مناجاة من وحي العولمة
يا ربّ..
ها أنا وحيد
في هذا العالم المفتوح والمخلّعة أبوابه..
لقد اخترقوني من أعلى رأسي إلى أخمص قدمي،
بصحونهم اللاقطة
وأجهزة الكمبيوتر
وهواتفهم النقالة
لقد أصبحت عارياً أمامهم
ولم تعد غرفة نومي تنفعني للاحتماء منهم،
والاختلاء بنفسي الضعيفة
كلما أفتح التلفاز
أو أسمع دقات الهاتف النقال
أو أجلس أمام جهاز الكمبيوتر
تنتابني قشعريرة من البرد
فأهرب إليك
يا ربّ، ألتمس منك بعض الدفء والحنان
أتوجه مباشرة إليك
بعيداً عن الكهنة والوسطاء
في توجهي إليك
لا أحتاج لرموز خاصة
أو لدفع رسوم اتصال
****
يا ربّ..
رغم اتساع هذا العالم
رغم سقوط الحدود المصطفة بين البشر والدول
رغم كل وسائل الاتصال والانتقال السريعة والفعالة
فأنا لا أجد حريتي
سوى عندما أكون بين يديك الواسعتين والرحيمتين
فلا تتركني وحيداً
وأَعِد إلى نفسي الراحة والأمان
قاسم قصير