محمود عباس (أبو مازن): هل يتغيّر ويغيّر؟!
ولد في مدينة صفد بالجليل الأعلى في عام 1935. في عام 1948
هاجر من صفد ودرس القانون في القاهرة، وحصل على الدكتوراه من موسكو في نهاية
السبعينيات. عام 1970 تولّى دوراً أمنياً في منظمة التحرير الفلسطينية، وبنى
شبكة من الصلات القوية مع أجهزة أمنية عديدة. بدأ أبو مازن حواراً مبكراً مع
اليسار الصهيوني منذ السبعينيات. في عام 1980 أصبح رئيساً لقسم العلاقات
الداخلية والخارجية في المنظمة، وفي عام 1982 غادر بيروت مع القيادة الفلسطينية
إلى تونس. عام 1993 كان أحد مهندسي اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير
و(إسرائيل). عاد في العام التالي إلى الضفة الغربية.
تولّى أبو مازن رئاسة الوزراء في السلطة عام 2003 لمدة أربعة أشهر ثم استقال
بعد خلافات مع عرفات حول الصلاحيات الممنوحة له. يعدّ محمود عباس معارضاً للعمل
المسلّح في الانتفاضة الفلسطينية، ويدعو للعودة إلى ما يسمّيه بالمقاومة
السلمية أي الحجر والتظاهرات. تتّسم علاقة أبو مازن بالتوتّر مع عدد كبير من
أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح من بينهم هاني الحسن وصخر حبش.
ليس لأبو مازن علاقات شعبية وليس له أي حضور شعبي أو تأييد جماهيري. واستطلاعات
الرأي أوائل عام 2004 كانت تعطيه نسبة تأييد 1.5% من أصوات الفلسطينيين.
أمضى أبو مازن معظم حياته محاوراً ومفاوضاً، ولم يدخل إلا نادراً في لعبة
التكتلات والمحاور. سخّر معظم حياته لمحاورة الإسرائيليين لذلك يعتقد بأنه
سيستمر في انتهاج سياسة التفاوض، ومن المستبعد أن يعمل على تغيير (أو تجميد)
قناعاته السياسية والفكرية برغم حساسية المرحلة. لكن إلى أي حد يستطيع أبو مازن
تجميع التيارات والجماعات المختلفة سياسياً وتنظيمياً داخل حركة فتح وإلى أي
مدى يمكن لأبي مازن أن يتحمل الخلافات والانقسامات والتباينات الموجودة بين
الزعماء المحليين؟.. كذلك إلى أي مدى يستطيع أبو مازن إقناع الولايات المتحدة
وإدارتها الحالية والحكومة الإسرائيلية بتبنّي نهج السلام، وهو الذي فشل سابقاً
في الحصول منهم على وعد بتخفيف الحصار؟
هناك أولويات كثيرة عند أبو مازن منها: إقناع الفصائل الفلسطينية بوقف إطلاق
النار، إقناع الإسرائيليين بتمرير إجراء الانتخابات الفلسطينية، لمّ شمل حركة
فتح حول عدد من العناوين الأساسية حتى تساعده قيادتها في تنفيذ برنامجه
السياسي.
المجتمع الفلسطيني في الخارج لا يرتاح كثيراً إلى أبو مازن لعدة أسباب، منها:
أن أبو مازن ليس على تماسٍ مع قضايا وهموم هذه المجتمعات وبالأخص في لبنان
وسوريا والأردن، أن أبو مازن لا يرى إمكانية لعودة اللاجئين ويعمل على إسقاط
حقّ العودة. فهل سيتغيّر أبو مازن، أم هل سيبقى مُصراً على خطّه السياسي وهل هو
قادر بعدها على جمع الفلسطينيين على قلب رجل واحد؟
أحمد قريع (أبو علاء):
مال وسياسة!
ولد في قرية أبو ديس عام 1937. اشتغل في قطاع المصارف أربع
عشرة سنة منذ 1954 إلى حين التحاقه بحركة فتح عام 1968. وسرعان ما انتُخب عضواً
في المجلس الثوري للحركة. وفي عام 1970 عُيّن مديراً عاماً لمعامل أبناء شهداء
فلسطين (صامد). أصبح المدير العام للدائرة الاقتصادية في منظمة التحرير
الفلسطينية عام 1983. ثم بات مندوباً لفلسطين في بنك التنمية الإسلامية عام
1988. عام 1989 انتُخب عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح. وعندما انعقد مؤتمر
مدريد لم يجد عرفات غير قريع ليخوض غمار المفاوضات السرية في أوسلو، خاصة وأن
قيادة فتح التاريخية كانت بين من اغتيل (أبو جهاد، أبو إياد، أبو الهول) وما
بين معتكف لأسباب خاصة ومعترض على التسوية (فاروق القدومي، خالد الحسن، محمد
غنيم). مع قيام السلطة الفلسطينية عُيّن أحمد قريع وزيراً للصناعة والاقتصاد
والتجارة. عام 1996 انتُخب رئيساً للمجلس التشريعي، لم تُعرف عن أحمد قريع
مشاكسته أو معارضته لأي من قرارات عرفات. اختير قريع رئيساً للوزراء بعد
استقالة أبو مازن في العام الماضي.
يُعرف أبو علاء في الساحة الفلسطينية بأنه مخلص لمعلّمه، فهو أخلص كثيراً لياسر
عرفات، وكان محلّ أسراره في بعض القضايا المالية. لذلك وثق عرفات بأحمد قريع في
الوقت الحرج بالنسبة للأول حين عارضته الولايات المتحدة وحاول شارون إسقاطه
وعمل رفاق السلاح على الانقلاب عليه.
ليس لأبو علاء تأثير شعبي أو تأييد جماهيري، عقليته أشبه بعقلية الموظف أو
المنفّذ، ولا يتّسم بصفات قيادية أو بوجهة نظر استراتيجية.
أبو علاء ليس من الرعيل الأول لحركة فتح وليس من المقاومين أو الفدائيين، لذلك
هو ليس مرشحاً أساسياً للرئاسة، وإن كانت التوازنات وضروراتها ستسمح له بأخذ
موقع مهم في هيكلية السلطة ما بعد عرفات. لكن إذا استثني من المناصب المهمة فإن
ذلك لا يشكّل مفاجأة، خاصّة وأن كثيراً من ((زملائه)) يعدون للتخلص منه أو على
الأقل لإبعاده عن رئاسة الوزراء. قد يكون ضعف شخصية أبو علاء سبباً في إبعاده
في المستقبل عن أي موقع حساس، ويمكن منحه موقعاً رمزياً.
الفساد المالي والإداري عند أبو علاء لا يقلّ عن غيره من مسؤولي السلطة. وهذا
الفساد بدأ أثناء إمساكه بمؤسسة (صامد) وإشرافه على استثمارات المنظمة في آسيا
وإفريقيا، وانتقل مع أبو علاء إلى ((الوطن)) فأسس أبو علاء عدداً من الشركات
اشتهرت بفضائح كثيرة منها تزويد المستوطنات الإسرائيلية بالإسمنت، وتهريب
الإسمنت المصري لشركات إسرائيلية مشرفة على إنشاء جدار الفصل.
روحي فتّوح: صفقة تحت
الطاولة
ولد روحي فتوح في مدينة رفح عام 1949 لعائلة لجأت إليها من
بلدة أسدود عام 1948. تخرّج من جامعة دمشق بإجازة في الأدب الإنكليزي. التحق
مبكراً بحركة فتح، وبالتحديد عام 1967، إلا أن ميدانه الوحيد في النضال
الفلسطيني اقتصر قبل 1994 على المجال الطالبي، ثم في دائرة ((التعبئة
والتنظيم)) التابعة لحركة فتح. وحينما تمكّن من العودة إلى الأراضي الفلسطينية
عام 1994 لم يلبث أن انتخب نائباً في المجلس التشريعي عام 1996، ثم أميناً لسرّ
المجلس. وفي 2003 عيّن وزيراً للزراعة في حكومة أحمد قريع، لكنه استقال من
الوزارة في 9/3/2004 ليُنتخب رئيساً للمجلس التشريعي في اليوم التالي خلفاً
لرفيق النتشة.
سييقى روحي فتّوح رئيساً للسلطة الفلسطينية حتى انتخاب رئيس جديد خلال مهلة
أقصاها 60 يوماً، إلا إذا تدخلت قاعدة الظروف القاهرة، التي كانت حاضرة في
العديد من الدول العربية ودول العالم الثالث، وبقي فتّوح في منصبه بالتمديد.
ليس روحي فتّوح من الصف الأول أو الثاني في حركة فتح، وإن كانت الظروف سمحت له
بالوصول إلى منصب رئاسة المجلس التشريعي. يُحسب روحي فتّوح على خط محمد دحلان،
وهو الذي سهّل مصالحة دحلان – أبو عمار بعد أحداث غزة. يقال عن روحي فتّوح أنه
قادر على تجيير نسبة لا بأس بها من أعضاء المجلس التشريعي لصالحه، لذلك تسرّب
مصادر فلسطينية معلومات عن صفقة يعرضها فتّوح على أبو مازن تقول بقيام روحي
فتّوح بصفته رئيساً مؤقتاً للسلطة بالطلب من المجلس التشريعي تعديل نصّ المادة
المتعلّقة بانتخاب رئيس السلطة من الشعب مباشرة ليتم الانتخاب من المجلس
التشريعي لتفادي مسألة أن أبو مازن ليس له قاعدة شعبية كبيرة، وأن فتح لن تُجمع
عليه خليفة مكان عرفات. الثمن الذي سيحصل عليه فتّوح من هذه الصفقة هو تطيير
أبو علاء من رئاسة الوزراء وإسناد هذه الحقيبة له.
فاروق القدومي (أبو
اللطف): رمز أم مؤثّر؟!
فاروق القدومي هو من نابلس (مواليد 1931) في الضفة الغربية،
وهو وزير خارجية منظمة التحرير. تولّى الدائرة السياسية في منظمة التحرير
الفلسطينية منذ سنة 1973. جاء إلى حركة فتح من حزب البعث العربي الاشتراكي. على
رغم معارضته لاتفاقية (أوسلو) اختارته اللجنة المركزية لحركة فتح ناطقاً باسم
الحركة (أي رئيساً لها). ويُتوقّع أن يواجه مشكلة جمع أعضاء اللجنة المركزية
حينما يكون اجتماع هذه اللجنة ضرورياً وملحاً من وجهة نظره. فمن بين الأعضاء
الخمسة عشر في اللجنة المركزية لا يوجد خارج الأراضي الفلسطينية إلا ثلاثة هم:
أبو اللطف وأبو ماهر غنيم ومحمد جهاد الذين يقيمون في تونس بالتحديد. بينما
يقيم ثلاثة عشر منهم داخل فلسطين. وبهذا المعنى، فإن أي اجتماع في الداخل سيكون
هو الاجتماع الشرعي بأكثرية المجتمعين حتى مع غياب الرئيس، بينما لن يتمكّن أبو
اللطف من تأمين نصاب الاجتماعات في الخارج في أي حال من الأحوال.
لذلك تواجه أبو اللطف احتمالات صعبة جداً منها: العودة إلى فلسطين المحتلة،
وحينها سيضطر لتبديل بعض مواقفه، الاستقالة من رئاسة اللجنة المركزية فتح،
البقاء والانتظار والقبول بأن تجتمع اللجنة المركزية في الداخل وتقرّر وهو
غائب. إقناع أعضاء اللجنة المركزية في الداخل وإقناع دولة عربية ما لعقد
اجتماعات اللجنة المركزية في دولة عربية. إذا لم يفلح أبو اللطف في أي من هذه
الاحتمالات فهنالك احتمال خطر جداً، قد يضطر لمواجهته وهو: الانتظار حتى إجراء
انتخابات لرئاسة السلطة. التيار الجديد سيسعى حتماً إلى تعديل هيكلية وبنية فتح
لتخدم توجهه المستقبلي وحينها قد يصار إلى تطيير أبو اللطف.
هذا الاحتمال صعب لكنه ليس مستبعداً الانقلاب على أبو اللطف. فهناك في فتح من
هو متربص للانتقام من أبو عمار وكل تياره. لكن هذا الاحتمال سيؤدي إلى مزيد من
الانقسام داخل فتح وسوف يخوّف أعضاء فتح وقيادييها في الخارج. أبو اللطف تعرّض
من الفئة القوية اليوم لمحاولة تحجيمه. فحكومة أبو مازن حاوت إزاحته عن التمثيل
الخارجي لصالح وزارة خارجية نبيل شعث، لكن أبو عمار أنقذ زميله القديم والمنتخب
من المجلس الوطني الفلسطيني وزيراً لخارجية دولة فلسطين. فمن ينقذ أبو اللطف
اليوم؟
كيف سيقود أبو اللطف اللجنة المركزية لحركة فتح من الخارج. قضية شائكة وحظيت
بنقاش، خاصة مع التباينات الحادة في وجهات النظر. فهل سيضطر أبو اللطف مرة
جديدة للتراجع والتنحي لأن الظروف لم تخدمه كفاية، خاصة وأن معارضيه يعيبون
عليه أنه رفض أوسلو وإن ظلّ يمدّ الجسور مع عدد من الدول العربية، وقت كان
الجميع يتجه إلى الغرب. أم سيضطر أبو اللطف للقبول بصفقة ما تبقيه رمزاً في
المعادلة الجديد؟
مروان البرغوثي (أبو
القسام): هل تخدمه الظروف
ولد عام 1958. عضو المجلس الثوري لحركة فتح منذ 1989، وفي
المجلس التشريعي الفلسطيني منذ 1966. يمتاز بالحضور الدائم في المناسبات
العامة، خصوصاً خلال انتفاضة الأقصى وهو ما أكسبه شعبية كبيرة. اشتهر البرغوثي
بتحفظه على دور أجهزة الأمن الفلسطينية وممارساتها وخصوصاً الاستخبارات
العسكرية، مما أدى إلى اصطدامه مع موسى عرفات أكثر من مرة. تخفّى البرغوثي خلال
اجتياح الجيش الصهيوني لرام الله، ولكنّه اعتقل في 15/4/2002، ليُقدّم إلى
المحاكمة، ويُحكم عليه بالمؤبّد. تستبعد المصادر المطّلعة أن يتبوّأ البرغوثي
مركزاً رسمياً رفيعاً في السلطة الفلسطينية، هذا في حال نجاح المبادرات التي
يُحكى عنها لإطلاق سراحه. لكنه يستطيع أن يؤمّن لأي رئيس للسلطة بعض التأييد
الشعبي في حال دعمه، خصوصاً وأنّ معظم استطلاعات الرأي تضعه على فارق كبير مع
أبرز منافسيه من أركان السلطة أبو مازن.
يتميّز البرغوثي عن غيره من المرشحين للرئاسة بأنه شعبي ويؤيده شبان حركة فتح،
اعتقاله بتهمة الاشتراك في قتل عدد من الإسرائيليين أعطاه سمعة جيدة بين
الجماهير الفلسطينية التي تمجّد كل من يساهم وبأي شكل في مقاومة الاحتلال.
البرغوثي مؤيّد للتسوية ومع حل سياسي على أساس الدولتين وهو من أركان مشروع
اتفاق أوسلو، وكان له دور في مرحلة أوسلو. غير أن الانتفاضة الأخيرة أكسبته
شعبية أكثر مما أكسبه أوسلو.
قد يترشح البرغوثي للرئاسة لكن دون ذلك صعوبات كثيرة، منها: كيف يقنع خصومه من
الممسكين حالياً بالسلطة بذلك وكيف يقنعهم بتأييده وهو في السجن.
يتردد أن سلطات الاحتلال اعتقلت البرغوثي كي تلمّع صورته لمرحلة ما بعد عرفات.
لكن كيف سيتصرف الإسرائيليون سياسياً وقانونياً إن أطلقوا سراح مروان بعدما
اتهم بالتورّط في قتل إسرائيليين، وحكمته المحكمة بخمسة مؤبدات.
إطلاق البرغوثي يحتاج إلى قناعة إسرائيلية وإجراءات سياسية وقانونية قد تطول
والانتخابات تقترب.
في الساحة الفلسطينية من يتوقع صفقة يخرج خلالها البرغوثي من المعتقل. لكن هذا
قد يحصل إذا وجد الإسرائيليون أن إطلاق البرغوثي يفيدهم أكثر من اعتقاله. هذا
إذا كانوا هم في الأساس يفضلون مجيء شخص قوي إلى رئاسة السلطة. لكن قضية ترشيح
البرغوثي ستعتبر أداة يقاتل بها خصوم أبو مازن. وليس من المستبعد أن يعلن أبو
القسام دعمه لأبو مازن من السجن.
تابع موضوع الغلاف هنا