أنه أكثر قيادات منظمة التحرير ((أهلية)) لخلافة عرفات، لا يتمتع بأي قدر من الشعبية داخل الشارع الفلسطيني. وليس محمود عباس فحسب، بل كل الزمرة المحيطة به من الذين شاركوا في بلورة اتفاقية أوسلو. مع العلم ان محمود عباس هو هدف مرحلي لـ(إسرائيل). فحسب استطلاع قامت به قناة التلفزيون العاشرة الإسرائيلية في أوساط الساسة وقادة الأجهزة الأمنية تبين أن جميع هؤلاء يفضلون وزير الدولة لشؤون الأمن السابق محمد دحلان على اعتبار أنه الأفضل الذي يمكن أن يوفر البضاعة لـ(إسرائيل) أكثر من أي شخص آخر، على اعتبار أن أبو مازن شخصية ضعيفة وتميل ((للحرد)) في المواقع الصعبة كما يجمع الإسرائيليون الذين التقوا به.
في ورقة عمل أعدتها وزارة الخارجية الإسرائيلية بشكل سري وتم تقديمها لشارون، هناك توصية واضحة بإشراك الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والدول العربية في دفع القيادة التي تراهن عليها (إسرائيل) قُدماً. وهناك تركيز خاص على الدور الذي يمكن أن تقوم به مصر والأردن في مساعدة (إسرائيل) على تعزيز هذه القيادة.

تلميع القيادة الجديدة
تدرك (إسرائيل) حقيقة أن الذين تراهن عليهم في خلافة عرفات لا يملكون أي رصيد يمكن أن يشفع لهم لدى الشعب، لذا فهي تخطط لبعث الحياة فيهم، عن طريق تلميعهم بهذه الطريقة أو تلك. وفي الحقيقة أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية في الدولة العبرية قد أعدت مخططاً لتلميع القيادات التي تراهن عليها في خلافة عرفات. وتقوم آلية التلميع على ثلاث مركبات أساسية:
أولاً: تخفيف الإجراءات الأمنية: تمارس (إسرائيل) حالياً أقصى درجات الضغط الأمني على أبناء الشعب الفلسطيني تترواح بين عمليات التوغل والاغتيال وتدمير المنازل والاعتقال والاختطاف وقطع مصادر الرزق عن الناس وترويع الآمنين، فضلاً عن قطع الطرق الرئيسية التي تمثل شرايين الحياة بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب عمليات الحصار التي حولت حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى جحيم. من هنا فإن (إسرائيل) تريد أن تخفف وطأة هذه الإجراءات بشكل كبير على أن يتم عرض ذلك كما لو أنه إنجاز للقيادة الجديدة، بحيث تقوم هذه القيادة بعرض هذه الإنجازات للناس من أجل التدليل على صدقيتها. قنوات التلفزة الإسرائيلية أكدت أن قراراً صدر للمباشرة في هذه التخفيفات فور الإعلان رسمياً عن وفاة عرفات. لكن حتى الآن يرفض شارون قبول وجهة نظر الأجهزة الأمنية، فهو يرى أن (إسرائيل) لا يمكنها أن توافق على مقترح قادة الأجهزة الأمنية بوقف عمليات الاغتيال فهو يريد أن تواصل أجهزتها الأمنية عمليات الاغتيال على الأقل ضد من تعتبرهم الدولة العبرية ((قنابل متكتكة))، أي أنهم يشاركون بشكل فاعل في تنفيذ العمليات الاستشهادية ضد دولة الاحتلال.
ثانياً: تحسين الأوضاع الاقتصادية: لا يختلف اثنان على أن أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يعيشون أوضاعاً اقتصادية بالغة القسوة بعد أكثر من أربع سنوات من الحصار، في وقت وصلت فيه مستويات البطالة إلى أكثر من 70%، إلى جانب أن أكثر من 75% من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر. إلى جانب ذلك فإن عمليات الفساد المستشرية داخل مؤسسات السلطة زادت من الأعباء على أبناء الشعب الفلسطيني. من هنا فإن (إسرائيل) قررت أن تقوم بإلغاء عدد من إجراءات الخنق الاقتصادي بحيث يشعر الناس بمدى التحول في مستوى معيشتهم مع قدوم القيادة الجديدة، بحيث يتوفر انطباع محدد لدى الناس بأن التحسن في مستوى حياتهم المعيشية لم يكن لولا تم تعيين هذه القيادة.
ثالثاً: منح القيادة دور في خطة ((فك الارتباط)): يعتبر شارون أن رحيل عرفات يوفر له فرصة ذهبية، حيث إن رحيل عرفات يعفيه من الالتزام بوعده للشارع الإسرائيلي بعدم الحديث مع قيادة السلطة، على اعتبار أن القيادة الجديدة يمكن الحديث معها. شارون يرى أهمية كبيرة في الحديث مع قيادة جديدة من أجل تنفيذ خطة ((فك الارتباط))، دون أن يتجاوز هذه الخطة بحال من الأحوال. وجود قيادة متوافقة مع الخط الإسرائيلي يعني أن تقوم هذه القيادة بتوفير المتطلبات الأمنية لخطة فك الارتباط، عن طريق قمع حركات المقاومة وتجريدها من مصادر قوّتها. مع العلم أن أهداف شارون من تنفيذ خطة فك الارتباط واضحة تماماً ولا تحتاج إلى من يكشفها، فهو يريد أن يقضي على أي فرص لتطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، واقتطاع الضفة الغربية.

تابع موضوع الغلاف هنا
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003