فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
شؤون العدو
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
الملف3
تحليل
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

مع الغروب


المقاومة هي الخيار

يزرعون بيوتنا بالموت، فتزهر الأنقاض! وتصير الطفولة ذاكرة الوطن!
أطفال الحجارة الذين كم تصيّدهم رصاصكم كبروا.. عرفوا السلاح! فواجهوا إن شئتم هيبة المقاتلين، وواجهوا إن شئتم عزما لا يلين!
أطفال الحجارة الذين زرعتم طفولتهم بالدم نوراً يتنفّسون! ويتنفّس نورهم الوطن!
كبر الصغار وأزهر شجر الأرض! تزيّنت الأغصان بالنوّار، وتوضّأت بندى الفجر.. والطفل الذي نام في باحة الدار يشدّ على حجره، يواجه اليوم النعاس بيقظة السلاح!
الأطفال الذين تصيّدهم رصاصكم وفجّر رؤوسهم الصغيرة، ليمزّق عرق الحياة فينا نبتت أشلاؤهم فأرضنا خصبة ودمنا بذار تتحرّك بصمت غير أنها تعرف بأنها في طريقها إلى النهار..
ظننتم بالدم طفولتنا تشيخ، فإذا بها تثمر بالمقاتلين! فتاريخنا طويل كضفائر من ألقت بشعرها غرة لخيل تُغير، وتاريخنا طويل! يمتد من تراب الأرض وحتى النبض في عروق الطفل الصغير..
وأنتم زبد بحر يمضي، فقاعات تكبر لتختفي، وأنتم.. رصاصة حمقاء تقتل الحياة لتموت!
ظننتم شيخنا يموت! ظننتم قتل قادتنا يثنينا عن عزمنا والصمود، ظننتم الفجر يموت فينا إن غرق بدم من نحب..
فإذا بأنفاس صبرهم تحمل الدفء لأيدينا، تقوّي من عزمنا، وتدنينا من نور لا ينطفئ!
وتصرخ غزة لا تستغيث بمن لا يغيث! تصرخ غزة وبربها تستجير من نيران الصواريخ التي باتت من ملامح الحياة المألوفة، من رصاص الاجتياحات التي همّها أن تحصد الناس! من الهدم والردم، والوقوف على حواجز الإذلال الإسرائيلي.
وغزة بحر لا يهادن، موجه خيل تكرّ، وغزة وجع المجاهدين حين يودّعون رفاقهم، بوابة السماء من فوقهم، ومن تحتهم أرض تغلي بالغضب..
أحمق من يراهن على تقهقر المقاومة، فهي الخيار! وهي القرار! وهي الطريق إلى النهار، هذا ما قالته في غزة عتمة النفق وهو يشقّ طريقه إلى (الهدف) الإسرائيلي! هذا ما أعلنه ارتفاع التكبير في الشوارع المعذّبة، وتقوله حبات العرق السخي على جبين المجاهدين، هذا ما تفتّح من كلام على فم الطفل الصغير الذي ولد وسط الأشلاء وفوق الأنقاض.
بالأحزمة الناسفة! باقتحام المستوطنات التي تظن نفسها آمنة، برصاص المواجهة، وبتدبير الحاذقين.
فنارنا من فوق الأرض تحصدكم، ونارنا من تحت الأرض تزلزلكم، والسماء معنا تواجهكم، ولنا الصبر الجميل..
يا ابن غزة المقاتلة! فلسطيني القلب واليد، وبحمد الله يسبّح دمك حين تغادر الخوف وتشهد بأن الناس هم من يعطي الزمن ملامحه، وهم من للغد يرسمه، فتقدّم بسلاحك لا تبالي بكل الذين ينحنون لعدوك من خلفك!

جهاد الرجبي

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003